نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» الحلقة التاسعة من سلسلة وقفات مع الذكر =9
أمس في 2:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الـهـــزيـــمـة...
أمس في 6:42 am من طرف نبيل عودة

» البيع الرابح
2016-12-07, 11:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثامنه من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-07, 9:59 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قهوة المساء..الكلمة
2016-12-07, 1:49 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السابعة من وقفات مع الذكر-7-
2016-12-07, 2:06 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة من وقفات مع الذكر-56-
2016-12-06, 11:51 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» في غزة إنجاز رغم الحصار - بقلم: ماجد الزبدة
2016-12-06, 6:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» معلومات عن كلاب كنعاني - د جمال بكير
2016-12-06, 5:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الخامسة من سلسلة مقفات مع الذكر-5-
2016-12-06, 3:18 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» القدس تنادي - كلمات نادية كيلاني
2016-12-06, 1:14 am من طرف نادية كيلاني

» الحلقة الرابعة من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-05, 11:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يدور الزمن - الشاعرة نهلة عنان بدور
2016-12-05, 8:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عيناها بحر من الحنان - نورهان الوكيل
2016-12-05, 8:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة من سلسلة وقفات مع الذكر=3
2016-12-05, 6:50 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هذا بلاغ للناس
2016-12-05, 6:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الاولى من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-04, 9:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بين شريعة الله وشرائع البشر
2016-12-03, 11:15 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

»  دروس في النحو العربي - رشيد العدوان دروس في النحو العربي - نقله إيمان نعيم فطافطة
2016-12-03, 10:19 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» الحلقة الثالثة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد والسلوك
2016-12-03, 10:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  الليل يسكن مقلتي في كل حين - الشاعر محمد ايهم سليمان
2016-12-03, 10:08 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» 17 مليون عربي في شتات اللجوء و النزوح و الأنتهاك !
2016-12-03, 9:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعادة نشر سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد=الحلقة الاولى
2016-12-03, 9:53 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» من هو "الذي عنده علم من الكتاب" وأحضر عرش ملكة سبأ ؟
2016-12-02, 8:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عجائب وغرائب - الجزائر تكتشف رسميا حقيقة سكان الفضاء وجهاز السفر عبر الزمن (حقيقي)
2016-12-02, 5:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مفهوم ومعنى المقياس
2016-12-02, 4:27 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» راشد الزغاري مثال الفلسطينيين المنسيين في سجون العالم - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
2016-12-02, 10:25 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعلام المجرمين مسيرته ودعواه واحدة
2016-12-01, 10:45 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-12-01, 10:38 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» امة الاسلام والويلات من الداخل والخارج
2016-12-01, 6:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 22 عُضو متصل حالياً :: 1 أعضاء, 0 عُضو مُختفي و 21 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

محمد بن يوسف الزيادي

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31599
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15403
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1680
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55171 مساهمة في هذا المنتدى في 12333 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 "طريق الإيمان" .. نقطة البدء وقاعدة الانطلاق - نبيل القدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31599
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: "طريق الإيمان" .. نقطة البدء وقاعدة الانطلاق - نبيل القدس    2011-06-28, 1:35 am

"طريق الإيمان" .. نقطة البدء وقاعدة الانطلاق


طريق : كلمة الطريق تطلق ويراد بها الدرب والسبيل والمسار والغاية الموصلة الى المكان المعين أو الهدف المحدد المراد الوصول اليه ،
كلمة طريق هنا نكرة، وهي اسم جنس، مضافة إلى الايمان.
والنكرة اذا عُرفت تكون مؤكدة او كما قال احد من لهم علاقة باللغة العربية ان من اساليب التوكيد تعريف النكرة
وكلمة طريق اذا عُرفت انما يراد بها الكيفية الثابتة المعينة والوحيدة الموصلة الى الهدف والغاية والتي يتوصل بها ولا يتوصل الا بها على الاطلاق يعني انها طريقة قطعية في ثبوتها ويمكن نصب الدليل عليها وإثباتها بالبرهان القاطع.

الطريق من شانه التمايز عما أحاط به فله معالم تميزه عن غيره ! ولكل بيت مدخل ولكل هدف طريق، ولكن البيوت تختلف وتتفاوت والاهداف كذلك... والطريق الذي امامنا امتاز وعرف بهدفه : الايمان... والايمان يضمن، ويحدد المعالم لذلك الطريق، والتي اذا عرفناها ولزمناها وصلنا.



قلنا أن الطريق الذي أمامنا امتاز وعرف بهدفه: الايمان...، وأنه لا بد وأن يفهم في إطاره المبحوث وهو إطار النهضة.

والايمان يضمن، ويحدد المعالم لتلك الطريق، والتي اذا عرفناها ولزمناها وصلنا.

الإطار العام الذي بحث طريق الاسلام فيه: هو نهضة الانسان، والإنسان يتميز عن سائر المخلوقات بميزات جعلته المكلف.

وعندما نسمع: طريق الايمان فسيتبادر إلى الذهن أن هنالك أكثر من طريق، وأن هذه الطريق هي التي تحوي من الميزات ما يؤهلها لبلوغ الغاية المطلوبة وهي الإيمان.

فما هي تلكم الطرق التي من الممكن أن يسلكها الباحث عن الايمان، وما هي مخاطرها التي تجعلها غير مؤهلة لأن تكون هي طريق الايمان؟

والانسان كل معقد فيه مشاعر وغرائز وحاجات عضوية، فيه نفس وروح، وجدان وعقل، وفطرة، ناطق، اجتماعي،

من الممكن الوصول إلى الايمان عن طريق الغرائز، ونعني بها أكثر ما نعني غريزة التدين والتقديس، ولربما كان هذا السبيل هو أكثر الطرق التي ولجها الناس على مر التاريخ في أديانهم.

ومن الممكن الوصول إلى الاعتقاد عن طريق الوجدان - القلب،

أو الوصول إلى الايمان عن طريق الحاجات العضوية، البقرة تعطينا الحليب فلم لا نتخذها ربا؟ والشمس تعطينا الحرارة فلم لا نتخذها ربا؟

أو الوصول إلى الايمان عن طريق العقل، وهنا قد يستعمل العقل استعمالا صحيحا أو استعمالا خاطئا.

ومن الممكن الوصول إلى الايمان عن طريق النقل، أي أخبار الغيب .

فأي الطرق هي التي تصلح للوصول إلى الايمان بشكل قطعي وبشكل يضمن عدم الزيغان أو التوهان وراء طرق قد توصل إلى إيمان خطأ يردي في هاوية الشقاء والأهم أنه لا ينهض بالانسان، لأن إطار البحث هنا هو موضوع نهضة الانسان ؟



:::: الـفــطـــرة ::::


أما الفطرة، وسنفرد لها بحثا منفصلا عن الغرائز، لأن لها وضعا خاصا، وهي وإن كانت من رجع غريزة التدين إلا أن لها وضعا خاصا بها يهمنا إفرادها لأجله:

** يقول الأستاذ أبو دجانة، حفظه الله :

التدين فطري في الإنسان ، وكل إنسان بفطرته ، متدين ، ولا تستطيع أي قوة أن تنزع منه هذه الفطرة ، لأنها متأصلة فيه ، فالإنسان بطبعه يشعر أنه ناقص ، وأن هناك قوة أكمل منه ، وأن هذه القوة تستحق التقديس ، والتدين هو الاحتياج إلى الخالق المدبر ، الناشيء عن العجز الطبيعي في تكوين الإنسان ، وهو غريزة ثابتة لها رجع معين هو التقديس ، ولذلك كانت الإنسانية في جميع العصور متدينة تعبد شيئاً ، فعبدت الإنسان ، والأفلاك ، والحجارة ، والحيوان ، والنيران ، وغير ذلك . ولما جاء الإسلام بعقيدته جاء ليخرج الإنسانية من عبادة المخلوقات إلى عبادة الله الذي خلق كل شيء .

يقول تعالى في سورة الروم: } فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } .

** يقول الأستاذ مازن الراعي:

قال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ }

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) .

إن الناظر في الآية الكريمة يرى وبكل وضوح أن الله سبحانه وتعالى قد جمعنا في عالم الذر من ظهور آبائنا وأشهدنا على أنفسنا شهادة شهدناها بان الله عز وجل هو ربنا وهذه الشهادة باقية فينا إلى أن نلقاه سبحانه يوم القيامة وهذه الشهادة لا تنفك عنا مهما حصل لنا منذ ذلك الحين وحتى نلقاه سبحانه سواء آمنا أو كفرنا وسواء صلحنا أم فسدنا وسواء كنا من أهل الفترة أم من أصحاب الرسل .

والدليل على ذلك قول الله في الآية على سبيل التعليل والتسبيب : { أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ }

وهذا الأمر الذي أشهدنا عليه الله
إما أن يكون من قبيل العلم والعقل قد فرض علينا في عقولنا فنحن لا محالة نذكره من خلقنا ونعقله بالصدفة فلن نغفل عنه ولن ننساه
وإما أن يكون قد جعل في خلقتنا وفطرتنا وهو باق فينا لا يفارقنا حتى نلقاه سبحانه وتعالى ولا علاقة له بالعقل بل يكون في القلب والوجدان فيشعر به الإنسان كل إنسان بعد أن يولد في هذه الدنيا بفترة ومن ثم يدركه العقل ويحس به الإنسان حين يصبح مميزا .

ولمعرفة أي الأمرين هو نقول أن الله عز وجل يقول : { وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا } فالآية صريحة إذا بأن الإنسان أول ما يولد لا يكون عنده علم البتة ، والعلم لا يكون إلا علما ضروريا أو علما بالنظر، أي يحتاج منا إلى تفكر وتأمل للوقائع التي نريد أن نحكم عليها ونصدر بصددها الأحكام وكل من العلمين مكتسب وليس فطريا .

إذ حتى العلم الضروري لا يكون إلا بعد الولادة بفترة أي عندما يصبح الإنسان مميزا أو مفكرا ولا خلاف بأنه يولد على غير ذلك وكذلك العلم الذي يحتاج إلى نظر وتأمل فانه لا يكون إلا عند العقل، إذن فالشهادة التي شهدناها ليست من قبيل العلم وليست من قبيل العقل .

ولما كان الإنسان لا يمكنه أن يدرك أو يميز إلا من خلال العقل ( التفكير) أو الغرائز ( الرجع الغريزي) ولا ثالث لهما
لم يبق إلا أن تكون هذه الشهادة التي شهدنا عليها لا بد أن تكون غرائزية أي فطرية فطرنا الله عليها وجعلها في خلقتنا لأمر أراده هو، فلننظر في الآية ولننعم النظر لعلنا نهتدي إلى ذلك السبب الذي من اجله أشهدنا على ربوبيته .

يقول" ابن الأثير" كما ورد في ‏«‏ لسان العرب »‏ في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة .... ) : -
‏«‏ الفطر الابتداء والاختراع ، والفطرة منه الحالة ، كالجِْلسَة والرِكْبَة، والمعنى انه يولد على نوع من الجِبِلَّة والطبع المُتَهَيَّئِ لقبول الدين .... ‏ »‏

وهذا قول حق والله اعلم إذ أن الله في الآية قال : { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا } ، والغاية من ذلك، قال تعالى : { أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ }

وهذا يقتضي أن هذا الأمر الذي استودعه الله الإنسان لا يمكن بحال من الأحوال أن يغفل عنه أو ينساه فلم يبق إلا أن يكون مجبولا عليه وهو شيء من تكوينه الخلقي

فالأمور العقلية يمكن أن يغفل عنها الإنسان أما الجبلة والفطرة فليست كذلك فهي جزء من الإنسان وليست طارئا عليه مثل العقل .

والغاية من هذا الأمر الفطري هي أن يكون الإنسان مستعدا مهيئا لقبول الدين الذي سوف يبعثه الله على رسله، والعقيدة التي بعثت على كل الرسل كانت عقيدة واحدة هي ملة التوحيد ملة إبراهيم وعيسى وموسى، وهي تفرد الله بالربو بيه والألوهية والعبادة وهذا هو عينه الذي فطرنا الله عليه وهيئنا له قال تعالى : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا ... } فإذا ما بعث الله رسالة التوحيد إلى إنسان فانه يكون حينئذ شاعرا باحتياجه لمثل هذا ، فهو قد توطئت نفسه منذ خلق على البحث وانتظار مثل هذا الذي بعث الله فهو خلق لهذا ولهذا خلق فسرعان ما تتجاوب نفسه وغريزته مع مثل هذا الذي اقنع العقل فأفحمه وهز الفؤاد فخلعه استجابة عقلية بالحجة والدليل واستجابة فطرية من غريزة التدين والشعور بالنقص والعجز والاحتياج وعندها يقتنع العقل وتأيده الفطرة ويطمئن القلب .

وإذا ما عرض على الإنسان الشرك بالله سواء كان من أب أو من أي إنسان كان، فانه علاوة على أن العقل يرفضه ويأباه لان الشاهد في الكون والإنسان والحياة كلها يشهد أن لا اله إلا الله فان فطرته تأباه كذلك فإذا ما حرف عنه لسبب من الأسباب فان فطرته تبقى تنازعه فيه وترفضه حتى يلقى الله بلا حجة عقلية وسيجد حينها نفسه شاهدة عليه لا معه، قائلة يا رب إنني نازعته شركه ولم اقبله وكنت أشعره بهذا الذي هو من تكوينه .

يقول الله عز وجل في نهاية الآية : { أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } وهذه الآية أيضا تشهد أن الذي شهد عليه الإنسان هو شهادة جِبِلِّية وليس من قبيل العقل والعلم .

ففطرة الإنسان فطرة سوية سليمة وهي في ذاتها منَّة من الله على المؤمنين فهي تهيئَة من الله للإيمان وليس للكفر، بل هي لا تقبل إلا الإيمان بالله الواحد وترفض الكفر والشرك فهذا فضل من الله ومنَّة على الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
انتهى النقل عن أ. مازن الراعي

أما بالنسبة لحديث كل مولود يولد على الفطرة :

فالأبوان لم يغيرا فطرة ولدهما ولم ينزعاها منه، وذلك لأن الفطرة أمر ثابت لا يستطيع أحد أن يغيره أو أن يبدله.

وإنما كان فعل الأبوين مقتصراً على توجيه ولدهما إلى الطريقة التي يريدان أن يشبع ولدهما غريزة التدين عندهم بعد أن كبر. فاليهودي يزين لولده طريقة الاشباع التي أشبع بها اليهود هذه الغريزة.. والنصراني يحبب لولده الطريق التي يشبع بها النصارى غريزة التدين عندهم والمجوسي يوجه ولده إلى أن يشبع غريزة التدين عنده حسب اشباع المجوس لها..

وهكذا كل فرقة تزين لأبنائها طريقة الاشباع الخاصة بها حسب معتقدها. وعلى هذا الأساس فإن كل آية أو كل حديث يدل على وجود انحراف في الفطرة عند الانسان فلا يعني ذلك أن الانحراف قد حصل بسبب تغيير الفطرة عنده، ذلك لأن الفطرة أمر ثابت لا يتغير { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ }

وإنما يكون الانحراف قد حصل بسبب الاشباع الخاطئ أو الاشباع الشاذ ـ الاشباع المحرم ـ الذي أشبع به الانسان غريزة التدين التي عنده.

وإن كل توجيه قد ورد في آية أو في حديث ويطلب فيه الاستقامة على الفطرة فإنما يعني الاستقامة على الاشباع الصحيح لهذه الفطرة ولم يرد أي دليل على أن الانسان مسؤول أو محاسب على وجود الفطرة أو الغريزة أو الحاجة العضوية التي عنده.

قال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ }

فالمسؤولية التي وقعت عليهم إنما كانت بسبب شركهم، والشرك هو عبادة غير الله مع الله، فهم قد أشبعوا غريزة التدين عندهم بنفس الطريقة التي كان آباؤهم يشبعون بها غرائزهم، فكان أن وقعت عليهم المسؤولية ونقضوا عهدهم مع الله الذي أخذه عليهم. هذا هو معنى الآية وهو أن الله قد أخذ عليهم عهداً أن لا يشبعوا غريزة التدين إلا في عبادته وحده فلما عبدوا غيره معه نقضوا عهدهم الذي أخذه الله عليهم.




والحديث لم يقل: فأبواه ينصرانه أو يهودانه أو يجعلانه مسلما، لأن فطرته الصحيحة هي الاسلام، وسبب إفراد الفطرة عن بحث الغريزة، هو أن الغريزة تدفع الانسان إلى البحث عما يشبعها فقد يعبد الشجر أو الحجر أو الشمس.

وهنا الفطرة تدفع الانسان باتجاه توحيد الله سبحانه، ولكن هذا لا يعني أن الانسان بالفطرة وحدها يستطيع الوصول إلى الايمان إذ لا بد من العقل.

كذلك فإن الفطرة تعني أن فيه قابلية الهدى وقابلية الضلال.

ومن المهم الإشارة إلى أن العقيدة هي التي يجب أن تتوافق مع الفطرة، وليس التشريع.

بل ان كثيرا من الاحكام الشرعية بل اكثر الاحكام الشرعية تخالف فطرة الانسان ( بأخذ المعنى الأشمل للفطرة وهو الغريزة) .

ولذلك كانت التكاليف ثقيلة لانها تخالف فطرة الانسان (غرائزه) فالاحكام الشرعية الفرعية قد تكون مخالفة لفطرة الانسان وقد تكون موافقة، اما الذي يوافق الفطرة فانما هو العقيدة فقط .

ومن الأمور التي تعطي الفطرة أهمية كبيرة أن الاسلام ( عقيدته) توافق الفطرة، وهذا يجعله يؤثر تأثيرا كبيرا في الناس .



:::: الوجدان ::::


العقيدة هي ما انعقد عليه القلب، والقلب يطلق على العقل ويطلق على القلب المعروف ويراد منه في هذه الحالة الوجدان .
ومعنى انعقاد القلب عليها هو احتواؤه لها وضمها اليه ضما كاملا واكيدا بارتياح .

{ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي }
وهذا يعني ان يأخذ الوجدان هذه الفكرة ويشدها اليه ويوافقه العقل على ذلك ولو موافقة تسليم .
فالاعتقاد اصله انعقاد القلب على موافقة العقل، اي اصله التصديق الجازم من قبل القلب اي من قبل الوجدان ولكن شرط هذا التصديق الجازم موافقة العقل، فاذا تم هذان الامران : التصديق الجازم من قبل القلب اي الوجدان، وموافقة العقل لهذا التصديق، فقد حصل انعقاد القلب اي حصلت العقيدة بمعنى حصل الاعتقاد .

ويستعمل الصوفية الوجدان منقطعا عن العقل في ما يسمى لديهم بالإشراق أو العرفان:
وهو وفق مفهوم هذه الفلسفة « حدوث الإلهامات من الله للصوفيّ بطريق مباشر، وعلى باطنه أو قلبه. وقد عُرف الإشراق في الفلسفات الشرقيّة القديمة، الّتي ترى أداة المعرفة النور الباطنيّ، أو الحدس الوجدانيّ غير العقليّ »

فالإنسان « إذا كان يؤمن بأنّ ما وراء الحسّ واستدلالات العقل منهجاً آخر للمعرفة بالحقيقة يسمّيه كشفاً أو ذوقاً أو ما شابه ذلك من التسميات، فهو في هذه الحالة صوفيّ بالمعنى الدقيق للكلمة »

يقول "عليّ سامي النشّار": « "الغنوص" أو "الغنوصيّة" هي كلمة يونانيّة الأصل معناها "المعرفة"، غير أنّها أخذت بعد ذلك معنى اصطلاحيّاً هو التوصّل بنوع من الكشف إلى المعارف العليا، أو هو تذوّق تلك المعارف تذوّقاً مباشراً بأن تُلقى في النفس إلقاءً فلا تستند على الاستدلال أو البرهنة العقليّة » .


كذلك الأمر فالوجدان متعلق بالعواطف والمشاعر، كاللذة والألم.

يقول الأستاذ محمد الحواري :
‏« يتشكل الوجدان من مجموعة العواطف والمشاعر والميول التي تمارس الغرائز والحاجات العضوية وظائفها من خلالها. فغريزة التدين كإحدى الغرائز لديها ما يناسبها من هذه المشاعر، من تقديس وتعظيم وعبادة، فتبعاً لتداخل مشاعر الغرائز الاخرى مع مشاعر التدين، وهي كلها في كيان واحد، فانه يحصل الاختلاط على الانسان في الامور.
فغريزة البقاء، وحبها للذات وميلها للدفاع عن النفس ورغبتها في التمتع بالحياة وأشيائها، تقوم بدفع الانسان للدفاع عن نفسه عندما يتخيل ان شيئاً من المخاطر يهدد هذا البقاء، او ان شيئاً يحفظه، فيجعله موضع تقديس وعبادة،
وكما يحصل في تقديس بعض الحيوانات او مظاهر الكون.
وهذا ظاهر حتى الآن لدى بعض الشعوب .. ومن هنا كان لا بد من تدخل العقل ليمنع هذه الخيالات او الاوهام من أن تبعد الايمان عن الطريق المستقيم. »



يقول ابن خلدون في المقدمة:
‏« وأبعدها من جنس الفنون والعلوم مدارك المتصوفة، لأنهم يدعون فيها الوجدان ويفرون عن الدليل. والوجدان بعيد عن المدارك العلمية وأبحاثها وتوابعها كما بيناه ونبينه. »‏ انتهى

يقول الأستاذ محمد الحواري:
‏« كيف يقع الوجدان في الزلل والكفر والضلال؟
يتشكل الوجدان من مجموعة العواطف والمشاعر والميول التي تمارس الغرائز والحاجات العضوية وظائفها من خلالها. فغريزة التدين كإحدى الغرائز لديها ما يناسبها من هذه المشاعر، من تقديس وتعظيم وعبادة، فتبعاً لتداخل مشاعر الغرائز الاخرى مع مشاعر التدين، وهي كلها في كيان واحد، فانه يحصل الاختلاط على الانسان في الامور. فغريزة البقاء، وحبها للذات وميلها للدفاع عن النفس ورغبتها في التمتع بالحياة وأشيائها، تقوم بدفع الانسان للدفاع عن نفسه عندما يتخيل أن شيئاً من المخاطر يهدد هذا البقاء، أو أن شيئاً يحفظه، فيجعله موضع تقديس وعبادة، وكما يحصل في تقديس بعض الحيوانات أو مظاهر الكون. وهذا ظاهر حتى الآن لدى بعض الشعوب .. ومن هنا كان لا بد من تدخل العقل ليمنع هذه الخيالات أو الاوهام من أن تبعد الايمان عن الطريق المستقيم. »‏ انتهى

ويقول الأستاذ أبو دجانة :
‏« ‏والوجدان هو الميول الفطرية في الانسان المغروزة فيه غرزا والموجودة فيه رغما عنه والتي تدفعه للاشباع ولكن الاشباع عن طريق هذه الدوافع أو هذه الميول، يعني الوجدان، خطير وغير مامون العواقب ذلك ان الوجدان يصدر الاحكام على ما يوافقه لان حكمه مربوط بمفاهيمه عن الاشياء وليس لديه مفاهيم عن الحياة الدنيا. »


لا شك أننا نتحدث عن القلب، منطقة اللذة والانفعالات والألم والفرح، عن العواطف والمشاعر، ونخص عند الحديث عن الوجدان: مسألة التصديق، ومنها الطمأنينة، ومسألة الميول، ومسألة الانفعالات.
فوظيفة القلب التصديق، فهو محل الطمأنينة، يبتدأ الانشراح إلى الاسلام منه : { فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (125) } الأنعام.
فالمسألة مرتبطة بالايمان، بدايته انشراح الصدر للهداية، { أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) } الزمر.
إننا نتحدث عن الذي ابتدأ به رب العالمين الحديث عن طريق الايمان بقوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ (7) } البقرة.
إننا نتحدث عن الناحية الحيوية في الايمان، تلك التي تضمن له العيش أو الموت: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) } الحديد، وهذه مرتبطة بالانفعالات، بالمشاعر، بجعل العقيدة الاسلامية دوما القيادة الفكرية، ونخص منها هنا مسألة المشاعر، فيغضب المسلم إذ تنتهك حرمات الله ويدفعه هذا إلى الانقياد لمتطلبات اعتقاده تجاه هذا وهكذا، فهذه من الوجدان أو القلب، كذلك ترتبط بدوام الصلة بالله تعالى، واستشعار مراقبته وتسيير السلوك وفقا لأوامره ونواهيه، والقلوب في ذلك تلعب دورا مهما فهي أحيانا في حالة إقبال وأحيانا في حالة إدبار.

أما مسألة الميول :

فقد يترك الانسان لوجدانه، أن يسير ميوله دونما ربط بمفاهيم عن الحياة الدنيا، أي فقط بترك الميول تسير وفق المفاهيم التي لديه عن الأشياء، وبذا ينحط . أو أن يربط بينها وبين مفاهيمه عن الحياة فيرقى في سلوكه، وهنا يكون موضع الكلام النفسية، والوجدان قربه بعض أهل اللغة من الفهم بوصفه النفس، ولم يغالو في ذلك، وذلك أنه إذا اتخذ الانسان لميوله كيفية معينة يجري عليها ربط دوافع الاشباع بالمفاهيم التي لديه عن الحياة تتشكل من ذلك نفسيته، وهو بذا يضبط عمل وجدانه، وكما قال الحزب في الشخصية الاسلامية الجزء الأول، فالعقل أو الإدراك وإن كان مفطورا مع الانسان، ووجوده حتمي لدى كل إنسان، ولكن تكوين العقلية يجري بفعل الانسان، والميول وإن كانت مفطورة عند الانسان، ووجودها حتمي لدى كل إنسان، ولكن تكوين النفسية يجري بفعل الانسان.

جاء في جامع الأحاديث والمراسيل: عن ابن النَّجَّار عن أَنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ. قاَل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
« لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَكُونَ لِسَانُهُ وَقَلْبُهُ سَوَاءً، وَحَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، وَلاَ يُخَالِفَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ »

وعن الْحكيم وأَبو نصر السجزي في الإبَانَةِ وقال حسن غريب والْخطيب عن ابن عمرٍو رضيَ اللَّهُ عنهُ. قاَل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعاً لِمَا جِئْتُ بِهِ »

ورواه في «شرح السنة»، وقال النووي في «أربعينه»: هذا حديث صحيح، رويناه في «كتاب الحجة» بإسناد صحيح.


:::: مراكبٌ وعلامات :::::


لقد رأينا أن الغريزة، يتدخل الوجدان والفطرة كلاهما بمسألة إشباعها، وهما طريقان يكتنفهما إمكانية الزلل، فالوجدان كما يقول في نظام الاسلام : «‏ نعم إن الإيمان بالخالق المدبر فطري في كل إنسان . إلا أن هذا الإيمان الفطري يأتي عن طريق الوجدان. وهو طريق غير مأمون العاقبة ، وغير موصل إلى تركيز إذا ترك وحده .

فالوجدان كثيراً ما يضفي على ما يؤمن به أشياء لا حقائق لها ، ولكن الوجدان تخيلها صفات لازمة لما آمن به ، فوقع في الكفر أو الضلال . وما عبادة الأوثان ، وما الخرافات والترهات إلا نتيجة لخطأ الوجدان . ولهذا لم يترك الإسلام الوجدان وحدة طريقة للإيمان ، حتى لا يجعل لله صفات تتناقض مع الألوهية ، أو يجعله ممكن التجسد في أشياء مادية ، أو يتصور إمكان التقرب إليه بعبادة أشياء مادية ، فيؤدي إما إلى الكفر أو الإشراك ، وإما إلى الأوهام والخرافات التي يأباها الإيمان الصادق . ولذلك حتم الإسلام استعمال العقل مع الوجدان ، وأوجب على المسلم استعمال عقله حين يؤمن بالله تعالى ، ونهى عن التقليد في العقيدة ولذلك جعل العقل حكماً في الإيمان بالله تعالى . ‏» انتهى

فالجن مثلا قالوا: وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا،

فالوجدان أضفى على الخالق لديهم صفات لا دليل عليها، منها أنه أعظم من أن يبعث أحدا، فكأنما يقولون خلق الكون وتركه لا علاقة له بتنظيمه لأن من يعيش في الكون مفسدون، والكفار في مكة ظنوا أن الله تعالى أعظم من أن يعبدوه مباشرة فاتخذوا الألهة تقربهم من الله زلفى، وهكذا الوجدان يفسد العقائد لو ترك وحده ليوصل إليها.

فما هي العلامة البارزة في طريق الايمان التي تحدد لنا أي المراكب نسلك لنصل إلى الايمان فعلا ذلك الذي سيشكل لنا قاعدة النهضة؟

فالفطرة والوجدان والغرائز والعقل والنقل ما هي إلى مراكب يركبها السائر في طريق الايمان، أما العلامة التي تحدد لنا أي المراكب أهل لإيصال راكبها للايمان فهي القطع أو اليقين أو الجزم.

وأيضا العلامة البارزة الثانية: هي بلوغ الحكم الصحيح على القضية المراد الحكم عليها، ولا شك أن الحكم بحاجة لطريقة معينة ينبغي سلوكها للوصول إليه، وآلته العقل.

فالمطلوب من الراحلة التي يركبها الباحث أن تؤمّن له فعلا أن يبلغ الغاية وأن تتحقق في النتيجة المرجوة صفة القطع أو الجزم، وكذلك الصحة في الحكم، وذلك لأهمية الموضوع المطروق، فهو يتعلق بالانسان كإنسان يحتاج كي يعيش في الأرض أن يضبط سلوكه وفق قاعدة فكرية صحيحة تضمن له أن تكون المعالجات المنبثقة عنها والتي ستضبط إيقاع سلوكه، والتي ستسير علاقات المجتمع كلها وفقا لها، منبثقة من أساس صحيح قطعي يطمئن إليه ليحقق العدل في الأرض، ويمنع الفساد، ويحقق العبودية لله تعالى، بخلاف لو كانت مبنية على أساس ظني يتطرق إليه الشك والارتياب عرضة للتغير والتبديل، مما يوقع في الزلل ولا يؤدي إلى طمأنينة البشر في الأرض.

إن الانسان وهو يسيير في رحلة الحياة الدنيا لا بد وستدفعه غرائزه وحاجاته العضوية للقيام بتصرفات من أجل إشباعها، وهذه التصرفات تحتاج لتقنين يضبطها، ينظر للانسان كإنسان لا كزيد ولا كعبيد، ولا يمكن الوصول لمثل هذا النوع من القوانين إلا إن كان مبنيا على أساس قطعي، أي إلا إذا كان منبثقا عن العقيدة التي تقوم على القطع.

هذا من جهة الأفعال أو السلوك، أما من ناحية الاعتقاد نفسه، فلا شك أن القطع هو أهم ما يجب أن يميز العقيدة التي تصلح حلا للعقدة الكبرى يضمن للناس قاعدة فكرية تقودهم في الحياة، وتعطيهم مفاهيم صحيحة عن الحياة تتشكل عقلياتهم وفقها تشكل مقاييس صحيحة لرحلتهم في الحياة.

فما هي تلك الراحلة التي تصلح لبلوغ الباحث مرحلة القطع أو الجزم؟


:::: العقل ::::


قلنا أن الطريق الذي أمامنا امتاز وعرف بهدفه : الايمان... والايمان يضمن، ويحدد المعالم لذلك الطريق، والتي اذا عرفناها ولزمناها وصلنا.

وأن لدينا مراكب مختلفة يمكن ركوبها للوصول إليه، وبلغنا أن الوجدان والفطرة لا توصل إلى الجزم ولا تصلح أداة للحكم لأن غاية ما تستطيعانه هو التمييز الغريزي.

لا يختلف عاقلان بأن العقل هو أداة الحكم على الأشياء وأنه يستطيع الحكم الصحيح إن استعمل استعمالا صحيحا، وأنه يستطيع أن يصل إلى القطع إذا كانت القضية المبحوثة إثبات وجود الشيء، لا ماهيته، إذ أن الحكم على الماهية ظني.

لكننا نبحث في موضوع طريق الايمان مسألة الوجود ، وجود الله ومسألة إثبات صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وإثبات وجود الاعجاز في القرآن الكريم، وهي ما تكفينا في مسألة طريق الايمان لنبني أساسا راسخا للايمان، أي أصل الاعتقاد.

أما العقل فبالنسبة للاعتقاد دوره أن يتوصل إلى أصل الاعتقاد أي إلى أساس الاسلام ، وأساس الاسلام هو اليقين القطعي بوجود الاله، واليقين القطعي بان القران كلام الله، واليقين القطعي بان محمدا رسول الله . هذا اليقين القطعي بهذه الثلاث معا هو اساس الاسلام وعنها تتفرع جميع عقائد الاسلام واحكامه .

ومن هنا كان لا بد ان يؤمن بما جاء عن طريق العقل او ثبت اصله عن طريق العقل .

ومن ثم يأخذ من القرآن الكريم العقيدة كلها، نعم إن الإيمان بكون القرآن كلام الله، مبني على العقل فقط، ولكن القرآن نفسه بعد أن يتم الإيمان به يصبح هو الأساس للإيمان بما جاء به وليس العقل. ولهذا يجب إذا وردت آيات في القرآن أن لا يحكَّم العقل في صحة معناها أو عدم صحته وإنما تحكَّم الآيات نفسها، والعقل وظيفته في هذه الحالة الفهم فقط.

هذا بالنسبة الى العقيدة الاسلامية واما ما ينبثق عنها من احكام ( أي النظام) فان للعقل فيها دوران احدهما : دور الفهم والاجتهاد بالاستنباط والقياس . وثانيهما دور التكليف فهو مناط التكليف الشرعي .

والغاية من استعمال العقل هي الوصول إلى:
النظرة الى الحياة او ما يسمى بالايديولوجية وهي التي تتحكم في سلوك الانسان تحكما تاما لانها تشكلت من العقيدة اي من التصديق الجازم بافكار معينة عن الحياة.

وفي الاسلام هذه النظرة هي: مقياس الحلال والحرام، وفي العلمانية : النفعية.

والغاية على صعيد المجتمع ( والفرد) الوصول إلى طريقة للعيش، منبثقة عن وجهة النظر في الحياة، ليعيش المسلمون حياة إسلامية، وفق حضارتهم الاسلامية.

وعلى صعيد الدولة: الغاية هي تحقيق سيادة أحكام الشرع.

لقد شدد القران على سيادة حكم الشرع بنفيه الايمان عمن لا يحكم الشرع اي عمن لا يجعلون سيادة حكم الشرع هي المتحكمة في العلاقات بين الافراد { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } .
ولم يكتف بذلك بل اشترط الى جانب تحكيم الشرع عدم وجود شيء في النفس من الحكم والتسليم المطلق له فقال : { ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } .

وهذا من ابلغ ما يتصور في الحث على تحقيق سيادة حكم الشرع.

وإلى جانب هذا أمَر ان تكون سيادة حكم الشرع هي المسيطرة على العلاقات بين الحاكم والرعية فقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } .

فأمر الرعية والحكام اذا تنازعوا في شيء ان يردوه الى حكم الشرع، وجعل ذلك علامة على الايمان ، فقال : "فردوه الى الله والرسول" ،
وعقبه على ذلك بقوله"ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر"
ولم يكتف بذلك بل مدح هذا العمل بقوله "ذلك خير واحسن تأويلا"
مما يدل على تأكيده وجزمه في رد الامر الى حكم الشرع وهذا من ابلغ الحث على تحقيق سيادة حكم الشرع، وبهذا كله يتبين مدى ما لتحقيق سيادة حكم الشرع من اهمية في نظر الاسلام .

وسنأتي على تفصيل ذلك وأدلته لاحقا ان شاء الله تعالى.

فطريق الايمان إذن سيفضي بنا إلى بلوغ ما نسميه: العقيدة العقلية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: "طريق الإيمان" .. نقطة البدء وقاعدة الانطلاق - نبيل القدس    2011-07-16, 2:58 pm

جزاك الله خيرا على طرحك القيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوايمن



الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 773
تاريخ التسجيل : 31/01/2011
العمر : 40

مُساهمةموضوع: رد: "طريق الإيمان" .. نقطة البدء وقاعدة الانطلاق - نبيل القدس    2011-07-16, 8:35 pm

الله يعطيك العافيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
"طريق الإيمان" .. نقطة البدء وقاعدة الانطلاق - نبيل القدس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: الاسلام والحياة - نبيل القدس-
انتقل الى: