نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» العقل اللاواعي ونظرية التطور - نبيل القدس
أمس في 7:56 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» جوانب العجز في نظرية التطور
أمس في 7:26 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هل كان تشارلز داروين غبيا؟ - فزاز معاذ
أمس في 7:11 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الله واجب الوجود
أمس في 4:55 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» استعباد الإيرلنديين في أمريكا، وهي من دراسة أجراها الباحث الكندي جون مارتن
2018-02-22, 9:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ثمار الحرية الاقتصادية ليست دائما حلوة المذاق
2018-02-22, 9:23 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» المكارثية هي نزعة سياسية أميركية تتسم باصطناع العنف في مقاومة العناصر التي تعتبرها الدولة هدامة
2018-02-22, 9:22 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحكم الشرعي في البيتكوين - العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة
2018-02-22, 7:10 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  من عبودية العلمانية إلى حرية الإسلام - بقلم: يوسف قابلان
2018-02-21, 10:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» كوسوفا جرح المسلمين النازف دليل عنصرية ووحشية العلمانية الغربية
2018-02-21, 10:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» سقطةُ العلمانيين العرب وإفلاسُهم الفكري - أشرف أبو خديجة – الجزائر
2018-02-21, 10:04 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» نعم.. العلمانية انتشرت بالسيف - نبيل غزال
2018-02-21, 9:41 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ولم تكتف جنود الغرب وآلته الحربية بالبطش واستعمال السيف والبارود للتبشير بالعقيدة العلمانية الجديدة
2018-02-21, 9:38 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» لا تراهنوا على صراع إيراني إسرائيلي! - د. فيصل القاسم
2018-02-18, 1:09 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» قصة عيد الحب أو ((الفالنتاين)) ايزابيل بنيامين
2018-02-17, 6:22 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  رؤية المحافظين الجدد واليمين الأمريكي للإسلام المعاصر
2018-02-17, 10:57 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» النَّفْعِيَّة مقياس العلمانية
2018-02-16, 6:11 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» صالون نون الأدبي ونبوءة الشيطان
2018-02-16, 4:26 pm من طرف فتحية إبراهيم صرصور

» شركة نقل عفش بالخبر | 0566147227 | شركة الايمان
2018-02-11, 8:38 pm من طرف الايمان

» منع الفقر عالميا
2018-02-11, 12:15 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» تلك المصابيح لكن لا أرى مدنا - ياسين بوذراع نوري
2018-02-10, 8:29 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» السلطان السوداني تاج الدين اسماعيل
2018-02-10, 8:13 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» العلمانية الساقطة و تفنن الغرب في جر النساء إلى أعمال مخزية ومهينة
2018-02-09, 7:07 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» العلمانية والدعارة - حوالي 50 ألف امرأة وطفلة يتم تهريبهن إلى الولايات المتحدة سنوياً لاسترقاقهن وإجبارهن على ممارسة الدعارة
2018-02-09, 7:03 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ثمار العلمانية - انتشرت في أمريكا (وأوروبا) مطاعم تقدم الطعام على أجساد النساء العاريات
2018-02-09, 6:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» فساد العلمانية - أرقام صادمة ومذهلة تلك التي تكشف عنها دراسات حول زواج القصر في الولايات المتحدة
2018-02-09, 6:53 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» فساد العلمانية - الأطفال غير الشرعيين في أوروبا!
2018-02-09, 6:48 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» من ثمار الفساد لعقيدة العلمانية - في فرنسا وحدها أكثر من أربعة مليون من البشر مجهولي النسب
2018-02-09, 6:39 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» تربية الله تعالى للدعاة
2018-02-08, 10:44 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

»  صالون نون الأدبي وعائشة عودة ثمنا للشمس
2018-02-07, 7:20 pm من طرف فتحية إبراهيم صرصور

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
بمناسبة يوم ميلاد بنتي - زهرة اللوتس المقدسية
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 11 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 11 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 33463
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15405
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
محمد بن يوسف الزيادي - 2027
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 944 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو أم علي فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 57470 مساهمة في هذا المنتدى في 13774 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 خالد بن يزيد الأموي.. رائد علم الكيمياء - لينا محمود

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لينا محمود

avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 2667
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: خالد بن يزيد الأموي.. رائد علم الكيمياء - لينا محمود    2012-01-28, 11:08 pm

َلَمٌ من أعلام المسلمين، لُقِّبَ بحكيم آل مروان، ترك الخلافة واتجه إلى دراسة الكيمياء، واهتمَّ بها اهتمامًا كبيرًا، بعد أن كانت محاطة بالخرافات، وجلب لها الكثير من الكتب وأشرف على ترجمتها؛ فكان من أوائل من درسوا الكيمياء من المسلمين، ويرجع إليه الكثير من الفضل فيما توصَّل إليه المسلمون من تطور في هذا المجال.

نسبه وفضله

هو خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان القرشي، حكيم قريش وعالمها في عصره، اشتغل بالكيمياء والطب والنجوم، فأتقنها وألَّف فيها رسائل، وكان موصوفًا بالعلم والدين والعقل.

ذُكِر للخلافة بعد أن تنازل عنها أخوه معاوية بن يزيد، فتركها لمروان بن الحكم، واتجه هو إلى طلب العلم، وكان فاضلاً ذا همَّة ومحبًّا للعلوم، حَسْبُهُ أنه لولاه لتأخَّر نقل الكيمياء إلى العربية سنين.

ثناء العلماء عليه

نال خالد بن يزيد ثناء العلماء وتقديرهم؛ لأخلاقه الراقية، وعلمه الغزير، ولإسهاماته العظيمة في علم الكيمياء؛ فهو الرائد الأول لهذا العلم عند المسلمين، لذلك قال عنه البيروني: "كان خالد من أئمة المسلمين، ومن أول فلاسفة الإسلام"[1].

كما نال خالد بن يزيد إعجاب الكثير من المؤرخين؛ فها هو العلاّمة ابن كثير يتحدث عنه قائلاً: "كان أعلم قريش بفنون العلم، وله يدٌ طولى في الطب، وكلامٌ كثير في الكيمياء، وكان خالد فصيحًا بليغًا شاعرًا منطقيًّا"[2].

وتحدث عنه ابن النديم قائلاً: "كان خالد بن يزيد بن معاوية يُسَمَّى حكيم آل مروان، وكان فاضلاً في نفسه، له همة ومحبة للعلوم، خَطَر بباله الصنعة (الكيمياء)، فأمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين -ممن كان ينزل مدينة مصر وقد تفصَّح بالعربية- وأمرهم بنقل الكتب من اللسان اليوناني والقبطي إلى العربي، وهذا أول نقل كان في الإسلام من لغة إلى لغة"[3]. مما يؤكد سماحة العقلية الإسلامية، وتعايشها مع غيرها من الحضارات الأخرى، فلم يُؤْثَر عن الحضارة الإسلامية أنها هدمت حضارة، أو مَحَتْ تراثًا، ولكنها استفادت من التراث الإنساني، ونقلته بأمانة وإتقان، فأفادت البشرية جميعًا.

أما الجاحظ فقد قال في كتابه البيان والتبيين: "كان خالد بن يزيد بن معاوية خطيبًا شاعرًا، وفصيحًا جامعًا، وجيِّدَ الرَّأْي، كثيرَ الأدب، وكان أوَّل من أعطى التراجمة والفلاسفة، وقرّب أهل الحكمة، ورؤساء كل صناعة، وترجم كتب النجوم والطب والكيمياء والحروب والآداب والآلات والصناعات"[4]. وشهادة الجاحظ في حقِّ خالد تؤكد أنه أنفق من ماله على العلم، كما تَرُدُّ على الذين ادَّعَوْا أن خالدًا تعلَّم الكيمياء بحثًا عن الأموال التي افتقدها عندما تنازل عن الخلافة.

وقال عنه الذهبي في سير الأعلام: "وكان من نبلاء الرجال، ذا علمٍ وفضل وصوم وسُؤْدُدٍ"[5]. وقال ابن خَلِّكان في وَفَيات الأعيان: "كان من أعلم قريش بفنون العلم... وكان بصيرًا بهذين العلميْن: الطب والكيمياء، متقنًا لهما... وله شعر جيد"[6].

لم يكن خالد بن يزيد كيميائيًّا فقط، بل كان محيطًا بالعديد من العلوم؛ فكان يعرف شيئًا من علوم الطبيعة، وروى عن أبيه ودِحْيَة الكلبيّ. قال أبو زرعة الدمشقي: "كان هو وأخوه معاوية من خيار القوم"[7]. وكان خالدٌ من نوادر أقرانه في الثقافة الغزيرة؛ فقد كان شاعرًا أديبًا فصيحًا.

إنجازاته

يُعَدُّ خالد بن يزيد رائد علم الكيمياء؛ فهو أول من اهتمَّ من العرب بهذا العلم، وقد صار للكيمياء (علم الصنعة) بفضله شأنٌ عظيم، بعد أن كانت مرتبتها متدنية بين العلوم الأخرى.

إذن يرجع إليه الفضل فيما وصل إليه المسلمون من تقدُّم في هذا المجال؛ فكان أول من عني بنقل الطب والكيمياء إلى العربية، وكان هذا أول نقل في الإسلام. كما أمر بترجمة كتب جالينوس في الطب، وهو أول مَنْ جُمِعَتْ له الكتب وجعلها في خزانة[8].

مؤلفاته

تنوعت مؤلفات خالد بن يزيد في علم الكيمياء، من أهمها:
- كتاب السر البديع في فك رمز المنيع في علم الكاف.
- كتاب فردوس الحكمة في علم الكيمياء منظومة. يقول عنها حاجي خليفة: "منظومة في قوافٍ مختلفة، وعدد أبياتها: ألفان وثلاثمائة وخمسة عشر بيتًا".
أوَّلها:
الحمد لله العلي الفـرد *** الواحد القهار رب الحمـد
يا طالبًا بصناعة الحكماء *** خذ منطقًا حقًّا بغير خفاء[9]
- كتاب الحرارات.
- كتاب الرحمة في الكيمياء.
- كتاب الصحيفة الصغير.
- كتاب الصحيفة الكبير.
- مقالتا ميريانس الراهب في الكيمياء.
- وصيته إلى ابنه في الصنعة[10].

وتُعتبر مؤلفات خالد بن يزيد في مجال الكيمياء غزيرة جدًّا بالمقارنة لمقاييس عصره، خاصة إذا عرفنا أنه لم تكن توجد في هذه الفترة كتب تتحدث عن الكيمياء باللغة العربية، وكان علم الكيمياء من العلوم المتدنية المحاطة بالكثير من الخرافات.

ولم تقتصر جهود خالد بن يزيد على مجال الكيمياء فقط، بل كانت له مؤلفات عديدة منها: ديوان النجوم، وهو أبيات شعرية في التنجيم، وذكر بروكلمان أن نسخة منه موجودة بمكتبة كوبرالي، وثانية بمكتبة جار الله في إسطنبول. كما ذكر (كرنكو) أن نسخة منه كانت موجودة بمكتبة أنستاس الكرملي ببغداد.

وقد أورد البيروني شيئًا من ديوان خالد في الفلك والحساب الفلكي، حيث قال بأن عدد السنين بين آدم أبي البشر والإسكندر المقدوني هو 5180 سنة، وأن هجرة النبي r كانت سنة 923 للإسكندر، أو 6113 لآدم، والرقم الأخير من حساب السنين هو ما ورد في شعر خالد.

خالد بن يزيد والراهب مريانس

وجاء في ديوان خالد بن يزيد ما جرى بينه وبين الراهب مريانس من الأسئلة العجيبة، وذلك لمَّا أرسل خالد غلامه غالبًا وراءه إلى بيت المقدس:
فلما كان ذا يوم قال له خالد:
يا مريانس، إني طلبت علم الصنعة لأعلمها، وبحثتُ عن خبرها وأمرها، واستقصيت عنها، فلم أرَ من يخبرني عنها، وأنا أسالك أن تسبب لي أمرها وعلاجها، ولك مني ما تحبُّ، مع عودتك إلى موضعك الذي كنت فيه.
قال مريانس:
أنصت للحكم معرفة وفهمًا تَعْلَمْهَا، وتفكَّر في أصول الأشياء تُدْرِكْ فروعها؛ إن هذا الأمر الذي طلبت ليس يقدر عليه أحد إلا بتؤدة[11]، ولا يظفر به العنف، ولا يوصل إليه من عالم إلا بالتؤدة والرفق والحب الصادق، فأوَّلُ ذلك رزق يسوقه الله إلى من يشاء من خلقه بالقدرة الغالبة، يتسبب له تعلم ذلك، ويكشف له عن مستوره، وإنما هو موهبة من الله تعالى يعلمه من أحب من خلقه الذليلين الخاضعين له.

ويُضيف مريانس في تعليمه خالد بن يزيد، يقول: "قال فيثاغورس: كما أن الأشياء كلها إنما كانت، وأتحدث من الواحد، كذلك هذه الصنعة إنما هي شيء واحد. وكما أن في بدن الإنسان الطبائع الأربع خلقها الله -تعالى ذِكْرُهُ- وجعلها مفروقة منفصلة، ومنفصلة مجتمعة، ومفترقة يجمعها بدن واحد، وكل واحد منها يعمل عملاً غير صاحبه، له قوَّة ولون وسلطان على حِدَة، كذلك هذا الشيء، وفي هذا شهادات الحكماء إذا نظرت فيها كثيرة.

واعلم -أيها الأمير- أنه لا يضيع شيء مما خلقه الله إلا مثل لونه ومثل شبهه، ألا ترى حبة القمح كيف تقع في الأرض فتموت، وتلين، وتعفن، وتسودُّ، وتخضرُّ، وتبيضُّ، ثم ترجع إلى جوهرها الأول، كذلك جميع ما خلق الله من النبات والحيوان... وقال هرمس: خذ الحجر الأحمر ظاهرة والبياض عنصره، فأديموا عليه السحق، حتى يظهر منه ما خفي على الناس من خير وما بقي. وقال زوسم: إن عملنا من الياقوتة الحمراء -التي أخرجت من بيضة الحكماء وسميناه العصفر- فهذا الحجر أيها الأمير يحترق بذاته من غير حاجة منه إلى غيره، ولا يختلط به سواه، فهو يحرق جسمه كما يحترق العود، ويصير فحمًا أسود، أو أبيض كما يبيض به، فاكتفِ بما قلته لك.

وفي آخر الديوان، قال خالد: "فهل فرغ تدبير الإكسير، أو بقي منه شيء لم تخبرني به؟". قال: "قد فرغ لمن أحبَّ الاختصار، فأما من أحب الفاتر فليسقه من الماء الخالد، يكون معداله، وعنده فإنه يزيد صبغه وقوته، وما لي أُكْثر عليك أيها الأمير، واعلم أنه يزيد في صبغه بلا نهاية، ويشرب كلما تسقيه بلا نهاية"[12].

وتظهر في هذه الرسائل مدى رغبة خالد بن يزيد في تعلُّم الكيمياء، حتى إن كان هذا الأمر على يد راهب؛ مما يدل على مدى حبِّه للعلم والتعلم، وعدم تعصبه ضد دين أو جنس أو لون.

خالد بن يزيد في رؤية المؤرخين

انقسم المؤرخون والمفكرون في آرائهم حول خالد بن يزيد، فمنهم من أنكر عليه اشتغاله بالكيمياء؛ مثل: ألدومييلي، الذي يقول: "لقد رفع بعض المؤرخين العرب -ثم بعض الكتاب المحدثين من بعدهم- من ذكر خالد بن يزيد بن معاوية، الذي لُقِّبَ كثيرًا بالحكيم أو الفيلسوف… ولم يقتصر كما زعموا على تشجيعه علماء اليونان وحثهم على ترجمة الكتب المؤلفة بلغتهم إلى العربية، بل كان هو نفسه عالمًا أصيلاً، عَنَى على الأخص بعلم الصنعة (الكيمياء القديمة) التي تعلمها -إن صحَّ ذلك- من راهب يوناني اسمه مريانس، وليس ذلك إلا محض افتراء، وعلى الأخص ما ذُكِرَ عن تبحره في علم الصنعة، وفوق ذلك كانت ترجمة كتب اليونان إلى العربية متأخرة عن ذلك العهد، كما أن المؤلفات العربية الأصلية أحدث كثيرًا منه".

ومن الافتراءات التي لحقت بخالد بن يزيد قول المستشرق الألماني يوليوس روسكا، أن أغلب الكتب التي نسبت إلى خالد، أو من جاء بعده بقليل، قد كتبها غيرهم بعد وفاتهم بمدة طويلة ونسبوها إليهم. ويردُّ ستابلتون على تلك الافتراءات قائلاً: "إن مثل هذه الآراء لا تستند إلى أدلة تاريخية صحيحة، ولا مَبْنِيَّة على العمق في التحقيق والتجرد في الحكم".

ويواصل روسكا افتراءاته قائلاً: "إن حاجي خليفة الذي كتب بعد قرون سبعة مدعيًا بأن لخالد خمسة عشر وثلاثمائة وألفين بيتًا من الشعر في موضوع الصنعة (الكيمياء) لهو زعم كبير". ويرد عليه الكيميائي هوليمارد قائلاً: "وحتى في الظروف التي أشار إليها روسكا، فلا تزال كتب وأشعار لخالد في مكتبات الهند ومصر وأوربا لم تُمَحَّصْ بعدُ ولم تُحَقَّقْ".

كذلك أنكر بعض المؤرخين العرب -مثل ابن خلدون في مقدمته- على خالد اشتغاله بالكيمياء لبداوته، وأن العرب لم يكونوا قد وصلوا بعدُ إلى الدرجة التي تمكنهم من الخوض في علوم غريبة عليهم، مثل علم الصنعة. ويردُّ عليه الكيميائي علي جمعة الشكيل في كتابه (الكيمياء في الحضارة الإسلامية) بأنه: "لئن كان أقرب إلى البداوة منه إلى الحضارة، إلا أنه عاش في عصر متحضر، وفي منطقة زخرت بالفلاسفة والعلماء، وإن كانوا من غير المسلمين. كما أن عدم حصوله على الخلافة قد يكون السبب الجوهر في اتجاهه إلى العلم (الجديد)، وربما كان العمل بالكيمياء متنفسًا له؛ لتغطية عزوفه عن خلافة المسلمين"[13].

لذا فليس غريبًا أن نجد علماء الغرب يشهدون بما قدمه خالد بن يزيد، فها هو جاك ريسلر يقول في كتابه الحضارة العربية: "هل هو واقع الظروف، أم واقع ذكاء العرب النظري، أن يشغفوا بما يثير الإعجاب، فقد اتجه خالد بن يزيد إلى ترجمة الكتب القديمة في الكيمياء إلى اللغة العربية، وتُعَدُّ من أولى الترجمات"[14].

وفاته

لقد كان لمجهودات خالد بن يزيد الذي تُوفِّي في دمشق سنة (90هـ/ 708م)[15]، الدور الأكبر في تطور علم الكيمياء عند المسلمين، خاصةً أن هذا العلم كان في بداية نشأته، وكان محاطًا بالكثير من الخرافات، فكان ما قدمه خالد بن يزيد الأساس الذي اعتمد عليه علماء المسلمين فيما بعد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: خالد بن يزيد الأموي.. رائد علم الكيمياء - لينا محمود    2012-01-28, 11:17 pm

مشكورة لنوش على الطرح والمعلومات
جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لينا محمود

avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 2667
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: خالد بن يزيد الأموي.. رائد علم الكيمياء - لينا محمود    2012-01-28, 11:19 pm

الله يسلمك حبيبتي ملاك منورة يا الغالية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 33463
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: خالد بن يزيد الأموي.. رائد علم الكيمياء - لينا محمود    2013-08-29, 10:01 pm

لينا محمود كتب:
َلَمٌ من أعلام المسلمين، لُقِّبَ بحكيم آل مروان، ترك الخلافة واتجه إلى دراسة الكيمياء، واهتمَّ بها اهتمامًا كبيرًا، بعد أن كانت محاطة بالخرافات، وجلب لها الكثير من الكتب وأشرف على ترجمتها؛ فكان من أوائل من درسوا الكيمياء من المسلمين، ويرجع إليه الكثير من الفضل فيما توصَّل إليه المسلمون من تطور في هذا المجال.

نسبه وفضله

هو خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان القرشي، حكيم قريش وعالمها في عصره، اشتغل بالكيمياء والطب والنجوم، فأتقنها وألَّف فيها رسائل، وكان موصوفًا بالعلم والدين والعقل.

ذُكِر للخلافة بعد أن تنازل عنها أخوه معاوية بن يزيد، فتركها لمروان بن الحكم، واتجه هو إلى طلب العلم، وكان فاضلاً ذا همَّة ومحبًّا للعلوم، حَسْبُهُ أنه لولاه لتأخَّر نقل الكيمياء إلى العربية سنين.

ثناء العلماء عليه

نال خالد بن يزيد ثناء العلماء وتقديرهم؛ لأخلاقه الراقية، وعلمه الغزير، ولإسهاماته العظيمة في علم الكيمياء؛ فهو الرائد الأول لهذا العلم عند المسلمين، لذلك قال عنه البيروني: "كان خالد من أئمة المسلمين، ومن أول فلاسفة الإسلام"[1].

كما نال خالد بن يزيد إعجاب الكثير من المؤرخين؛ فها هو العلاّمة ابن كثير يتحدث عنه قائلاً: "كان أعلم قريش بفنون العلم، وله يدٌ طولى في الطب، وكلامٌ كثير في الكيمياء، وكان خالد فصيحًا بليغًا شاعرًا منطقيًّا"[2].

وتحدث عنه ابن النديم قائلاً: "كان خالد بن يزيد بن معاوية يُسَمَّى حكيم آل مروان، وكان فاضلاً في نفسه، له همة ومحبة للعلوم، خَطَر بباله الصنعة (الكيمياء)، فأمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين -ممن كان ينزل مدينة مصر وقد تفصَّح بالعربية- وأمرهم بنقل الكتب من اللسان اليوناني والقبطي إلى العربي، وهذا أول نقل كان في الإسلام من لغة إلى لغة"[3]. مما يؤكد سماحة العقلية الإسلامية، وتعايشها مع غيرها من الحضارات الأخرى، فلم يُؤْثَر عن الحضارة الإسلامية أنها هدمت حضارة، أو مَحَتْ تراثًا، ولكنها استفادت من التراث الإنساني، ونقلته بأمانة وإتقان، فأفادت البشرية جميعًا.

أما الجاحظ فقد قال في كتابه البيان والتبيين: "كان خالد بن يزيد بن معاوية خطيبًا شاعرًا، وفصيحًا جامعًا، وجيِّدَ الرَّأْي، كثيرَ الأدب، وكان أوَّل من أعطى التراجمة والفلاسفة، وقرّب أهل الحكمة، ورؤساء كل صناعة، وترجم كتب النجوم والطب والكيمياء والحروب والآداب والآلات والصناعات"[4]. وشهادة الجاحظ في حقِّ خالد تؤكد أنه أنفق من ماله على العلم، كما تَرُدُّ على الذين ادَّعَوْا أن خالدًا تعلَّم الكيمياء بحثًا عن الأموال التي افتقدها عندما تنازل عن الخلافة.

وقال عنه الذهبي في سير الأعلام: "وكان من نبلاء الرجال، ذا علمٍ وفضل وصوم وسُؤْدُدٍ"[5]. وقال ابن خَلِّكان في وَفَيات الأعيان: "كان من أعلم قريش بفنون العلم... وكان بصيرًا بهذين العلميْن: الطب والكيمياء، متقنًا لهما... وله شعر جيد"[6].

لم يكن خالد بن يزيد كيميائيًّا فقط، بل كان محيطًا بالعديد من العلوم؛ فكان يعرف شيئًا من علوم الطبيعة، وروى عن أبيه ودِحْيَة الكلبيّ. قال أبو زرعة الدمشقي: "كان هو وأخوه معاوية من خيار القوم"[7]. وكان خالدٌ من نوادر أقرانه في الثقافة الغزيرة؛ فقد كان شاعرًا أديبًا فصيحًا.

إنجازاته

يُعَدُّ خالد بن يزيد رائد علم الكيمياء؛ فهو أول من اهتمَّ من العرب بهذا العلم، وقد صار للكيمياء (علم الصنعة) بفضله شأنٌ عظيم، بعد أن كانت مرتبتها متدنية بين العلوم الأخرى.

إذن يرجع إليه الفضل فيما وصل إليه المسلمون من تقدُّم في هذا المجال؛ فكان أول من عني بنقل الطب والكيمياء إلى العربية، وكان هذا أول نقل في الإسلام. كما أمر بترجمة كتب جالينوس في الطب، وهو أول مَنْ جُمِعَتْ له الكتب وجعلها في خزانة[8].

مؤلفاته

تنوعت مؤلفات خالد بن يزيد في علم الكيمياء، من أهمها:
- كتاب السر البديع في فك رمز المنيع في علم الكاف.
- كتاب فردوس الحكمة في علم الكيمياء منظومة. يقول عنها حاجي خليفة: "منظومة في قوافٍ مختلفة، وعدد أبياتها: ألفان وثلاثمائة وخمسة عشر بيتًا".
أوَّلها:
الحمد لله العلي الفـرد *** الواحد القهار رب الحمـد
يا طالبًا بصناعة الحكماء *** خذ منطقًا حقًّا بغير خفاء[9]
- كتاب الحرارات.
- كتاب الرحمة في الكيمياء.
- كتاب الصحيفة الصغير.
- كتاب الصحيفة الكبير.
- مقالتا ميريانس الراهب في الكيمياء.
- وصيته إلى ابنه في الصنعة[10].

وتُعتبر مؤلفات خالد بن يزيد في مجال الكيمياء غزيرة جدًّا بالمقارنة لمقاييس عصره، خاصة إذا عرفنا أنه لم تكن توجد في هذه الفترة كتب تتحدث عن الكيمياء باللغة العربية، وكان علم الكيمياء من العلوم المتدنية المحاطة بالكثير من الخرافات.

ولم تقتصر جهود خالد بن يزيد على مجال الكيمياء فقط، بل كانت له مؤلفات عديدة منها: ديوان النجوم، وهو أبيات شعرية في التنجيم، وذكر بروكلمان أن نسخة منه موجودة بمكتبة كوبرالي، وثانية بمكتبة جار الله في إسطنبول. كما ذكر (كرنكو) أن نسخة منه كانت موجودة بمكتبة أنستاس الكرملي ببغداد.

وقد أورد البيروني شيئًا من ديوان خالد في الفلك والحساب الفلكي، حيث قال بأن عدد السنين بين آدم أبي البشر والإسكندر المقدوني هو 5180 سنة، وأن هجرة النبي r كانت سنة 923 للإسكندر، أو 6113 لآدم، والرقم الأخير من حساب السنين هو ما ورد في شعر خالد.

خالد بن يزيد والراهب مريانس

وجاء في ديوان خالد بن يزيد ما جرى بينه وبين الراهب مريانس من الأسئلة العجيبة، وذلك لمَّا أرسل خالد غلامه غالبًا وراءه إلى بيت المقدس:
فلما كان ذا يوم قال له خالد:
يا مريانس، إني طلبت علم الصنعة لأعلمها، وبحثتُ عن خبرها وأمرها، واستقصيت عنها، فلم أرَ من يخبرني عنها، وأنا أسالك أن تسبب لي أمرها وعلاجها، ولك مني ما تحبُّ، مع عودتك إلى موضعك الذي كنت فيه.
قال مريانس:
أنصت للحكم معرفة وفهمًا تَعْلَمْهَا، وتفكَّر في أصول الأشياء تُدْرِكْ فروعها؛ إن هذا الأمر الذي طلبت ليس يقدر عليه أحد إلا بتؤدة[11]، ولا يظفر به العنف، ولا يوصل إليه من عالم إلا بالتؤدة والرفق والحب الصادق، فأوَّلُ ذلك رزق يسوقه الله إلى من يشاء من خلقه بالقدرة الغالبة، يتسبب له تعلم ذلك، ويكشف له عن مستوره، وإنما هو موهبة من الله تعالى يعلمه من أحب من خلقه الذليلين الخاضعين له.

ويُضيف مريانس في تعليمه خالد بن يزيد، يقول: "قال فيثاغورس: كما أن الأشياء كلها إنما كانت، وأتحدث من الواحد، كذلك هذه الصنعة إنما هي شيء واحد. وكما أن في بدن الإنسان الطبائع الأربع خلقها الله -تعالى ذِكْرُهُ- وجعلها مفروقة منفصلة، ومنفصلة مجتمعة، ومفترقة يجمعها بدن واحد، وكل واحد منها يعمل عملاً غير صاحبه، له قوَّة ولون وسلطان على حِدَة، كذلك هذا الشيء، وفي هذا شهادات الحكماء إذا نظرت فيها كثيرة.

واعلم -أيها الأمير- أنه لا يضيع شيء مما خلقه الله إلا مثل لونه ومثل شبهه، ألا ترى حبة القمح كيف تقع في الأرض فتموت، وتلين، وتعفن، وتسودُّ، وتخضرُّ، وتبيضُّ، ثم ترجع إلى جوهرها الأول، كذلك جميع ما خلق الله من النبات والحيوان... وقال هرمس: خذ الحجر الأحمر ظاهرة والبياض عنصره، فأديموا عليه السحق، حتى يظهر منه ما خفي على الناس من خير وما بقي. وقال زوسم: إن عملنا من الياقوتة الحمراء -التي أخرجت من بيضة الحكماء وسميناه العصفر- فهذا الحجر أيها الأمير يحترق بذاته من غير حاجة منه إلى غيره، ولا يختلط به سواه، فهو يحرق جسمه كما يحترق العود، ويصير فحمًا أسود، أو أبيض كما يبيض به، فاكتفِ بما قلته لك.

وفي آخر الديوان، قال خالد: "فهل فرغ تدبير الإكسير، أو بقي منه شيء لم تخبرني به؟". قال: "قد فرغ لمن أحبَّ الاختصار، فأما من أحب الفاتر فليسقه من الماء الخالد، يكون معداله، وعنده فإنه يزيد صبغه وقوته، وما لي أُكْثر عليك أيها الأمير، واعلم أنه يزيد في صبغه بلا نهاية، ويشرب كلما تسقيه بلا نهاية"[12].

وتظهر في هذه الرسائل مدى رغبة خالد بن يزيد في تعلُّم الكيمياء، حتى إن كان هذا الأمر على يد راهب؛ مما يدل على مدى حبِّه للعلم والتعلم، وعدم تعصبه ضد دين أو جنس أو لون.

خالد بن يزيد في رؤية المؤرخين

انقسم المؤرخون والمفكرون في آرائهم حول خالد بن يزيد، فمنهم من أنكر عليه اشتغاله بالكيمياء؛ مثل: ألدومييلي، الذي يقول: "لقد رفع بعض المؤرخين العرب -ثم بعض الكتاب المحدثين من بعدهم- من ذكر خالد بن يزيد بن معاوية، الذي لُقِّبَ كثيرًا بالحكيم أو الفيلسوف… ولم يقتصر كما زعموا على تشجيعه علماء اليونان وحثهم على ترجمة الكتب المؤلفة بلغتهم إلى العربية، بل كان هو نفسه عالمًا أصيلاً، عَنَى على الأخص بعلم الصنعة (الكيمياء القديمة) التي تعلمها -إن صحَّ ذلك- من راهب يوناني اسمه مريانس، وليس ذلك إلا محض افتراء، وعلى الأخص ما ذُكِرَ عن تبحره في علم الصنعة، وفوق ذلك كانت ترجمة كتب اليونان إلى العربية متأخرة عن ذلك العهد، كما أن المؤلفات العربية الأصلية أحدث كثيرًا منه".

ومن الافتراءات التي لحقت بخالد بن يزيد قول المستشرق الألماني يوليوس روسكا، أن أغلب الكتب التي نسبت إلى خالد، أو من جاء بعده بقليل، قد كتبها غيرهم بعد وفاتهم بمدة طويلة ونسبوها إليهم. ويردُّ ستابلتون على تلك الافتراءات قائلاً: "إن مثل هذه الآراء لا تستند إلى أدلة تاريخية صحيحة، ولا مَبْنِيَّة على العمق في التحقيق والتجرد في الحكم".

ويواصل روسكا افتراءاته قائلاً: "إن حاجي خليفة الذي كتب بعد قرون سبعة مدعيًا بأن لخالد خمسة عشر وثلاثمائة وألفين بيتًا من الشعر في موضوع الصنعة (الكيمياء) لهو زعم كبير". ويرد عليه الكيميائي هوليمارد قائلاً: "وحتى في الظروف التي أشار إليها روسكا، فلا تزال كتب وأشعار لخالد في مكتبات الهند ومصر وأوربا لم تُمَحَّصْ بعدُ ولم تُحَقَّقْ".

كذلك أنكر بعض المؤرخين العرب -مثل ابن خلدون في مقدمته- على خالد اشتغاله بالكيمياء لبداوته، وأن العرب لم يكونوا قد وصلوا بعدُ إلى الدرجة التي تمكنهم من الخوض في علوم غريبة عليهم، مثل علم الصنعة. ويردُّ عليه الكيميائي علي جمعة الشكيل في كتابه (الكيمياء في الحضارة الإسلامية) بأنه: "لئن كان أقرب إلى البداوة منه إلى الحضارة، إلا أنه عاش في عصر متحضر، وفي منطقة زخرت بالفلاسفة والعلماء، وإن كانوا من غير المسلمين. كما أن عدم حصوله على الخلافة قد يكون السبب الجوهر في اتجاهه إلى العلم (الجديد)، وربما كان العمل بالكيمياء متنفسًا له؛ لتغطية عزوفه عن خلافة المسلمين"[13].

لذا فليس غريبًا أن نجد علماء الغرب يشهدون بما قدمه خالد بن يزيد، فها هو جاك ريسلر يقول في كتابه الحضارة العربية: "هل هو واقع الظروف، أم واقع ذكاء العرب النظري، أن يشغفوا بما يثير الإعجاب، فقد اتجه خالد بن يزيد إلى ترجمة الكتب القديمة في الكيمياء إلى اللغة العربية، وتُعَدُّ من أولى الترجمات"[14].

وفاته

لقد كان لمجهودات خالد بن يزيد الذي تُوفِّي في دمشق سنة (90هـ/ 708م)[15]، الدور الأكبر في تطور علم الكيمياء عند المسلمين، خاصةً أن هذا العلم كان في بداية نشأته، وكان محاطًا بالكثير من الخرافات، فكان ما قدمه خالد بن يزيد الأساس الذي اعتمد عليه علماء المسلمين فيما بعد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
خالد بن يزيد الأموي.. رائد علم الكيمياء - لينا محمود
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: اعلام وشخصيات-
انتقل الى: