نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» الحلقة التاسعة من سلسلة وقفات مع الذكر =9
أمس في 2:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الـهـــزيـــمـة...
أمس في 6:42 am من طرف نبيل عودة

» البيع الرابح
2016-12-07, 11:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثامنه من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-07, 9:59 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قهوة المساء..الكلمة
2016-12-07, 1:49 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السابعة من وقفات مع الذكر-7-
2016-12-07, 2:06 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة من وقفات مع الذكر-56-
2016-12-06, 11:51 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» في غزة إنجاز رغم الحصار - بقلم: ماجد الزبدة
2016-12-06, 6:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» معلومات عن كلاب كنعاني - د جمال بكير
2016-12-06, 5:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الخامسة من سلسلة مقفات مع الذكر-5-
2016-12-06, 3:18 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» القدس تنادي - كلمات نادية كيلاني
2016-12-06, 1:14 am من طرف نادية كيلاني

» الحلقة الرابعة من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-05, 11:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يدور الزمن - الشاعرة نهلة عنان بدور
2016-12-05, 8:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عيناها بحر من الحنان - نورهان الوكيل
2016-12-05, 8:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة من سلسلة وقفات مع الذكر=3
2016-12-05, 6:50 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هذا بلاغ للناس
2016-12-05, 6:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الاولى من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-04, 9:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بين شريعة الله وشرائع البشر
2016-12-03, 11:15 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

»  دروس في النحو العربي - رشيد العدوان دروس في النحو العربي - نقله إيمان نعيم فطافطة
2016-12-03, 10:19 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» الحلقة الثالثة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد والسلوك
2016-12-03, 10:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  الليل يسكن مقلتي في كل حين - الشاعر محمد ايهم سليمان
2016-12-03, 10:08 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» 17 مليون عربي في شتات اللجوء و النزوح و الأنتهاك !
2016-12-03, 9:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعادة نشر سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد=الحلقة الاولى
2016-12-03, 9:53 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» من هو "الذي عنده علم من الكتاب" وأحضر عرش ملكة سبأ ؟
2016-12-02, 8:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عجائب وغرائب - الجزائر تكتشف رسميا حقيقة سكان الفضاء وجهاز السفر عبر الزمن (حقيقي)
2016-12-02, 5:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مفهوم ومعنى المقياس
2016-12-02, 4:27 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» راشد الزغاري مثال الفلسطينيين المنسيين في سجون العالم - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
2016-12-02, 10:25 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعلام المجرمين مسيرته ودعواه واحدة
2016-12-01, 10:45 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-12-01, 10:38 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» امة الاسلام والويلات من الداخل والخارج
2016-12-01, 6:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 24 عُضو متصل حالياً :: 1 أعضاء, 0 عُضو مُختفي و 23 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

محمد بن يوسف الزيادي

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31599
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15403
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1680
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55171 مساهمة في هذا المنتدى في 12333 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 يوسف عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود تركي



الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 363
تاريخ التسجيل : 03/04/2011
العمر : 26

مُساهمةموضوع: يوسف عليه السلام   2012-03-18, 11:20 pm

بســم الله الـرحمــن الرحيــم
سورة يوسف
هي قصة محن متتالية هي قصة صبر وثبات هي قصة توكل على الله سبحانه وتعالى .
هذه القصة تركز على صبر النبي يوسف عليه السلام وتركز على صموده الكبير أمام المغريات ...
وعلى تحمله للمأسي والصعاب فهو حقا خير مثال لكل حامل دعوة بل لكل مؤمن ولكل شاب.
صحيح أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا لكن الله يضرب الامثال التي فيها العظة و العبر لكل انسان وفيها الايات والدروس التي يحتاج لها حامل الدعوة . ” لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ ” سورة يوسف.
لقد لخص الله سبحانه وتعالى قصة يوسف مع أخوته في هذه الآية "إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) "
فهذا الدرس العظيم الذي يجب علينا تصوره وفهمه ألا وهو:
أولا :التقوى
وثانيا :الصبر
والنتيجة حتما النجاح وعدم ضياع أجر المحسنين ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ " . رواه البخاري
لقد لقي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأذى من القريب والبعيد ومر عليه من الكرب والشدة وتآمر عليه المتأمرون لقتله وتوالت عليه الشدائد والنكبات وعلى المؤمنين وبالأخص عندما فَقْدِ زوجه الطاهر الحنون خديجة، وعمه أبا طالبـ، الذي كان له خير نصير وخير معين. وبوفاتهما اشتد الأذى والبلاء على رسول الله وعلى المؤمنين حتى عرف ذلك العام "بعام الحزن".
في تلك الفترة العصيبة من حياة الرسول الكريم وفي ذلك الوقت الذي كان يعاني فيه الرسول والمؤمنين الوحشه والغربة والانقطاع في جاهلية قريش كان الله ينزل على نبيه الكريم هذه السورة سورة يوسف تسلية له وتخفيفا لآلامه بذكر قصص المرسلين وكأن الله يقول لنبيه لا تحزن يا محمد ولا تتفجع لتكذيب قومك وايذائهم لك فإن بعد الشدة فرجا وأن بعد الضيق مخرجا، انظر إلى أخيك يوسف وتمعن ما حدث له من صنوف البلايا والمحن وألوان الشدائد والنكبات وما ناله من ضروب المحن .
* محنة حسد إخوته وكيدهم له .
* محنة رميه في الجب
* محنة تعلق امرأة العزيز به، وعشقها له، ثم مراودته عن نفسه بشتى طرق الفتنة والاغراء.
* ثم محنة السجن، بعد ذلك العز، ورغد العيش.
انظر إليه كيف أنه لما صبر على الأذى في سبيل العقيدة وصبر على الضراء والبلاء نقله الله من السجن إلى القصر وجعله عزيزا في أرض مصر، وملَّكه خزائنها فكان السيد المطاع والعزيز المكرم وهكذا يفعل الله باوليائه ومن يصبر على بلائه .

قال عطاء "لا يسمع سورة يوسف محزون الا استراح إليها".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)

هذه القصة قد بدأت برؤيا رآها سيدنا يوسف عليه السلام، وكان سنّه اذ ذاك اثني عشرة سنة، وانتهت بتفسير تلك الرؤيا باجتماعه بأبيه وإخوته بعد أربعين سنة. ونرى من ذلك الدرس العظيم وهو أن هذه المدة دارت احداثها وتقلبت لكن الله في النهاية ملك يوسف مصر وجمع شمله بأبيه وإخوته بعد المدة الطويلة واليأس من الاجتماع. ليتحقق قوله تعالى "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)".
لذلك فإن الله قادر على إعزاز حملة الدعوة المخلصين الذين يعملون ليل نهار لإقامة الخلافة التي ضاع نظامها قبل حوالي التسعين عاما وطال انتظارها فرسول الله بشر بها فقال "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة".
فكما أن الله جمع يوسف وإخوته وأبيه بعد هذه المدة الطويلة قادر على أن يجمع شمل أمة الاسلام ويوحد صفها بعد هذا التشرذم والضياع الذي زاد عن ثمانين عاما .
إن التمكين رغم طول المدة هوحتما سيتحقق لصالح حملة الدعوة كيف لا وهذا وعد من الله ورسوله بتحقيق ذلك .
"قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ"
عرف يعقوب عليه السلام أن ابنه سينال منزلة عالية ورفعة عظيمة في الدنيا والآخرة بحيث يخضع له أبواه وإخوته فيها فأمره بكتمانها .وأن لا يقصها على اخوته كيلا يحسدوه ويبغوا له الغوائل ويكيدوه بأنواع الحيل والمكر .

وهنا يأتي دور المربي والمعلم المدرك لما حوله ويدرك أن الحسد بلغ بإخوة يوسف مبلغه ويخشى عليه إن هو حدثهم برؤياه أن يمكروا له ويدبروا مكيدة لقتله والتخلص منه، فأمره بكتمانها، وهنا درس عظيم لحملة الدعوة وهو وجوب الوعي عما يدور ومعرفة حقيقة العدو من الصديق، وأن كثير من الاعداء يتربصون بحملة الدعوة فيجب على حامل الدعوة أن يتحلى بقضاء حوائجه بالسرية والكتمان، وأن يحرص كل الحرص على ألا يذكر شيء يسبب فيه أذى للدعوة او لحملتها وهذا لا يمنع أن يكون حامل الدعوة سافرا متحديا يقول الحق لا يخشى في الله لومة لائم .
وتتوإلى المحن تترى على سيدنا يوسف وأبيه ويتجلى الصبر بأجمل صوره حتى يصل المطاف إلى بر النجاة ..
يجتمع إخوة يوسف ويفكرون ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين ...
ويجتمع الماكرين في كل زمان وفي كل مكان ويخططون للتخلص من أهل الحق لكن أنى لهم ذلك فالله سبحانه هو خير الحافظين ...
يجتمع إخوة يوسف ويمكرون لقتله ويقررون في النهاية القائه في البئر فيتم ذلك لكن الله سبحانه الذي لا يغفل عن شيء وهو الحافظ لك شيء يوحي إلى يوسف لتنبنهم بأمرهم هذا الذي فعلوه بك وهم لا يشعرون. وفي هذا أفضل تأنيس وتسكين لنفس يوسف من الله رب العالمين .
فالمحن سوف تزول يا حملة الدعوة، والله سبحانه ليس بغافل عما يعمل الظالمون. فالصبر الصبر ...
وجاؤوا أباهم عشاءً يبكون ويكتشف حيلتهم وصنيعهم بقولهم " أكله الذئب؟!!!
فيقول لهم كذبتم لو أكله الذئب لخرق القميص. وروي انه قال "ما أحلم هذا الذئب أكل ابني ولم يشق قميصه ..
لكن يعقوب عليه السلام النبي الصابر المرتبط دائما بالله يصبر ويقول "والله المستعان على ما تصفون ..
فهذه ميزة حامل الدعوة ان أمره كله له خير إن أصابه ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر وكان خيرا له .
وتأتي سيارة فأرسلوا واردهم فادلى دلوه فقالوا يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة، هذا الكريم ابن الكريم ابن الكريم العزيز عند الله يُهان، وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ..
شيء مؤلم حقا هذا النبي العظيم ابن نبي ابن نبي يشروه بثمن بخس، لكن حكمة الله اقتضت ذلك والله سبحانه يدبر الأمر ..
فلا تظن أخي أن الله غافل عما يعمل الظالمون. فأنت يا أخي كثير وعظيم عند الله بما تحمل من عقيدة ودعوة.. لا يضرك يا أخي تجبر الطغاة وغطرستهم على الباطل، لا يضرك يا أخي أنهم يرون أنفسهم عليك فهم حقيقة لا شيء .
فانت عزيز عند الله وهم اذلاء .
ثم شاءت قدرة الله أن ينتقل يوسف عليه السلام من ظلمة البئر الضيق الموحش، إلى قصر عزيز مصر الرحب الواسع الطيّب.. وقيض الله له العزيز وامرأته يُحسنان إليه ويعتنيان به حتى قيض الله له أسباب القوة والتمكين بل أكثر من ذلك الجمال الباهر .
وجاءت المحنة الثالثة بعد الجبِّ والاسترقاق لكن هذه المحنة كانت مميزة وشديدة وهي خطيرة، فيستطيع المرء أن يصبر على إلقائه في البئر ويستطيع أن يصبر على الاسترقاق، كل هذا لأن ليس له خيار فإما أن يصبر ويؤجر، وإما أن لا يصبر ويظل عليه البلاء، لكن هذا البلاء وهذا المكر العظيم من امراة العزيز يحتاج حقيقة لعقيدة ثابتة في القلب لا يتزحزح، وهذا ما كان لدى يوسف عليه السلام يتعرض لفتنة عظيمة لكنه يصبر ويولي هاربا منها وهي وراءه وكل عوامل الإغراء موجودة ومجتمعة: امرأة ذات منصب وجمال وهي سيدته وهو في غربة وفي بيتها..؟؟ يا الله من يصبر على ذلك؟؟
لكنه نبي من سلالة الأنبياء فعصَمَه ربُّه عن الفحشاء وحماه عن مكر النساء، فهو سيد السادة النجباء. السبع الاتقياء المذكورين في الصحيحين " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ :..وذكر منها ورجل دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتَ حُسْنٍ وَجَمَالٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ،"
من الناس من صبر على الفاقة الجوع ولم يتخلّ عن مبادئه، وصبر على الأذى ولم يتخلَّ عن مبادئه، وصبر على السجن ولم يتخلّ عن مبادئه، لكن عندما وصل الأمر به إلى النساء نكص على عقبيه، أو وصل الأمر به إلى السلطان نكص على عقبيه، وتخلى عن مبادئه التي كان يحمل وتخبط في عمله ...
ومن الناس من قُدمت له الدنيا بزخرفها فرفضها وقدم طاعة الله على ذلك كله ...

فهذا التابعي الجليل والقائد العظيم " عبد الله بن حذافة السهمي تعرض أمامه الدنيا فيرفضها ...يحكى انه لما انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الاعلى وبايع المسلمون ابا بكر خليفة وقامت حروب الردة حمل عبدالله بن حذافة السهمي سيفه وخرج في مقدمة المجاهدين في سبيل الله ..ولم يدع سيفه حتى عاد المرتدون والشاردون إلى حظيرة الاسلام .
ولما حبسه ملك الروم وكان في سرية وقنها يتحسس اخبار الروم فوقع هو ومن معه في الاسر فوضعو له طعاما مخلوط بخمر ووضع له لحم خنزير ..ظل ثلاثة ايام لم يذق طعاما ولا شرابا فأخرجه ملك الروم من محبسه ..خشية موته .
واراد ان يختبره في ايمانه :فقال له :تنصر أشركك في ملكي
فقال عبدالله : لا والله لا اعود للكفر ابدا .
فأمر الملك ان يصلب على خشبه وان يرموه بالسهام بشرط ان لا يصيبوه فقط ليلقوا الرعب في قلبه .
لكن خاب فالهم فلم يتسلل الخوف إلى قلبه ,وعاد الطاغية إلى وسيلة اخرى فوضع احد المسلمين في الزيت المغلي ..لكن ذلك لم يفت في عضده شيئا ..فقال له ملك الروم :تنصر وازوجك ابنتي واقاسمك ملكي ..
فقال ما افعل .ثم اشار إلى فتاة رائعة الجمال خضراء العينين ذهبية الشعر تمناها اكابر الروم ولم يظفروا بها ولكن عبدالله بن حذافة اشاح بوجهه ليغض بصره عنها ..نعم هؤلاء هم الرجال
"وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30)"
وتستمر امرأة العزيز بالكيد والمكر لسيدنا يوسف عليه السلام، لما سمعت عن نسوة في المدينة يتحدثن بالذي جرى معها وأنها تراود فتاها عن نفسه ...
فأرسلت إليهن وأعطت كل واحدة منهن سكينا، وقالت ليوسف عليه السلام أخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن ما هذا بشرا إن هذا إلا مَلَكٌ كريم ...عندها قالت امرات العزيز ذلك ما لمتنني فيه ..ولئن لم يفعل ما امره به ليسجنن ...فهتكت جلباب الحياة مرة اخرى وتوعدته بالسجن ان لم يستجيب لطلباتها .

لكنه عليه السلام أبى إباءً عنيفا وامتنع امتناعا شديدا ولم يفعل ما أمرت ولجأ يوسف عليه السلام إلى ربه متضرعا خاشعا يناجيه: "قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إليه ۖ".
أحب إلي من ارتكاب الفاحشة وعمل المحرمات .
نعم يا حملة الدعوة: السجن أحب اليكم من طاعة الطغاة.
نعم يا علماء: السجن أحب إليكم مما يدعونكم إليه الحكام لتلووا أعناق النصوص وتحللوا الحرام وتحرموا الحلال ..
نعم ايها الناس : السجن أحب اليكم من السكوت وعدم العمل لتغيير انظمة الطاغوت ..
نعم السجن أحب الينا من القعود عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بل أكثر من ذلك السجن أحب إلينا من التوقيع على ورقة صغيرة يكتب فيها السجين استرحاما من الظالمين؟

ويجتاز يوسف عليه السلام محنته الثالثة بلطف الله ورعايته، ويدخل محنة السجن ظلما وعدوانا قال ابن عباس:" فأُمر به فحُمل على حمار وضُرب بالطبل ونُودي عليه في أسواق مصر أن يوسف العبراني أراد سيدته، فجزاؤه أن يُسجن، قال أبو صالح : ما ذكر ابن عباس هذا إلا بكى ...
نعم هذه هي وسائل إعلامهم قديما، أما في جاهلية اليوم فإنهم ينشرون الأكاذيب ويلفقون التّهم ويدسون المخدرات والقنابل في بيوت حملة الدعوة المخلصين الشرفاء او في سياراتهم ومن ثم اتهامهم بحيازتها. وسجنهم ظلما على إثر ذلك. لكنهم هم الرجال الرجال يستقبلون كل هذا بنفسيات عالية تتسابق على الشهادة فيما بينها وبأجسام صابرة على البلاء رغم شدة وقسوة العناء، فلا لانت لهم قناة ولاتراجعوا عن فكرهم وطريقتهم في العمل. فأكملوا مسيرتهم في السجن فتوضؤوا بالماء البارد رغم شدة برودته في أيام الشتاء، وصلوا صلاة الجماعة رغم العذاب المضني لمن يفعل ذلك، وتذاكروا أمور دعوتهم في زنازينهم رغم مراقبة المجرمين لهم ورغم التهديد بالموت والتعذيب المفضي إليه .
وهكذا كان يوسف عليه السلام يحمل الدعوة حتى داخل السجن .
" وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)"
قال قتادة : كان أحدهما ساقي الملك ، والآخر خبازه .
قال السدي : وكان سبب حبس الملك إياهما أنه توهم أنهما تمالآ على سمه في طعامه وشرابه .

فلما راوه أعجبهما سمته وهديه وطريقته وقوله وفعله وكثرة عبادته ربه وإحسانه إلى خلقه.
وهكذا يجب أن يكون حامل الدعوة في حله وترحاله عابدا محسنا مطيعا لله يتحلى بالأخلاق الحميدة والصفات العالية...
فجاؤوا إليه لمّا علموا صدقه وعلمه وإحسانه وسالوه عن تفسير رؤيا كلِّ واحد منهما رآها في المنام، فبدأ يدعوهم ..وسلك الأسلوب الحكيم في الدعوة إلى الله ثم شرع بتفسير الحلم لِما أعطاه الله علم تعبير الرؤى، وكشف بعض المغيبات، فاستخدم ذلك في دعوة السجناء معه إلى توحيد الله، وإلى دينه الحق.
أما رئيس سقاة الملك: فقد رأى أنه يعصر خمراً، فقال يوسف: ستخرج من السجن وتعود إلى عملك فتسقي الملك خمراً.
وأما رئيس الخبازين: فقد رأى أنه يحمل فوق رأسه طبقاً من الخبز، والطير تأكل من ذلك الخبر، فأخبره يوسف: أنه سيصلب وتأكل الطير من رأسه.
وأوصى يوسف رئيس السقاة أن يذكره عند الملك.
وقد تحقق ما عبر به يوسف لكل من الرجلين، إلا أن ساقي الملك نسي وصية يوسف.فلبث في السجن بضع سنين ..
لبث يوسف في السجن بضع سنين، حتى رأى الملك رؤيا البقرات السمان والبقرات العجاف، والسنابل الخضر والأخر اليابسات، فعرض رؤياه على السحرة والكهنة فلم يجد عندهم جواباً، عند ذلك تذكر ساقي الملك ما أوصاه به يوسف في السجن فأخبر الملك بأمره، فأرسله إلى يوسف يستفتيه في الرؤيا، فكان جواب يوسف بأن البلاد سيأتيها سبع سنوات مخصبات ثم يأتي بعدها سبع سنوات قحط وجدب. ثم يأتي بعد ذلك عام يغاث فيه الناس وتعم فيه البركة.
أُعجب الملك بما عبر به يوسف، فدعاه للخروج من السجن، ولكن يوسف أراد أن يعاد التحقيق في تهمته قبل خروجه، حتى إذا خرج خرج ببراءة تامة، فأعاد الملك التحقيق، فاعترفت المرأة بأنها هي التي راودته عن نفسه. عند ذلك خرج يوسف من السجن، وقربه الملك واستخلصه لنفسه، وجعله على خزائن الأرض، ويشبه هذا المنصب منصب (وزارة التموين والتجارة)، وسماه الملك اسماً يألفونه في مصر بحسب لغتهم)، وجعله بمثابة الملك مسلّطاً على كلّ مصر،باستثناء الكرسيّ الأول الذي هو للملك.

نظم يوسف أمر البلاد، وأدار دفة المنصب الذي وُكل إليه إدارة رائعة، وادَّخر في سنوات الخصب الحب في سنابله، لمواجهة الشدة في سنوات القحط، وجاءت سنوات القحط التي عمت مصر وبلاد الشام، فقام بتوزيع القوت ضمن تنظيم حكيم عادل.

وهذا ما سيتم باذن عندما يستلم المخلصون مقاليد دفة الحكم فإنهم سيطبقون شرع الله، وسوف يسخرون مقومات الأمة البشرية منها والمادية الهائلة لخدمة الخلافة. كيف لا وهم خير خلف لخير سلف عاشو غرباء ملاحقين في أكثر من دولة ومكثوا في سجون الظلم سنوات تلو سنوات.. حقا انهم منارات الهدى انهم الغرباء الذين صلحوا أولا وسيصلحون بإذن الله وجه الأرض تماما كا أصلحها سلفهم صحابة رسول الله. لكنه يتوجب عليهم ان يواصلوا الليل بالنهار ليكونوا على قدر المسؤولية وأن يجتهدوا حتى يكونوا من أعلى الكفاءات ويستغلوا كل لحظة ويستفيدوا من أي فرصة تمكنهم للوصول إلى هذا الأمر .

علمت أسرته في أرض فلسطين بالأمر في مصر، فوفد إخوته إلاّ شقيقه بنيامين إلى مصر طالبين الميرة، لأن أباه -سيدنا يعقوب- صار حريصاً عليه بعد أن فقد ولده يوسف، فلما رآهم يوسف عليه السلام عرفهم، وأخذ يحقق معهم عن أسرتهم وعن أبيهم، واستجرَّ منهم الحديث فأخبروه عن بنيامين، فأعطاهم ميرتهم ورد لهم فضتهم في أوعيتهم، وكلفهم أن يأتوا بأخيهم بنيامين في المرة الأخرى، وإلا فليس لهم عنده ميرة، فوعدوه بذلك.

ذكروا لأبيهم ما جرى لهم في مصر، والشرط الذي شرطه عليهم العزيز، وبعد إلحاح شديد ومواثيق أعطوها من الله على أنفسهم، أذن لهم يعقوب عليه السلام بأن يأخذوا معهم أخاهم بنيامين.

ولما وفدوا على يوسف عليه السلام دبَّر لهم أمراً يستبقي فيه أخاه بنيامين عنده، فكلف غلمانه أن يدسوا الإِناء الفضيّ الذي يشرب به في رحل أخيه بنيامين. ولما حملوا ميرتهم عائدين إلى بلادهم أرسل الجنود للبحث عن سقاية الملك، فوجدوها في رحل بنيامين فأخذوه، وكان أمراً شديد الوقع على قلوبهم، وعادوا إلى يوسف يرجونه ويتوسلون إليه أن يخلي سبيل أخيهم، وعرضوا عليه أن يأخذ واحدا منهم مكانه، إلا أنه رفض.
فرجعوا إلى أبيهم إلا كبيرهم، وأخبروه الخبر فظن بهم سوءاً، وحزن حزناً أفقده بصره. ثم أمرهم بالعودة إلى مصر والتحسس عن يوسف وأخيه، فعادوا إلى مصر وألحّوا بالرجاء أن يمنَّ العزيز عليهم بالإِفراج عن أخيهم،..
ومن الدروس في هذه الايات التفاؤل العجيب الذي يبعث الجد والأمل في نفوس الأنبياء، يوسف _عليه السلام_ في كل مراحل حياته لم يفارقه التفاؤل، وأبوه يعقوب _عليه السلام_ في أحلك وأشد ظروفه لم يفارقه التفاؤل، حتى أنك تجده -عليه السلام- يخاطب بنيه في مدة حرجة، وذلك عندما جاؤوا بنبأ حجز أخيهم في مصر، فيقول: " قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)" ومع أنه في تلك الحالة، ومع حرج الموقف، ومع تلك الظروف، ومع قول بنيه: " قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85). يقول لهم: " يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)
أمتنا تعيش هذه الآونة ظروفاً حرجة شديدة، فما أحوجها للتفاؤل، الذي يدفعها للعمل من أجل تحقيق موعود الله لها، فإن المهزوم من هزمته نفسه قبل أن يهزمه عدوه، وإذا دخل اليأس والقنوط على القلوب فشلت وخارت واستسلمت لعدوها.
فلتأخذ من يعقوب درساً، فيعقوب _عليه السلام_ لم يفارقه التفاؤل أبداً، وكذلك كان يوسف _عليه السلام_ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا " .
فيجب علينا – نحن حملة الدعوة – دائما ان نزرع الأمل في نفوس أبناء الأمة، وأن نركز عندها أنها قادرة ذاتيا على استعادة مجدها وعودتها دولة كبرى يُحسب لها كل حساب في الميزان الدولي، وفي رسم سياسة العالم والتأثير في أحداثه وأنها قادرة في أحلك هذه الظروف التي تمر بها على التخلص من التبعية ومن سيطرة دول الكفر إذا ما وجدت عندها العزيمة الصادقة والإرادة القوية والقيادة الواعية المخلصة .
-----
ثم أمرهم يعقوب عليه السلام بالعودة إلى مصر والتحسس عن يوسف وأخيه، فعادوا إلى مصر وألحّوا بالرجاء أن يمنَّ العزيز عليهم بالإِفراج عن أخيهم، خلال محادثتهم معه بدرت منها بادرة أسرها يوسف في نفسه، إذ قالوا: "قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ "
وبأسلوب بارع عرّفهم يوسف بنفسه، فقالوا:{أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ؟!} قال: {أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا!} [يوسف: 90] قالوا: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ
اللَّهُ عَلَيْنَا!} [يوسف: 91] والتمسوا منه العفو والصفح عما كان منهم، فقال: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يوسف:92]. وطلب منهم أن يأتوا بأهلهم أجمعين، وبذلك انتقل بنو إسرائيل إلى مصر، وأقاموا فيها وتوالدوا حتى زمن خروجهم مع موسى عليه السلام.

وخلاصة الدروس المستفادة
- العاقبة والتمكين والنصر دائما لأصحاب الحق والفضيلة ” وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض .
من الدروس في هذه السورة العظيمة أيضا نبذ ثلاثة أمور مهلكة، نادت السورة بها وهي: لا تنازل، لا استعجال، لا يأس.

فيوسف ووالده _عليهما السلام_ لم يصاحبهم الاستعجال ولا اليأس ولا التنازل.
وهذه الثلاثة إذا دخلت على الفرد أو الأمة أهلكتها.
فالاستعجال عاقبته وخيمة، ومن المقرر أن من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه.. قضاءً.. وواقعاً.
أما التنازل، فهو الداء الذي وقع فيه كثير من الناس، بل كثير من الجماعات الإسلامية في عصرنا الحاضر مع الظالمين، فكان من الطبيعي ألا يتحقق النجاح المأمول.
وأما اليأس والتشاؤم فإذا دخل على النفوس أحبطها وأتعبها وأثقلها، ومن كانت نفسه مضعضعة مهزوزة فكيف ينتصر على عدوه! إن خذلان النفس لصاحبها من أول أسباب انتصار عدوها، وقد تمنع أقوام في حصون ودساكر "فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ" (الحشر: من الآية2)
فالله سبحانه وتعالى يخبرنا من خلال قصة يوسف عليه السلام بأنه هو الذي يدّبر الأمور، وقد تكون نظرة المرء للأحداث التي تصير معه على أنها سيئة، لكن هذه النظرة قاصرة عن إدراك تقدير الله تعالى وحكمته في قضائه ونصل في نهاية السورة إلى قاعدة محورية، قالها سيدنا يوسف عليه السلام بعد أن انتصر وبعد أن تحققت جميع أمنياته: ]إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ[ (90)

إن قصة يوسف تعلّمنا أن من أراد النجاح ووضع هدفاً نصب عينيه يريد تحقيقه فإنه سيحققه لا محالة، إذا استعان بالصبر وتوكل على الله ، فلم ييأس، ولجأ إلى الله وسلك الطريق الشرعي الموصل للغاية .
]إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ[ (90). إن سيدنا يوسف - في هذه الكلمات - يلخص لنا تجربته في الحياة، والتي هي حقيقة ، تجربة إنسانية بشرية. تجربة نبي وداعية .
فمن أراد النجاح في الحياة الدنيا والاخرة فعليه بتقوى الله أولاً، واللجوء إليه، والصبر على مصائب الدنيا، لا بل وتحدي المعوقات من حوله والتغلب عليها، اقرؤوا هذه السورة أخوتي وتأملوا هذه السورة، ادعو الله دوما أن يمكن لنا وأن ينصرنا على على عدونا، وكونوا إخواني على قدر المسؤولية وتحلوا بالاخلاق العالية .ولتكن لنا هذه القصة عبرة فقد:
... أراد إخوة سيدنا يوسف أن يقتلوه ( فلم يمت ) !! ثم أرادوا أن يمحى أثره ( فارتفع شأنه ) !! ثم بيع ليكون مملوكا ( فأصبح ملكا ) !!
ثم أرادوا أن يمحو محبته من قلب أبيه ( فإزدادت ) !! ( فلا تقلق من تدابير البشر فإرادة الله فوق إرادة الكل )

عندما كان يُوسف في السجن، كان يوسف الأحسن بشهادتهم " إنا نراك مِن المُحسنين " .. لكن الله أخرجَهم قبله !! وظلّ هو -رغم كل مميزاته- بعدهم في السجن بضعَ سنين !! (الأول خرج ليُصبح خادماً)، ( والثاني خرج ليقتل )، (ويوسف انتظر كثيراً)!! لكنه.. خرج ليصبح "عزيز مصر" ، ليلاقي والديه، وليفرح حد الاكتفاء..
تأكد أن الله لا ينسى .. وأن الله لا يضيع أجر المحسنين ("( فكن منهم )")

أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا منه العبرة والعظة، وأن يتحول ما نعلمه إلى واقع عملي في حياة الأمة، وان يعز الاسلام والمسلمين وان ينصر هذا الدين انه سميع مجيب الدعاء .وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لينا محمود



الجنس : انثى
عدد المساهمات : 2667
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: يوسف عليه السلام   2012-03-20, 12:41 pm

يسلمو اخي محمد التركي على الاختيار الطيب يعطيك العافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة اللوتس المقدسية
مشرفة
مشرفة





المزاج : مممممم
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 15403
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 39
الموقع : القدس زهرة المدائن

مُساهمةموضوع: رد: يوسف عليه السلام   2012-03-20, 1:53 pm



عليه السلام

جزاك الله خيرا اخي محمود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوايمن



الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 773
تاريخ التسجيل : 31/01/2011
العمر : 40

مُساهمةموضوع: رد: يوسف عليه السلام   2012-03-20, 9:16 pm

جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد القدس



الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1207
تاريخ التسجيل : 23/03/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: رد: يوسف عليه السلام   2012-04-13, 5:47 pm

جزاك الله خيرا اخي محمود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يوسف عليه السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: الاسلام والحياة - نبيل القدس-
انتقل الى: