نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» الحلقة =13= من وقفات مع الذكر
اليوم في 12:28 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» بين الإفراط في الإحتفال بالمولد النبوي الشريف.. والجفاء
اليوم في 7:20 am من طرف د/موفق مصطفى السباعي

» الحلقة الثانية عشرة من سلسلة وقفات مع الذكر =9
اليوم في 12:25 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» (المتسول الأخرس) قصة حقيقية يرويها ابن من شاهد القصة الأستاذ عبد الرحمن الكوكي
أمس في 10:11 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة =11= من وقفات مع الذكر
أمس في 1:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة التاسعة من سلسلة وقفات مع الذكر =9
أمس في 12:40 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» استراحة الجمعة
2016-12-09, 1:41 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» خواطر حول علاقة الدين بالبشر
2016-12-09, 5:09 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة التاسعة من سلسلة وقفات مع الذكر =9
2016-12-08, 2:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الـهـــزيـــمـة...
2016-12-08, 6:42 am من طرف نبيل عودة

» البيع الرابح
2016-12-07, 11:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثامنه من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-07, 9:59 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قهوة المساء..الكلمة
2016-12-07, 1:49 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السابعة من وقفات مع الذكر-7-
2016-12-07, 2:06 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة من وقفات مع الذكر-56-
2016-12-06, 11:51 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» في غزة إنجاز رغم الحصار - بقلم: ماجد الزبدة
2016-12-06, 6:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» معلومات عن كلاب كنعاني - د جمال بكير
2016-12-06, 5:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الخامسة من سلسلة مقفات مع الذكر-5-
2016-12-06, 3:18 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» القدس تنادي - كلمات نادية كيلاني
2016-12-06, 1:14 am من طرف نادية كيلاني

» الحلقة الرابعة من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-05, 11:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يدور الزمن - الشاعرة نهلة عنان بدور
2016-12-05, 8:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عيناها بحر من الحنان - نورهان الوكيل
2016-12-05, 8:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة من سلسلة وقفات مع الذكر=3
2016-12-05, 6:50 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هذا بلاغ للناس
2016-12-05, 6:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الاولى من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-04, 9:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بين شريعة الله وشرائع البشر
2016-12-03, 11:15 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

»  دروس في النحو العربي - رشيد العدوان دروس في النحو العربي - نقله إيمان نعيم فطافطة
2016-12-03, 10:19 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» الحلقة الثالثة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد والسلوك
2016-12-03, 10:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  الليل يسكن مقلتي في كل حين - الشاعر محمد ايهم سليمان
2016-12-03, 10:08 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» 17 مليون عربي في شتات اللجوء و النزوح و الأنتهاك !
2016-12-03, 9:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 20 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 20 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31600
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15403
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1686
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55179 مساهمة في هذا المنتدى في 12341 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 قليلات العقل وكاملو العقل - قصة بقلم نبيل عودة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل عودة



المزاج : رايق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 20/09/2011
العمر : 69

مُساهمةموضوع: قليلات العقل وكاملو العقل - قصة بقلم نبيل عودة    2012-07-28, 5:43 pm


قليلات العقل وكاملو العقل..


قصة: نبيـــل عـــودة



مريم فتاة قروية مستورة الحال، صبية جميلة كزهور الربيع اول تفتحها. لمحها تاجر خضار وفواكه متجول ، طابت نفسه لها، طلب يدها من والدها. تردد الأب بسبب فارق الجيل. هل يجوز تجويز البنت من رجل بجيل جدها؟ فكر: في ذمته زوجتين واحدى عشر ولدا. ولم يصل الى قرار.
قال التاجر: "المال يصنع الرجال ويشتري السعادة" .وأضاف: "أملك عدة منازل وقطعة أرض وأموال يسيل لها لعاب الشياطين .. فهل يحلم الأب بضمان أفضل من هذا لابنته وبعد صمت قصير تريث ليرى تأثير خبر ثروته المصرح بها على والد مريم قال: "ولك المهر الذي تطلبه والمؤخر الذي يضمن مستقبلها".
كان جمال الإبنة يثير مخاوف الأهل لكثرة الخطاب، ولكنهم "كحيانين".. رغبتهم بالزواج منها يحركه جمالها. هذا لا يطمئن الأهل من ستر ابنتهم وراحة بالهم من زوج بالكاد يعيل نفسه ، ولا يفكر إلا بليل الدخلة..
اغرق التاجر بيت والد مريم بكل ما لذ وطاب من خضار وفواكه شهية، اراد الأب ان يرده، ولكن قلة ذات اليد، وسعادة اطفاله بهذا الخير الدافق، جعله يمتنع عن الرفض الفوري ويتمهل مفكرا حائرا في أمر ابنته.
وحتى لا يتحمل وزر خطيئة ابنته يوم الحساب، فيما لو حدث مكروه في المستقبل، قرر ان يجمع رجال العائلة، اخوالها وأعمامها ليبلغهم بالأمر طالبا مشورتهم.
قالوا رأيهم بلا تردد وبلا خلاف ان البنت كبرت و"عيون الشباب الصايعين عليها"، والبنات قليلات عقل ودين مثل سائر النساء، هذا حكم ديني واضح، وان ستر البنت ثلثي الدين. والرجل البالغ المجرب أفضل من الشاب "الكحيان" الذي لا يطمع من البنت إلا بالمضاجعة والتشاطر عليها برجولته، والتفاخر انه نكح أجمل بنت في البلد، ثم تذهب الفرحة ويبدأ الجد، فيبرحها ضربا وكأنها المسؤولة عن قلة الرزق، وربما "يأخذها لحما ويرميها عظما".
تاجر الخضار تصرف بشرف وقدم ضمانات، عاد لوالدها يطلب يدها واضعا الشروط على نفسه قبل ان تُطلب منه، تعهد بضمان بيت شرعي لها، تلبية كل احتياجاتها، مهرها المقدم والمؤخر، وانه لن يبخل على والدها، بل فتح لهم قلبه ويده ، وجعلهم لا يشعرون بنقص في مأكل او مشرب. "فهل يرفسون هذه النعمة؟"
لا تعرف مريم كيف زُوجت. لم يسألها أحد أُلبست فستان أبيض جاءت سيارة وحملتها الى بيت زوجها الجديد. كان البيت مجرد غرفة نوم ، ملحق به حمام عبارة عن حفرة بالأرض فهمت انها للصرف الصحي ، لم تتوقع ما جرى لها في الليلة الأولى، شعرت انها فريسة في قفص مع وحش مفترس. وضع فمه فوق فمها كاتما أنفاسها ولجها وهي تصرخ وتطلب الرحمة متوقعة الموت بين لحظة وأخرى. عندما نال وطره منها نزل لمخدع زوجتيه وهو يبتسم ويجعر ان المرة الأولى دائما صعبة وبعدها ستتعلم انها متعة الحياة. تمنت لو تفارق الحياة وهي مذهولة من الدماء التي تلوثها.. ولم يكن حولها لا ام ولا أب لتشكو همها او لتفهم ما جرى لها..
مع مرور الأيام لم تجد لغة مشتركة مع زوجتيه . مجرد تناول الطعام على طبلية واحدة. عشرات الأيدي تتخاطف اللقم من نفس الصينية. أغلب الأحيان لم تشعر برغبة في الطعام، كانت تكتفي بما يسد الرمق..وتقضي معظم وقتها منعزلة تبكي، لا تعرف متى يحل الخلاص مما هي فيه، وكم اشتاقت لأمها، لتشكو همها وتسأل عن الذنب الذي ارتكبته لتعاقب بهذا الشكل، ولكن لا زيارات ولا اتصالات، ولم تجرؤ ان تطلب من الوحش الذي يفترسها بعد العشاء، ان يأخذها لزيارة أهلها. لم تعرف منه إلا وزنه ورائحته النتنة فوق الفراش وأنفاسه الثقيلة وصوته الذي يشبه نهيق الحمار وضحكته الكريهة بعد ان ينهض عنها راضيا عن نفسه..يتركها مذهولة باكية يأكلها القرف من حياتها.. داخل "الزنزانة" التي فهمت انها بيتها الشرعي!!
فجر احد الأيام استيقظت على صراخ الضرتين وبكائهما، صراخ مخيف اشعرها ان مصيبة قد وقعت، بعد لحظات فهمت ان زوجها خرج باكرا كعادته، ووقع بين سيارته وشاحنة كبيرة تصادم مروع، وانه فارق الحياة. لم تشعر بألم ما، بل شعرت بانتهاء كابوس مرعب، كانت تصلي لله ان يميتها ويخلصها من عذابها، فها هو يستجيب لها، أبقاها حية وأمات زوجها الهرم.
جاء والديها لحضور مراسيم الأجر. اختلت فيها امها تشرح لها حقوقها من الميراث ولم تكن تفكر إلا بأنها تخلصت من كابوس مرعب. بكت امها:
- بعدك صغيرة وترملت.. رحمتك يا رب.
- بل شكرا يا رب على لطفك..
- عيب يا مريم.. الرجل زوجك ..
- رمتوني كما ترمى عظمة للكلب. لا اعرف معني الزوجية. كان كابوسا رهيبا انقذني منه الرب. نعم،ارملة شابة ولا زوجة لوحش مفترس..لا اعرف منه إلا رائحته وكأنه يحمل حظيرة خنازير بجسمه وأنفاسه.
- اخرسي انه زوجك.
- لم أختره.. ولم أشعر باني امرأة معه.. بل فريسة يتلذذ بها ولا تعرف من علاقتها معه إلا رائحته المقززة وشهوته الحيوانية...
صمتت امها بحيرة، وهمست ترجوها ان لا تتفوه بشيء مما قالته امام والدها ورجال العائلة الذين نصحوا والدها المتردد بتزويجها. فردت بحرقة غضب:
- بئس الرجال اذا كان هذا تفكيرهم وقرارهم.
عادت مع والديها، لم يكن "زوجها المّلاك والذي يسيل لعاب الشياطين من كثرة أمواله" يملك ما يستحق ان تتقاسمه مع زوجتيه. كان نصيبها بضعة آلاف من الليرات حصتها من تعويضات شركة التأمين لموته بحادث طرق، الحديث عن املاكه كان كذبا، اذ كل ما يملك مرهونا مقابل قروض بنكية.
كثر الخطاب للأرملة الصبية من المطلقين والأرامل وكبار السن والراغبين بإكمال دينهم بزوجة ثانية وثالثة ورابعة، ولكن مريم لم تعد تلك الطفلة التي يمكن ان يقرر لها "كاملي العقل والدين" مرة أخرى، "حتى لو جزت رقبتي بالخنجر" كما اصرت رفضا للخطاب.
وجدت عملا في مخيطة قريبة من القرية، سرها ان تخرج للهواء الطلق، تتنفس بحرية لأول مرة في حياتها، تعاشر زميلاتها في العمل، يأكلن سوية، يضحكن سوية، ويقلقن الواحدة على الأخرى وكأنهن من رحم واحد.. يتحدثن بطلاقة وبلا وجل عن مشاكل الزواج والأولاد والرجال الذين لا أمان لمعظمهم. الأهم شعورها بأنها فتاة حرة،أخذت مصيرها بيدها. ليست ناقصة عقل، او ناقصة دين. بل "أبيع عقلا لمن يريد من الرجال" كما كانت تقول ساخرة بشكل يثير الضحك بين العاملات.
لم ينفع تدخل الأقارب لزجرها عن الخروج الى العمل بحجة ان "بنات عائلتنا كرامتهم في بيتهم وليس بالعمل في المصانع مثل الرجال". كانت ترد بغضب وجرأة "عن أي كرامة تتحدثون يا رجال العائلة الشرفاء، عن تزويجنا من هرم قذر مقابل بعض الخضار والفواكه؟"
الحقيقة يجب ان تقال ، خروجها للعمل وفر لوالدها تزويده بمصروفات اساسية هامة، فآثر الصمت وعدم التدخل بين ابنته وأخوالها وأعمامها طويلي اللحى.. كان يخاف فعلا ان تقتنع مريم بالجلوس في البيت.. كان يردد بشيء من الوجل وبصوت متردد خافت: "لا تضغطوا على البنت ، أخطأنا بتزويجها، وهي تثبت انها أهل للثقة". ويصر رجال العائلة:
- لماذا ترفضين الزواج .. تقدم لك أحسن ناس في البلد؟
- زوجوهم لبناتكم.. لست معروضة للبيع مرة أخرى.
- سنتبرأ منك للأبد.
- يا مرحبا ويا هلا..هل تريدون توقيعي على البراءة؟
ارتفت يد أحدهم بمحاولة لصفعها.
-الذي يمد يده علي سأدخله السجن ولو كان ملك الملوك.
انفض مجلس الرجال خائبا.
أسرن لها زميلاتها ان صاحب المصنع يلاحقها بنظراته، وانه معروف بمغامراته الكثيرة، فخذي حذرك منه. لم يكن ذلك مفاجئا، لاحظت من يوم قبولها ، ان جمالها كان المقرر في استيعابها للعمل. كان يدعوها لمكتبه ويكلفها باعمال شبه مكتبية، ترتيب، تلحيق تسجيلات، كتابة وصولات بيع، ارسال البريد، الذهاب لإحضار البريد، تسجيل ساعات العمل، توزيع شيكات الأجور.. وغير ذلك من الأعمال التي اشعرتها انها تتحمل مسؤولية إدارية وانها عنصر فعال ونشيط وليس خاملا..
لم تكن غافلة عن نظرات صاحب المصنع، وكلماته التي تحمل الكثير من التلميحات. الأمر لم يقلقها. تعرف ما تريد، تعرف الى أين تتقدم.
صاحب العمل في العقد الرابع، له نظرات حادة، ووجهه يعطيه ملامح شبابية أكثر من جيله، أعزب لأنه على ذمة العاملات: "لا يستطيع الإلتزام بامرأة واحدة".
سألها يوما بدون مقدمات:
- انت نشيطة وتتقنين العمل،اريد ان انقلك للعمل كسكرتيرة للمكتب، هل تعرفين الطباعة واستعمال الحاسوب؟
- قليلا.. تعلمت في المدرسة وتنقصني الممارسة.
- لا باس ، سارشدك.. وانا على ثقة انك الأنسب.
التصق بمقعدها ساعة كل يوم لمدة اسبوع بحجة ارشادها على الحاسوب وطلب منها ان تتمرن على الطباعة. كانت تشعر بأنفاسه تلاطفها، بل وتلمس رغبته القوية بالبقاء بلصقها وتنشق رائحة جسدها. تصرفت بشكل طبيعي دون ان تظهر ارتباكها، لكنها لم تعطه الفرصة ليتجرأ بالمزيد...
قررت ان ترتدي في عملها بنطال جينس، وبلايز طويلة الأكمام لا تكشف من الصدر الا قيراطين تحت الرقبة، متحججة بأن المكيف يسبب لها البرد.ولكن البنطال كشف عن قوام فتي ممشوق، غموض ما لا يظهر مثير أكثر.
كان صاحب المصنع يدعوها ليطلع على تفاصيل المبيعات وتركيز ساعات العمل والبضائع المختلفة التي تصل للمصنع، كانت على علم انه مطلع تماما على كل التفاصيل عبر شبكة تصل بين الحواسيب.ولكنها تقوم بما يطلب منها بمنتهى الجدية والتلقائية، وتتلذذ بمراقبة خشوعه عندما تشرح له ، وهي متأكدة انه لا يستمع لشرحها، بل يفكر بها، يتأمل قوامها ووجهها المشرق وحيويتها المذهلة بجاذبيتها، ربما يضاجعها في خياله. يجعلها رقما جديدا في سلسلة مغامراته.
وتفاجئه:
- هل تريد اضافة ما؟
- شكرا .. كل شيء واضح. انا سعيد جدا لاتقانك ادارة المكتب، بت اعتمد عليك ولا ارى المصنع بدونك. كل من يتعامل معنا يحسدني عليك..مديرة بكل معنى الكلمة، دقيقة تماما، جميلة وتشعين الهاما حولك.
ولولا جديتها المبالغة، لتجرأ أكثر.
كانت تتلاشى الرد على تلميحاته الغزلية، مما جعلها تيقن انه يعيد التفكير بحياته، وبمستقبله، وان نجاحه في عمله سيظل ناقصا بدون "...." تهمس لنفسها بسرها الصغير.
تقوم اليه بتصميم. تقف امامه بقوامها الممشوق، وطلتها الساحرة لتستفسر عن موضوع ربما تعرفه أفضل منه، يجيبها شاخصا بنظراته اليها، تشكره بابتسامة تسرق لبه، كأنها تقول له بعينيها ووجهها المتألق المشع كنجم ليلي: "ها انا ملكة، اعرف مكامن سحري، واع جمالي الذي يسرق الألباب، لست للبيع بصحارة خضرة. ولا بإغراء وظيفة، ولا بمال. لا امنح نفسي إلا لمن يختارني وأختاره بحرية كاملة ومساواة كاملة".
استدعاها بجرأة فجر أحد الأيام. كانت لهجته آمرة.
- مريم اريدك لحديث خاص جدا. اقفلي باب المكتب رجاء.
جلست امامه بأناقتها، وابتسامتها التي تخلب لبه.
- هل يريحك العمل معي؟
- انت اعدت لي إنسانيتي العمل معك اثراني ووسع عالمي، لم اعد طفلة مغرورة، ولم اعد فتاة يمكن التلاعب بعواطفها ومصيري اضحى بإرادتي الحرة.
- مريم.. اعذريني على صراحتى، وتحمليني.. لم التق طيلة حياتي بامرأة بمثل جمالك ورجاحة عقلك، واعترف اني مسحور بك ...
- هذا يرضي غروري طبعا حين أسمعة من إنسان أحترمه وأحترم ما انجزه .
- انا في اواخر العقد الرابع يا مريم، وانت أصغر مني بعقدين. فكري جيدا، ولن اغضب لقرار لا علاقة له بعملك ...هل تقبلين الزواج مني؟
- لكني أرملة .. هل فكرت بذلك؟
- انت إمرأة رائعة، الأرملة انسانة ايضا.. هل الترمل جريمة؟ سأكون اسعد انسان اذا قبلت ان تكوني زوجتي؟
طأطأت رأسها بشعور من تحقق حلم كبير، ارادت اخفاء دفق السعادة الذي شعرت به يتفجر من وجنتيها. واختارت كلماتها بتأن ودمعتين تترقرقان في مقلتيها:
- المرأة التي ترفضك تكون بلا عقل، انت انسان رائع ويسعدني ان اكون
شريكتك في الحياة.
*****
لم تعد مريم عاملة في المصنع، صارت صاحبة المصنع تتحمل ادارته بنجاحه وفشله. زوجها تذمر من تدخلها المبالغ، ارادها أكثر في البيت، ربما لرغبات لم يفصح عنها. وأرادت ان تكون نشيطة أكثر في العمل.
مع زوجها شعرت بانثويتها لأول مرة، وأحبتها.
السنوات الأولى لزواجها الثاني كانت مليئة بالحب والتفاهم، لم يرزقا بأطفال رغم كل المحاولات. غياب طفل جعل التنافر يزداد بينها وبين زوجها. خلافات حول ادارة العمل، خلافات حول مسؤوليات البيت. خلافات حول برامج ألتلفاز
كان يحاول ان يعيدها امرأة تقليدية، كانت تثور وتصر ان زمن العبودية للنساء انتهى. عرفت عن بعض مغامراته النسائية ألجديدة، فاتحته فغضب. انكر ثم اعترف وقال "اذا لا يعجبك الحال الله وعلي معك انا رفعتك من الفقر الى أليسر
- لن تقترب مني أكثر..
- لي حقوقي الزوجية
- ولي حرمة بيتي وحقي بان لا يخونني زوجي.
- انت كنت صفرا، وانأ صنعت منك ما انت عليه اليوم.
- بدوني كنت ستخسر كثيرا.. اصبحت شريكتك في كل شيء. مغامراتك ستدمر المصنع ولن اسمح لك بذلك.
- انت طالق.
- لن اقبل صفة مطلقة. تزوجتني أرملة فأعدني ارملة.
ثار غضبه وخرج مثل الطلق لا يلوي على شيء. شغل محرك سيارته وانطلق بسرعة جنونية. لم يبتعد كثيرا ، أقل من خمسمائة متر، فقد السيطرة على سيارته المنطلقة بسرعة جنونية. اصطدم بعامود كهرباء وفقد وعيه.
لم يكن امام المسعف وفرقة الاطفاء التي اخرجته بعمل مضني وقص لأبواب السيارة المدمرة، إلا الإعلان عن وفاته.
*****
بنت له قبرا جميلا، يعتليه شاهد من الجرانيت الايطالي الثمين. هو يستحق ذلك. نُقش على الشاهد أسمه تاريخ ميلاده ويوم وفاته وصورته. في وسط الشاهد نُقشت كلمات أخرى بناء على طلبها:
"ارسل اليك يا الهي بفرح كبير زوجي العزيز، الذي تزوجني ارملة فقيرة وتركني أرملة غنية، كان زوجا مخلصا لعشر سنين كاملة فهو يستحق لذلك الغفران، انا غفرت له مغامراته الأخيرة ،وأرجو ان تغفر له أنت أيضا".
nabiloudeh@gmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31600
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: قليلات العقل وكاملو العقل - قصة بقلم نبيل عودة    2012-07-28, 8:25 pm

تسلم الايادي
http://groups.google.com/group/napeel-algods?pli=1
اسعد الله اوقاتكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
زهرة اللوتس المقدسية
مشرفة
مشرفة





المزاج : مممممم
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 15403
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 39
الموقع : القدس زهرة المدائن

مُساهمةموضوع: رد: قليلات العقل وكاملو العقل - قصة بقلم نبيل عودة    2012-07-29, 4:51 pm



سلمت يداك نبيل عودة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قليلات العقل وكاملو العقل - قصة بقلم نبيل عودة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: الاقسام الأدبية :: قسم خاص @ روايات الكاتب نبيل عودة-
انتقل الى: