نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
»  الليل يسكن مقلتي في كل حين - الشاعر محمد ايهم سليمان
اليوم في 1:50 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» من هو "الذي عنده علم من الكتاب" وأحضر عرش ملكة سبأ ؟
أمس في 8:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعادة نشر سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد=الحلقة الاولى
أمس في 5:43 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عجائب وغرائب - الجزائر تكتشف رسميا حقيقة سكان الفضاء وجهاز السفر عبر الزمن (حقيقي)
أمس في 5:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مفهوم ومعنى المقياس
أمس في 4:27 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» راشد الزغاري مثال الفلسطينيين المنسيين في سجون العالم - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
أمس في 10:25 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعلام المجرمين مسيرته ودعواه واحدة
2016-12-01, 10:45 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-12-01, 10:38 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» امة الاسلام والويلات من الداخل والخارج
2016-12-01, 6:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» انما يتذكر اولوا الالباب
2016-12-01, 5:58 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» طفلة سورية تنشر رسالتها الاخيرة على تويتر
2016-12-01, 5:48 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» خزانة ملابسي - ايمان شرباتي
2016-12-01, 12:40 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة السابعة عشرة والخاتمة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-30, 6:40 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-29, 9:56 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الخامسة عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-29, 1:07 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الرابعة عشرة من ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-28, 11:33 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» هَبْني جُنونَكَ - إسراء حيدر محمود
2016-11-28, 9:03 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-28, 12:01 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثانية عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-27, 2:40 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الحادية عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-26, 10:08 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة العاشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-26, 12:59 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الأديبة فاتن ديركي..من عملها بالمحاماة ومشاهداتها تكتب قصصا تناصر المرأة
2016-11-25, 4:39 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة التاسعة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-24, 1:59 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-24, 12:32 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قصة : وصار رجلاً - فاتن ديركي
2016-11-24, 10:56 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ما هو التعريف والمصطلح؟
2016-11-24, 1:10 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السابعة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد
2016-11-23, 12:01 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» مستقبل أطفال "داعش" - عائشة المري
2016-11-22, 7:34 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هل فازوا بالابل "اشبعتهم شتما وفازوا بالابل " سميح خلف
2016-11-22, 7:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة السادسة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد
2016-11-22, 4:19 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 22 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 22 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31587
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15398
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1670
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55141 مساهمة في هذا المنتدى في 12316 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 حديث الظل - علي عرفات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aliarafat



المزاج : رايق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 21/09/2012
العمر : 29

مُساهمةموضوع: حديث الظل - علي عرفات    2012-10-30, 3:35 pm

حديث الظل





1
في السابع والعشرين من الشهر العاشر في السنة الثامنة بعد الألفين ..

كان الشتاء لايزال غضا ..

في السادسة تقريبا

قصفت عيون الليل بقايا أشعة النهار الملتفة على احدى الاستراحات المختبئة في شارع قليل المارة ..

حاصر دخان المدينة الضجر ..وعيوني كانت تلفظ آخر انفاسها فوق مقعد عذبه المارة حتى كاد يحتضر ..

نظرة وغفوة كانا يتقاسمان الدقائق المحاصرة فوق هذا المقعد ..والام الجسد قد بلغت مابلغت فصارت قيدا محكما يجبرني على البقاء أطول في رفقة الوحدة ..حقيبتي الممتلئة بأوراق تثبت حقوق الشركة عند بعض العملاء وبعض النقود هما ماكانا يشغلاني في هذه اللحظة ..نصف ساعة تقريبا قضيتها في هذا المكان ..


نفضت عن نفسي غبار السكون ..وانصرفت الى وجهتي حيث الميعاد في صيدلية في شارع قريب ..خطوات ميتة على طريق قد سئم الحياةوالاحياء ..ابواق السيارات لاتتوقف عن النباح بسبب او دون سبب ..

وأمطار الصخب لا تتوقف عن امداد الأرض بما يشبع جوعها المستعر منه..


" السلام عليكم "

كيف حالك يادكتور ..


كلمة من هنا وكلمة من هناك ..كلمات نسجت حديثنا المعتاد والمكرر ..أخذت بغيتي وانصرفت بعد التأكد من العدد ..ودعتُه

..وهو غير آبه بالقدوم او الوداع ..لم يلفت نظري في المكان الا هذا الوجه الذي يبدو عليه علامات الغضب والشر كان يحدق فيّ وانا اخرج من الصيدلية ...لكن ثمة سيارة مسرعة كادت ان تتسبب في كارثة في الشارع هي مامنعتني من استمرار التفكير في امر الرجل ..

وجهتُ نفسي الى موقف السيارات ..المحطة الأخيرة التي أرتادها اليوم .على بعد أمتار من الموقف انتظرت ..اشير الى السيارات وكانها الامنيات لا تعبأ بالاشارة ..دقائق مرت ولا جدوى من هذا ..من بعيد لاحظت نفس الوجه ..لكني صرفت عن نفسي شعور أني مراقب ..ربما الصدفة وحدها القته في طريقي والقتني في طريقه ..لكن شعور بالقلق يتسلل الى عقلي لااستطيع ان امنعه ..

أخيرا توقفت سيارة لم يحملني الى ركوبها الا الاحساس بانها فرصتي الأخيرة رغم ان الوقت لايزال مبكرا ..لا اعرف اين ذهبت السيارات ..القيت نفسي على مقعد بجوار زجاج السيارة ..وانطلقنا.. ..

على بعد كيلو متر تقريبا عرفت السبب ..حملة أمنية من رجال المرور ..دفعت السائقين للاختفاء ..ثمة هاجس دائم عند المصري انه مذنب حتى وان لم يكن أذنب ..احساس دائم بانه سيتم تغريمك اذنبت او لا ..لذا يفضلون الهروب من الغرامة الأكيدة ..

ثرثرة صفراء تحيطك دائما في المواصلات ..اخبار من هنا وهناك ..في السياسة عن الجيران ..في الطب وعن المواقف الطريفة في حياة البعض ..صداع يحمل صفة الكلام يحيطك من كل جانب ..

....2

على ضوء الكشاف داخل السيارة المزدحمة بكل شىء يمكنك ان تتقدم ولو سطور في كتاب تتابعه ..داخل الحقيبة ارسلتُ يدي لتبحث عن كتاب ل" باولو كويلهو " ذلك الشقي كم أخذ مساحة من حديثي معها ..لطالما أحبتْهُ ..أتذكر هذا الحديث الطويل عنه ..لم أكن أعرفه من قبل ..كانت دائما تحاصرني هذه الصغيرة بعقلها ...ذات مساء التقيت بها في نادي قريب من بيتي ..لكني لم أكن أعرف انه بوسع مساء واحد ان يمنحك عمرا كاملا ..كنت فظا معها في هذا اليوم ..فقد اسقطت كل مافي يدها من الشاي حين تعثرت على قميصي ..كم غضبت من هذا .فكنت بانتظار صديق لي وقد تأخر حتى ملكني الضجر وقد زادت هي الامر ضيقا ..كسا وجهها الخجل ..والحيرة قد رسمت كل ملامحه ..اعتذرَتْ كثيرا.. وانصرفت..لكني لم أنس هذا الوجه ..

بعد أسبوع تقريبا شاءت الأقدار ان نلتقي مجددا ..كانت برفقة صديقة لها ..ما ان راتني حتى ابتسمتْ ابتسامة خفيفة ..ثم التفتتْ نحو صديقتها ..
على مقعد قريب منهم جلستُ اقلب في اوراقي ..بعد قليل وجدتها تتجه نحوي ..جاءت تكرر أسفها عما حدث..لم أكن أسمع حديثها لكني كنت أراه ..كانت عذبة جدا ..قررتُ ان انتصر على هذا الصمت .دعوتها وصديقتها لتناول مشروب معي ..سعدتُ بموافقتها ..طويتُ الاوراق بسرعة واخفيتُها داخل الحقيبة ..وانتظرتُ قدومهما ..من هنا بدأتْ داخلي ..كشفتْ لي اشياء قليلة عنها ..منها انها تأتي في نفس الموعد كل أسبوع وهذا كان كافيا جدا حينها ..تعددت اللقاءات ..وصار الوقت في حضرتها أمنيتي الوحيدة ..فان جرحا في قلبي من تجربة قديمة كنت أغتسل منه بماء حديثها الناعم ..

" تَعَـلَّم من أحد ما مر من هناك ..فمهما رايت نفسك فريدا ,هناك دائما أحد ما حقق الحلم نفسه " ها هنا توقفت ..سطور قليلة وجاء المصير ..طلبت من السائق التوقف ..نجوت بأعجوبة من السقوط على وجهي ..دائما ينتظروك لتركب لكنهم بعد ان تدفع لهم أجرهم ودوا لو قذفوك من الشباك ..ليضعوا مكانك راكبا آخر ..
----

3 .....
في مقهى قريب من البيت ..لسوء حظي كان يجلس أحد الاصدقاء ..رآني وأنا اتسلل الى بيتي ..ناداني بصوته الجهْوَري كم تمنيت لو أني استطعت الهرب ..فالتعب قد بلغ مبلغه ..أجوب الشوارع من العاشرة صباحا ..وأقدامي قد صارت قطعة من نار ..لكن لامفر ..كعادته حلف بالطلاق امام تمنعي واعتراضي ..اضطررت للجلوس ..ونادى على الجرسون ...طلب لنا قهوة ..
وبدأ يدير الحديث كعادته وانا احرك راسي حركة خفيفة استجابة لثرثرته..احب من يتحدثون كثيرا ..لايجعلوك مضطرا لأن تتحدث.. فقط تستمع ..فأنا اعاني من مشكلة قديمة في الكلام ..
لم يجذب انتباهي في كل هذا الامر الا الحدث الذي قال ان الجميع يتناقلوه ..قتل في شارع قريب ..وعربات الشرطة تدور في الشوارع من الصباح ..لكن لا املك الطاقة للمضي اكثر في التفاصيل ..كان لي حق انهاء الحوار ..الورقة الرابحة الوحيدة التي امتلكها الآن ...ودعته وانصرفت مسرعا الى بيتي بعد ساعة تقريبا في المقهى

----
عشر دقائق هي المسافة الاخيرة بيني وبين الوطن ..الوطن الصغير ..بيتي ..

" هنا القاهرة " الساعة الآن الحادية عشرة والنصف ..
..هكذا صرخ الراديو فوق اريكة حارس العمارة... هذا الرجل الضعيف هو بحاجة لمن يحرسه ..لعن الله الفقر ..
اشرت اليه ..مسلما وابتسمت له ابتسامة خفيفة ..وبدات اقطع في الدرج المؤدي الى الشقة في الدور الثالث ..أمام الباب كالعادة وقفت أقلب في جيوبي باحثا عن المفتاح ..اخيرا وجدته ..
-------
نامت وهي جالسة على المقعد ..لم تشعر حتى بدخولي ..فهي لاتستطيع الذهاب الى فراشها ابدا الا اذا حضرت ..
" أمي ..أمي "
ايقظتها بقبلة خفيفة على رأسها ..وطلبت منها الذهاب الى فراشها ..

على حائط غرفتي " طفل جيوفاني براغولين " ..الطفل الباكي ..ضيف كل البيوت المصرية تقريبا ..لو تم تذييل اللوحة باسم صاحبها لصار من أشهر الرجال في مصر ..لم أعرف اسم صاحبها الا مؤخرا ..وانها قد احرقت بيوتا كثيرة في بريطانيا ..قصة غريبة صارت اللوحة العامل المشترك في كل صفحاتها.. ففي عام 1985 نشرت جريدة الصن البريطانية سلسلة من التحقيقات عن
حوادث اندلاع نار كثيرة وغامضة كان البطل فيها هذه اللوحة ! ..
لا أعرف لما يتهمونا بالرجعية وهم يحملون أفكارا غريبة ..ربما تزيد عن تخلفنا ..
..مهدت الفراش ..وألقيت جسدي فريسة للموت برغبتي ..

كل الاشياء تتداخل ..يصبح النهار صحيفة متشابكة الكلمات ..متداخلة الأحداث ..

هذا النقاش في احدى الصيدليات التي مررت بها اليوم لازال حاضرا في ذهني
.".أوباما ام جون ماكين" ..لهيب الانتخابات الامريكية قد وصل الى طرف السنتنا ..وكأننا نملك الحق في الاقتراع ..يقولون ان الفتى الاسمر أوباما بأصوله الاسلامية يحمل الخير لنا وانه سيكون افضل كثيرا من سابقه ..وددت ان اضرب هذا اللوح الزجاجي أمامي بيدي وأصرخ في وجوههم بأن " الكفر ملة واحدة يااغبياء"..حماقة لاتنتهي قلنا نفس الكلام عندما تولى بوش ..واذا به يعيث فسادا فينا
مزق العراق ..بعد ان حاصروها طويلا ..كنت أتمنى ان يصبح العراق بسبب الحصار مثل ايران ..يصبح أقوى ..لكنه للاسف انهار ..
وهم يقتلون أطفالنا في أفغانستان صباح مساء ..ونظن بهم خيرا ..ويل لنا ..

ما أسوأ النوم ..كل هذا التعب وأخاف أن أنام ..فهذا الحلم الذي يراودني من ثلاثة شهور تقريبا لايمل من مطاردتي..لاحل أمامي إلا المنوم ..
تحسست بيدي تحت الوسادة باحثا عنه ..
هاهو .. ..
ساعات قليلة فقط املكها وبعدها أسافر الى موطني الأصلي القرية التي ولدت وتربيت فيها لحضور زفاف احد الأصدقاء ..


تملك النوم مني ..ارتخى جسدي ..وحاصرني الموت من كل اتجاه ..
-----
"عينان تائهتان في الألوان خضراوان قبل العشب زرقاوان قبل الفجر تقتبسان......"
بصوت درويش نادى منبه التليفون ..ليعلن تمام الساعة الثامنة صباحا ..انتفضت من فراشي ..وبدات في الاستعداد للعرس ..
صلاة فافطار ..تبعه تغيير ملابسي ..ثم انطلقت ..


....4..

على الرصيف بائع الجرائد قد القى بضاعته لموج الريح والمارة ..
لما نشتري هذه الصحف!!.. قد صارت كل صفحاتها حوادث وكوارث ..من الأولى حتى الأخيرة ..سياسة من الرصاص ..واقتصاد قائم على الاستغلال والسرقة ..و اخبار عن مجاعة عند جيراننا..ومرض يفتك بدولة كذا ..واغتصاب و قتل و..و ... .
ربما يشتريها البعض تحت مظلة " لايضر الشاة سلخها بعد ذبحها "

الى جانب بائع الهموم ..يجلس صاحب هم ..قد أسلمته الحاجة للرصيف يمد يده للرائح والغادي فيمطرونه صمتا واعراضا ..او يسقطون في يده القليل ..
وحسناوات يمزقن وجه الملل في وجوه بعض الشباب الذين انتظروا الاتوبيس الذي لايأتي الا مزدحما ..لاشىء في بلادي غير مزدحم ..جيوب السلاطين يملؤها المال ..وصدور الملايين يملؤها الهم ..
و" الطابور " سيد الموقف ان حالفك الحظ ..

من بعيد تشق هذه الدابة الحديدية غبار انتظارنا وضجرنا من الزمن الممدد على ارصفة الملل ..وكأن حربا قد أعلنت ..وموتا قد دق طبوله ولا نجاة الا داخل الاتوبيس . فالكل يصارع للبقاء على قيد الحياة ..في هذا الزحام تصبح قاب قوسين أو ادنى من جريمة أو فضيحة ..بالطبع لن يصدقك أحد إن صرخت احداهن متهمة اياك بسوء الأدب ..
أو دون قصد مشيت على قدم هذا الشاب المعتد بنفسه ..لقد سمعته يسب شخصا لانه داس حذاءه اللامع..

عن يميني ..لوحةملت من الألوان لرسام أعمى ..فتاة وضعت وجهها داخل علبة المكياج ...
ووضعوها داخل ملابس اختها الصغرى..تشعر وانت جوارها بالغربة والقلق ..
كثيرة هي الأمنيات التي ننفقها على مواقف لا يفترض ان تكون في دفتر يومياتنا ..منها ان تخرج بسلام من هذه العلبة ..

" تذاكر ..تذاكر يابيه "
سمرة خفيفة, وجسد قد انبرى من كثرة الاحتكاك بالزحام,وعملة فضية في يده تصرخ على جسد الاتوبيس للتنبيه والتذكير بوجوده..
اظن ان العام الأول في هذه المهنة وداخل هذا التابوت يحتاج لمعجزة للصبر عليه ,

جاءت الساعة ..واسبحت ضد التيار الى باب الاتوبيس ...وأنت تركب ماعليك الا ان تصل للباب وتترك جسدك ..ستجد نفسك في الداخل ..أما في النزول فانك تصارع لتقذف جسدك في الخارج ..

أعدت ملابسي الى وضعها الطبيعي _من الرائع أن تخرج بها سليمة _

ووقفت أنتظر الوسيلة التالية ..

الى الريف ..ورائحة الخضرة ..الى الوجوه السمراء والسواعد الفتية ..ظهور محنية تصارع لتشبع شبق الأرض الثائرة..ومعاول لاتكل من أكل التراب ..
لاشىء يبدد هذا الفرح في هذا الوقت من العام الا سحائب الدخان تلتف حول المنازل والصدور .دخان تسمع صوته وتعانق رائحته وسط هذا الهدوء الممل أحيانا .
...السحابة السوداء كما يسميها الاعلام ..ومسئولون لطالما نددوا ووضعوا عقوبات لاتسمن ولا تغني من جوع ..


من اربع سنوات تقريبا_ قبل الرصف_ ..كان المطر يشكل كارثة على هذا الطريق ..
مطر متوسط وسقوط خفيف يعني ان تتحول ملابسك للوحة فنية معقدة بريشة الطين
.الظلام هو العملة الوحيدة المتداولة ليلا فيه ونباح بعض الكلاب ..وخوف أم لطالما قالت .." لا تتأخر " ..
الكشافات المزروعة على جانبي الطريق رآها الفلاحون نبتا " شيطانيا "_ كما يقولون احيانا عن النباتات الغريبة التي تظهر في حقولهم لتفسد عليهم مزروعاتهم_ فحصدوها ..سالت مرة عن سبب تكسيرهم لهذه المصابيح على الطرقات فاجابوني بان الضوء ليلا يتسبب في شيخوخة سريعة للنباتات ..

الى المهد وجهت وجهي ..الى بيتي القديم في بطن القرية ..في مدخل القرية نهايتنا ..المقابر هي أول ماتلقاه..لقد صارت القرية قبرا لكل الجمال في حياتي فيها يرقد أبي ..وفيها ترقد طفولتي وبعض شبابي ..
على باب البيت ..استحضرت الذاكرة بعبرة .
ليتهم ابتكروا لنا آله تعيد الماضي ولو لثوان ..رائحة المكان أعادتني الى طفولة عذراء ..

هنا مر الزمان قصيدة..
لم تنحنِ لعذابي
هنا مهد الزمان..
طفولتي .. ..
وبراءة الأحلام قبل شبابي
ابي مازال طيب حديثه
وفكاهة الاصحاب والأحباب
مازلت طفلا غير أن طفولتي
قد هدها قبل العذاب غيابي
أماه ردي للطفولة روحها
ورتلي أماه صعب كتابي
عطر الطفولة يفوح فوق
دفاتري
ونشيدها ذائب برضابي

قررت ان ارتاح قليلا من عناء السفر ولهيب الذاكرة على فراشي القديم ..

قبيل العصر ...صارعت الزغاريد نومي فذبحته ..في الريف كل الاصوات واضحة قريبة ..من الممكن ان تسمع بكاء طفل جارك ..صوت التلفاز في بيته
غضبه على اولاده ..لا صخب يبدد سكون الليل ..العالم هنا لم تصله بعد ثورة المدنية ..وانقلاب الليل على النهار ..

تهيأت للخروج ..
في شارع قريب هذا العرس المنتظر ..لمبات ملونة ..وكراسي على جانبي الشارع ..ومسرح خشبي صغير ..قريب من بيت العريس ..
وزغاريد هنا وهناك ..قدمتُ التهاني ..وعناق بارد للعريس "صديقي القديم "
.وسط ترحيب من الاصدقاء والجيران .....لكني رايت في عيونهم جميعا ...حيرة تكاد تقفز على السنتهم "مالذي أتي بي ..بعد الذي كان !!" ..

عدت الى البيت منتظرا الفرح ..

بعد العِشاء بدأت الليلة ..

لكن العيون الراقصة والزغاريد المدوية ..تحولت بعد عشر دقائق لصراخ ونحيب !!!



5......

" بعد مرورثلاثة أيام "

"..كان الضوء خفيفا يتسلل في خجل من النافذة المحاصرة بالستائر المفتوحة قليلا ..وهو يقف أمامها يقلب النظر في شارع حافل بالجنود ..
وعلى المنضدة ..مجلدات ..وأوراق كثيرة ..ولوحة صغيرة تحمل اسمه وصفته ..
على الطرف الايسر من المنضدة يتكىء كاتبه باحدى ذراعيه ...وبالاخر يسجل انفاسنا بقلمه ..
الساعةعلى الحائط وحدها تشعر بالزمن في هذا المكان ..
وصوت البندول يصيب المكان بالقلق
وانا تدور الدنيا باكملها في رأسي .."

"باغت المحقق السكوت "

: ماقولك فيما هو موجه اليك من تهمة التحريض على قتل السيدة اسماء محمد في ليلة زفافها ؟

, لايملك المرء في هذا الموضع فعل أو لم يفعل الا النفي.. تنهيدة طويلة تحمل حرارة صدري بكل مافيه من الألم .

" لاصلة لي بالأمر , قلت هذا مرارا " ..أجبته

وهو غير مكترث , خلع نظارته وأخرج منديلا من جيبه ,وقام بتنظيفها ..

" لكن المتهم زهران سالم قال انك من قمت بالدفع له وتحريضه لطعن المجني عليها " هكذا قال :

عيون شاردة وفم تعب من كثرة النفي وسؤال يتبعه سؤال والاجابات يغزوها الخوف من جدران السجن ..

" هذا الرجل ..لا صلة لي به ..هو قد وفد الى القرية قريبا ..
هذا ماسمعته من الناس ..فانا انقطعت عن القرية من فترة طويلة"

لم يقتنع باجابتي .لطم المكتب بيده لطمة أزعجني ..وقال بصوت مرتفع شيئا أذهلني .." هو يعرف عنك كل شىء ..أين تسكن ..متى تخرج في الصباح الى عملك ..اين تعمل ..متى تعود ..اين تتسامر مع اصحابك ..لقد اعترف بكل شىء "

كانت الأفكار في رأسي اشبه بلغز الكلمات المتقاطعة ..أقلب الوجوه ..والأقوال ..لكن الصراخ في الفرح عندما خضب الدم الفستان الابيض..يعاصر كل هذا لايختفي أبدا.كذلك خوف هذا الاربعيني الذي نجا بأعجوبة من سواعد الشباب الذين كانوا سيعدمونه على الفور ..ياليتهم فعلوا ..لم يكن هذا حالي الآن ..

.وجه هذا الاربعيني المجرم .يذكرني بشىء ما

" انه هو ..هو .ويلي.. كيف نسيت ..هو من كان يراقبني ليلا عندما خرجت من الصيدلية قبل اربعة أيام"

بصوت يحمل بعض الفرحة..قلت " لقد تذكرت "
جذبت ذاكرتي عيون المحقق ..وترك الأوراق التي في يده ..وضعها على المنضدة بهدوء ..ثم قال لي .." أي شىء تذكرت ..اعترف ..هل تعرف هذا الرجل ..هل حرضته..هل .."
قلت بسرعة ..قاطعا كلامه : " لا ..لا ..لقد كان يراقبني ..من اربعة ايام تقريبا لاحظت ذلك .."

وكأن كلماتي سرابا لامعا اشعل عطشه ثم انطفأ على حرارة رمالي ..ارتد الى ظل هدوئه يقلب في اوراق القضية وكلام الشهود ..

تابعت الكلام دون اكتراث بما يفعله " وهذه المكالمة ..اتذكرها ..الآن فهمت ماذا قالت أسماء .."

قال دون ان ينظر الى وجهي " عن أي مكالمة تتحدث "

تابعت"
من سنة ونصف تقريبا انفصلتْ عن أسماء ..لقد خطبتها لمدة عام ..كانت حلم المراهقة الجميل وجارة الطفولة ..كانت رفيقتي في الدراسة ..كانت هي الحياة اذا الحياة تبسمت ..وهي الشفاء ان الحياة تقلبت وكشرت عن انياب اوجاعها والامها ..كانت كل شىء .."

بدى على وجهه الغضب من ثرثرتي عنها ..لكني تابعت "
ذات يوم وانا في زيارة للقرية راتني اسماء واقفا امام بيتي مع جارة لي ..تطلب مني بعض المستحضرات التجميلية ..كنت احضرها لهم بثمن أقل .. طالما تحدث الرجال في القرية عن جمال هذه المراة .لقد.كانت سببا في غضب الكثير منهم على نسائهم ..كنا نتبادل الضحكات بصوت واضح ..لايمكن للمرء ان يكون حجرا امام كل هذه الفتنة ..كذلك اسماء لم تكن حجرا امام غيرتها التي احرقت الاخضر واليابس في علاقتنا ..تحدثنا الى ان حدثنا الفراق ..انتهي الامر معها ..تركت القرية غاضبا عازما ان لااعود اليها حتى انسى اسماء ..

بعد خمسة أيام تقريبا ..اتصلت أسماء ..لم يكن بوسعي ان اتجاهلها ..لربما كان امرا خطيرا ..واذا بها تروي لي قصة غريبة ..ان جارا لها يكبرها في السن كثيرا ..
.قد تقدم لخطبتها..قالت لي انهم لايعرفون عنه اي شىء لقد جاء للقرية من فترة قريبة ..رفض اهلها طبعا ..
لا اعرف لما تحكي لي عن هذا ..لقد كتبت نهايتي معها وعزمت على عدم العودة ..لكنها قالت أيضا
انه اعترضها في الطريق ..مصرحا بحبه لها ..لكنها عنفته واخبرته انها مرتبطة بي ..فاقسم لها بان ينتقم مني ومنها ..

" اقول لك هذا خوفا عليك " هكذا ختمت حديثها ..شكرتها كما عابر سبيل يقول شكرا لأحد المارة في الطريق حين أرشده الى هواه ..لم آخذ كلماتها على محمل الجد ..شعرت انها زادت على الحدث لتعبد الطرقات بيننا مجددا "

يمسك المحقق طرفي قلمه بين يديه ...ويلفه باصابعه ..وينظر لي نظرة خرساء ..لا اعرف كنهها ..كم أنا أشعر بالخوف والقلق من المجهول

لقد قال لي صديقي حين رايته ينتظر في الطرقة ..أن أمي احضرت محامي لكنه لم يتمكن من فعل اي شىء ..ياليتني مت قبل هذا ..ما اتعسني ..كيف هي الآن ..اني في حاجة اليها .."

قطع صمتي وشرود ذهني بسؤاله ..

هل تظن ان هذه القصة تنجيك ..هي دافع من دوافع القتل ..قررت أن تقتلها لانها تركتك وتزوجت غيرك ..صديقك "

بهدوء ..اجبته: "
لو قتل كل رجل خطيبته السابقة لما تبقى على الأرض نساء ..هي امور تحدث يوميا ..لست أول من هجر حبيبته او انفصل عن خطيبته او طلق زوجته ..العالم تحت أمطار الفراق ..وعواصف الوداع "

" اذن لماذا ذهبت الي العرس !!! " سألني ..

قلت في ألم .."لكي أثبت للجميع اني نسيت او اتظاهر بالنسيان امامهم ..لكي اقول لصديقي القديم ..مبارك عرسك ..وامنيتي ان اقول له اعتني بها"

قال في رفق يخالف عادته " هي أملك الوحيد الآن .."



6....

هاتفه يهتز فوق المنضدة,يرفعه ليرى المتصل ثم يعيده لوحدته ..ودخان سجائره يتناثر في الهواء ..ليصيب كاتبه العجوز بالسعال..يرفع الكاتب منديله ويضعه أمام انفه في محاولة لتنقية بعض الهواء المحاصَر به.
لم يتوقف الهاتف عن الرنين ..واخيرا قرر ان يجيبه ..
خطى بضع خطوات نحو النافذة مبتعدا عن اسماعنا
.. الآن سمعته يضحك ..وكأن عبوس وجهه قد خلعه فوق هذا الكرسي الأحمق
كأي جلاد يقهقه فوق ظهر فريسته المعلقة على الصليب الخشبي تتنفس انينها ودماءها كان يضحك....
من أين للبشر هذا الانفصام !!
أقنعة خلف الأقنعة ..نرتدي قناع السعادة في حضرة حدث ..وقناع توجعنا للاخرين في حدث آخر ..ونغضب في حضرة بعض الظروف ..ونمارس سطوتنا حين نمتلك السبيل ..هكذا نمارس أدورانا فوق هذا المسرح المدجج بذكريات غاضبة تفوح رائحتها كلما مر وجه او ذكر اسم ..وحدها احزاننا خلف كل هذه الأقنعة ..

أسدل ستار الشرود حين سألني بعد ان غير نبرة صوته ليعيدها الى سيرته الأولى

" هل لديك أقوال أخرى ؟"

ماذا يمكن ان اقول ..لو كانت الكلمات تمطرني النجاة لجعلت من جسد الحروف سحابا ..
كيف يمكن ان احاكم مرتين!! ..اي عدل ان اموت مرتين!!
..هذا المساء ذبحني ثم دفع بي لأعدم هنا ..لماذا ذهبت !!
ماكان عليّ ابدا ان انحني امامها بابتسامة جريحة .لأرى في عينيها هذا الخوف الذي أعرفه ...يالغبائي.. كيف بعت الوطن !! كيف هجرتها ..كيف !!

لم ينتظر اجابتي ..اغلق المحضر وطلب مني التوقيع ..
ثم نادى على الحارس ..ليعيدني الى الكهف مرة اخرى ..هذه المرة الثانية التي يحققون معي فيها ويسألوني نفس الاسئلة ..ربما هم مصابون بالزهايمر ..يفقدون مااقول سريعا ..

في منتصف الدرج تعثر الحارس المكلف باعادتي الى الزنزانة فسقط حتى البداية ..تحركت بسرعة في اتجاهه لأرى مابه ..كان الأمر سيكون كارثيا لو فقد الوعي ربما اطلقوا عليّ الرصاص ظنا منهم اني اعتديت عليه لأتمكن من الفرار ..لولا تدخله في الوقت المناسب باشارة التوقف لثلاثة من زملائه كانوا في الممر لكنت طريح الفراش في احدى المستشفيات الحكومية وعلى باب الغرفة حارسان يثرثران مع الرائح والغادي عني ..وعن البطولة التي يقومان بها بحراسة مجرم خطير مثلي ..ولربما ادعيا قصة هربي واعتدياعليّ بالضرب ليخرجا غضبهما من الضابط الذي اتى لاستجوابي وتوعدهما بالعقاب لعدم انضباطهما.

الحمد لله ..اعادني للكهف دون أي مشاكل أخرى ..لأقضي ليلتي الثانية بين هذه الجدران الموحشة ..
هنا حيث لايمر الليل.. تنام الامنيات على وسائد النهاية ..ويتوقف العمرليسكر من هذا الضجر الذي أصابه من السير فوق النهايات المرسومة بدقة لارتدي فيها عباءة القاتل ..لا أملك الا الجنون ..مددت يدي الى حديد النافذة الصغيرة التي تمنحنا الهواء ..بعض الهواء ..تعلقت فيه ..ثم صرخت للعالم الذي فقد الحواس كلها ..حاسة تلو الأخرى في حوادث مرت عليه .او ربما ولد هكذا
" أنا برىء..دعوني أذهب"
ضربات الحارس على بوابة الزنزانة وصراخ الزملاء الذين ايقظتهم بجنوني ..هما أمر بالتوقف.. ..
كيف ناموا هنا !! ..
لقد صار وجهي مرعبا من القلق وقلة النوم لو رآني الناس في الخارج لولوا مني فرارا وملأ الرعب عيونهم الآمنة..أدمنت الخوف حيث لا طريق امام عيني الا الخوف من المجهول ..لقد صرت رهن كلمة من انثى ربما يتصارع الموت والحياة في معالمهاالآن ..لربما دفعها حقدها عليّ وغضبها مني لاعطائي الدرس الأهم والأخير في حياتي .. ..

يوم جديد ..وانا في دوامة الانتظار ..

لماذا منعوني من رؤيتها!! ..
لحسن الحظ أخطأ النصل قلبها ..ثمانية واربعون ساعة تحدد مصير الحياة ..هكذا قال الطبيب امامنا بعد ان انتهت الجراحة ..
لم يعرف الطبيب حينها ان الثمانية والاربعين انما تحدد مصيري انا ..

....

جدران بيضاء ..وهواء نقي ..ورائحة الحياة تفوح من كل شىء ..وأمي تجلس بالقرب مني ..وجهها لايحمل الحزن ..هل انا في العالم الآخر؟؟ .. هل نفذوا حكم الاعدام بهذه السرعة !!
هل أدخلوا قاتلا الجنة !!

لا أتذكر الا صراخ الحارس باسمي وانتفاضتي من الداخل تلبية للنداء ..وجسد لايستجيب .. ..
وسيري سكرانا لا اعرف اين نتوقف ...وهذا الممر والاشباح التي تتحرك فيه..لا اشياء واضحة ..قد تاهت معالم الاشياء ..والحارس يدفعني لأستمر ..


" حمدا لله على سلامتك يابني .."
تمرر يدها على شعري ..وانا لازلت في حيرتي.افتش عني داخل الاحداث...تساءلت
" ماذا حدث ياأمي ..أين أنا؟؟ "

قالت لي :

" لقد سقطت مغشيا عليك ..كنت قريبة منك وتعجبت كيف لاتراني ..كنت احدثك لأبشرك بما عرفت لكنك لم تسمع اي شىء ..لقد حررتك أسماء ..شهدت بأنك برىء ..وان هذا الرجل هددها اكثر من مرة ..ودائما كان يقسم على قتلكما انت وهي "

أدرت وجهي ..جهة النور القادم من النافذة ..وعلى شفتي سؤال يموت ..
لم استطع ان احرر خوفي عليها ..لم استطع ان اسال عنها ..
مااقبح الحياة حين تسري اليك في وريد الوحدة ..وفراق الأحبة ..


انتهى ..
28/ أكتوبر /2012


على هذا الرابط
http://aliarafat.blogspot.com/p/blog-page_19.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة اللوتس المقدسية
مشرفة
مشرفة





المزاج : مممممم
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 15398
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 39
الموقع : القدس زهرة المدائن

مُساهمةموضوع: رد: حديث الظل - علي عرفات    2012-10-31, 3:00 pm



يا لهذا الازدحام الذي عانيته حتى ينتهي بماساة حقيقية
ماساة ان تتهم يقتل من تحب !!! ما اصعب هذا الموقف
انه اصعب من ان تكون متهما بالقتل

جعلتني اشاطرك هذا الازحام
كل التحية لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
aliarafat



المزاج : رايق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 21/09/2012
العمر : 29

مُساهمةموضوع: رد: حديث الظل - علي عرفات    2012-11-02, 10:58 pm

اسعدني مرورك ..دمت بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حديث الظل - علي عرفات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: الاقسام الأدبية :: قصص وروايات-
انتقل الى: