نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» حديث الصيام---وقفات فقهية
اليوم في 3:15 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يا خزي قومي - عبد الحق العاني
أمس في 10:53 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» جنرالات نهب الأراضي يهددون الدولة والجماهير… تبحث عن العدل ولا أحد يجرؤ على الهمس
أمس في 10:49 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» برج القاهرة أكبر وأطول «لا» في التاريخ – بقلم: مها النجار
أمس في 10:46 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» المرتزقة : من “عرب لورانس” الى”عرضة بوش” وحتى “عرب ترامب”؟!
أمس في 10:44 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ردا على السيسى – بقلم : عبد الحليم قنديل
أمس في 10:42 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ذات يوم 11مايو 1948..«مائير» تتنكر فى عباءة سوداء وحجاب للقاء «عبدالله» سراً فى قصر أحد مساعديه
أمس في 10:40 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مراحل ثلاث للمسألة الإسلامية والعربية في الغرب – بقلم : صبحي غندور*
أمس في 10:37 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» يوسف زيدان احد قناصة كامب ديفيد - محمد سيف الدولة
أمس في 10:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» قناة السويس – قصة كفاح شعب مصر على مر العصور – بقلم: محمد غازي
أمس في 10:33 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» “الأمن” و”البيزنس” في زيارة ترامب للسعودية - محمد عصمت
أمس في 10:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الكامور والثروات التونسية بين النهب و التحيل بقلم سيف سالم
أمس في 10:28 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» قراءة شاكر مصطفى لـ«صلاح الدين وإسرائيل» بقلم : سعيد الشحات
أمس في 10:25 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ]ذات يوم.. 26 مايو 1965 .. رؤساء الحكومات العربية يرفضون طرد تونس من الجامعة العربية بسبب بورقيبة
أمس في 10:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مانشستر أرينا» وإرهاب مستمر لا يجد من يلجمه!ه!» بقلم :محمد عبد الحكم دياب
أمس في 10:22 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هآرتس: مصر ستؤجر جزءا من سيناء لفلسطين برعاية ترامب
أمس في 10:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» النيران تلتهم مزرعة زكريا عزمي و الكسب غير المشروع يتسلم حيثيات براءته !!!
أمس في 10:17 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بانتظار تحرير العقل العربي وتفعيله!صبحي غندور*
أمس في 10:15 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» لفحات من عبقرية السادات …كيف نشأ دواعش مصر - بقلم : عمرو صابح
أمس في 10:11 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» احفظوا خريطة فلسطين فى قلوبكم - بقلم: سعيد الشحات
أمس في 9:57 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» فضائح .. عبور قناة السويس .. اليوم !! امين وهب
أمس في 9:54 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» قراءه نقدية لمذهب الافريقانيه – بقلم : د. صبري محمد خليل
أمس في 9:51 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» العراق : دعارة في “خضراء بغداد” وحرب دمار شامل في الموصل؟!د.شكري الهزَيل
أمس في 9:48 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» يُحكى ان :حامي الفاتيكان وحامي الحَرمين ؟!!د.شكري الهزَيل
أمس في 8:54 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» إطلاق حملة للتسامح.. والمحبة.
أمس في 8:10 pm من طرف د/موفق مصطفى السباعي

» فاتح القدس الصلاح للشاعر زيد الطهراوي
2017-05-24, 11:29 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هذا بيان للناس. . عن رجل القرآن.
2017-05-24, 9:51 pm من طرف د/موفق مصطفى السباعي

» انت الوطن - ريما الدغرة
2017-05-21, 7:40 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اظلنا شهر كريم
2017-05-21, 9:33 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يوسف زيدان يعرف.. من أين تؤتى "نوبل"؟
2017-05-19, 4:53 pm من طرف نادية كيلاني

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
بمناسبة يوم ميلاد بنتي - زهرة اللوتس المقدسية
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 13 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 13 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 33099
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15405
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1776
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 932 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Moma karoma فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 56812 مساهمة في هذا المنتدى في 13202 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 دحض نظرية راشد الغنوشي «العلمانية إجراءات عملية وليست فلسفة معادية للدين»! حـــــــســـــــن الــــحـــــســـــن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 33099
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: دحض نظرية راشد الغنوشي «العلمانية إجراءات عملية وليست فلسفة معادية للدين»! حـــــــســـــــن الــــحـــــســـــن   2012-12-18, 12:05 pm



دحض نظرية راشد الغنوشي
«العلمانية إجراءات عملية وليست فلسفة معادية للدين»!
حـــــــســـــــن الــــحـــــســـــن
hasan.‬alhasan@‬gmail.‬com
ألقى الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في تونس محاضرة بتاريخ 2/3/2012م في مركز دراسة الإسلام والديمقراطية أمام نخبة من المثقفين والدبلوماسيين ورجال الدولة نذكر منهم، سفير المغرب نجيب زروالي والقنصل المصري محمّد محمود والمستشار السيّاسي للسفير الأمريكي إيّن ماك كاري ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر إضافة إلى مجموعة من رؤساء الأحزاب. وقد جهد الغنوشي في محاضرته في إبراز فهم معين للعلمانية، في مسعى منه للاقتراب قدر المستطاع ـ بحسب ما ذكر من أرضية مشتركة تمكن من بناء إجماع حول مفهوم الدولة والدين في المرحلة التي تمرّ بها البلاد، يساعد في تجاوز الصراع المحتدم بين التيارين الإسلامي والعلماني.
وقد تناول الغنوشي العلاقة بين العلمانية والدين بشكل عام والإسلام والعلمانية بشكل خاص، طارحاً سؤالاً حول طبيعة تلك العلاقة: هل هي علاقة تضارب وتخارج أم هي علاقة تداخل؟ إضافة لمناقشة تداعيات هذا السؤال حول العلاقة بين الإسلام والحكم، الإسلام والقانون، وكلّ هذه الإشكاليات.
وقدم الغنوشي لموضوعه بأن هناك قدراً من الإبهام والتعدّد غير القليل في الفهم بهذا الخصوص «بحيث أننا لسنا إزاء علمانية واحدة بل إزاء علمانيّات، وكذا الإسلام أيضاً بحكم ما هومطروح في الساحة، فنحن إزاء أكثر من إسلام واحد أي أكثر من فهم». واعتبر الغنوشي بأنه فيما «تبدو العلمانيّة وكأنّها فلسفة، وكأنّها ثمرة تأمّلات فلسفية جاءت لمناقضة ومحاربة التصورات المثالية والدّينية فإن الأمر ليس كذلك، وأن العلمانية ظهرت وتبلورت في الغرب كحلول إجرائيّة لا كفلسفة أونظرية في الوجود» مؤكداً مراراً أنها ترتيبات إجرائية لحل إشكالات متعلقة بطبيعة الدولة ودورها. وخلص الغنوشي استناداً إلى هذا الفهم بأن العلمانية لا تتناقض مع الإسلام. وفي هذا مغالطة كبرى يجب دحضها.
- لقد عمد الغنوشي في بحثه على تثبيت نقطة تعدد الأفهام للإسلام والعلمانية ابتداء، ليختار لنفسه فهماً خاصاً به يتناسب مع مراده إيجاد إجماع بين العلمانيين والإسلاميين حول مفهوم الدولة والدين. ويُعتبر هذا المنهج خطأ وخطراً في آن معاً، إذ لا يمكن للباحث عن الحقيقة أن يضع غاية له، ثم يبدأ بتأويل المعطيات لتفسيرها بما يخدمها حتى مع افتراض نبل المقصد والغاية. فالأمم لا تنهض بالتلفيق أوالتوفيق المصطنع بين الأفكار المتناقضة. فيما أن المطلوب هو طرح الأفكار والعقائد وكشفها كما هي تماماً في الواقع، حتى يتبين الناس الحق من الباطل، ولا يصح تزييفها أو تزيينها أو خلط الأمور فيها بحال، إذ يسبب هذا تشويشاً واضطراباً في الفكر، وبالتالي فيما يجب اتخاذه من قرارات متصلة به.
- ارتكب الغنوشي خطأ مفصلياً في إصراره على تقديم العلمانية في كونها مجرد إجراءات عملية، لا ثمرة فلسفة وتأملات فكرية تناقض الدين. ففي هذا الوصف محاولة واضحة للالتفاف على الموضوع وتمييعه بل وتضييعه بغية القفز منه إلى الهدف المعلن ابتداء، أي إيجاد إجماع في فهمٍ يتجاوز أزمة! فالعلمانية لم تأتِ في الغرب كترتيبات إجرائية كما أراد الغنوشي إظهارها، بل إن الترتيبات الإجرائية التي نتجت عن العلمانية إنما جاءت لتكريس وجهة نظر جديدة تتناقض مع وجهة نظر الكنيسة حول علاقة الدين بالدولة والمجتمع.
- من مفارقات نظرية الغنوشي بأن لا تضارب بين العلمانية والدين هي أن العلمانية ولدت أصلاً كردة فعل على استبداد الكنيسة وعلى دورها الفاعل في إرهاق البلاد والعباد في عصور وصفت بالظلام لشدة تسلط الكنيسة وتعسفها في استعمال الدين لفرض سلطانها على الحياة العامة والخاصة للناس. وقد بلغ ظلم الكنيسة حداً أماتَ العقل وبات الإنسان فيه عبداً لإنسان مثله يدعي تمثيل الإله في هذه الأرض، فأمات حيوية الإنسان وألغى قدرته على الإبداع وحوَّله إلى كائنٍ بليدٍ مستسلمٍ لمن يستغله أبشع استغلال. مما أدى بالنتيجة إلى انفجار العقل بكراهية مطلقةٍ لأيِّ قيدٍ للكنيسة والقائمين عليها، كما أدى إلى انفجار العقل بوجه كل ما يمكن أن يقيده، حقاً كان ذلك القيد أم باطلاً
- المفترض بأي مفكِّر إسلامي هو دحض العلمانية وبيان شذوذها وتفاهتها لا التوفيق بينها وبين الإسلام. فتضليل العلمانية بادٍ للعيان إذ إنها دعت إلى تحرير الإنسان فيما جعلته عبداً للشهوة وجعلت لإنسان آخَرَ أن يحدد له الحق من الباطل، كما دعت إلى إطلاق العنان للعقل فيما لم تستند هي أصلاً في وجودها إلى العقل، إنما ركنت في وجودها لردة الفعل على التسلط الديني الكنسي الكريه في أوروبا. فلاسفةٌ لم يُقِيموا الحجة على صحة مذهبهم الجديد في الفكر، ذاك المذهب الذي يفصل وجود الإنسان في الحياة عن سبب وجوده فيها، ويتنكر بالتالي لأي بحث يربط دور الإنسان في هذه الحياة بسبب وجوده فيها، ولا يبالي مطلقاً بتحديد علاقته بما هو قبل بما هو بعد وبما هو أثناء وجوده. كما أنهم لم يقوموا بنقض المسيحية كدين، إنما قاموا بالتهجم عليها وبيان زيفها وأنها وثنية جديدة جمعوها من وثنيات، والاستهزاء بها من خلال ما ارتكبه الحاكمون وكهنتها من فواحِش ومظالم باسمها.
- لقد اندفع فلاسفة العلمانيين يملؤهم الحقد والكراهية الشديدة على الكنيسة والمسيحية ابتداءً ثم على كل دين آخر، بزعم كون الدين ـ أي دين ـ يلغي العقل ويعطله لصالح فئة تدعي أنها تمثل الله على الأرض. فحجروا على الدين بين جدران الكنيسة وأخضعوها ورجالها للدولة، ليبدأ العقل ـ من غير تبني مرجعية تحدد معنى ودور الإنسان في هذا الكون ـ تشريع منظومة وضعية للحياة تناقض فيها كثير من قوانين اليوم ما تم تشريعه بالأمس حتى بات الحق والباطل نسبياً في كل شيء.
- العلمانية فرضت عدم بحث قضية وجود الإنسان في هذا الكون، رغم مصيرية هذا السؤال وتبعات الإجابة عليه، لتعتمد الفكر الإجرائي في كافة جوانب الحياة بعيداً عن أي مقدس. لذلك كانت الإجراءات هنا معبرة عن فلسفة جديدة مغايرة لفلسفة الدين التي تحدد دور الإنسان في الحياة وتضع له تشريعات تنظم شؤونه فيها، وغدت العلمانية تشرع قوانين وسياسات ومعالجات تعكس فكراً ينبذ الكنيسة وتعاليمها، ويقصيها عن المجتمع والدولة بعد أن قام بتشويهها وبتهشيمها وتهميشها وبتعميم ذلك على كل دين. بهذا غدا فصل الدين عن الحياة أهم معالم العلمانية. وبات اعتماد مبدأ فصل الدولة عن الدين مسلماً به لدى العلمانيين، معتبرين ذلك مسألة لا يصح المساس بها البتة، وفي كل ذلك مناقضة كلية للإسلام.
- ثمة ذريعة يحاول العلمانيون ومن تأثر بهم تسويق فكرة فصل الدين عن الدولة من خلالها وهي مفهوم «حياد الدولة»، رغم أن هذا المفهوم لم يعنِ يوماً عدم علاقة الدولة بفلسفة أو وجهة نظرٍ ما، على العكس من ذلك فإن الصراع السياسي بين مختلف الأحزاب للوصول للحكم وإدارة الدولة إنما هو لتفعيل وجهة نظر على حساب أخرى سواء في السياسة أو الاقتصاد أو التعليم أو العقوبات أو الثقافة الخ. فالدولة لم تكن يوماً مجرد جهاز إداري وإن كانت الإدارة جزءًا لا يتجزأ منها، فمهمة الدولة هي رعاية المجتمع وضبط علاقاته المختلفة ورسم سياساته داخلياً وخارجياً بحسب ما يتصوره القائمون عليها. وفيما ينشد المسلمون وضع دينهم موضع التطبيق، إذ لا خيار لهم في ذلك عقائدياً وإلا انتفت عنهم صفة الإيمان، تجد العلمانيين يهاجمون ذلك بشدة ويدعون إلى تحييد الدين أو المقدس تماماً عن الدولة بسبب قياسهم الشمولي للدين أنه يشابه المسيحية. بهذا تكون العلمانية اضطرت إلى اعتماد الفكر الإجرائي كمرجعية لها بعيداً عن مرجعية كل ما هومقدس، وليس بوصفها إجراءات تقنية أوإدارية محضة؛ لأنها لم تستطع إيجاد مرجعيةٍ فكريةٍ واضحةٍ لها؛ فكان هذا التعويض بفرض الإجراءات. أي أنها تأخذ تشريعاتها وأنظمتها وقوانينها من غير مرجعية أعلى مما يمكن أن يعمل الإنسان فيه عقله من ميادين الحياة، وبهذا ينتفي الخضوع لله أوالتسليم له بأنه أعلم وأحكم.
- إن العلمانية وكل ما بني عليها هي نتاج فكر الردة العدائية للمسيحية، والتي حالت دون بحث الفكر العقدي للإنسان، الذي هو فكر سبب الوجود ورسالة الفرد في وجوده وفكر مصير الحياة، وهوالعقيدة التي تقوم عليها مرجعية الأفكار. هذا المنع كان حاجةً لأعداء المسيحية لأنه لم يكن لعدائيتهم مرجعيةً فكرية تسمح بالبحث الفكري في فكر عقيدة الإنسان سوى الشعور بالظلم والقهر والحاجة للانعتاق من سلطان الكنيسة. وبسبب الضرورة إلى إيجادِ أرضيةٍ بديلة للفكر العقدي افترضوا أنَّ عدم بحث العقيدة اللازمة للإنسان هو بذاته أرضية تصلح مرجعية فكرية لأفكارهم البعيدة عن الدين؛ لذلك فإن جميع الأفكار الفلسفية الأوروبية التي نشأت عنها الأفكار الديمقراطية والرأسمالية والاشتراكية والاجتماعية والأخلاقية أفكارٌ ليس لها مرجعية فكرية. إذ إنها لم تنشأ عن قناعات فكرية في سبب الوجود الإنساني بل ترسخ وجودها بالفرض السلطوي الدائم، حتى اليوم لا أحد يمكنه أن يفرض البحث الفلسفي على ما يسمونه الفكر العلماني الذي هو فكر الديمقراطية السائدة والتي يدعون العالم بأسره إلى تبنيها واعتمادها في أنظمة الحكم.
- إن هشاشة الفكر العلماني وما ارتبط به من أنظمة حكم ديمقراطية، لا تسمح بأي منبرٍ إعلامي أو أكاديمي أو مؤسسة بحثية مؤثرة لنقض الفلسفة الغربية وتقديم الإسلام بديلاً كنظامِ حياة منه نظام دولة ونظام مجتمعٍ ونظامُ عائلة ونظام فردٍ رغمَ أنها -العلمانية- كانت نتيجة البطش الكنسي (باسم المسيحية) بالعقل الإنساني، وكانت عناوينها تتلخص في أنها ثورة لفرض حرية العقل بالبحث والتفكير والاعتقاد، إلا أنها بممارستها السلوكية بل وبسياساتها وبقوانينها في كثير من الأحيان، لا تقل بطشاً بالعقل منَ كنيسة القرون الوسطى، مع اختلافٍ بالوسائل والأساليب.
- إن القول بأن العلمانية هي إجراءات عملية لإدارة الدولة التي يجب أن تتمتع بـ«الحياد» هو بسبب عدم وضوح الفرق بين فكر الحياة وفكر الحكم وبين فكر الإجراء. فكر الحكم مرتبط بفكر الحياة الذي يحدِّد الهدف أوالغاية التي تلزم إيجاد الإجراء اللازم للتعامل مع الوقائع والأحداث بحسبها. فالفكر هو الذي يحدِّد صياغة الحياة بواقعها وطريقتها وغايتها، والإجراء هو الذي يفرض هذه الصياغة ويحميها من كل ما يخالفها، وفي العلمانية يحميها مِن الدين الذي يحظر عليه فرض قدسيته في المجتمع والدولة سواء كان مسيحية أو إسلاماً.
- ومن ثم هل فات الغنوشي أن هذا الفكر الإجرائي الذي تدعيه العلمانية يشمل كافة مناحي الحياة العامة وأشكالها، ما يعني أن على المسلمين حصر دينهم بالعبادات الفردية فقط، وهذا مناقض لمسلمات الإسلام وأحكامه؟ كذلك فعلى فرض التسليم بادعاء الغنوشي بأن ثمة تعدداً للأفهام سواء للإسلام أو العلمانية، فهل يوجد فهم واحد معتبر للإسلام يرضى بفصل الدين أو عزله أو جعله بمرتبة الخاضع للدولة أو لغيرها! أم يجب أن يكون هوالحاكم عليها!؟ وهل هناك فهمٌ واحدٌ للعلمانية يقبل بتحكيم شرع الله واعتبار أي شرعٍ سواه جاهلية وكفراً بحسب ما جاء في الآيات القطعية الدلالة أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ،  إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ .
- من المعلوم لكل مطلع على الإسلام بأنه يعتبر أنَّ أيةَ فلسفة أو فكرٍ يخالف معتقداته أو شرائعه هو زيغ وضلال وابتعاد عن الحق، سواء أكان فلسفة شاملة أم فكراً إجرائياً أم غيره. وإن كل ما ليس من دين الله ويخالفه شكلاً أومضموناً مردود ولو نسب إليه، فكيف إذا كان ينبثق عن تصورات مناقضة ومعادية له كالعلمانية!
أخيراً وليس آخراً، من الواضح بأن اعتماد الفكر الإجرائي ومفهوم حيادية الدولة لدى العلمانيين ومن تأثر بهم تُسقِطُ من الإسلام أهم بَدَهياته التي تنص على أنه دين منه دولة، وعقيدة ينبثق عنها نظام حياة. فالحكم والتحاكم إلى الشرع وبه من مقتضيات الإيمان بالإسلام، ويكفي في ذلك قوله تعالى فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا .

منقول عن مجلة الوعي -



العدد 312 السنة السابعة والعشرون ، محرم 1434هـ ، تشرين الثاني /كانون الأول 2012م


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
دحض نظرية راشد الغنوشي «العلمانية إجراءات عملية وليست فلسفة معادية للدين»! حـــــــســـــــن الــــحـــــســـــن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: قضايا للمناقشة-
انتقل الى: