نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» كانت المرأة سيدة يوم كانت تنتج الاحرار
اليوم في 8:48 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» شتان ما بين المسلم والمتاسلم
اليوم في 2:58 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» أنياب الأشتياق - د. أمل العربي
اليوم في 12:48 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» رسائل سحر - الرسالة الأدَبيَّة الثانية
اليوم في 12:39 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» أيها المفسِدون .. متى تخافون؟ كتبه/ علي حاتم
أمس في 10:01 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» (خمرة عشق) عايدة تحبسم
أمس في 6:41 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» نظرت إليه بشوق - ولادة زيدون
أمس في 6:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» رسائل سحر - الرسالة الأدَبيَّة الأُولى
أمس في 6:23 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» فنجان قهوة للساهرين
أمس في 2:17 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» ليس مجتمعنا المجتمع الذكوري !!بل نحن المجتمع الانساني
أمس في 2:15 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» أنثى ولدت من رحم المصائب - لجين المعموري
2016-09-24, 5:05 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الاخسرون اعمالا
2016-09-24, 3:07 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» هويتك يابحر - لطيفة علي
2016-09-23, 11:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مصطلحات خبيثة تخدم فكرا هداما-6-
2016-09-23, 10:55 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» للخريف رؤى - رحيمه زيدان
2016-09-23, 10:39 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» قلب مجروح - غدير فؤادي
2016-09-23, 12:17 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» لَيتَ هِنداً أَنجَزَتنا ما تَعِد - عمرو بن ابي ربيعة
2016-09-22, 9:11 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» شاطئ الإلهام - أمينة نزار
2016-09-22, 8:21 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» سيعود السلام - بقلم لجين عزالدين
2016-09-22, 7:33 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ماحاجتي للورود - بقلم نوزت قرقلر
2016-09-22, 7:06 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» رشفةُ وفاء - آسيا الرياحي
2016-09-22, 6:42 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ادمنتك - ساره علي
2016-09-22, 6:33 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» أكثِر من طعناتك في قلبي - زهراء شحود
2016-09-22, 6:23 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» آتٍ منَ البعيدِ - احلام دردغاني
2016-09-22, 6:18 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بايقاع النبض - منى عثمان
2016-09-22, 5:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» القواعد الفقهية
2016-09-22, 3:58 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» مصطلحات خبيثة تخدم فكرا هداما-5-
2016-09-21, 5:05 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قلوب الذئاب وجلود الضأن
2016-09-21, 4:31 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قهوة السحر=الاهتمام بالمظهر
2016-09-21, 3:07 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» مصطلحات خبيثة تخدم فكرا هداما-4-
2016-09-20, 11:43 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 38 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 38 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31416
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15396
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1569
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 922 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو قتادة فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 54861 مساهمة في هذا المنتدى في 12099 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 خلف النافذة الباردة - بقلم دكتور علاء الدين عباس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31416
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: خلف النافذة الباردة - بقلم دكتور علاء الدين عباس   2013-01-19, 10:20 am

خلف النافذة الباردة



مات أبي رحمة الله عليه منذ سنوات .. فافتقدته فقدا مطردا متزايدا .. وحشة سحيقة ملأت أفق حياتي.. كليل ثقيل أرخي سدوله علي أروقة الكون الصامت .. ذهب الرجل الطيب مقوضا ركنا من نفسي وكأنما أصابتني عاهة مستديمة في حادث مفاجئ .. عاهة لم آبه بها أول الأمر ولم يؤرقني خطرها في حينها .. كسكين حاد النصل استل في غفلة ليقطع جزءً من نفسي .. ثم كبرت العاهة معي وأصبحت تؤرقني سائر العمر بعد ذلك ..

أبي الراحل.. ذلك الرجل البسيط متواضع الحلم ودود المعاشرة رفيق المعاملة هادئ النفس .. لم أشعر بعنفوان وجوده في حياتي وملئه الكون الرحيب من حولي إلا بعد غيابه .. ذلك الغياب النابض بالحضور والإحاطة والامتلاء.. حضوره المتكرر والملح متمثلا في معين الذكريات الذي لا ينضب ..وصوره ومشاهده التي تتري في مخيلتي مع كل موقف .. أمر أمام حجرته فأخاله مازال نائما في قيلولته ثم لن يلبث أن ينهض لصلاة العصر .. علي (الكومدينو) بجوار سريره تقبع نظارته السميكة وبجانبها مصحفه ومسبحته القرمزية.. تلك النظارة التي طالما نهرنا لو نسينا مرة ووضعناها فوق المصحف (محدش يحط حاجة فوق القرآن .. كتاب ربنا فوق دائما) أرقب تلك النظارة واذكر عندما كنت ألهو بها وأنا صغير وارتديها متمثلا دور الطبيب أو المعلم وهو يرقبني عن كثب بإشفاق ومحبة ثم يتقمص دور الخائف علي نظارته فيسارع ليأخذها مني متلطفا .. ( كده توجع عينيك) أمسك بنظارته اليوم متخيلا .. ربما تركها ريثما يفرغ من وضوءه ليرتديها ثم يتابع تلاوة القرآن صادحا بصوته الرخيم وليملأ أركان البيت نورا وبركة وطمأنينة .. وشببت عن الطوق فأصبحت أشاغب الحياة وأعاركها غير أبه بتبعة أو متخوفا من عاقبة .. كنت أصارع الدنيا وأنا أعلم أني سآوي إلي ركن متين وستر حان وحائط منيع يحمي ظهري .. كان أبي .. أشعر به يزود عني ويدفع غائلة الغدر دوني .. كنت مطمئناً أني لن أؤخذ علي غرة ولن ينفذ إلي غيلة .. أبي يحوطني ودائما سيظهر في اللحظة المناسبة ليصلح ما أفسدته وليجمع من ورائي ما نثرته .. سأمضي حتى إذا أعيتني السبل أؤوب إلي كنفه الوارف في استراحة محارب .. كنت أجوب الأنحاء وأغامر في المجهول وأنا متيقن بان وراء الأكمة مرفأ أرسو إليه ومحطة استقرار تنتظرني وقتما حللت .. وهكذا مضيت في الحياة برعونة الشباب واندفاعه أقامر بكل ما أملك ولا أرعوي وأخاطر بكل رصيدي ولا آبه فورائي معين من المدد لا يحول وكنوز من الذهب والفضة لا تزول ..

لقد كان أبي رمزا لهذا كله .. ولم تكن وفاته بالنسبة لي مجرد غياب جسده عن مسرح الحياة .. بل سقوط المسرح وتقوض كواليسه وتمزق أستاره .. واختفاء البطل وصمت الجماهير .. لقد انكسر الدرع الواقي وانكشف الحائط عن ظهري مجردا ورأيتي اعزلا إلا من يدين خاويتين أدفع بهما ما استطعت وقد أصبحت خالي الوفاض حاسر الرأس في وسط الميدان وقد انفض من حولي الأعوان وأنا أشكل آخر خط دفاع في معترك الحياة المحتدمة بل وأصبحت منوطا بمن ورائي كما كان أبي بالأمس يحمل تبعتنا ويذب عنا .. وهو يعلمنا ..ليس من المروءة أن يضيع المرء من يعول.

أبي .. كم كنت أحبه ؟ وكم استحييت أن أبدي عواطفي تجاهه .. ما زلت أذكره في لحظات مرضه الأخيرة وأنا أرقبه من خلال النافذة الباردة بحجرة الرعاية المركزة .. وهو في إغفاءة المحطة النهائية .. كان الأطباء يثرثون في حياد بليد ووجوه كأقنعة الشمع وهم يرقبون المحاليل المعلقة ويرصدون النتائج علي شاشات المتابعة.. هو محض مريض لا يشكل لهم إلا رقما روتينيا ومجرد حالة تضاف للسجلات اليومية .. بينما كان يشكل لي عمرا يمتد في ذاكرتي .. وحياة طويلة عميقة مؤثرة تمر من أمامي ..فنسيت الطب ومذيبات الجلطة ومنشطات القلب ولم أري سوي أبي الحبيب ولم أستشعر سوي عجزي عن المساعدة.. كنت اشعر وكأنما قطع الثلج البارد تنزلق علي ظهري وأنا أرقب هذا العملاق الشامخ يتهاوي أمام ناظري في دعة واستسلام ووهن .. وضعف لا يملك المقاومة ولا يحاولها .. أزفر في أسي والعجز يأخذ بتلابيب قلبي الواله .. وجهه الطيب ينسال من بين أصابعي وتخفت أنفاسه وتطوي ملامحه .. وكلما حاولت أن أقبض علي صورته بناظري في اللحظات الختامية قبل المغادرة أراه يذوب من كفي كقطعة ثلج في صيف قائظ .. كنت أهمس لنفسي .. آه لو تفتح عينيك لحظة يا أبي الحبيب .. آه لو تستفيق لوهلة فأغمرك بسيل من العاطفة المشبوبة والمشاعر الفياضة .. آه لو أخترق تلك النافذة الباردة والأسرة البيضاء والأنابيب الصماء وأجهزة التنفس الرتيبة والتي لا تمد راحل بحياة ولا تبعث في مغادر أمل .. ربما لو ضممتك لصدري المشوق واحتويتك بعاطفتي المشبوبة فربما منحتك شيئا من الطمأنينة وبعضا من التشبث بالحياة والتمسك بالبقاء .. وأنا وأنت نعلم أنها آجالنا المؤقتة وأيامنا المعدودة وأعمارنا التي لا يؤخرها حيطة محاذر ولا يعجلها رعونة مغامر ..إنه الموت يا أبي .. لا يدفعه شفاعة المحبين ولا يثنيه فرار المهرولين وكلنا آتوه أجمعين .

أقف خلف النافذة الباردة ورأسي مفعم بزخم متراكم من سنوات الحب والذكريات والأحاسيس .. أشياء طفت علي السطح فجأة تفور وتتدفق في الوقت الضائع وصافرة النهاية توشك أن تنطلق .. لو استطعت أن الثم تلك اليد التي أعطت بسخاء وبلا إدعاء وبلا من ولا استعلاء ..لم تنتظر منا يوما جزاء ولا شكورا ..ولم تتشوف يوما لحمد ولا عوض .. تلك العينان الخافتتان أذكرهما يوم اغرورقتا فرحا لنجاحي وذرفتا إشفاقا من فشلي .. هذا الجبين الوضيء والذي كان يتطاول معتزا وهو يطالع شهادة آخر السنة تنضح بالتفوق فيمهرها إمضائه معتدا فخورا.. هذا ولدي وامتدادي وطموحي الآتي.

خلف النافذة الباردة .. أقف وأتمنى أن أسر في أذنيك باعتراف كثيرا ما أخفيته وباعتذار كم داريته .. أريد أن أقول سامحني يا أبي .. سامح هذا الغر الأرعن والذي تبلد أمام طوفان حنانك الفياض والذي منعه الحياء أو الكبر أو المعاندة أن يبادلك رفقا بإخبات وحنوا بطاعة ورعاية ببر .. لا يا أبي الحبيب لم يكن تألياً علي طاعتك ولا تمردا علي أبوتك بل شعورنا الدافق بمكانتك وإحساسنا الطاغي بقوتك ورغبتنا في رؤية العملاق الشامخ الذي نحتاجه جميعا نلتمس حمايته ونأوي لعرينه .. كان هذا ما يحول بيننا وبين الإفصاح عن مكنون صدورنا وحقيقة مشاعرنا .. بل وربما عمدنا أحيانا إلي الاستغناء الأجوف والاستقلال الكذوب تحت شعار تحقيق الذات ولن أعيش في جلبابك أبدا .. وحقيقة الأمر أننا كنا نذهب لنؤوب ونشق عنان السماء لنسقط في رحالك .. كنا نتجرع مرارة التجربة لنستسيغ حلاوة حكمتك وعمق تجربتك وصدق خبرتك .. أعترف لك يا أبي .. أننا كنا ندور في حلقات مفرغة تبدأ من عندك لتنتهي إليك .. ومع كل عود نسر في أنفسنا ما لم نبده لك .. لقد كنت علي حق .. ليتنا أطعناك والتزمنا غرزك ومضينا علي المعالم التي بصرتنا مسالكها وحذرتنا مهالكها.

ومن خلف النافذة الباردة أرقب قطرات المحلول تتقاطر وموجات متصاعدة هابطة علي شاشات المتابعة .. ومعها تتقاطر الذكريات مقدمة ومدبرة وتتداعي في مخيلتي مرغية مزبدة.. أنظر لوداعة وجهك والذي كنت تغلفه أحيانا بغلالة من الحزم والحسم لتسوس أمرنا وتحسن تربيتنا .. ورأيتك يا أبي عائدا من عملك مكدودا مجهدا ونحن نهرول إليك ونتواثب من حولك نترنم بأنشودة الصغار (جاء أبي .. جاء أبي) فتحتضننا بحنو وشفقة .. كنت تتحامل علي تعبك وتغالب إرهاقك ونحن نتقافز علي صدرك كأفراخ طير ريشها زغب فنمطرك بقبلاتنا ونسألك عما أحضرته لنا ؟ فقد كنا نعلم أن جيبك لا يخلو من خير ومفاجآت حلوة .. لم نكن نأبه لتحذير أمنا وهي تنهرنا .. دعوا أباكم يستريح يا أولاد .. وأنت تتلطف بنا وتربت علينا.. دعيهم فلست متعبا .. ثم نسبقك أنا وأختي لحجرتك نبتدر ملابسك أينا أسبق في خلعها عنك .. فأتناول حذاءك لأضعه في موطنه وتتناول أختي قميصك فتتعثر فيه فهو أطول من قامتها القصيرة .. وأنت ترقبنا عن كثب وكأنك ممتن لنا ونحن نرتب أغراضك والحقيقة أن أمنا كانت تأتي بعدنا لتصلح ما أفسدناه وترتب ما بعثرناه ..ثم نأبى أن نتركك تخرج لتناول الطعام إلا وأنت تحملنا علي ظهرك كجمل أورق فتضعنا علي كاهلك المكدود وتمضي بنا ألهوينا وضحكاتنا تملأ البيت سعادة وحبورا وأمنا الطيبة تشفق عليك معاتبة (إنك تكثر من تدليلهم فتفسدهم علينا) .. وبعد الطعام كنا ندلف معك للفراش ونظل نتعارك أنا وأختي أينا يحظي بوجهك ناحيته .. فأشد وجهك الطيب قبلي وتجذبه أختي ناحيتها وأنت هادئ النفس باسم الثغر سمحا لا تضجر من رعونتنا ولا تسأم من لجاجتنا ثم بحكمة المنصف تقضي بيننا حكمك فتصعد عينيك لسقف الحجرة وتوسط شقي وجهك بيننا وتقول هكذا انظر إليكما معا .. فيرضي كلانا بنصف إقبال.

والآن من خلف النافذة الباردة أرنو لجسدك المسجي ووجهك الغائب خلف أقنعة الأكسجين لا أملك أن أجذبه نحوي كما كنت أفعل صغيرا .. وأري تلك الأمتار القليلة بيننا تمتد أبعد من مشرق الأرض ومغربها وأن هذا الحاجز الزجاجي البارد يفصل ما بين السماء والأرض ويحد ما بين الدنيا والآخرة .. وتظل المسافة بيننا تتسع وتبعد وتمتد وقطار الرحيل يأخذك بعيدا بعيدا حيث يضيع صدي الذكريات مع هدير المغادرة وتختلط أصوات المودعين علي رصيف الآخرة مع صيحات المكلومين بألم الفراق ومواساة المعزين بعبارات رقاق .. فلا أملك إلا دمعة وداع أذرفها وأنة أسي أكفكفها .. ومن خلف النافذة الباردة يربتون علي كتفي .. البقاء لله .. شد حيلك .. فأودعك بقلبي وروحك الخفاقة تجوب أرجاء السماوات العلا.. تكسر قضبان الغرفة الموحشة وتدلف من خلال النافذة الباردة إلي ملكوت الله الواسع علي أمل ورجاء أن يجمعنا الله علي خير

واليوم ومن هنا في مكة المكرمة ومن بيت الله الحرام .. أتشوف بعد كل فريضة لنداء الإمام .. الصلاة علي الأموات يرحمكم الله .. لأرسل لك عبر السنوات وان طالت باقة دعاء نضر وأريج ذكر عطر مفعم بالحب والرحمة والعرفان .. والهج بلسان الشكر داعيا .. رب أرحمهما كما ربياني صغيرا

دكتور علاء الدين عباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
زهرة اللوتس المقدسية
مشرفة
مشرفة





المزاج : مممممم
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 15396
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 39
الموقع : القدس زهرة المدائن

مُساهمةموضوع: رد: خلف النافذة الباردة - بقلم دكتور علاء الدين عباس   2013-01-19, 3:58 pm


طرح مؤثر للغاية
آهن من الاحزان و الالام والتي تسكننا بعد فراق الاحبة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31416
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: خلف النافذة الباردة - بقلم دكتور علاء الدين عباس   2013-01-19, 6:02 pm

اهلا بكم
اسعدني تواجدكم
اسعد الله اوقاتكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
خلف النافذة الباردة - بقلم دكتور علاء الدين عباس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: الاقسام الأدبية :: قصص وروايات-
انتقل الى: