نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» استراحة الجمعة
اليوم في 1:41 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» خواطر حول علاقة الدين بالبشر
اليوم في 5:09 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة التاسعة من سلسلة وقفات مع الذكر =9
أمس في 2:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الـهـــزيـــمـة...
أمس في 6:42 am من طرف نبيل عودة

» البيع الرابح
2016-12-07, 11:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثامنه من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-07, 9:59 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قهوة المساء..الكلمة
2016-12-07, 1:49 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السابعة من وقفات مع الذكر-7-
2016-12-07, 2:06 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة من وقفات مع الذكر-56-
2016-12-06, 11:51 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» في غزة إنجاز رغم الحصار - بقلم: ماجد الزبدة
2016-12-06, 6:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» معلومات عن كلاب كنعاني - د جمال بكير
2016-12-06, 5:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الخامسة من سلسلة مقفات مع الذكر-5-
2016-12-06, 3:18 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» القدس تنادي - كلمات نادية كيلاني
2016-12-06, 1:14 am من طرف نادية كيلاني

» الحلقة الرابعة من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-05, 11:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يدور الزمن - الشاعرة نهلة عنان بدور
2016-12-05, 8:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عيناها بحر من الحنان - نورهان الوكيل
2016-12-05, 8:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة من سلسلة وقفات مع الذكر=3
2016-12-05, 6:50 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هذا بلاغ للناس
2016-12-05, 6:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الاولى من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-04, 9:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بين شريعة الله وشرائع البشر
2016-12-03, 11:15 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

»  دروس في النحو العربي - رشيد العدوان دروس في النحو العربي - نقله إيمان نعيم فطافطة
2016-12-03, 10:19 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» الحلقة الثالثة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد والسلوك
2016-12-03, 10:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  الليل يسكن مقلتي في كل حين - الشاعر محمد ايهم سليمان
2016-12-03, 10:08 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» 17 مليون عربي في شتات اللجوء و النزوح و الأنتهاك !
2016-12-03, 9:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعادة نشر سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد=الحلقة الاولى
2016-12-03, 9:53 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» من هو "الذي عنده علم من الكتاب" وأحضر عرش ملكة سبأ ؟
2016-12-02, 8:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عجائب وغرائب - الجزائر تكتشف رسميا حقيقة سكان الفضاء وجهاز السفر عبر الزمن (حقيقي)
2016-12-02, 5:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مفهوم ومعنى المقياس
2016-12-02, 4:27 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» راشد الزغاري مثال الفلسطينيين المنسيين في سجون العالم - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
2016-12-02, 10:25 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعلام المجرمين مسيرته ودعواه واحدة
2016-12-01, 10:45 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 15 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 15 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31599
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15403
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1682
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55173 مساهمة في هذا المنتدى في 12335 موضوع
عداد الزوار

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 صالون نون الأدبي والسيرة الذاتية والبنية الروائية في رواية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتحية إبراهيم صرصور



المزاج : رايق
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 16/10/2011
العمر : 58

مُساهمةموضوع: صالون نون الأدبي والسيرة الذاتية والبنية الروائية في رواية   2013-04-03, 11:08 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
من فتحية إبراهيم صرصور
غزة - فلسطين
عند الرابعة والنصف من بعد عصر يوم الثلاثاء الموافق الثاني من إبريل 2013م انعقد اللقاء بصالون نون الأدبي.
افتتحت الأستاذة فتحية صرصور الجلسة فقالت: الحضور الكريم... أسعد الله مساءكم جميعا
لقاءاتنا تتجدد وارتباطنا بهذا المنبر الثقافي يتواصل، نسير بخطى حثيثة نحو ثقافة راقية، ونتوجه لمبدعات فلسطينيات سواء من الداخل أم من الشتات، لذا نلتقيكم اليوم حاملين معنا قلوبا أتعبها الترحال فخلقت في أعماقها مدنا علها تستقر وترسي سفنها في موانئ الاطمئنان.
ضيفتنا اليوم الأديبة دينا سليم، لكن قبل أن نبدأ لابد لنا أن نقف وقفة إجلال واحترام لشهيد الحركة الأسيرة الشهيد ميسرة أبو حمدية الذي اغتالته يد الغدر بواحدة من وسائلها القاسية، بإهمال طبي وحرمان من قضاء أيامه الأخيرة بين الأهل والأبناء، رحم الله شهيدنا البطل، ونعدّه أن نظل واقفين كما الأشجار متمسكين بقول الشاعر معين بسيسو:
أنا إن سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح
وانظر إلى شفتي أطبقتا على هوج الرياح
أنا لم أمت! أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح
واقرع طبولك يستجب لك كل شعبك للقتال
رحم الله شهداءنا الذين نستمد منهم عزيمتنا ونواصل نشاطاتنا لنضيء شموع الأمل والأدب، ونقهر المحتل، لذا نعود للحديث عن ضيفتنا التي التقيتها بالعام 2005 في مؤتمر المرأة المبدعة برام الله، ثم كنّا على لقاء بها في جلسة سابقة تحدثنا بها عن فلسطينيات مبدعات، واليوم نلتقي لنتناول عملا جديدا، هو رواية "قلوب لمدن قلقة"
ضيفتنا هي الأديبة دينا سليم (حنحن) ولدت في حيّ محطة سكة الحديد في مدينة اللد، آخر مدينة سقطت سنة 1948م، كان والدها شاهدا على الأحداث، ولمّا يتجاوز الرابعة عشر من عمره آنذاك، حينها أخذ إلى الأسر ثم أطلق سراحه لكي يعمل في الفرن عجانا لأهل المدينة الذين حوصروا مدة طويلة بيد الجيش الانجليزي وفرقة (هاجانا)، لكن كان شرطه بالخروج هو: (أنا لن أعجن لكم أنتم، بل سأعجن لأهل بلدي الذين شردوا وترحلوا)، والجدير بالذكر أن أحد الجنود أطلق النار على ابن عمه واسمه (أمين) وأرداه قتيلا تخويفا لكي يرتحل أهل المدينة عنها، لكن الأب الجد لم يتحرك وبقي في المدينة مع أبنائه جميعا، هكذا بقي الأب (سليم) وولدت دينا سليم بعد سنوات لكي تبقى وتحكي وتسرد الأحداث كما وردت على فم والدها.
- وعندما مرض الوالد في المهجر (الولايات المتحدة) اتصل بابنته دينا قبل وفاته وطلب منها أن تأتي به إلى اللد لكي تدفنه هناك، وكان له ذلك في موكب مهيب حضرة كثيرون من فلسطين الداخل والضفة الغربية، إذ أعتبر الأب كأحد الأبطال المسالمين أثناء النكبة.
- حلقة أخرى هامة في حياة الكاتبة الروائية، وهي أنها حفيدة (من جهة الأم) لرجل بطل، اسمه (رشدي سابا) وقد عمل سائقا في شبكة قطارات مصر – الصعيد – فلسطين والشرق الأوسط، هذا الجد اختفى من أول يوم سقطت فيه مدينة اللد، ولم يعثر عليه حتى الآن، وقبل اختفائه تحدث بما سوف يحصل لأنه أتقن العديد من اللغات وبحكم عمله كان شاهدا على المجريات المؤسفة، ولم يستطع تغيير أي شيء، لكنه استطاع فقط أن يخمن ماذا سوف يحصل لفلسطين عندها طلب من زوجته قائلا: (أتمنى أن أهاجر من هنا حالا أو أن أرمى بالرصاص، هنا في رأسي ولا أرى اليهود يحتلون بلادنا)، وعلى لسان شهود عيان قالوا أنهم رأوه ممددا أرضا والدم يسيل من جبينه (حيث أشار)، لكن لم يعثر على جثته حتى الآن. وقد زارت دينا سليم مدينة غزة قبل الانتفاضة والتقت بعائلة جدها وتعرفت عليهم جميعا.
- تدون دينا هذه الأحداث الآن في رواية قادمة أسمتها (ما دونه الغبار) وتقول أن سرد هذه الحكاية شيء صعب جدا لأنها لم تعش الأحداث، لذلك سوف تتأنى بها.
- تلقت تعليمها الابتدائي في مدينة اللد، ثم المرحلة الإعدادية والثانوية في مدينة يافا الساحلية.
- عاصرت حرب 1967 وشاهدت الهزيمة، فبدأت ابنة العاشرة تدون أحداثا يومية ضمنت خلالها كل ما كان يدور حولها من شجون وسرد الهزائم والخيبات، وبدأت حياتها بكتابة الشعر، فكان لها مساحة لقراءة قصائدها في الاحتفالات المدرسية، فكانت شاعرة المدرسة، ثم عينت مسئولة عن تحرير مجلة أدبية نصف شهرية.
- بعد التوجيهي درست لغات سامية في جامعة تل أبيب، ثم التحقت بدار المعلمين في مدينة نتانيا، تخصص لغة انجليزية حيث ساهمت بتحرير مجلة أدبية شهرية وكانت رئيسة تحريرها.
- استطاعت أن تتعرف جيدا على الظروف الحياتية والأدب العالمي من خلال قراءاتها المستمدة من اللغتين العربية والعبرية.
- عملت مترجمة لبرامج الصور المتحركة بينما كانت تدرس موضوع علم النفس في جامعة حيفا، مما أدى بها التعلق فكريا وحسيا بأدب الأطفال، وخاصة الأطفال المعوقين.
- عملت مدرسة للغة العبرية والانجليزية في مدينة الرملة، ثم تزوجت وانتقلت إلى الجليل.
- انقطعت دينا سليم كليا عن ممارسة اللغة والكتابة، انهمكت بتنشئة أبنائها وتدبير شئونها العائلية، خاصة عندما غادرت مدينة اللد مسقط رأسها لتحط في مدينة في الشمال، في قرية بعيدة نائية حيث بدأت حياة جديدة مختلفة كثيرا.
- عملت مدرسة في الشمال، لم تكن راضية عن نفسها ولا عن عملها، ولا عن الجوّ الذي أمضت فيه أكثر من خمس وعشرين سنة، إذ كيف لابنة المدينة المتحررة فكريا تقع فريسة المجتمع المغلق، خاصة عندما اكتشفت أنها كانت محظية لزوج لا يقدر مواهبها، ولم تعرف ما الذي يشبع تفكيرها خاصة بعد أن ابتعدت عن الكتابة.
- حضرّت رسالة الماجستير في علم النفس، (جامعة برلنغتون الولايات المتحدة) ثم التربية العامة والخاصة، ثم إجازة في تعلم ضعيفي السمع (الصم والبكم)، لغة الإشارات، ثم إجازة خاصة في تشخيص حالات العسر التعليمي، وأيقنت جيدا أن لا الشهادات التي حصلت عليها ولا المستوى التعليمي الذي حصلت عليه، يستطيع أن يعوضها عن كتابة سطر واحد مما يتخبط داخلها، لكنها لم تكن لتجرؤ بسبب رفض زوجها عن مزاولة ما تحب. لكن، وعندما سمعت بخبر وفاة والدها في الولايات المتحدة، حيث هاجرت عائلتها جميعها إلى ولاية كاليفورنيا، انفجر الصمت عند دينا سليم فخطت (لن يسكت الحنين) من أجل والدها الراحل، فكانت أولى قصصها القصيرة بعد انقطاع دام أكثر من ربع قرن. وتتوالى المحاولات، لكن بعيدا عن الوطن محاولة اختصار المشاكل بينها وزوجها، فبدأت في صحيفة (الزمان) اللندنية، ثم (الحقائق) ومحاولاتها الأولى كانت في صحيفة (كل العرب) الفلسطينية، ثم خصصت لها زاوية شهرية في مجلة (الليدي) التابعة لكل العرب. وعندما كشفت أمر مزاولة الكتابة لزوجها الذي حاول جهده الحط من أعمالها، بدأت تكتب دون خوف وبكثافة لا توصف في صحيفة (الاتحاد الفلسطينية) و(الصباح غزه) وغيرها العديد من المواقع.
- لكنها استمرت باحتراف الكتابة ونشر قصصها وقصائدها في الصحف، غير مكترثة للعواقب، وكتبت روايتها الثانية (تراتيل عزاء البحر) التي وقعت بيده، فشطب منها كما يحلو له من فصول. لم تتقبل الأمر، ازداد النزاع بينهما فقررت أخيرا الرحيل والاستمرار بالكتابة دون قيود.
- هاجرت دينا إلى استراليا بعد عذابات كثيرة مرت على مراحل حياتها، ابتعدت كثيرا عن الوطن الذي يسكنها دائما، زارت البلاد سنة 2010، و2013 – عادت إلى استراليا تقول (لم أجد أحدا يعيدني إلى بلادي، لا شيء هناك سوى قبر والدي، جميعهم رحلوا..).
- وفي سنة 2004 خرجت إلى النور روايتها (الحلم المزدوج) دار العودة، واعتبرها العديد من النقاد رائعة لا تتكرر، كتبتها سرا، خلال سبعة أشهر، وحتى وصلت المطبعة كانت مهددة بالانفصال عن زوجها الذي وضع لها شرطا هاما وهو إما اختياره والابتعاد عن الكتابة أو مواصلة الكتابة بدونه. واشترط عليها عدم تكرار التجربة.
- بعد أن رحلت دينا سليم إلى أستراليا وأعادت كتابة (تراتيل عزاء البحر) مجددا هناك، وأدخلتها إلى دار النشر عن طريق البريد العادي، لم تصل، أرسلتها مجددا إلى الدار، حيث كان الاتصال جدا صعب، خاصة أن الدار لا تملك إيميلا، خرجت أخيرا إلى النور سنة 2007. بعد ثلاث سنوات متتالية من كتابتها، كانت أثنائها دينا سليم تحاول لملمة أوراقها وثبوتياتها كي تستقر في وطنها الجديد، أو لنقل منفاها الاختياري مبتعدة عن ملاحقة زوجها وعائلته لها، ومحاولة التعرض لها وإيذائها.
- اغتصبت أموالها، أملاكها وكل شيء، وحتى كتبها، وصلت إلى العالم الجديد لا تحمل معها سوى حقيبة سفر صغيرة.
- كتبت في أستراليا (سقوط المعبد الأخير) تنتظر الطباعة.
- ( ما دونه الغبار) تنتظر الطباعة.
- (دائما معا) تنتظر النشر
- (القضاء والقدر) مسرحية تنتظر النشر
- فازت بجائزة الإبداع من دار ناجي نعمان سنة 2007، وطبعت لها بالمقابل رواية مشتركة (سادينا) رواية شبه ملحمة شعرية، لها نمطها الخاص الجميل.
- ولها الآن تحت الطبع (الحافيات) تعتبر نهضة فكرية أنثوية نادرة (حسب معد المقدمة سيعلن عنه لاحقا)، سترى النور قريبا.
ليصبح رصيد دينا سليم الأدبي أكثر من ثلاثين رواية غير المدونات والقصائد، كان يساعدها والدها بتغليف أعمالها بالورق الملون المقوّى (النادر حينها) ويكتب عنوان الرواية ويخط اسمها (دينا سليم)، فكان يعمل حينها مسئولا في إحدى شركات الورق، وكان قد استغنى عنه رؤسائه لصالح موظف آخر يهودي مهاجر جديد من روسيا، بعد سنوات طويلة من الخدمة، فبدأت رحلة مرضه الطويل من تلك اللحظة.
- فازت سنة 2002 في جائزة قصص نساء حوض المتوسط، عن ترجمة النصوص من العربية إلى العبرية وبالعكس. ومن هناك بدأت تحترف الكتابة بشكل موضوعي وفعال.
- عدد كبير من القصص القصيرة والمقالات المنشورة في العديد من الصحف والمواقع، أهمها (الحوار المتمدن) فلها هناك موقعا خاصا بها.
وتترجم أعمالها الآن إلى الإنجليزية، ولم تنسَ الأطفال الأعزاء على قلبها، صرّحت أنها ستخصص لهم فسحة من وقتها لكن باللغة الإنجليزية.
- تكتب في الصحف الأسترالية، نشيطة ودءوبة، تحترف الكتابة وتمارس هواية القراءة بحرية.
- تعمل الآن كمحررة في صحيفة عربية استرالية (بانوراما) وتكتب في صحيفة (التلغراف) وتعمل في صوت الإذاعة باللغة العربية، وكذلك تعمل في الهندسة الإذاعية في محطات محلية.
- عضو اتحاد كتاب الولاية - عضو فخرية في جمعية إنسانية
- عضو في منتدى الأدباء الأستراليين - عضو اتحاد كتاب الانترنيت
- أسست صالون نسائي شهري
بعد أن أنهت الأستاذة فتحية تعريفها بالأديبة قالت: سأترك الكلمة للأديب غريب عسقلاني ليطلعنا على ما قرأه من الرواية وما التقطه من خطوط السيرة الذاتية، والبنية الروائية في رواية "قلوب لمدن قلقة"
بدأ الأستاذ غريب حديثه قائلا: لأن الرواية رواية ذاكرة، ولأن الروائية فلسطينية مهاجرة ومهجرة، تمارس الغناء على وتر الغربة، وقد تعرفت إلى الأديبة دينا سليم منذ ست سنوات عبر خط الانترنت، وعرفت أنها بذرة عشق لاختلاف الدين، ولأنها في بلد تقوم على المشروع الديني ويهودية الدولة، عاشت المنفى الداخلي قبل أن تنتقل للمنفى الخارجي.
هناك حالتين متلازمتين تتفاعلان في إنتاج هذه الروائية هما: حالة الغربة، وحالة الاغتراب، فتحاول أن ترى الحياة بكل مباهجها فترتد على عقبيها.
الرواية تعكس هذا المناخ لذا حاولت أن أقترب من العمل الروائي لاستخلاص إلى أي مدى أثر ذلك في كتابتها.
ثم بدأ بعرض ورقته فقال: قلوب لمدن قلقة
أما قبل
دينا سليم حنحن روائية فلسطينية تقيم قسرا في المنفى, منفية جورا عن تاريخها, مسلوبة بفعل لا إنساني عن انتسابها إلى نسبها الأول, تحمل بين جوانحها أجندة تجربة ذاتية شديدة القسوة, كما تحمل قلبا شديد الرهافة, وتمردا قاطعا على كل جور..
وفي الجانب الموازي تقف على معرفة غزيرة بروح الأديان, ومعرفة أدبية واسعة وموهبة تمكنها من تقديم بنية روائية ناجحة, وكأني بها أمضت زمنا طويلا في البحث عن معرفة شاملة تمكنها عرض ما تريد بسلاسة محببة تأخذ القارئ شريكا وصديقا يقترب منا بود ليتفق أو يختلف معها وتنجح في ذلك.
التجربة الذاتيه
في بيئة روايتها "قلوب لمدن قلقة" ترسم الروائية دينا سليم حياة متكاملة متعددة المسارب والأهواء والميول والانتماءات, ومتعددة الشخصيات, تتفاعل بواقعية متناسقة مستمدة من أفعال حقيقية تحدث أو ممكنة الحدوث, ما يجعل الحقيقي والافتراضي والمتخيل, يتحرك على جغرافيا الرواية بيسر وذكاء يموه على المتلقي الخط الفاصل بين المعاش الحقيقي والروائي المتخيل, ويجعل المتلقي شريكا فاعلا, يرى نفسه وغيره ممن يعرفهم في الواقع, الأمر الذي جعل التجربة الذاتية والجمعية بعد ترويضها وإعادة تشكيلها فنيا في معين الواقع الروائي.. ما يجعل القارئ يستدعي الكثير من الأحداث والطقوس والأمثال والتعاويذ والمعتقدات والأغاني ويفتح الأسئلة والتساؤلات حول شخصيات الرواية "الحقيقي منها والمفترض" ودورها في توصيل الأفكار المبثوثة في شتى فضاءات الرواية من خلال الفعل اليومي العابر المتكرر, إلى المشترك التراثي الساكن في العمق الجمعي, والعاطفي الرومانسي, الذي يفجر رغبات الجسد ويأخذه في بعض التداعيات إلى حدود مناوشة الأيروتيكي عند حدود الفيض والعري أمام الذات.
الحكاية في الرواية
1- جذر الحكاية
الحكاية كم تقدمها بطلة الرواية داليا " التي ربما تكون دينا المؤلفة " ترصد معاناتها على صورة اعترافات, تستدعي من خلالها الأمكنة والأزمنة والأحداث والأشخاص.
داليا وأخيها نوئيل ثمرة حب بين شوشو " شيشانا" اليهودية والأب المسلم " محمد " في مدينة مختلطة " عكا " المدينة التي يعشقها محمد ويعشق بحرها ويحفظ أغاني بحارتها وتواريخها, بقدر ما يحب ويعشق شوشو التي انتمت له حبيبا ووطنا, وعاشت في كنفه أجمل أيامها وأعز ذكرياتها مع داليا ونوئيل, لكن الأمر لكن الرياح عصفت بالعائلة, فالزوج قاوم ضد تشويه الوطن وتلويث الهوية الوطنية, وانتمى إلي المقاومة وسجن وحكم عليه حكما قاسيا وطويلا, كما سجنت زوجته وتعذبت وخرجت, فلاذت بأهلها الذين عاملوها معاملة الخاطئة دينيا, وأعادوا تأهيلها كيهودية, وتنكروا لأولادها لاختلاف ديانة الأب, ولكنهم أرسلوهما إلى مدرسة دينية داخلية لإعادة تهويدهم من جديد على اعتبار أن اليهودي يتبع دين أمه..
تطلب الأم الطلاق بأمر من الزوج الذي سيطول غيابه في السجن, وتتزوج من اللبناني المسيحي "جورج" الذي يمنحها حبا إنسانيا ويأخذ على نفسه مهمة رعاية بهاء جمالها ونقاء روحها..
أما البنت داليا التي وجدت في المدرسة الداخلية سجنا كبيرا تحلم بالخروج منه بأي ثمن, وهي الأكبر "19سنه" والأجمل بين بنات المدرسة, ترتكب خطأ عمرها بالزواج من متدين "حاخام" متشدد يؤمن بعودة المسيح في هذا الزمان, ويكفر العالم من حوله..
وكتب عليها أن تكون زوجة الحاخام تنتسب إليه تمار طقوسه الدينية على غير قناعة, وتنجب الأولاد ليتم تصديرهم من كندا إلى سجن المدرسة الدينية في القدس, حتى فاض الكيل عندما انتزاع صغيرها وهو ما تبقى لها ليلتحق بإخوته..
تتمرد وتنزع عنها الأقنعة وترفض حصار العقيدة والإنسان, وتستعجل الطلاق وفك الارتباط. وتبدأ الحياة على إيقاع جديد وتخوض رحلة كشف ذاتها والعالم من حولها وعلى مستويات متعددة, لكن لعنات البدايات تحاصرها, وتلاحقها لعنة الزواج المختلط ويربها اختلاط هويتها الدينية, فتلوذ بهويتها الوطنية, في واقع يعيش الانحياز المدمر للتشدد الديني, وفرض إرادات سلفية تدمر وتشوه كل ما هو إنساني جميل في العالم وفي فلسطين الوطن مقدس..
2– بنية الرواية
تقوم بيني الرواية على اعتماد كل وسائل القص, والاستفادة من كل منجزات التكنولوجيا التي تتيح التواصل عبر شبكات الانترنت التي جسرت المسافات واستدعت الأزمنة وجاورتها وقربت الإنسان من الإنسان وقربت الافتراض المتخيل إلى مرئي يكشف الزغب النابت على الجلد, ومسموع حتى صوت الرجفة ونبض الآهة وبكاء ورقص النغم انعكاسا لعتبات الحالات النفسية للأمكنة والشخوص التي تتحرك معها وبها..
هل نجحت الروائية في توصيل أفكارها من خلال سؤال الرواية؟
وما هو سؤال الرواية؟
وما هو مدى مصداقية القص فنيا, وهل كانت ضفيرة القص بالانسجام المطلوب لتوصيل الرسالة وفتح النوافذ أمام المتلقي للإجابة عليها؟؟
3- شخصيات الرواية
الشخصية المركزية في الرواية هي داليا "دودو" وهي الراوية التي تتجمع من حولها شخصيات الرواية وهي
* الزوج الحاخام المتدين الذي يؤمن بعودة المسيح في هذا العصر فيعتزل الحياة ويعادي البشر وينفصل عن المجتمع, البشع الشكل والملابس المخاصم للنظافة والاستحمام وكأنه كتلة دبقة من القذارة
*الأب "محمد" العاشق الذي يسمو بحبه عن البغضاء, ولكنه ينتصر للوطن ويقاوم الكيان الطارئ, الذي يضع الحواجز البغيضة بين البشر على خلفية دعاوى دينية وحشية وغير حقيقية, وهو الرومانسي الحالم والواقعي الذي يحرر زوجته منه ويراها بالزواج حفاظا عليها من مكابدات مع أهلها وأهله لا تليق بملاك مثلها
الزوجة شوشو "شيشانا" الاسم اليهودي المتداول, امرأة فائقة الجمال الملاك الذي يعشق الحياة تمردت اختلاف الأديان وعلى قرار الأهل, وتبعت قلبها تبعت, والتي رافقها إحساس بحدوث الفجيعة وهي التي كانت على تواصل مع زوجها الأول وأمرته ان يتزوج بامرأة تليق به
* جورج زوج الأم الذي فقد زوجته وابنه الوحيد في الحرب الطائفية في لبنان فترك ضيعته وهاجر إلى كندا بعيدا عن لعبة الدم العبثية, والمؤمن بالإنسان, ينجذب إلى شفافية شوشو المعذبة ويتبنى رسالته في الحفاظ على الجمال البشري والسجايا السمحاء
* نوئيل أخ داليا الذي انفصل عنها صغيرا والتحق مرغما بالمدرسة الدينية الداخلية, وهو الذي تزوج من مسلمة أحبها وأحبته, ويرفض الخدمة العسكرية لأنه يخشى ممارسة العنف والقتل ولكنه أجبر عليها تفاديا للصدام مع السلطات وما قد تتعرض له أسرته وكأنه يعيد سيرة أبيه في اتجاه إنساني مواز, ومعاكس من الناحية الدينية..
ثائرة زوجة نوئيل المسلمة التي أحبت يهوديا الإنسان الذي يخلص لها, إخلاص, وكأني بالمؤلفة تستحضر حالة موازية لحالة أمها وأبيها وما يترتب على ذلك من إشكاليات الهوية الدينية والوطنية..
ثائرة الجميلة النقية الشفافة الطاهية المتميزة تلتقي مع جورج في الغناء حيث يتكامل غناء جورج الجبلي وفيروز العاشقة الهامسة استحضارا لأصالة وديع الصافي فيروز الميراث الطبي العربي الأصيل..
شخصيات العالم الافتراضي وهي الشخصيات التي تحضر وتغيب في جغرافيا الدردشة بالصوت والصورة, بعد تطور تكنولوجيا المعلومات, وتقريب البعيد لحد الدخول إلى النبض, او الغياب لحد القتل أو الموت والتي لعبت في الرواية أدوارها لتوصيل أفكار المؤلفة في بعض الحالات, أو الاسترسال والفيض العاطفي ولعل ابرز الشخصيات التي احتلت مساحة لا بأس بها:
أ – محمد "مودي" العاشق, قروي في الثلاثين من العمر, من إحدى قرى نابلس, يعمل مدرسا في مدرسة القرية, ويعيل أسرته، يراعي أرضه وزيتونه, يندفع نحو داليا بكل عواطفه متجاوزا معيقات العمر والدين, والبعد الجغرافي, والصراع السياسي, يعيش معها زوجا حقيقيا, ويتفاعل معها افتراضيا ولا يطيق البعد عنها, يشتعل معها بكل طاقته على الحب, ولكنه وفي الوقت التي تجتاز الجدار الحاجز, يخبرها أنه قرر الزواج من ابنة عمه, ممتثلا لواقع الحال في قريته والمسئوليات الملقاة على عاتقه نحو أسرته ووظيفته وموقعة في القرية
ب – حبيب الإعلامي العراقي الذي يهرب من مأساة بلاده إلى الشعر, يجد فيها ضالته, يكتب لها من أجلها, يدعوها إلى الحب, فتدعوه إلى الصداقة, فهو الأكثر تناغما معها, من حيث العمر والثقافة والنظرة إلى الدين, تخفي عنه علاقتها مع مودي, الذي أعطته كل مشاعرها.
شخصيات ذات دلالات مقصودة
أ – النساء المقدسيات المسلمة والمسيحية واليهودية وخاصة شخصية أم أنوار، اللواتي يعكسن روح القدس وعبق التاريخ والموروث الإنساني الذي يسمو على التباغض والتنابذ بدعاوى اختلاف الأديان من خلال التفافهن حول بطلة الرواية, خاصة أم أنوار التي تبنتها حتى بعد أن عرفت أنها يهودية
ب – هادي الحارس الليلي الذي يسهر مع داليا ويبث شجونه, يسهر طول الليل ليترك المنزل لابنه الطبيب الذي تعلم في روسيا وزوجته الروسية
ج – فهد الرملاوي الذي فقد أباه في الهجرة, وفقد ابنه في الانتفاضة, وفقد عقلة وسار في الليل يتحدى الأشباح ويقض مضجع النائمين وكأنه يطالب بالثأر لدم أبيه وابنه.
4 – مسارات السرد الروائي
تقوم الرواية على السارد العليم وهو هنا بطلة الرواية دينا, ويتشعب القص في متاهات متعددة تنتهي بالإحباط والخسران في معظم الحالات, قد تصل إلى حد الفجيعة, مثل تحلي صغيرها عنه ورفضه لها, وكذا خيار الحبيب مودي وقراره الزواج من بنت عمه, والبقاء في دائرة قيم وتقاليد وأعراف القرية, كما تسجل انتصارات قليله مثل رفضها التعسف والتناحر الديني, ولكنها تقف حائرة عند المقدس، صلبة في مقاومة التعنت والإرهاب
وعلى جانب آخر تستجيب الروائية للتطور التنكولوجي, من خلال التواصل والتحرك في العلم كقرية كونية تقدم مفرداتها لمن يريد.
وتطرح الرواية سؤال الفرق بين المتخيل التقليدي القائم ابتكار نموذج إنساني يسمو عن مواصفات البشر وبين المفترض المستمد من نموذج بشري بعيد يصبح قريبا صوتا وصورة وأحاسيس ومشاعر, ما يجعل الافتراضي واقعي
لعل الرواية دخلت هذه المغامرة وأدلت بدلوها
الرواية ومن خلال مساراتها ومكابدات بطلتها رواية روايات لذلك تعدد الأصوات يقدم ضفيرة قص مركبة ومتناسقة تطره السؤال الإنساني الأهم
وهو ما جدوى الحياة
في اعتقادي أن الروائية نجحت
* في تقديم رواية الغربة عن الوطن والاغتراب عن الذات من خلال علاقة البطلة بالوطن والموروث, بمشاعر مسلمة تتغلب على كونها يهودية ضد رغبتها، شأنها شأن مدينة القدس وفلسطين التي ينبض الإسلام في كل تفصيل مهما صغر ما جعله بؤرة الانتماء الثقافي في الأرض المقدسة. وعلى جانب آخر اغترابها عن حبيب الذي تسير الإرهاصات بينهما ميلها نحوه الذي لا يقل عن رغباته المشبوبة نحوها
* ونجحت دينا سليم في تقديم رواية مقاومة من طراز خاص, بما قدمته بتفصيل ينم عن متابعة ومعرفة ما يجري في غزة والضفة ومناطق الخط الأخضر من فعل مقاومة وانتفاضة وتعديات على حقوق الإنسان, من خلال نماذج بشرية تقدم معاناتها دون رتوش مثل الحارس الليلي وفهد الرملاوي والسائق الذي يبتكر أساليبه لعبور الراويه داليا حاجر الجدار العازل, وكذا تصرفات أهل القدس في مواجهة تفريغ المدينة, وموقف نوئيل الرافض للتطوع في الجيش الإسرائيلي خلال حتى لا يقترف القتل
* وعلى الجانب تبدو قدرة الروائية دينا سليم على استبطان الأنثى بكامل بهائها, وامتلاك الجرأة على اكتشاف الأنثى في ذروة تجلياتها محمولا على لغة تفيض بروح إنسانية مغردة تشير إلى عاشقة تحيد صدق المشاعر
خلاصة أولية
في اعتقادي أن رواية قلوب لمدن قلقة رواية مركبة تأخذ المتلقي إلى عوالم مفاجئة تدعو إلى المزيد من التأمل فهل قدمت دينا سليم روايتها حول التراجيديا الفلسطينية التي تنزف دما وعشقا

بعد أن أنهى الأستاذ غريب عرض ورقته جاء صوت الأديبة دينا سليم عبر الهاتف المحمول محملا بشوقها لنسائم الوطن والأهل فقالت: الحضور الكريم المحب للثقافة والإبداع، أرسل تحياتي الخالصة إليكم جميعا
أنتهز وجودي معكم لأقول، شكرا من صميم القلب، شكرا لكم على اهتمامكم بأعمالي الروائية أثناء غيابي، المعرفة كنز لا يعرفه سوى التواق إلى الاكتشاف، وكل مُؤلف يصل أيادينا يحمل جزءا بسيطا من هذا الكنز المعرفي، أتمنى أن تجدوا جزءا لو بسيطا من هذا في أعمالي الكتابية.
أتذكر ما قاله الشاعر محمود درويش في إحدى رسائله إلى سميح القاسم:
(القصيدة لا تستطع أن تسقط طائرة لكنها مع الوقت قادرة أن تكون قوة جبارة قادرة على إسقاط قلاع الظلم). أتمنى أن تكون رواية (قلوب لمدن قلقة) قد استطاعت أن تؤثر في القلوب.
ولأني بعيدة عنكم أقول: أن نرحل إلى عالم آخر ليس معناه أننا نسينا الوطن، بل هو باق في عقولنا وأفئدتنا، نحمله معنا حيثما نريد أن نكتشف الجديد وأن نعطي المزيد، وأنا أحمل قلمي معي ولا أستغني عنه أبدا هو والوطن.
ربما أطلت الغياب ولم تعد لي عودة، وذلك لأني أبحث عن نجمة شاردة أو تعودت الاتكاء على نجمة مهاجرة مثلي، ولأن الابتعاد عادة، والحب عادة والبقاء عادة. وأنا بينكم الآن أشعر أني باقية وصامدة مثلكم رغم كل العناء. أشد على أيديكم وأتمنى لكم استمرارية العطاء والموفقية دائما.
كونوا بخير
دينا سليم
سعد الجميع بتواصل الأديبة وسماع كلماتها، بعدها قالت الأستاذة فتحية، لدينا كلمة من السيد عبد الوهاب طالباني، الكاتب والصحفي الكردي سأقرؤها عليكم:
- تحياتي الطيبة لجمعكم الكريم وانتم تبحثون في عالم الأديبة المبدعة والقديرة دينا سليم،وكل الشكر لكم على منحي هذه الفرصة الثمينة جدا كي أقول هذه الكلمات المختصرة جدا عن فنها الروائي الرائع.
- إن الحديث عن الأديبة والروائية المبدعة دينا سليم التي تكتب في مختلف حقول الأدب والثقافة وحتى الإعلام،لابد أن تأخذك إلى فهم فضاءات الحرية أولا، فهي تنطلق أساسا من نقطة مجابهة العالم الذي يصادر الحريات، والذي يضع الأغلال والقيود في أيدي الإنسان الباحث الذي ولد ليكون حرا،وفي الغربة وجدت المنبر العالي الذي منحها قدرة أن تقول كلمتها ودون أن تخشى شيئا.
- فالاغتراب إذن كان صنو نجاحها في أن تمنح أبطالها حرية الحركة، وان تُغني تجربتها الحياتية، وان تمنح قلمها أيضا حرية البحث عن كل ما سبب من مآسي وإحزان للمحيط الذي تناولته في كل رواية على حدة..مع الوقوف دائما مع لحظات الفرح القليلة،والتي يمكن أن تكون لحظات فرح ... مريرة.
- هي تكتب من البيئة الفلسطينية التي عجنتها وكونت شخصيتها، وتنتمي إلى أرضها التي غادرتها، لتحط في الجزيرة الاسترالية البعيدة العائمة فوق محيطات الجنوب، ومن هناك تعود بذاكرتها إلى البيوت الحجرية، إلى الهموم الخاصة بأناس عاشوا أهوال فاجعة إنسانية كبيرة، لتنسحب تلك المواجع على تفاصيل الحياة اليومية البسيطة لأبطالها..لكن الملفت والمهم في روايات دينا سليم أنها لم تقف عند اهتمامات القراء الفلسطينيين أو العرب فقط ..بل تجاوزت تلك الحدود إلى قراء آخرين يقرءون بلغات أخرى غير العربية، فترى عالم وكتب دينا سليم موجودة في كل مكان وحتى عند مدارج قلعة أربيل في عاصمة إقليم كردستان وقد ترجمت بعضا من أعمالها إلى اللغة الكردية ونشرت في الصحافة الكردية أيضا ..
- لي الشرف أن تكون لي معرفة زمالة بالكاتبة المبدعة دينا سليم هنا في استراليا، وان أتعرف عن قرب على أجواء إبداعاتها، ومخاض ولادة رواياتها الرائعة الأخيرة التي وضعت كاتبتنا المتعة في المكان الرفيع من عالم الرواية، بل إنها أضاءتها بلغة شعرية تمس شغاف القلوب،مع ابتكار واضح في تكنيك كتابة الرواية،وجرأة غير مسبوقة في البوح.
- لن أتحدث كثيرا وفي جعبتي الكثير من الكلام لكي أمنح الوقت للآخرين البوح، لكني أقول أن روايات دينا سليم كلها وعلى الخصوص الأخيرتين "قلوب لمدن قلقة " و" الحافيات" هي بمثابة إضافات رائعة إلى مكتبة رواياتها السابقة والى الرواية العربية والإنسانية ..
- محبتي لكم جميعا وأتمنى لكم لقاء موفقا
بعدها استمع الحضور لعزف على الشبابة، ومن ثم فتحت الأستاذة فتحية باب النقاش وكانت المداخلات على النحو التالي:
المداخلة الأولى كانت من السيد عطا الله شيخة فقال: شكرا لصالون نون الأدبي، وشكرا للأديب غريب عسقلاني لأسلوبه الرائع وعرضه القيم، لكن أود الاستفسار عن:
أولا: عندما انتشرت الصحف قال البعض: إن اللهجة العامية لكل قطر عربي ستندثر وتصبح لهجة الناس واحدة، فلو قسنا هذا على الأدب هل نقول إن الانترنت سيحل محل الكتاب الورقي خاصة أن الإنسان يمل من قراءة الكتب الكبيرة؟
ثانيا: نحن لا نعرف الأديبة إلا من خلال ما سمعناه من حديثك لذا أقول: إن الأديب ليكون عالميا لابد أن يكون مغرقا في المحلية، فهل أجادت الكاتبة إبراز هذه المحلية كما فعل شكسبير في رواياته؟
أما الدكتورة مي نايف فقالت: سؤالي عن السيرة الذاتية، لماذا عندما تكتب المرأة قصيدة يقول الجميع إن هذه جزء من حياتها، بينما لا يُقال ذلك عن الرجل، وهذا ما تعتبره النسوية ظلم للمرأة، فهل ربط الرواية بالسيرة الذاتية بحياة دينا من العلم؟
الأديب محمد نصار قال: أقدم التحية لصالون نون الأدبي، وللأخ غريب على هذا الطرح، الذي أطلعنا من خلاله على موضوع الرواية، ثم قال: أنا لم أقرأ الرواية لذا أود من الأخ غريب أن يقول لنا النهايات، ما النهاية التي توصل لها من الرواية؟
السيد رزق المزعنن قال: من المعروف روائيا أن الكاتب الروائي يكتب الأنا وهو يستحضر الآخر، فكيف أدارت دينا روايتها؟
الشاعر أحمد النجار قال: للمنفى طغيان على أسلوب الكاتب لكننا نتحدث عن كاتبة عاشت المنفيين، فما الأدوات الفنية التي لجأت إليها الكاتبة لإحداث التوازن بين المنفيين؟
الشاعر رزق البياري قال: نحن أمام عمل أدبي يأتينا عن بعد، فيلامس قلوبنا، مما يجعل القارئ يصادق على هذا العمل بأنه ناجح.
الأعمال الأدبية التي تعالج حالة الصراع التي نعيشها تنظر للأشياء بالمعيار الإنساني، والمهم في العمل هو صدقه فنيا وليس بالضرورة أن يكون صدقا واقعيا.
أجمل الأديب غريب عسقلاني ردوده فقال: عن اللهجات: منذ بدأت الرواية برزت مشكلة صعوبة التفاهم، أذكر أنه في مصر عندما عرض فيلم (بياع الخواتم) بطولة فيروز لم يفهم المصريون اللهجة اللبنانية فاضطروا لترجمة الفيلم من اللبنانية للمصرية، أما الآن بفعل تطور المواصلات والمرئي أصبحت اللهجات مفهومة في كل الأقطار.
نذكر أن نجيب محفوظ خرج علينا بلغة ثالثة، فكتب العامية بالفصحى وأتى بمصطلح تفصيح العامية.
وعن منازعة الانترنت للكتاب الورقي قال: الرواية ترتبط بمجتمع المدينة والاستقرار المادي، ولأننا شعوب تبحث عن رغيف الخبز؛ فإن القارئ نوعي، بينما في الغرب كل بيت يمتلك مكتبة منزل، وبها كتب توارثها الأبناء عن الآباء عن الأجداد، فترى شكل الكتاب زمن الجد، وشكله زمن الابن، والشكل الجديد له للحفيد، أما نحن فلا نُعنى بذلك.
هنا سؤال مطروح على الساحة: ماَ الأهم الرواية أم الشعر؟ لقد أصبحت الرواية ديوان العرب، وهي الأقدر على التواصل مع المجتمع.
أما عن حجم الرواية فهناك تطور، فموضوع الرواية يفرض الطول، هناك روايات لا تزيد عن 60، أو 70 صفحة وتكون متعبة وتأخذ كبير وقت وتشعر أنها طويلة جدا، فروايات يوسف زيدان التي تبحث في الأديان لا تعتبر رواية شعبية.
لم يعد الهدف الوحيد للرواية المتعة والتسلية، بل الهدف البحث والاطلاع، لابد أن يكون الكاتب قارئ للتاريخ ليتمكن من الكتابة، وأيضا القارئ ليستطيع فهم ما قرأه في الرواية.
وعن المحلية قال: نجحت دينا سليم في خوض المحلية لأنها كتبت عن الفضاء الإنساني الرحيب، وهذه الأديبة كتبت الرواية من خلال أنها إنسانة؛ لقد استطاعت أن ترد على سؤال مفاده: أن الإنسان إذا تعامل مع أخيه الإنسان بإنسانية فهذه سعادته.
نجحت في رفضها للتزمت العقائدي الديني.
وعن مزاحمة النت للكتاب قال: لم ينجح الانترنت في إلغاء الكتاب الورقي، لأن الكتاب الورقي له سحره ورونقه وجماله، لكن يمكننا القول أن القراءة أصبحت تخصصية.
وردا على سؤال الدكتورة مي قال: عندما عرّفت السيرة الذاتية عرّفتها بما حدث معها، وما حدث مع غيرها فتأثرت هي به، كأحداث النكبة وما حدثها به الآباء، فهذه هي المعرفة، أنا أستطيع أن ألتقط من مفاصل الجمل الشعرية ما عاشته الشاعرة في تجربتها وهذا لا يعيبها.
ردا على الأديب محمد نصار قال: وصلت الرواية إلى أنها عبارة عن عدّة روايات؛ فهي رواية المقاومة، وهي رواية الرومانسية، والغربة والاغتراب، وفي إطار شامل يحدث هذا كله في فلسطين، فهي الشاملة.
ردا على السيد رزق المزعنن قال: مررت على محطات من خلال سيرتها التي عكستها على البطلة داليا مع ما في هذا الاسم من موروث وطني وما تشكله الدالية في الوجدان الفلسطيني.
أيضا التوظيف الرائع لشخصية جورج وهو زوج الأم، جورج فقد الزوجة والابن في الحرب الطائفية في لبنان، جميع الأحداث أحداث روائية، وجميع الشخوص شخوص روائية.
إن ذروة العلاقة بين القارئ والكاتب أن يلامس القول عند القارئ، فلابد أن يكون العمل قريبا من وجدان القارئ، لذا أرى أن هذه الرواية ستعيش، وأن كثيرا مما جاء فيها لو قرأه أي شخص في العالم العربي سيستمتع به.
لم يكن ماركيز أفضل الروائيين في أمريكا الجنوبية لكنه أخذ عالميته من محليته المغرقة.
وعن النزاع الديني قال: بعد حروب البوسنة والهرتسك اكتشفوا كثير من الكتاب الذين لم يُلتفت سابقا إليهم بسبب النزاع الديني، فمحمد شكري مغربي، لم يكن يعرف العربية وكتب روايته (الخبز الحافي) ووضع عليها اسم محمد شكري، وبعدها تعلم العربية
ردا على الشاعر أحمد قال: لدى الكاتبة أسلوب شيق استطاعت بلغة جبرانية شفافة أن تعطيك ما تريد؛ فعندما تريد طرح الأفكار تلجأ للمراسلات عبر الانترنت من خلال محدثيها، ولديها قدرة على الاستنباط، لكي تلفت الأنظار تلبس رداء مارلين مونرو، وعندما تريد أن تتحدث عن الطبيعة فإنها تعشق الورود والأزهار.
عندما تجسد الحزن فهي تعجب بالعازف الضرير، فكانت هي تسمع بموسيقاه ويرى برائحتها.
انظر كيف تسأل هادي: لماذا لا تبيع القهوة إلا بالليل؟
فيقول لها ابني طبيب ومتزوج من روسية، هما يعملان بالنهار، أريد أن أترك لهما البيت ليستريحا، فجعلت عملي ليلا، مما يجعل الضابط يتعاطف معه.
وعندما تريد أن تصور الفجيعة؛ تذهب لرام الله وتنزل في فندق فتلتفت لفهد الرملاوي، الإنسان فاقد العقل، بعد أن فقد والده في العام 48، وفقد ابنه في الانتفاضة، إنه يهذي ويقول سيذهب لأبيه في الرملة.
هذه القضايا الإنسانية عبارة عن أحداث فنية لكنها تثري الكاتب لذا استخدمت من الأدوات ما يحتاج لرصد أفكارها بكفاءة مكنتها من النجاح.
هذه الرواية لو ترجمت لأي لغة ستعتبر رواية إنسانية فما يلتفت إليه القارئ الغربي هو العذابات الإنسانية ولا يعنيه دينك أو معتقدك بأي حال من الأحوال.
أنهت الأستاذة فتحية اللقاء على وعد بلقاءات ثقافية جديدة بإذن الله.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صالون نون الأدبي والسيرة الذاتية والبنية الروائية في رواية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: الاقسام الأدبية :: صالون نون الأدبي - فتحية إبراهيم صرصور-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: