نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» خواطر حول علاقة الدين بالبشر
اليوم في 5:09 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة التاسعة من سلسلة وقفات مع الذكر =9
أمس في 2:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الـهـــزيـــمـة...
أمس في 6:42 am من طرف نبيل عودة

» البيع الرابح
2016-12-07, 11:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثامنه من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-07, 9:59 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قهوة المساء..الكلمة
2016-12-07, 1:49 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السابعة من وقفات مع الذكر-7-
2016-12-07, 2:06 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة من وقفات مع الذكر-56-
2016-12-06, 11:51 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» في غزة إنجاز رغم الحصار - بقلم: ماجد الزبدة
2016-12-06, 6:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» معلومات عن كلاب كنعاني - د جمال بكير
2016-12-06, 5:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الخامسة من سلسلة مقفات مع الذكر-5-
2016-12-06, 3:18 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» القدس تنادي - كلمات نادية كيلاني
2016-12-06, 1:14 am من طرف نادية كيلاني

» الحلقة الرابعة من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-05, 11:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يدور الزمن - الشاعرة نهلة عنان بدور
2016-12-05, 8:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عيناها بحر من الحنان - نورهان الوكيل
2016-12-05, 8:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة من سلسلة وقفات مع الذكر=3
2016-12-05, 6:50 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هذا بلاغ للناس
2016-12-05, 6:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الاولى من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-04, 9:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بين شريعة الله وشرائع البشر
2016-12-03, 11:15 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

»  دروس في النحو العربي - رشيد العدوان دروس في النحو العربي - نقله إيمان نعيم فطافطة
2016-12-03, 10:19 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» الحلقة الثالثة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد والسلوك
2016-12-03, 10:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  الليل يسكن مقلتي في كل حين - الشاعر محمد ايهم سليمان
2016-12-03, 10:08 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» 17 مليون عربي في شتات اللجوء و النزوح و الأنتهاك !
2016-12-03, 9:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعادة نشر سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد=الحلقة الاولى
2016-12-03, 9:53 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» من هو "الذي عنده علم من الكتاب" وأحضر عرش ملكة سبأ ؟
2016-12-02, 8:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عجائب وغرائب - الجزائر تكتشف رسميا حقيقة سكان الفضاء وجهاز السفر عبر الزمن (حقيقي)
2016-12-02, 5:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مفهوم ومعنى المقياس
2016-12-02, 4:27 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» راشد الزغاري مثال الفلسطينيين المنسيين في سجون العالم - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
2016-12-02, 10:25 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعلام المجرمين مسيرته ودعواه واحدة
2016-12-01, 10:45 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-12-01, 10:38 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 14 عُضو متصل حالياً :: 1 أعضاء, 0 عُضو مُختفي و 13 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

محمد بن يوسف الزيادي

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31599
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15403
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1681
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55172 مساهمة في هذا المنتدى في 12334 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 من موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية - البصمة - زهرة اللوتس المقدسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة اللوتس المقدسية
مشرفة
مشرفة





المزاج : مممممم
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 15403
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 39
الموقع : القدس زهرة المدائن

مُساهمةموضوع: من موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية - البصمة - زهرة اللوتس المقدسية    2013-09-30, 5:41 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر.
وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم، رسول الله سيِّد الخلق والبشر، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر.
اللهمَّ صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر، والطف بنا فيما جرت به المقادير، إنك على كل شيءٍ قدير.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون... يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾

( سورة آل عمران: من آية " 19 " )
حقيقة الدين: أن تستسلم لله ربِّ العالمين، أن تنقاد له في كل أفعالك، في كل أقوالك، في كل تصرُّفاتك، في كل مواقفك، حقيقة الدين..

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ﴾

( سورة آل عمران: من آية " 19 " )
ماذا يعني ؟ أن تكون مسلماً لله عز وجل، فجميع الأديان جوهرها الإسلام، وجميع الرسالات جوهرها الإسلام، وجميع النبيين مسلمون، وإليكم الأدلة:

﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً﴾

( سورة آل عمران: من آية " 67 " )
إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:

﴿ رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)﴾

( سورة يوسف )
سيدنا إبراهيم وإسماعيل:

﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)﴾

( سورة البقرة )
الحواريون، أصحاب سيدنا عيسى كانوا مسلمين..

﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111)﴾

( سورة المائدة)
سيدنا نوح كان مسلماً..

﴿ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)﴾

( سورة يونس )
سيدنا موسى:

﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84)﴾

( سورة يونس )

﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾

( سورة يونس )
لكن بعد فوات الأوان، الآن !!
سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:

﴿ فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)﴾

( سورة النمل )
إذاً:

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾

( سورة آل عمران: من آية " 19 " )
حقيقة الدين، جوهر الدين ؛ أن تنقاد إلى الله جل وعلا في أعمالك، وأقوالك، ومواقفك، وتصرُّفاتك، ومشاعرك، هذا هو الدين.

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾

( سورة آل عمران: من آية " 19 " )
فالديانات كلّها فحواها الإسلام، والأنبياء كلهم مسلمون..

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾

﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾

( سورة آل عمران: من آية " 19 " )

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾

( سورة النساء: من آية " 125 " )
فَمَنْ أَسْلَمَ

( سورة الجن: من آية " 14 " )
الجن..

﴿ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (14)﴾

( سورة الجن: من آية " 14 " )

﴿ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (14)﴾

( سورة الجن: من آية " 14 " )
المخلوقات كلها..

﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83)﴾

( سورة آل عمران )

﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)﴾

( سورة البقرة )
الهدى أن تكون مسلماً..

﴿ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)﴾

( سورة آل عمران )
النبيون جميعاً مسلمون، والدليل، دليلٌ جامع بعد أن أتينا بالأدلة الفرعية

﴿ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾

( سورة المائدة: من آية " 44")

﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66)﴾

( سورة غافر )

﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)﴾

( سورة النحل )
أي أن هذه الآيات التي بثَّها الله في الكون لعلكم تسلمون.

﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71)﴾

( سورة الأنعام )

﴿ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾

( سورة الحج)

﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾

( سورة الزمر )

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾

( سورة المائدة: من آية " 3 " )
خالق السماوات والأرض يقول:

﴿ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾

( سورة المائدة: من آية " 3 " )

﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ﴾

( سورة الصف: من آية " 7 " )
من أشد ظلماً، وخسارةً، وهلاكاً:

﴿ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ﴾

( سورة الصف: من آية " 7 " )
أيها الإخوة الأكارم... أردت من هذه الآيات أن أؤكد لكم أن حقيقة الدين أن تستسلم لله رب العالمين، أن تنقاد له كُلِّياً ؛ بكل أعمالك، بكل أفعالك، بكل تصرفاتك، بكل مشاعرك، بكل مواقفك، بكل أقوالك، هذا هو الدين.
فيا أيها الأخ الكريم... لا ينبغي أن تظن نفسك مسلماً إذا كنت منتمياً إلى المسلمين انتماءً شكلياً، وفق هذه الآيات لا ينبغي أن تسمّى نفسك مسلماً إلا إذا كنت منقاداً لأوامر الله سبحانه وتعالى، صغيرها وكبيرها.
أيها الإخوة المؤمنون... روي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" النادم ينتظر من الله الرحمة... "
أي أن هذا الذي يُقَصِّر، أو يسهو، أو يقع في مخالفة، ويندم عليها أشد الندم، يلوم نفسه..

﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)﴾

( سورة القيامة )
" النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب بنفسه ـ على أنه يعصي الله، يزهو بها، يستعلي بها على الناس ـ ينتظر مِن الله المَقْت، واعلموا عباد الله أن كل عاملٍ سيقدم على عمله ـ سوف تجده أمامك حينما تساق إلى الله عز وجل، لا رفيق سواه ـ ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حُسن عمله وسوء عمله، وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيّتان، فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة، واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتةً ـ واحذروا التسويف، أن تقول: سوف أفعل كذا، غداً أتوب، على أول الصيف أبدأ بالصلاة، بعد انتهاء الامتحان أتوب إلى الله، بعد أن أتزوَّج أقلع عن المخالفات ـ ولا يغترَّن أحدكم بحِلْم الله عز وجل، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم مِن شِراك نعله، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم:

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (Cool

( سورة الزلزلة)
" النادم ينتظر مِن الله الرحمة، والمعجب ينتظر من الله المَقْت، واعلموا عباد الله أن كل عاملٍ سيقدُم على عمله، ولا يخرج مِن الدنيا حتى يرى حُسن عمله وسوء عمله، وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيّتان، فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة، واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتةً، ولا يغترَّن أحدكم بحِلم الله عز وجل، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم مِن شراك نعله، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم:

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (Cool

( سورة الزلزلة)
أيها الإخوة الأكارم... أردت من هذا الحديث الشريف أن أبيّن لكم أن قوام الرجل عمله، فمَن كان عمله كريماً أكرمه الله، ومَن كان عمله لئيماً أسلمه الله، وإن العمل يدفن معك وأنت ميّت، وتدفن معه وهو حي، فإن كان كريماً أكرمك، وإن كان لئيماً أسلمك، وأن كل إنسانٍ إذا قَدِمَ على الدار الآخرة فإن عمله أمامه، وإن الله سبحانه وتعالى يُلْبِسُهُ ثوباً مِن عمله، فإما أن يكون وجهه نضراً..

﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾

( سورة القيامة )
وإما أن تكون الوجوه مسودَّةً عليها غبرة.
أيها الإخوة الأكارم... يقول سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه، دققوا في هذا القول: " من حمل ذنبه على الله فقد فجر ـ مَن قال: الله عز وجل قدر عليّ هذا، هو الذي قدر علي هذه المعصية، هو الذي وضعني في هذا الظرف، هو الذي شاء لي أن أفعل هذا، من حمل ذنبه على الله فقد فجر ـ إن الله تعالى لا يُطاع استكراهاً، ولا يعصى بغَلَبَة، فإن عمل الناس بالطاعة لم يَحُل بينهم وبين ما عملوا ـ لن يمنعهم من الطاعة ـ وإن عملوا بالمعصية، فليس هو الذي أجبرهم عليها، ولو أجبرهم على الطاعة لأسقط الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لأسقط العقاب، ولو أهملهم لكان عجزاً في القُدْرَة، فإن عملوا بالطاعة فله المِنَّةُ والفَضل، وإن عملوا بالمعصية فله الحُجَّة عليهم ".
الإمام الحسن رضي الله عنه يقول: " من حمل ذنبه على الله فقد فجر، إن الله تعالى لا يطاع استكراهاً، ولا يعصى بغلبة، فإن عمل الناس بالطاعة لم يحل بينهم وبين ما عملوا، وإن عملوا بالمعصية فليس هو الذي أجبرهم على المعصية، ولو أجبرهم على الطاعة لأسقط الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لأسقط العقاب، ولو أهملهم لكان عجزاً في القدرة، فإن عملوا بالطاعة فله المنة والفضل عليهم، وإن عملوا بالمعصية فله الحجة عليهم ".
أيها الإخوة الأكارم... لا أريد أن أطيل عليكم، ففي الخطبة السابقة لفت نظري بعض الإخوة الأكارم إلى أن أناساً أصيبوا بالبرد وهم في صحن المسجد، فسأختصر ما أمكنني الاختصار.
هاشم الأصم كان مِن أصحاب شقيق البَلْخِيّ رحمه الله، فسأله يوماً:
ـ يا هاشم صاحبتني ثلاثين سنةً فماذا حصلت فيها ؟
ـ قال: حصلت فيها ثماني فوائد من العلم وهي تكفيني لأني أرجو خلاصي ونجاتي فيها.
ـ قال: وما هي ؟
ـ قال هاشم الأصم: إني نظرت إلى الخلق لكل منهم محبوباً يحبه ويعشقه، وبعض أولئك المحبوبين يصاحبه إلى مرض الموت، والبعض الآخر إلى شفير القبر، ثم يرجع هؤلاء جميعاً، ويتركونه وحده فريداً وحيداً، ولا يدخل معه في قبره منهم أحد، فتفكرت وقلت: أفضل محبوب المرء ما يدخل معه قبره، ويؤنسه فيه، فما وجدته في غير الأعمال الصالحة، فاتخذتها محبوباً لي، لتكون لي سراجاً في قبري، ومؤنساً لي، ولا أبقى بدونها وحيداً.
وأما الفائدة الثانية: فإني رأيت الخلق يقتدون بأهوائهم، ويتبادرون إلى مراد أنفسهم، فتأملت قوله تعالى:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾

( سورة النازعات)
فتيقَّنت أن القرآن حق صادقٌ، فبادرت إلى خلاف نفسي، وتشمَّرت بمجاهدتها، وما متَّعتها بهواها حتى رضيت بطاعة الله سبحانه وتعالى وانقادت ـ وهذا هو الإسلام ـ
وأما الفائدة الثالثة: فإني رأيت كل واحد مِن الناس يسعى في جمع حطام الدنيا، ثم يمسكه قابضاً عليه بيديه، فتأمَّلت قوله تعالى:

﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾

( سورة النحل: من آية " 96 " )
فلذت بالإيثار، واستودعت عند الله إعانة البائس، وإسعاف الفقير لعلي أحشر في ظل صدقتي يوم يقوم الناس لرب العالمين، ثم إني رأيت بعض الخلق ظن شرفه وعزَّه في كثرة الأقوام والعشائر، فاعتز بهم، وزعم آخرون أنه في حيازة الأموال وكثرة الأولاد، فافتخروا بها، وحسب بعضهم العز والشرف في غصب أموال الناس، واعتقدت فئةٌ أنه في إتلاف المال، وإسرافه، وتبذيره فتأمَّلت قوله تعالى:

﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)﴾

( سورة آل عمران )
فأقبلت على ربي، ونفضت يديّ مِن هذه المُلهيات والأباطيل، ثم إني رأيت الناس يذمّ بعضهم بعضاً، ويغتاب بعضهم بعضاً، فوجدت ذلك مِن الحسد في المال والجاه والعلم، فتأمَّلت قوله تعالى:

﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)﴾

( سورة الزخرف )
فعلِمت أن القِسْمَة مِن الله تعالى، وأن الضيق بها حُمْق، فما حسدت أحداً ورضيت بقسمة الله تعالى.
ثم إني رأيت الناس يعادي بعضهم بعضاً بشتى الأغراض والأسباب، فتأملت قوله تعالى:

﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾

( سورة فاطر: من آية " 6 " )
فعلمت أنه لا يجوز غير عداوة الشيطان.
ثم إني رأيت كل واحدٍ يسعى بجدِّه، ويجتهد في طلب القوت والمعاش بحيث يقع في شُبهةٍ أو حرام، وقد يذل نفسه وينقص قدره فتأمَّلت قوله تعالى:

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾

( سورة هود: من آية " 6 " )
فعلمت أن رزقي على الله تعالى، وقد ضمنه، فاشتغلت بعبادته وقطعت طمعي عمن سواه، وترفعت عن الشبهات والدنايا.
ثم إني رأيت كل واحدٍ منهم يعتمد على مخلوق، بعضهم على الدينار والدرهم، وبعضهم على المال والمُلْك، وبعضهم على الحِرْفة والصناعة، وبعضهم على مخلوقٍ مثله مِن الكبراء أصحاب الحوْل والطَوْل فتأملت قوله تعالى:

﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾

( سورة الطلاق: من آية " 3 " )
فتوكلت على الله فهو حسبي ونِعم الوكيل.
فقال شيخه: وفقك الله يا ولدي لقد أصبت.
أيها الإخوة المؤمنون... حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن مَلَكَ الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيِّس مَن دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.
* * *
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخُلُق العظيم.
أيها الإخوة الأكارم... لو أن توأمين تَخَلَّقا من بويضةٍ واحدة، هناك توأمان يتخلَّقان مِن بويضتين، وهناك توأمان يتخلقان من بويضةٍ واحدة، لو أن توأمين تخلقا مِن بويضةٍ واحد، فإن بصمة الأول تختلف عن بصمة الثاني، لأن الله سبحانه وتعالى يشير في كتابه العزيز إلى هذه الحقيقة:

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)﴾

( سورة القيامة )
استطاع العلماء أن يكتشفوا في هذه البصمة مئة علامة، فلو أن اثنتا عشرة علامة توافقت في بصمتين، لكانتا لشخصٍ واحد، اثنتا عشرة علامة، توافقت في بصمتين، مِن مئة علامة، لكانتا لشخصٍ واحد، واحتمال أن تتشابه البصمتان بواقع الصدفة، واحد مِن أربعة وستين مليار، أي إذا كان في الأرض أربعة وستين مليار إنسان، فهناك احتمال واحد أن تأتي البصمتان متشابهتين، عدد سكان العالم ستة آلاف مليون، أي ستة مليارات فقط.
شيءٌ آخر.. البصمة لها شكلٌ خاص ؛ أقواس، منحنيات، منحدرات، زوايا، تفرُّعات، خطوط، جزر، أخاديد، هذه البصمة، في بعض معاهد الطب عرضت بصمةٌ، وعرض تحتها خمسة عشر ألف بصمة، فلم تتشابه ولا اثنتان ولو في سبع نقاط.
أيها الإخوة الأكارم... تتكون البصمة والطفل في رحم أمه، في الشهر السادس مِن الحمل، وتبقى حتى الموت، وإذا أزيلت هذه القطعة مِن اللحم إزالةً كلية، نَبَتَ لحمٌ جديد عليه البصمة التي أزيلت، لو أن عمليةً جراحيةً أجريت لرجلٍ، وأزيلت بصمته كلياً، أزيل هذا الجلد، وأخذ جلدٌ له مِن مكانٍ آخر، وطُعِّم هنا، ما هي إلا أشهر حتى تبدو ملامح البصمة مرةً ثانية، على هذا اللحم الجديد الذي أخذ مِن مكانٍ آخر.
أيها الإخوة الأكارم... البصمة ؛ سجلٌ، وهويةٌ، وتوقيع، توقيعٌ مِن صُنْع الله عزَّ وجل، لا تستطيع قوى البشر أن تمحوه.
أجرى بعض المجرمين عملياتٍ جراحية، على بصماتهم، وطعَّموها بجلدٍ مِن مكانٍ آخر، بعد أشهر ظهرت هذه البصمات ثانيةً، توقيعٌ رباني منحك إياه، لا تستطيع قوى البشر أن تمحوه، ولا بالموت، بعد الموت، ربنا عزَّ وجل قال:

﴿ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)﴾

( سورة القيامة )
أي حينما يبعثنا الله سبحانه وتعالى، فهذا التوقيع، هذه الخطوط، هذه الأخاديد، هذه الجزر، هذه التفرُّعات، هذه التشجيرات، تعود كما كانت..

﴿ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)﴾

( سورة القيامة )
أيها الإخوة المؤمنون... هذه آيةٌ مِن آيات الله سبحانه وتعالى، كيف تخلق هذه البصمة وأنت في رحم أمك ؟ وكيف يعيد الله سبحانه وتعالى ملامحها حينما يبعثنا بعد الموت ؟.
اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك.
اللهمَّ أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا.
اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، واقبل توبتنا، وفك أسرنا، وأحسن خلاصنا، وبلّغنا مما يرضيك آمالنا، واختم بالصالحات أعمالنا، مولانا رب العالمين.
اللهم إنا نعوذ بك مِن الخوف إلا منك، ومِن الفقر إلا إليك، ومِن الذل إلا لك، نعوذ بك مِن عُضال الداء ومِن شماتة العداء، ومن السَلب بعد العطاء، مولانا رب العالمين.
اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنه على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31599
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: من موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية - البصمة - زهرة اللوتس المقدسية    2013-09-30, 5:53 pm

زهرة اللوتس المقدسية كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر.
وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم، رسول الله سيِّد الخلق والبشر، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر.
اللهمَّ صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر، والطف بنا فيما جرت به المقادير، إنك على كل شيءٍ قدير.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون... يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾

( سورة آل عمران: من آية " 19 " )
حقيقة الدين: أن تستسلم لله ربِّ العالمين، أن تنقاد له في كل أفعالك، في كل أقوالك، في كل تصرُّفاتك، في كل مواقفك، حقيقة الدين..

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ﴾

( سورة آل عمران: من آية " 19 " )
ماذا يعني ؟ أن تكون مسلماً لله عز وجل، فجميع الأديان جوهرها الإسلام، وجميع الرسالات جوهرها الإسلام، وجميع النبيين مسلمون، وإليكم الأدلة:

﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً﴾

( سورة آل عمران: من آية " 67 " )
إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:

﴿ رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)﴾

( سورة يوسف )
سيدنا إبراهيم وإسماعيل:

﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)﴾

( سورة البقرة )
الحواريون، أصحاب سيدنا عيسى كانوا مسلمين..

﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111)﴾

( سورة المائدة)
سيدنا نوح كان مسلماً..

﴿ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)﴾

( سورة يونس )
سيدنا موسى:

﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84)﴾

( سورة يونس )

﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾

( سورة يونس )
لكن بعد فوات الأوان، الآن !!
سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:

﴿ فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)﴾

( سورة النمل )
إذاً:

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾

( سورة آل عمران: من آية " 19 " )
حقيقة الدين، جوهر الدين ؛ أن تنقاد إلى الله جل وعلا في أعمالك، وأقوالك، ومواقفك، وتصرُّفاتك، ومشاعرك، هذا هو الدين.

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾

( سورة آل عمران: من آية " 19 " )
فالديانات كلّها فحواها الإسلام، والأنبياء كلهم مسلمون..

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾

﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾

( سورة آل عمران: من آية " 19 " )

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾

( سورة النساء: من آية " 125 " )
فَمَنْ أَسْلَمَ

( سورة الجن: من آية " 14 " )
الجن..

﴿ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (14)﴾

( سورة الجن: من آية " 14 " )

﴿ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (14)﴾

( سورة الجن: من آية " 14 " )
المخلوقات كلها..

﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83)﴾

( سورة آل عمران )

﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)﴾

( سورة البقرة )
الهدى أن تكون مسلماً..

﴿ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)﴾

( سورة آل عمران )
النبيون جميعاً مسلمون، والدليل، دليلٌ جامع بعد أن أتينا بالأدلة الفرعية

﴿ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾

( سورة المائدة: من آية " 44")

﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66)﴾

( سورة غافر )

﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)﴾

( سورة النحل )
أي أن هذه الآيات التي بثَّها الله في الكون لعلكم تسلمون.

﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71)﴾

( سورة الأنعام )

﴿ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾

( سورة الحج)

﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾

( سورة الزمر )

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾

( سورة المائدة: من آية " 3 " )
خالق السماوات والأرض يقول:

﴿ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾

( سورة المائدة: من آية " 3 " )

﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ﴾

( سورة الصف: من آية " 7 " )
من أشد ظلماً، وخسارةً، وهلاكاً:

﴿ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ﴾

( سورة الصف: من آية " 7 " )
أيها الإخوة الأكارم... أردت من هذه الآيات أن أؤكد لكم أن حقيقة الدين أن تستسلم لله رب العالمين، أن تنقاد له كُلِّياً ؛ بكل أعمالك، بكل أفعالك، بكل تصرفاتك، بكل مشاعرك، بكل مواقفك، بكل أقوالك، هذا هو الدين.
فيا أيها الأخ الكريم... لا ينبغي أن تظن نفسك مسلماً إذا كنت منتمياً إلى المسلمين انتماءً شكلياً، وفق هذه الآيات لا ينبغي أن تسمّى نفسك مسلماً إلا إذا كنت منقاداً لأوامر الله سبحانه وتعالى، صغيرها وكبيرها.
أيها الإخوة المؤمنون... روي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" النادم ينتظر من الله الرحمة... "
أي أن هذا الذي يُقَصِّر، أو يسهو، أو يقع في مخالفة، ويندم عليها أشد الندم، يلوم نفسه..

﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)﴾

( سورة القيامة )
" النادم ينتظر من الله الرحمة، والمعجب بنفسه ـ على أنه يعصي الله، يزهو بها، يستعلي بها على الناس ـ ينتظر مِن الله المَقْت، واعلموا عباد الله أن كل عاملٍ سيقدم على عمله ـ سوف تجده أمامك حينما تساق إلى الله عز وجل، لا رفيق سواه ـ ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حُسن عمله وسوء عمله، وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيّتان، فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة، واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتةً ـ واحذروا التسويف، أن تقول: سوف أفعل كذا، غداً أتوب، على أول الصيف أبدأ بالصلاة، بعد انتهاء الامتحان أتوب إلى الله، بعد أن أتزوَّج أقلع عن المخالفات ـ ولا يغترَّن أحدكم بحِلْم الله عز وجل، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم مِن شِراك نعله، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم:

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (Cool

( سورة الزلزلة)
" النادم ينتظر مِن الله الرحمة، والمعجب ينتظر من الله المَقْت، واعلموا عباد الله أن كل عاملٍ سيقدُم على عمله، ولا يخرج مِن الدنيا حتى يرى حُسن عمله وسوء عمله، وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيّتان، فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة، واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتةً، ولا يغترَّن أحدكم بحِلم الله عز وجل، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم مِن شراك نعله، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم:

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (Cool

( سورة الزلزلة)
أيها الإخوة الأكارم... أردت من هذا الحديث الشريف أن أبيّن لكم أن قوام الرجل عمله، فمَن كان عمله كريماً أكرمه الله، ومَن كان عمله لئيماً أسلمه الله، وإن العمل يدفن معك وأنت ميّت، وتدفن معه وهو حي، فإن كان كريماً أكرمك، وإن كان لئيماً أسلمك، وأن كل إنسانٍ إذا قَدِمَ على الدار الآخرة فإن عمله أمامه، وإن الله سبحانه وتعالى يُلْبِسُهُ ثوباً مِن عمله، فإما أن يكون وجهه نضراً..

﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾

( سورة القيامة )
وإما أن تكون الوجوه مسودَّةً عليها غبرة.
أيها الإخوة الأكارم... يقول سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه، دققوا في هذا القول: " من حمل ذنبه على الله فقد فجر ـ مَن قال: الله عز وجل قدر عليّ هذا، هو الذي قدر علي هذه المعصية، هو الذي وضعني في هذا الظرف، هو الذي شاء لي أن أفعل هذا، من حمل ذنبه على الله فقد فجر ـ إن الله تعالى لا يُطاع استكراهاً، ولا يعصى بغَلَبَة، فإن عمل الناس بالطاعة لم يَحُل بينهم وبين ما عملوا ـ لن يمنعهم من الطاعة ـ وإن عملوا بالمعصية، فليس هو الذي أجبرهم عليها، ولو أجبرهم على الطاعة لأسقط الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لأسقط العقاب، ولو أهملهم لكان عجزاً في القُدْرَة، فإن عملوا بالطاعة فله المِنَّةُ والفَضل، وإن عملوا بالمعصية فله الحُجَّة عليهم ".
الإمام الحسن رضي الله عنه يقول: " من حمل ذنبه على الله فقد فجر، إن الله تعالى لا يطاع استكراهاً، ولا يعصى بغلبة، فإن عمل الناس بالطاعة لم يحل بينهم وبين ما عملوا، وإن عملوا بالمعصية فليس هو الذي أجبرهم على المعصية، ولو أجبرهم على الطاعة لأسقط الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لأسقط العقاب، ولو أهملهم لكان عجزاً في القدرة، فإن عملوا بالطاعة فله المنة والفضل عليهم، وإن عملوا بالمعصية فله الحجة عليهم ".
أيها الإخوة الأكارم... لا أريد أن أطيل عليكم، ففي الخطبة السابقة لفت نظري بعض الإخوة الأكارم إلى أن أناساً أصيبوا بالبرد وهم في صحن المسجد، فسأختصر ما أمكنني الاختصار.
هاشم الأصم كان مِن أصحاب شقيق البَلْخِيّ رحمه الله، فسأله يوماً:
ـ يا هاشم صاحبتني ثلاثين سنةً فماذا حصلت فيها ؟
ـ قال: حصلت فيها ثماني فوائد من العلم وهي تكفيني لأني أرجو خلاصي ونجاتي فيها.
ـ قال: وما هي ؟
ـ قال هاشم الأصم: إني نظرت إلى الخلق لكل منهم محبوباً يحبه ويعشقه، وبعض أولئك المحبوبين يصاحبه إلى مرض الموت، والبعض الآخر إلى شفير القبر، ثم يرجع هؤلاء جميعاً، ويتركونه وحده فريداً وحيداً، ولا يدخل معه في قبره منهم أحد، فتفكرت وقلت: أفضل محبوب المرء ما يدخل معه قبره، ويؤنسه فيه، فما وجدته في غير الأعمال الصالحة، فاتخذتها محبوباً لي، لتكون لي سراجاً في قبري، ومؤنساً لي، ولا أبقى بدونها وحيداً.
وأما الفائدة الثانية: فإني رأيت الخلق يقتدون بأهوائهم، ويتبادرون إلى مراد أنفسهم، فتأملت قوله تعالى:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾

( سورة النازعات)
فتيقَّنت أن القرآن حق صادقٌ، فبادرت إلى خلاف نفسي، وتشمَّرت بمجاهدتها، وما متَّعتها بهواها حتى رضيت بطاعة الله سبحانه وتعالى وانقادت ـ وهذا هو الإسلام ـ
وأما الفائدة الثالثة: فإني رأيت كل واحد مِن الناس يسعى في جمع حطام الدنيا، ثم يمسكه قابضاً عليه بيديه، فتأمَّلت قوله تعالى:

﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾

( سورة النحل: من آية " 96 " )
فلذت بالإيثار، واستودعت عند الله إعانة البائس، وإسعاف الفقير لعلي أحشر في ظل صدقتي يوم يقوم الناس لرب العالمين، ثم إني رأيت بعض الخلق ظن شرفه وعزَّه في كثرة الأقوام والعشائر، فاعتز بهم، وزعم آخرون أنه في حيازة الأموال وكثرة الأولاد، فافتخروا بها، وحسب بعضهم العز والشرف في غصب أموال الناس، واعتقدت فئةٌ أنه في إتلاف المال، وإسرافه، وتبذيره فتأمَّلت قوله تعالى:

﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)﴾

( سورة آل عمران )
فأقبلت على ربي، ونفضت يديّ مِن هذه المُلهيات والأباطيل، ثم إني رأيت الناس يذمّ بعضهم بعضاً، ويغتاب بعضهم بعضاً، فوجدت ذلك مِن الحسد في المال والجاه والعلم، فتأمَّلت قوله تعالى:

﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)﴾

( سورة الزخرف )
فعلِمت أن القِسْمَة مِن الله تعالى، وأن الضيق بها حُمْق، فما حسدت أحداً ورضيت بقسمة الله تعالى.
ثم إني رأيت الناس يعادي بعضهم بعضاً بشتى الأغراض والأسباب، فتأملت قوله تعالى:

﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً﴾

( سورة فاطر: من آية " 6 " )
فعلمت أنه لا يجوز غير عداوة الشيطان.
ثم إني رأيت كل واحدٍ يسعى بجدِّه، ويجتهد في طلب القوت والمعاش بحيث يقع في شُبهةٍ أو حرام، وقد يذل نفسه وينقص قدره فتأمَّلت قوله تعالى:

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾

( سورة هود: من آية " 6 " )
فعلمت أن رزقي على الله تعالى، وقد ضمنه، فاشتغلت بعبادته وقطعت طمعي عمن سواه، وترفعت عن الشبهات والدنايا.
ثم إني رأيت كل واحدٍ منهم يعتمد على مخلوق، بعضهم على الدينار والدرهم، وبعضهم على المال والمُلْك، وبعضهم على الحِرْفة والصناعة، وبعضهم على مخلوقٍ مثله مِن الكبراء أصحاب الحوْل والطَوْل فتأملت قوله تعالى:

﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾

( سورة الطلاق: من آية " 3 " )
فتوكلت على الله فهو حسبي ونِعم الوكيل.
فقال شيخه: وفقك الله يا ولدي لقد أصبت.
أيها الإخوة المؤمنون... حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن مَلَكَ الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيِّس مَن دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.
* * *
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخُلُق العظيم.
أيها الإخوة الأكارم... لو أن توأمين تَخَلَّقا من بويضةٍ واحدة، هناك توأمان يتخلَّقان مِن بويضتين، وهناك توأمان يتخلقان من بويضةٍ واحدة، لو أن توأمين تخلقا مِن بويضةٍ واحد، فإن بصمة الأول تختلف عن بصمة الثاني، لأن الله سبحانه وتعالى يشير في كتابه العزيز إلى هذه الحقيقة:

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)﴾

( سورة القيامة )
استطاع العلماء أن يكتشفوا في هذه البصمة مئة علامة، فلو أن اثنتا عشرة علامة توافقت في بصمتين، لكانتا لشخصٍ واحد، اثنتا عشرة علامة، توافقت في بصمتين، مِن مئة علامة، لكانتا لشخصٍ واحد، واحتمال أن تتشابه البصمتان بواقع الصدفة، واحد مِن أربعة وستين مليار، أي إذا كان في الأرض أربعة وستين مليار إنسان، فهناك احتمال واحد أن تأتي البصمتان متشابهتين، عدد سكان العالم ستة آلاف مليون، أي ستة مليارات فقط.
شيءٌ آخر.. البصمة لها شكلٌ خاص ؛ أقواس، منحنيات، منحدرات، زوايا، تفرُّعات، خطوط، جزر، أخاديد، هذه البصمة، في بعض معاهد الطب عرضت بصمةٌ، وعرض تحتها خمسة عشر ألف بصمة، فلم تتشابه ولا اثنتان ولو في سبع نقاط.
أيها الإخوة الأكارم... تتكون البصمة والطفل في رحم أمه، في الشهر السادس مِن الحمل، وتبقى حتى الموت، وإذا أزيلت هذه القطعة مِن اللحم إزالةً كلية، نَبَتَ لحمٌ جديد عليه البصمة التي أزيلت، لو أن عمليةً جراحيةً أجريت لرجلٍ، وأزيلت بصمته كلياً، أزيل هذا الجلد، وأخذ جلدٌ له مِن مكانٍ آخر، وطُعِّم هنا، ما هي إلا أشهر حتى تبدو ملامح البصمة مرةً ثانية، على هذا اللحم الجديد الذي أخذ مِن مكانٍ آخر.
أيها الإخوة الأكارم... البصمة ؛ سجلٌ، وهويةٌ، وتوقيع، توقيعٌ مِن صُنْع الله عزَّ وجل، لا تستطيع قوى البشر أن تمحوه.
أجرى بعض المجرمين عملياتٍ جراحية، على بصماتهم، وطعَّموها بجلدٍ مِن مكانٍ آخر، بعد أشهر ظهرت هذه البصمات ثانيةً، توقيعٌ رباني منحك إياه، لا تستطيع قوى البشر أن تمحوه، ولا بالموت، بعد الموت، ربنا عزَّ وجل قال:

﴿ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)﴾

( سورة القيامة )
أي حينما يبعثنا الله سبحانه وتعالى، فهذا التوقيع، هذه الخطوط، هذه الأخاديد، هذه الجزر، هذه التفرُّعات، هذه التشجيرات، تعود كما كانت..

﴿ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)﴾

( سورة القيامة )
أيها الإخوة المؤمنون... هذه آيةٌ مِن آيات الله سبحانه وتعالى، كيف تخلق هذه البصمة وأنت في رحم أمك ؟ وكيف يعيد الله سبحانه وتعالى ملامحها حينما يبعثنا بعد الموت ؟.
اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك.
اللهمَّ أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا.
اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، واقبل توبتنا، وفك أسرنا، وأحسن خلاصنا، وبلّغنا مما يرضيك آمالنا، واختم بالصالحات أعمالنا، مولانا رب العالمين.
اللهم إنا نعوذ بك مِن الخوف إلا منك، ومِن الفقر إلا إليك، ومِن الذل إلا لك، نعوذ بك مِن عُضال الداء ومِن شماتة العداء، ومن السَلب بعد العطاء، مولانا رب العالمين.
اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنه على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
زهرة اللوتس المقدسية
مشرفة
مشرفة





المزاج : مممممم
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 15403
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 39
الموقع : القدس زهرة المدائن

مُساهمةموضوع: رد: من موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية - البصمة - زهرة اللوتس المقدسية    2013-10-01, 3:05 pm



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من موسوعة النابلسي للعلوم الاسلامية - البصمة - زهرة اللوتس المقدسية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: الاسلام والحياة - نبيل القدس-
انتقل الى: