نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» الحلقة الخامسة من سلسلة مقفات مع الذكر-5-
اليوم في 3:18 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» القدس تنادي - كلمات نادية كيلاني
اليوم في 1:14 am من طرف نادية كيلاني

» الحلقة الرابعة من سلسلة وقفات مع الذكر
أمس في 11:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يدور الزمن - الشاعرة نهلة عنان بدور
أمس في 8:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عيناها بحر من الحنان - نورهان الوكيل
أمس في 8:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة من سلسلة وقفات مع الذكر=3
أمس في 6:50 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هذا بلاغ للناس
أمس في 6:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الاولى من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-04, 9:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بين شريعة الله وشرائع البشر
2016-12-03, 11:15 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

»  دروس في النحو العربي - رشيد العدوان دروس في النحو العربي - نقله إيمان نعيم فطافطة
2016-12-03, 10:19 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» الحلقة الثالثة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد والسلوك
2016-12-03, 10:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  الليل يسكن مقلتي في كل حين - الشاعر محمد ايهم سليمان
2016-12-03, 10:08 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» 17 مليون عربي في شتات اللجوء و النزوح و الأنتهاك !
2016-12-03, 9:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعادة نشر سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد=الحلقة الاولى
2016-12-03, 9:53 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» من هو "الذي عنده علم من الكتاب" وأحضر عرش ملكة سبأ ؟
2016-12-02, 8:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عجائب وغرائب - الجزائر تكتشف رسميا حقيقة سكان الفضاء وجهاز السفر عبر الزمن (حقيقي)
2016-12-02, 5:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مفهوم ومعنى المقياس
2016-12-02, 4:27 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» راشد الزغاري مثال الفلسطينيين المنسيين في سجون العالم - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
2016-12-02, 10:25 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعلام المجرمين مسيرته ودعواه واحدة
2016-12-01, 10:45 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-12-01, 10:38 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» امة الاسلام والويلات من الداخل والخارج
2016-12-01, 6:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» انما يتذكر اولوا الالباب
2016-12-01, 5:58 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» طفلة سورية تنشر رسالتها الاخيرة على تويتر
2016-12-01, 5:48 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» خزانة ملابسي - ايمان شرباتي
2016-12-01, 12:40 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة السابعة عشرة والخاتمة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-30, 6:40 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-29, 9:56 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الخامسة عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-29, 1:07 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الرابعة عشرة من ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-28, 11:33 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» هَبْني جُنونَكَ - إسراء حيدر محمود
2016-11-28, 9:03 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-28, 12:01 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 19 عُضو متصل حالياً :: 1 أعضاء, 0 عُضو مُختفي و 18 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

محمد بن يوسف الزيادي

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31596
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15403
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1675
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55162 مساهمة في هذا المنتدى في 12325 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 مطــــــــــــار... قصة: نبيــــل عــــودة عضو منتدى نبيل القدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل عودة



المزاج : رايق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 119
تاريخ التسجيل : 20/09/2011
العمر : 69

مُساهمةموضوع: مطــــــــــــار... قصة: نبيــــل عــــودة عضو منتدى نبيل القدس    2014-04-28, 4:38 pm

مطــــــــــــار...
قصة: نبيــــل عــــودة

(1)

افقت لتوي من غفوة عابرة، تثاءبت وتلفت حولي مستنجدا خيرا من الملامح المتناقضة للمسافرين.
مددت عيني طولاوسحبتهما عرضا، ويقيني يقول لي أن لا شيء جديد بعد، حشد من الخلائق عبرتهم بنظراتي المتحررة للتو من اسر النعاس وسلطانه.. وحرت اين استقر بنظراتي.

( 2)

مددت أطرافي بقوة وتشنج، محاولا أن اصل لأبعد مما أستطيع، وأنا لا أدري ان كان ما يمر بي هو نوع من القلق ام الزهق لطول الانتظار.
كان الزمن يمر بطيئا مثقلا بالهواجس.وقد جفت ينابيع افكاري او كادت من معاناة الانتظار، الذي يبدو ان لا نهاية له.
للحظات تتجلى لي رؤى غريبة، فانفضها غير قانع، ومن حيث لا أدري، كان يتسرب لنفسي اكتئاب شديد، فأحاول التخلص منه بالتنقيب عن فكرة جديدة، تأخذني لاجوائها فأخوض لجة التأمل، فينشط فكري وينشغل، حتى نرى ما يكون من أمر هذا التعويق في وصول الطائرة.
ولكن اكتئابي وهواجسي كانت اقوى من رغبتي، فلم أعد أطيق صبرا لما أنابه فأخذت ابحث عن الصغيرين بعيني، دون أن أتحمس لمغادرة مقعدي الدافىء.
للحظة مرت في فكري آخر أحداث الطيران. نفضت الفكرة من دماغي عندما لمحت الصغيرين يلهوان بسعادة، يجران عربة الحقائب، احدهما يدفع والآخر يركب، وتكاد قاعة الانتظار الفسيحة لا تتسع لسعادتهما المنفلتة، غير عابئين بما يدور من هواجس وأفكار، يصدمان الخلائق بالعربة، ويتابعان شيطنتهما دون حساب لانس أو جن.

(3)

في المحادثة التلفونية قبل ايام، أخبرتني ان طائرتها ستصل الساعة الثالثة والربع بعد الظهر، حسب توقيتنا المحلي . في اليوم نفسه اتصلت مرتين مع استعلامات المطار للتأكد من عدم حصول تغيير في موعد وصول الطائرة.قبل خمس ساعات غادرت البيت برفقة الصغيرين،اللذين لم يتنازلا عن مرافقتي رغم كل الاغراءات ومحاولة البرطلة لابقائهما في البيت .حسبت الف حساب لشيطنتهما وعبثهما . في الساعة الأولى لوصولنا لحقتهما وحثثتهما على الهدوء.وعدتهما بعشرات الهدايا الرائعة التي ستجلبها "ماما" اذا كانا طيعين لا يعذبان ويسمعان الكلام ، والا لا شىء، يعودان كما جاءا بلا هدايا ، وربما بلا "ماما" التي سترى شقونتهما وتعذيبهما لي من الطائرة، وتعود من حيث أتت. هذه الانذارات والتهديدات لم تنفع الا للحظات ، عاد بعدها كل شيء الى أصوله الشيطانية. ركضت وراءهما من زاوية الى اخرى، مخبئا وجهي كلما صدما شخصا بعربة الحقائب المنطلقين بها على سجيتهما ،متمردين على الأصول متحررين من الضغوط..منفلتين .. ثائرين.
- خزيتوني .. ماما اتصلت من الطائرة تقول انها لن تجيء .. وسترجع مع كل الهدايا .. مع الدب ومع القرد ومع سنوبي ومع ليلى الحمرا ..
استمعا لي بصبر . نظرا بعيني بعض .. وأخذت ملامح ضحكة ترتسم على شفاههما ، ثم انفجرت ضحكاتهما التي لا تعرف حدود الوجل واطار المنطق . جلجلت وصدحت بسعادة منفلتة من قلقي المبالغ وحساسيتي المفرطة لتصرفهما التي هي عين المنطق كما يريان . لعنت الاولاد والذي يخلفهم ، واستسلمت امام اصرارهما ساحبا نفسي نحو شاشة الاستعلامات ، للتأكد من جديد بان الموعد المقرر لوصول الطائرة لايزال بلا تغيير .

(4)

الهيت نفسي بتأمل وجوه المسافرين وما تبوح به من تعابير. ملامح الوجوه تكاد تفصح عما في النفوس . تتجلى تعابيرها المتناقضة بين الوجل والسعادة . بعض الملامح هادئة ومستقرة ،ومن تعابير وجوههم تعرف ان الطيران صار روتينا في حياتهم .
في رحلتي الاولى بالطائرة أصابني الوجل ساعة قبل الصعود الى الطائرة ، وما انفك عني الا بعد هبوطها بساعة او اكثر ، واليوم انا اكثر قوة ،او ربما اكثر استسلاما .. السفر بالطائرة علمني ان اواجه المجهول بشجاعة .. او ربما بلا مبالاة .
بحثت عن الصغيرين بعيني ، فلمحتهما في آخر القاعة ، يتبادلان ركوب عربة الشنطات .. نظرت الى ساعتي مستعجلا تقدم الوقت ، انتهاء الانتظار ، انتهاء المعاناة من تصرفات الصغيرين .

(5)

أيقنت بيني وبين نفسي اني بالغت في تقدير الوقت ، فخرجت ساعتين أبكر مما يجب ، وهذه نتيجة تسرعي احصدها مع شيطانين. حاولت العودة لتأمل تناقض الوجوة وملامحها متفاوتة التعابير،. ضحكة خافتة جذبت أنظاري ،فرأيت عناقا مستفحلا بين فتى وفتاة، يكاد الفتى يفترسها برغبة مفضوحة، وهي مستسلمة ضاحكة كالعصافير ، لا هم ولا غم .. أحاول أن أتذكر أيام فتوتي ، والساعات الرومانتيكية ، وأقارنها بالحالة التي أمامي . ظلال لابتسامة تريح قسماتي المتوترة من الانتظار الطويل وشقونة الصغيرين . بمرارة غير مفهومة أغطس في مقعد مريح. يمضي الوقت بطيئا. تشدني السيقان الوقعة في مستوى النظر فأطلق لعيني العنان . هل يليق بي أن أتأمل اللحم المكشوف؟ نشب عراك بين نظراتي المنطلقة على سجيتها ، وراء ما انجلى من جمال التكوين وأسس البناء ، وبين ما يعرف مجازا بالأخلاق ،الذي يشجب ما انا فيه من متعة النظر مع سبق الاصرار لما يسمى مفاتن النساء. رفضت فكرة ان يكون ما اراه عورات يجب سترها . بعض الملابس تضيق عن استيعاب هذا العاج المتلأليء الوهاج. لوهلة يخيل لي ان بعض السيقان ولشدة فتنتها ، تكاد تخرج من داخل التنانير . انتظرت ولم يحدث. ربما الملل مما انا فيه يدفعني للعودة الى سني المراهقة وتأمل السيقان ومفاتنها. بدأ بالي يخلو شيئا فشيئا .أفكاري تخلو من الصراع وانا امارس على سجيتي اكتشاف عالم النساء الكامن في الطبقات المنخفضة .. وبعدها لا أدري كيف .. أخذتني غفوة سلطانية تحت ظلالها .

(6)

نظرت لساعتي فجفلت ، اذ أن الوقت الموعود لوصول الطائرة مر بأكثر من نصف ساعة . هل أكون قد غفوت ساعة ونصف الساعة ؟ نفضت عني بقايا النعاس ووقفت ابحث عن الصغيرين .. فلم أجدهما .أسرعت اجتاز القاعة من أولها الى آخرها ، من يمينها الى شمالها . بحثت عنهما بكل انتباه ودقة ، ولكن لا أثر لهما . تسارعت نبضات قلبي بعض الشيء.. وأنا حائر في مكان وجودهما. أتكون امهما قد وصلت واهتدت اليهما ؟ ولكنهما يعرفان اين غفوت ؟ خرجت من القاعة ملهوفا للبحث عن العفريتين ، فاطمأنت نفسي حين لمحتهما يتشيطنان خارج القاعة ، غير عابئين بما يدور حولهما . بشرتهما بان الطائرة وصلت ، وانطلقنا لباب الاستقبال.

(7)

كان الزحام شديدا وبالكاد نرى الممر.
_ ارفعني لأرى.
أمرني الصغير.. فامتثلت للأمر غير القابل للرفض.
- ارفعني انا ايضا.
أصرت الصغيرة وألحت مهددة بالبكاء.
أنزلته ورفعتها.
- أخ ..
حبست صرخة ألم ، حين تلقيت ضربة ببوز حذاء الصغير في ساقي اليمنى ، وأمرا لا يقبل الجدل:
- ارفعني.
توترت اعصابي وكززت على اسناني غاضبا:
- لماذا لم تبقيا في البيت؟
حملت الاثنين بشيء من الصعوبة والجهد الزائد.
- مرحبا.
حيا اخته وهو مرفوع.
- مرحبا .
ردت عليه منفلتة من الضحك.
- كفى حركة . لا أستطيع حملكما أكثر.
صممت بعصبية وأنزلتهما على الأرض. فواصلا التعشبق بعنقي ، ولم أستطع منهما فكاكا الا بجهد وضربتين على القفا .

(Cool

مر الوقت وخرج عشرات الأشخاص دون أن أرى أثرا لزوجتي.
بدأت النرفزة من طول الانتظار تفعل فعلها في نفسي غير المطمئنة، المرهقة من الانتظار والأولاد..
استفسرت من أحد المسافرين ان كانت الطائرة التي وصل فيها قادمة من حيث تجيء زوجتي . فأجاب بالسلب. حرت قليلا وازداد شعوري بالارهاق وصارت روحي في حلقي . أكاد أشعر بالاختناق، ولا أعصاب لي لمواصلة ارضاء الصغيرين.
هل تحضر ام لا تحضر ؟
شاشة ألاستعلامات لا تشمل رقم الطائرة المنتظرة فيما تبقى من طائرات . تركت الصغيرين وذهبت أتأمل مرة أخرى شاشة التلفزيون ... وعبثا بحثت بعيني . موعد هبوطها حان منذ أكثر من ساعة. .. ساعة غفوت ، هل غفوتي هي السبب في عدم وصولها ؟
ربما غفوتي لا تحسب في مقياس الزمن ؟
استعدت في ذاكرتي للتأكد ،تارخ اليوم وموقعه من أيام الأسبوع ، استذكرت استعلاماتي التلفونية مع المطار قبل خروجي من البيت، وحين وصلت بعد سفرة استغرقت ساعتين . قرأت رقم الطائرة وموعد هبوطها غير النهائي . ثم عدل الموعد بربع ساعة . . وأصبح موعد هبوطها نهائيا . أمر محير . هل غفوت لأكثر من ساعة؟ لأكثر من يوم ؟
هدأ الصغيران ، اللذان لحقاني،من عبوسي الظاهر وعصبيتي الواضحة . التزما الصمت . هل يستوعبان ما يدور ؟ يستجليان أفكاري؟ هل لمسا ما يعتمل في خلدي ؟ هل يفهمان جوهر الموقف ؟ يقدران خطورته ؟
نظرت حولي مضطربا قلقا . ولت الوجوه والسيقان . ضاعت ألألوان . ،واحتقن وجهي .. واستفحلت حيرتي .
صمت الصغيران بكآبة غير مفهومة فأثارا شفقتي .أمرتهما بانتظاري على مقعد قريب وعدم التحرك . . فجلسا منصاعين . نظرت اليهما مرة أخرى ، ولم أستطيع الا ان أنحني لأقبلهما هامسا :
- ماما تأخرت ، سأذهب لأعرف السبب . فاهمين ؟
هز الصغير رأسه بموافقة وتسليم . أما الصغيرة فعبست ، وطأطأت رأسها .. وبانت الدموع في مقلتيها :
- أريد ماما .
- الآن ستجيء .. لا تبكي .
سرت.. ركضت .. لا أدري .. نحو مكتب الاستعلامات والقهر يمزقني .. والحيرة تفعل فعلها . .. تزيدني نرفزة وعصبية .. هل فعلتها وتأخرت أم يخبيء لي القدر مفاجأة؟

(9)

زحام شديد أمام مكتب الاستعلامات ، وثلاث موظفات جميلات مشغولات بالرد على عدة هواتف ، واعطاء الاجابات للحشد الكبير .. بعد سؤال واستفسار عابر مع عدد من المحتشدين امام مكتب الاستعلامات ، تبين لي انهم بانتظار الطائرة نفسها ...وأن شيئا غير مفهوم قد حدث .
خف همي قليلا لوهلة . وازداد قلقي أضعافا .
سألت شخصا بقربي :
- هل وصلت الطائرة ؟
- السؤال هل أقلعت ؟ أجاب وغرق في صمته .
- هذا ما نحاول ان نفهمه ..
أجاب آخر دون أن أوجه له السؤال . قلت وكأني أكتشف شيئا جديدا :
- وما المشكلة في معرفة ذلك ؟.. حين يعطون الموعد النهائي لهبوط الطائرة .. معنى ذلك انه أقلعت وأقامت الاتصال مع برج المراقبة ..؟
- ربما..
- ربما ؟
- هذا ما نحاول ان نفهمه منذ أكثر من ساعة .
- لماذا لا يعطون الجواب ؟
- لا أعرف .
- هل خطفت الطائرة ؟
- أفضل من سبب آخر .
- أي سبب ؟
- مثلا سقوطها.. ؟؟
- سقوطها ..؟؟!!
لا لن يحدث ذلك . ..الصغيرين وأنا ؟ .. أبدا .. هذا صعب على التصديق .
قالت موظفة جميلة محاولة أن يصل صوتها للجميع :
- حتى الآن لا ندري شيئا . الطائرة قد تكون عادت للمطار الذي انطلقت منه . أو هبطت لسبب أو آخر في مطار آخر . أرجو الهدوء والاطمئنان .. سنعلمكم بكل ما يصلنا من معلومات .
- عن أي هدوء واطمئنان تتحدثين ؟
انفجر أحد المحتشدين فأسكته الحشد :
- ما ذنبها .. هي موظفة ؟؟
- لماذا لا يخبروننا ..لماذا يتسترون ؟؟
صرخ آخر .
وقفت صامتا اسمع ما يدور من حوار وصراخ وتعليقات وهمومي تتكاثر . . وأنا في حيرة من أمري .
مرت لحظات ثقيلة . . والكل غارق في تأملاته وتأويلاته . لم أعد اطيق الصبر والصمت والتأويل .. تركت الحشد وذهبت أطمئن على الصغيرين .

(10)

أخذت الصغيرين شبه النائمين الى داخل القاعة ،أجلستهما على مقعدين ، وتركتهما يغرقان في نومهما الهادئ .
كان الوقت يمر مثقلا بالهواجس ، والقلق الطارئ يتحول الى خوف حقيقي من حادث مفجع . طلبت محادثة خارجية من البدالة الدولية ، تحدثت مع أقاربي فأكدوا ان زوجتي سافرت بالطائرة في الوقت المحدد حسب البرنامج ، وحسب ما يقدرون ، يجب ان تكون قد وصلت . قطعت المكالمة تاركهم لحيرتهم وكأن سكين جزار ماهر قطعتني نصفين من وسطي . كآبة دافقة ملأتني .مرارة شديدة تتسرب لأعماقي . اتجهت نحو مكتب الاستعلامات .. كانت الوجوه مرهقة وتبدو عليها ملامح معاناة شديدة . بعض النساء أطلقن العنان لدموعهن ، مما زاد شعورالمرارة في نفوسنا ، واشتد خوفنا من حادث لا ندري قدره .
- في أخبار العاشرة لم يذكروا شيئا ...!
ايقنت ان الحديث يدور عن طائرتنا . رفض فكرة حادث مأساوي كانت تتأصل في نفسي . ترى هل ينفع ذلك ؟ هل له أثر فيما حدث بالفعل .. أو قد يحدث؟
هل من خبر جديد يزيل الكرب من نفوسنا ؟ هل من كلمة تزيل قلقنا ؟ قلت لجاري محاولا أن أنفس بعض همومي :
- الطائرة أقلعت .. الطيار أقام اتصاله مع برج المراقبة .. ثم انقطع الاتصال .. ولا يدرون السبب أين المنطق ؟
لم ينصت لي أوأنصت .. لا أدري . قال مخاطبا نفسه :
- كيف أستطيع أن أعيش بدونها ؟
واستأنف صمته الممتد كما يبدو . .. ونظراته المكسورة تبحث عن بارقة أمل .. ثم تسقط فوق الأرض .
وقفت مذهولا للحظات .. تأملته وأيقنت أن في ألأمر سرا ، تصارعت في رأسي عشرات الأفكار المؤلمة . حرت فيما أستطيع فعله . رفضت الفكرة الرهيبة التي يقودني اليها تفكيري . نظرت لوجوه الموظفات الجميلات ، اختيار ملائم لوضع غير ملائم .حاولت أن أستقرئ ما تخفيه ثغورهن المصبوغة بالأحمر ، وما تخبئه عيونهن البراقة وما يكمن وراء هدوئهن المبالغ لحد التصنع . عواصف من القلق . اشتد شعوري بالعطش الذي يلازمني منذ ساعة دون ان أعيه. لم تكن لي رغبة في شيء . . ولا حتى بقطرة ماء .تحركت حاملا ذهولي وحيرتي ، وقفت أمام براد الماء ، ضغطت بأصبعي .. ارتفع نافور الماء ، انحنيت ، رطبت فمي ولساني .. ولم أستطع أن أبلع الماء . تركت البراد وتوجهت الى الصغيرين ، شاعرا بالألم . حاولت أن افكر بشيء لا أدري ما هو . تأملت في نقطة غير مدركة ، وجلست ، أخذت الصغيرين في حضني ، ضممتهما بقوة ، تنشقت رائحة الطفولة ودفأها ، وزجرت دمعة كادت أن تفلت ، وانتفضت كالملسوع . فتحت عيني .. فركتهما لازالة الغباش والأشكال السريالية للوجوه .. اتضحت المعالم والصور .. تذكرت الصغيرين ، وانتصبت متثائبا مذهولا .. مطلقا نظراتي في أرجاء القاعة بحثا عنهما ...

nabiloudeh@gmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31596
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: مطــــــــــــار... قصة: نبيــــل عــــودة عضو منتدى نبيل القدس    2014-04-28, 4:57 pm

تسلم الايادي
تتحفنا برواياتك نبيل عودة
اسعد الله اوقاتكم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
مطــــــــــــار... قصة: نبيــــل عــــودة عضو منتدى نبيل القدس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: الاقسام الأدبية :: قسم خاص @ روايات الكاتب نبيل عودة-
انتقل الى: