نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» خواطر حول علاقة الدين بالبشر
اليوم في 5:09 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة التاسعة من سلسلة وقفات مع الذكر =9
أمس في 2:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الـهـــزيـــمـة...
أمس في 6:42 am من طرف نبيل عودة

» البيع الرابح
2016-12-07, 11:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثامنه من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-07, 9:59 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قهوة المساء..الكلمة
2016-12-07, 1:49 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السابعة من وقفات مع الذكر-7-
2016-12-07, 2:06 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة من وقفات مع الذكر-56-
2016-12-06, 11:51 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» في غزة إنجاز رغم الحصار - بقلم: ماجد الزبدة
2016-12-06, 6:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» معلومات عن كلاب كنعاني - د جمال بكير
2016-12-06, 5:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الخامسة من سلسلة مقفات مع الذكر-5-
2016-12-06, 3:18 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» القدس تنادي - كلمات نادية كيلاني
2016-12-06, 1:14 am من طرف نادية كيلاني

» الحلقة الرابعة من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-05, 11:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يدور الزمن - الشاعرة نهلة عنان بدور
2016-12-05, 8:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عيناها بحر من الحنان - نورهان الوكيل
2016-12-05, 8:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة من سلسلة وقفات مع الذكر=3
2016-12-05, 6:50 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هذا بلاغ للناس
2016-12-05, 6:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الاولى من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-04, 9:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بين شريعة الله وشرائع البشر
2016-12-03, 11:15 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

»  دروس في النحو العربي - رشيد العدوان دروس في النحو العربي - نقله إيمان نعيم فطافطة
2016-12-03, 10:19 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» الحلقة الثالثة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد والسلوك
2016-12-03, 10:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  الليل يسكن مقلتي في كل حين - الشاعر محمد ايهم سليمان
2016-12-03, 10:08 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» 17 مليون عربي في شتات اللجوء و النزوح و الأنتهاك !
2016-12-03, 9:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعادة نشر سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد=الحلقة الاولى
2016-12-03, 9:53 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» من هو "الذي عنده علم من الكتاب" وأحضر عرش ملكة سبأ ؟
2016-12-02, 8:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عجائب وغرائب - الجزائر تكتشف رسميا حقيقة سكان الفضاء وجهاز السفر عبر الزمن (حقيقي)
2016-12-02, 5:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مفهوم ومعنى المقياس
2016-12-02, 4:27 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» راشد الزغاري مثال الفلسطينيين المنسيين في سجون العالم - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
2016-12-02, 10:25 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعلام المجرمين مسيرته ودعواه واحدة
2016-12-01, 10:45 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-12-01, 10:38 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 14 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 14 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31599
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15403
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1681
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55172 مساهمة في هذا المنتدى في 12334 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 اختلاف الأصوليين في مسألة ترك المجتهد لرأيه لصالح رأي غيره من المجتهدين:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31599
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: اختلاف الأصوليين في مسألة ترك المجتهد لرأيه لصالح رأي غيره من المجتهدين:   2014-05-15, 4:48 pm



اختلاف الأصوليين في مسألة ترك المجتهد لرأيه لصالح رأي غيره من المجتهدين:


أولا: أقوال يستفاد منها المنع:


قال الكاساني في بدائع الصنائع:
إما إن كان القاضي من أهل الاجتهاد، وإما إن لم يكن من أهل الاجتهاد، فإن كان من أهل الاجتهاد وأفضى رأيه إلى شيء يجب عليه العمل به، وإن خالف رأي غيره ممن هو من أهل الاجتهاد والرأي ولا يجوز له أن يتبع رأي غيره، لأن ما أدى إليه اجتهاده هو الحق عند الله عز وجل ظاهراً، فكان غيره باطلاً ظاهراً لأن الحق في المجتهدات واحد والمجتهد يخطىء ويصيب عند أهل السنة والجماعة في العقليات والشرعيات جميعاً.
ولو أفضى رأيه إلى شيء وهناك مجتهد آخر أفقه منه له رأي آخر فأراد أن يعمل برأيه من غير النظر فيه وترجح رأيه بكونه أفقه منه هل يسعه ذلك؟ ذكر في كتاب الحدود أن عند أبـي حنيفة يسعه ذلك، وعندهما لا يسعه إلا أن يعمل برأي نفسه.
وذكر في بعض الروايات هذا الاختلاف على العكس، فقال على قول أبـي حنيفة : لا يسعه، وعلى قولهما يسعه، وهذا يرجع إلى أن كون أحد المجتهدين أفقه من غير النظر في رأيه هل يصلح مرجحاً؟ من قال: يصلح مرجحاً قال: يسعه ومن قال:: لا يصلح قال لا يسعه. انتهى
وقال أبو الشيخ الأنصاري في أسنى المطالب شرح روض الطالب: (وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الاجْتِهَادِ لَمْ يُقَلِّدْ مُجْتَهِدًا) لأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا. انتهى

وقال محمد بن حبيب الماوردي البصري في الحاوي الكبير في الفقه الشافعي: في كتاب أدب القاضي:
وقال أصحاب أبي حنيفة: الحاكم مخير بين أن يحكم باجتهاد نفسه، أو باجتهاد من هو أعلم منه من أهل عصره، أو ممن اعتزى إلى مذهبه، استدلالاً بأن عبد الرحمن بن عوف لما توسَّط أمرَ الشّورى وانتصب لاختيار الإمام منهم، قال لعلي بن أبي طالب: أبايُعكَ على كتاب الله وسنَّةِ رسوله، وسيرة الشَّيخينِ أبي بكر وعمر، فقال علي: بلْ على كتابِ الله وسنَّةِ رسوله صلى الله عليه وسلّم واجتهدُ رأيي، فعدلَ إلى عثمان ، فقال له مثل ذلك، فقال: نعم، فبايعه.
فاستدلوا بهذا الحديث من وجهين:
أحدهما: أن علياً امتنع من تقليدهما، لأنه رأى أنه أعلم منهما. وأجاب عثمان إلى تقليدهما، لأنه رأى أنهما أعلم منه.
والثاني: أن عبد الرحمن لما رأى أنهما أعلم من غيرهما، دعا إلى تقليدهما.
والدليل على أنه لا يجوز للحاكم أن يقلد غيره وإن كان أعلم منه، هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال لمعاذ: «بِمَ تحكُمُ؟» قال: بكتاب الله. قال: «فإنْ لمْ تَجِدْ؟» قال: بسنَّةِ رسول الله قال: «فإنْ لم تَجدِ؟» قال: أجتهدُ رأيي ولا آلُو. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «الحمدُ لله الذي وفَّق رسولَ الله لما يُرضِيْ رسول الله». فدل على أنه ليس له بعد اجتهاد رأيه، أن يقلد أحداً.
ولأن كل من جاز له الحكم باجتهاده، لم يجز له الحكم باجتهاد غيره، قياساً على ما إذا كان الحاكم أعلم. ولأن كل مشتركين في آلة الاجتهاد، فليس لأحدهما تقليد صاحبه، وإن كان أعلم منه، قياساً على الاجتهاد في القبلة. ولأن كل مجتهد لم يجز له تقليد مثله، لم يجز له تقليد من هو أعلم منه، كالمفتي. ولأن ما حَرُم من التقليد على المفتي، حرم على الحاكم، كالتقليد مع النص. انتهى

وقال أبو بكر الأنصاري في غاية الوصول في شرح لب الأصول في الكتاب السابع في الاجتهاد:
(ويحرم) أي التقليد (على ظانّ الحكم باجتهاده) لمخالفته به وجوب اتباع اجتهاده (وكذا) يحرم (على المجتهد): أي من هو بصفات الاجتهاد التقليد فيما يقع له. (في الأصح) لتمكنه من الاجتهاد فيه الذي هو أصل للتقليد، ولا يجوز العدول عن الأصل الممكن إلى بدله كما في الوضوء والتيمم، وقيل يجوز له التقليد فيه لعدم علمه به الآن، وقيل يجوز للقاضي لحاجته إلى فصل الخصومة المطلوب نجازه بخلاف غيره، وقيل يجوز تقليد من هو أعلم منه، وقيل يجوز عند ضيق الوقت لما يسأل عنه، وقيل يجوز له فيما يخصه دون ما يفتي به غيره. انتهى

وقال أبو يعلى الفراء في العدة في أصول الفقه في باب الإجماع:
وأما الاجتهاد فلا يوجب اتباعه؛ لأجل أن مشاهدة الرسول وسماعَه لا يوجب عصمته من الخطأ في الاجتهاد، وإنما يحصل حسنُ الظن وكونُه أقربَ إلى الصواب، وذلك لا يوجب اتباعه، كالعالم لا يجوز له اتباع من هو أعلم منه، وإن كان اجتهاد الأعلم أقربَ إلى الصواب. انتهى

وهو هنا يناقش أن يتبع مجتهد صحابيا على أنه أعلم منه أو لأنه ليس المخبر كالمعاين في تلك القضية.

وقال رحمه الله في باب التقليد من كتابه العدة: ولا يلزم عليه قول الصحابي؛ لأن الرجوع إليه ليس بتقليد؛ لأنه حجة كقول النبي.
فإن قيل: الأمور العقلية طريقها العلم، وتقليد الغير أكثر أحواله أن يوجب غلبة الظن، فلم يجز له تقليده، وأمور الشرع طريقها الاجتهاد، وتقليده لمن هو أعلم منه وأقوى اجتهاداً ضرب من الاجتهاد، فوجب أن يكون ذلك دلالة.
قيل: ليس هذا ضرباً من الاجتهاد ولا دلالة، وإنما هو اجتهاد من التقليد، وكلامنا في اجتهاده ليعلم ذلك بعلمه، ويقف على دليله.
ولأنه لا يجوز للإنسان أن يتبع قول غيره إلا بصفة تختص به، لا يشاركه فيها أحد، مثل الرسول اختص بالعصمة وكذلك الأمة؛ وكذلك قول الصحابي اختص بمشاهدة التنزيل وحضور التأويل، والعالم مع العامي اختص بالاجتهاد، فأما إذا لم يكن لأحدهما مزية لم يكن له اختصاص بصفة فلم يجز للآخر اتباعه في قول. انتهى


وقال الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام في القاعدة الثالثة في المجتهدين وأحوال المفتين والمستفتين:

الـمسألة التاسعة الـمكلَّفُ إِذا كان قد حصلتْ لهُ أهلـيةُ الاجتهادِ بتـمامها فـي مسألةٍ من الـمسائلِ، فـإِن اجتهدَ فـيها، وأدَّاهُ اجتهادهُ إلـى حكمٍ فـيها، فقد اتَّفق الكلُّ علـى أنهُ لا يجوزُ لهُ تقلـيدُ غيرهِ من الـمـجتهدين، فـي خلاف ما أوجبهُ ظنُّهُ، وترك ظنهِ. وإِنْ لـم يكنْ قد اجتهدَ فـيها، فقد اختلفوا فـيهِ. فقال أبو علـي الـجُبَّـائي: الأَولـى لهُ أن يجتهدَ، وإِن لـم يجتهد وترك الأَولـى، جاز لهُ تقلـيد الواحد من الصحابةِ؛ إِذا كان مترجّحاً فـي نظرهِ علـى غيرهِ مـمَّنْ خالفهُ؛ وإِن استوَوا فـي نظرهِ يخيّر فـي تقلـيدِ مَنْ شاءَ منهم؛ ولا يجوزُ لهُ تقلـيدُ من عداهم. وبهِ قال الشافعيُّ فـي رسالتهِ القديـمةِ. ومن الناس من قال: يجوزُ لهُ تقلـيدُ الواحد من الصحابة أو التابعين، دون من عداهم
قال مـحمد بن الـحسن : يجوزُ تقلـيدُ العالـمِ لـمن هو أَعلـم منهُ، ولا يقلد من هو مثله أو دونه، وسواء كان من الصحابة أو غيرهم، وقال ابن سُريج: يجوز تقلـيد العالـم لـمن هو أعلـم منه إِذا تعذَّر علـيهِ وجهُ الاجتهاد. وقال أحمدُ بن حنبل وإسحاقُ بن رَاهُوَية وسُفْـيان الثَّوْرِي يجوز تقلـيد العالـمِ للعالـمِ مُطلقاً. وعن أبـي حنـيفة فـي ذلك روايتان. وقال بعضُ أهلِ العراق: يجوزُ تقلـيد العالِـم فـيـما يُفتـي بهِ، وفـيـما يخصُّهُ. ومنهم مَنْ قال بجواز ذلك فـيـما يخصُّهُ دون ما يُفتـى بهِ. ومن هؤلاءِ من خصَّص ذلك بـما يُفوتُ وقتُهُ لو اشتغلَ بـالاجتهاد. وذهب القاضي أبو بكر وأكثرُ الفقهاءِ إلـى منعِ تقلـيد العالـمِ للعالـمِ، سواءٌ كان أعلـمَ منهُ، أو لـمْ يكن. وهو الـمختارُ.
إِلاَّ أنَّ القائلـينَ بذلك قد احتـجُّوا بحججٍ ضعيفةٍ لا بُدَّ من ذكرها والتنبـيهِ علـى ضعفِها، ثمَّ نذكرُ بعدَ ذلك ما هو الـمختارُ. الـحجة الأُولـى : أنَّ مَنْ لهُ أهلـيَّةُ الاجتهادِ مُتـمكنٌ من الاجتهادِ، فلا يجوزُ مع ذلك مصيرُهُ إِلـى قولِ غيرهِ، كما فـي العقلـيَّاتِ. الثانـية : أنَّهُ لو كانَ قد اجتهدَ وأدَّاهُ اجتهادُهُ إِلـى حكم من الأحكامِ، لـم يَجُز لهُ تقلـيدُ غيرِهِ، وتركُ ما أدّى إِلـيهِ اجتهادُهُ، فكذا لا يجوزُ لهُ تقلـيدُهُ قبل الاجتهادِ لإِمكانِ أن يؤدّيَهُ اجتهادُهُ إِلـى خلافِ رأيِ من قلَّدَهُ. الثالثة : أنهُ لو جازَ لغيرِ الصحابةِ تقلـيدُ الصحابةِ مع تـمكُّنهِ من الاجتهادِ لـجازَ لبعضِ الصحابةِ من الـمـجتهدين تقلـيدُ البعضِ؛ ولو جازَ ذلك، لـما كان لـمناظراتهم فـيـما وقعَ بـينهم من الـمسائلِ الـخلافـيَّة معنى. الرابعة : أنَّ الصحابةَ كانتْ تتركُ ما رأتْهُ بـاجتهادِها لـما تسمعهُ من الـخبرِ عن النبـيّ صلـى اللَّهُ علـيهِ وسلَّـم، فكان عملُ غيرهم بـالـخبرِ وترك العمل برأيهم، أولـى. ولقائلٍ أن يقولَ علـى الـحجة الأُولـى: إِنَّـما لـم يَجُز التقلـيد العقلـياتِ، ضرورةً أنَّ الـمطلوبَ فـيها هو العلـم، وهذا غير حاصل بـالتقلـيد، بخلاف مسائل الاجتهاد، فـإِنَّ الـمطلوب فـيها هو الظنُّ، وهو حاصلٌ بـالتقلـيدِ فـافترقا. وعلـى الثانـية أنهُ إِذا اجتهدَ وأدَّاهُ اجتهادُهُ إِلـى حكمٍ من الأحكامِ، فوثوقُهُ بهِ أتـمُّ من وثوقهِ بـما يُقلّد فـيهِ الغيرَ، لأنهُ مع مساواةِ اجتهادهِ لاجتهاد الغير، يحتـملُ أنْ لا يكونَ الغيرُ صادقاً فـيـما أخبر بهِ عن اجتهادهِ والـمـجتهد لا يكابرُ نفسهُ فـيـما أدَّى إِلـيهِ اجتهادُهُ. وقبل أنْ يجتهدَ لـم يحصلْ لهُ الوثوقُ بحكمٍ ما، فلا يـلزمُ من امتناعِ التقلـيدِ مع الاجتهادِ امتناعُهُ مع عدمهِ. وعلـى الثالثةِ أنَّ من الـمخالفـين فـي هذهِ الـمسألةِ من يُجوّزُ تقلـيدَ الصحابةِ بعضهم لبعضٍ، إِذا كان الـمقلّدُ أعلـمَ، كما سبق فـي تفصيـلِ الـمذاهبِ فـي أوَّل الـمسألةِ. وبتقدير التسلـيـمِ، فلا يخفـى أنَّ الوثوقَ بـاجتهادِ الصحابـي لـمشاهدةِ الوحيِ والتنزيـلِ، ومعرفة التأويـلِ، والاطلاعِ علـى أحوالِ النبـيّ، وزيادة اختصاصِ الصحابةِ بـالتشدُّدِ فـي البحثِ عن قواعدِ الدينِ، وتأسيسِ الشريعةِ، وعدم تسامـحهم فـيها، أشدُّ من غيرهم، علـى ما قال علـيه السلامُ «خيرُ القرونِ القَرنُ الذي أنا فـيهِ» أتـمُّ من الوثوق بـاجتهادِ غيرِ الصحابـي. وما مثلُ هذا التفـاوتِ فغيرُ واقعٍ بـين الصحابةِ. وعلـى هذا، فلا يـلزمُ من جوازِ تقلـيدِ غيرِ الصحابـي للصحابـي، تقلـيدُ الصحابـي للصحابـي. وعن الرابعةِ أنَّ الـخبرَ لا يخـلو إِمَّا أنْ يكونَ صريحاً فـي مناقضةِ مذهبِ الصحابـي، أو لا يكونَ صريحاً، بل دلالتُهُ علـى ذلك ظنـيَّةٌ اجتهاديَّة: فإنْ كانَ الأوَّل، فلا خفـاءَ فـي امتناعِ تقلـيدِ الصحابـيّ معهُ، كما يـمتنعُ علـى الصحابـيّ العملُ برأيهِ مع ذلك الـخبر. وإِنْ كان الثانـي، فلا نُسلّـمُ أنهُ يجبُ علـى الصحابـيّ الرجوعُ إِلـيهِ مع استـمرارهِ علـى اعتقادِ ما رآهُ أوَّلاً وترجيح ما أدَّاهُ إِلـيهِ اجتهادُهُ علـى ذلك الـخبرِ. وعلـى ذلك، فلا يـمتنعُ تقلـيدُ الصحابـي مع وجودِ ذلك الـخبرِ. والـمعتـمدُ فـي الـمسألةِ أن يُقالَ: القول بجوازِ التقلـيدِ حكمٌ شرعيٌّ، ولا بُدَّ لهُ من دلـيـلٍ؛ والأصل عدمُ ذلك الدلـيـل، فمن ادَّعاهُ يحتاجُ إلـى بـيانه، ولا يـلزمُ من جواز ذلك فـي حقّ العاميّ العاجزِ عن التوصُّل إلـى تـحصيـل مطلوبه من الـحكمِ، جوازُ ذلك فـي حقّ من لهُ أهلـيةُ التوصُّل إلـى الـحكمِ، وهو قادرٌ علـيه؛ ووثوقُهُ به أتـمُّ مـمَّا هو مقلّدٌ فـيه، لـما سبق. فـإِن قـيـل: دلـيـلُ جوازِ التقلـيد فـي حق من لـم يجتهد، وإِن كانت لهُ أهلـيةُ الاجتهاد، الكتابُ والسُنَّةُ، والإِجماعُ، والـمعقول. أمَّا الكتابُ فقولهُ تعالـى {فـاسألوا أهلَ الذكْرِ إِنْ كنتُـمْ لا تعْلَـمون}
(النـحل: 43) أمَرَ بـالسؤال، وأدنى درجاته جواز اتبـاع الـمسؤول واعتقاد قوله؛ ولـيس الـمرادُ بهِ مَنْ لـم يعلـمْ شيئاً أصلاً، بل مَنْ لـم يعلـمْ تلك الـمسألة؛ ومَنْ لـم يجتهد فـي الـمسألة، وإِن كانت لهُ أهلـيةُ الاجتهاد فـيها، غيرُ عالـمٍ بها، فكان داخلاً تـحتَ عمومِ الآية وأيضاً قولُهُ تعالـى {أطيعوا اللَّهَ وأطيعُوا الرسولَ وأُولـي الأمرِ منكم} () والـمرادُ (بـأُولـي الأمرِ) العلـماءُ، أمَرَ غيرَ العالِـمِ بطاعة العالِـم، وأدنى درجاته جواز اتبـاعه فـيـما هو مذهبه. وأما السُنَّةُ، فقولهُ علـيه السلام «أصحابـي كالنُـجومِ بأيّهم اقْتَدَيتـم اهْتَدَيتـم» وقوله «علـيكم بسُنَّتـي وسُنَّةِ الـخـلفـاءِ الراشدين مِنْ بعدي» وقولهُ علـيه السلامُ «اقْتَدوا بـاللذيْن مِنْ بعدي أبـي بكر وعُمَرَ» . وأمَّا الإِجماعُ، فهو أنَّ عُمَرَ رجع إلـى قول علـيّ، رضيَ الله عنه، وإِلـى قول مُعاذ، وبـايع عبدُ الرحمنِ بن عوف عثمان علـى اتبـاع سُنَّةِ الشيخين أبـي بكر وعمر، ولـم ينكر ذلك أحدٌ من الصحابةِ، مع أنَّ الـمقلدَ كان أهلاً للاجتهاد، فصار ذلك إِجماعاً. وأمَّا الـمعقولُ، فهو أنه لا يقدر بـاجتهادهِ علـى غيرِ الظنّ واتبـاع الـمـجتهد فـيـما ذهب إلـيه، مفـيدٌ للظنّ، والظنُّ معمولٌ به فـي الشرعيَّاتِ، علـى ما سبقَ تقريره، فكان اتبـاعه فـيهِ جائزاً. والـجوابُ عن الآيةِ الأُولـى أنَّ الـمرادَ بأهلِ الذكرِ أهلُ العلـمِ، أي الـمتـمكُّن من تـحصيـلِ العلـمِ بأهلـيَّتِهِ فـيـما يُسألُ عنهُ، لا من العلـمُ بـالـمسألة الـمسؤولِ عنها حاضر عتـيد لديهِ. فـإِنَّ أهلَ الشيءُ. من هو متأهِّلٌ لذلك الشيء، لا مَنْ حصلَ لهُ ذلك الشيءُ. والأصلُ تنزيـلُ اللفظِ علـى ما هو حقـيقة فـيه. وعلـى هذا، فتـخصُّ الآيةُ بسؤالِ مَنْ لـيسَ من أهل العلـمِ، كالعاميّ، لـمن هو أهلٌ لهُ. وما نـحنُ فـيه فهو من أهلِ العلـمِ بـالتفسير الـمذكورِ، فلا يكون داخلاً تـحتَ الآية، لأنَّ الآيةَ لا دلالةَ لها علـى أمرِ أهلِ العلـمِ بسؤالِ أهلِ العلـمِ، فـإِنَّهُ لـيس السائلُ أولـى بذلك من الـمسؤولِ. وعن الآيةِ الثانـيةِ أنَّ الـمرادَ (بـأُولـي الأمر) الوُلاة بـالنسبةِ إلـى الرعيَّة، والـمـجتهدينَ بـالنسبة إِلـى العوام، بدلـيـل أنهُ أوجبَ الطاعةَ لهم. واتبـاعُ الـمـجتهد للـمـجتهد، وإِن جاز عند الـخصومِ، فغيرُ واجبٍ بـالإِجماعِ، فلا يكونُ داخلاً تـحت عمومِ الآية. وعن السُّنَّة ما سبق فـي مسألة مذهب الصحابـي هل هو حجَّةٌ أو لا؟ وعن الإِجماع: أمَّا عُمَر فـإِنَّهُ لـم يكنْ مُقّداً لعلـيّ ولـمُعاذ فـيـما ذهبَـا إلـيه، بل لأنه اطَّلع من قولـيهما علـى دلـيـلٍ أوجب رجوعَهُ إِلـيه وأمَّا قصَّةُ عبد الرحمنِ بنِ عوف، فقد سبق جوابُها فـي الـمسائلِ الـمتقدّمة. وعن الـمعقولِ أنهُ لو اجتهدَ وأدَّاهُ اجتهادُهُ إِلـى حكمٍ، لـم يَجُزْ له تقلـيدُ غيرِه فـي خلافِ ما أدَّى إِلـيه اجتهادُه، إِجماعاً؛ فلو جازَ له التقلـيد مع عدمِ الاجتهادِ، لكان ذلك بدلاً عن اجتهاده، والبدلُ دونَ الـمبدلِ؛ والأصل أنْ لا يجوزَ العدولُ إِلـى البدلِ مع إِمكانِ تـحصيـلِ الـمبدلِ، مُبـالغةً فـي تـحصيـلِ الزيادةِ من مقصودهِ، اللهمَّ إِلاَّ أن يَرِد نصٌّ بـالتـخيـيرِ يُوجبُ إِلغاءَ الزيادةِ من مقصود الـمبدلِ، أو نصٌّ بأنهُ بدلٌ عندَ العدمِ لا عندَ الوجودِ، انتهى


وقال ابن بدران في المدخل إلى مذهب الإمام أحمد باب النسخ:
السادسة: يجوز للعامي تقليد المجتهد بالاتفاق ولا يجوز ذلك لمجتهد اجتهد وغلب على ظنه أن الحكم كذا بالاتفاق أيضاً أما من لم يجتهد في الحكم بعد وهو متمكن من معرفته بنفسه بالقوة القريبة من الفعل لكونه أهلاً للاجتهاد فلا يجوز له تقليد غيره أيضاً مطلقاً لا لأعلم منه ولا لغيره، لا من الصحابة رضي الله عنهم ولا لغيرهم، لا للفتيا ولا للعمل، لا مع ضيق الوقت ولا مع سعته، هذا ما اقتضاه مسلك المحققين من الأصوليين. وقيل: يجوز له التقليد مع ضيق الوقت. وقيل: يجوز له ليعمل لا ليفتي، وقيل: لمن هو أعلم منه من الصحابة والمختار ما قدمناه نعم له أن ينقل. وقيل: مذهب غيره للمستفتي ولا يفتي هو بتقليد أحد. انتهى

وقال الشوكاني في إرشاد الفحول: وإذا حكم المجتهد بما يخالف اجتهاده، فحكمه باطل، لأنه متعبد بما أدى إليه اجتهاده، وليس له أن يقول بما يخالفه، ولا يحل له أن يقلد مجتهداً آخر، فيما يخالف اجتهاده، بل يحرم عليه التقليد مطلقاً، إذا كان قد اجتهد في المسألة، فأداه اجتهاده إلى حكم، ولا خلاف في هذا.
وأما قبل أن يجتهد، فالحق: أنه لا يجوز له تقليد مجتهد آخر مطلقاً. وقيل: يجوز له فيما يخصه من الأحكام، لا فيما لا يخصه، فلا يجوز. وقيل: يجوز له تقليد من هو أعلم منه. وقيل: يجوز له أن يقلد مجتهداً من مجتهدي الصحابة. ولأهل الأصول في هذه المباحث كلام طويل، وليست محتاجة إلى التطويل، فإن القول فيها لا مستند له إلا محض الرأي.



أقوال العلماء التي يستفاد منها دور الأعلمية في ترك المجتهد لرأيه لصالح مجتهد آخر:


وقال بدر الدين الزركشي في البحر المحيط: في كتاب الأدلة المختلف فيها:

وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ كُلُّ مَا وَقَعَ فِي الْجَدِيدِ مِنْ التَّصْرِيحِ فِيهِ بِالتَّقْلِيدِ, كَاتِّبَاعِهِ الصِّدِّيقَ فِي عَدَمِ قَتْلِ الرَّاهِبِ, وَتَقْلِيدِهِ عُثْمَانَ فِي الْبَرَاءَةِ, وَعُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ. قَالَ فِي الأُمِّ ": إذَا أَصَابَ الرَّجُلُ بِمَكَّةَ حَمَامًا مِنْ حَمَامِهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ, اتِّبَاعًا لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي اخْتِلافِ الْحَدِيثِ ": أَخَذْت بِقَوْلِ عُمَرَ فِي الْيَرْبُوعِ وَالضَّبُعِ حَمَلٌ. وَحَكَى فِي الْقَدِيمِ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ الْكَرْخِيِّ, وَاخْتَارَهُ الْبَزْدَوِيُّ وَابْنُ السَّاعَاتِيِّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ حُجَّةٌ إذَا خَالَفَ الْقِيَاسَ. نَعَمْ, تَصَرُّفَاتُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ تَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ حُجَّةٌ بِشَرْطَيْنِ: (أَحَدُهُمَا): أَنْ لا يَكُونَ لِلاجْتِهَادِ فِيهِ مَجَالٌ. (الثَّانِي): أَنْ يَرِدَ فِي مُوَافَقَةِ قَوْلِهِ نَصٌّ, وَإِنْ كَانَ لِلاجْتِهَادِ فِيهِ مَجَالٌ كَمَا فَعَلَ فِي مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ مُقَلِّدًا زَيْدًا فِيهَا, لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
[أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ] قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ ": اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَتْبَعَ مَذْهَبَ زَيْدٍ وَلَمْ يَضَعْ لِذَلِكَ كِتَابًا فِي الْفَرَائِضِ لِعِلْمِهِ بِعِلْمِ النَّاسِ بِمَذْهَبِ زَيْدٍ, وَإِنَّمَا نَصَّ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ فِي الْكِتَابِ فَجَمَعَهَا الْمُزَنِيّ وَضَمَّ إلَيْهَا مَذْهَبَ زَيْدٍ فِي الْمَسَائِلِ, وَلَمْ يَقُلْ: " تَحَرَّيْت مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ " كَقَوْلِهِ فِي أَوَاخِرِ كُتُبٍ مَضَتْ, فَإِنَّ التَّحَرِّيَ اجْتِهَادٌ, وَلا اجْتِهَادَ فِي النَّقْلِ. وَقَدْ تَحَقَّقَ اتِّبَاعُ الشَّافِعِيِّ زَيْدًا, وَتَرَدَّدَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حَيْثُ تَرَدَّدَ قَوْلُ زَيْدٍ, ....
وَأَمَّا ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِيَارَ الشَّافِعِيِّ لِمَذْهَبِ زَيْدٍ اخْتِيَارُ تَقْلِيدٍ, كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ لَفْظِ الأُمِّ " إذْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقُلْنَا إذَا وَرِثَ الْجَدُّ مَعَ الإِخْوَةِ قَاسَمَهُمْ مَا كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنْ الثُّلُثِ, فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ مِنْهَا أُعْطِيَهُ. وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ, وَعَنْهُ قَبْلَنَا أَكْثَرَ الْفَرَائِضِ وَهِيَ الَّتِي لا نَصَّ فِيهَا وَلا إجْمَاعَ. انتهى

وقال نصر الدين الطوسي في الفصول في الأصول في باب القول في تقليد المجتهد:
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الاجْتِهَادِ, هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ - وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ -: إنَّ لَهُ تَقْلِيدَهُ, وَإِنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِهِ. وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ, عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلا أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِ نَفْسِهِ, وَلا يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الاجْتِهَادِ. (وَقَدْ رَوَى دَاوُد بْنُ رَشِيدٍ, عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يُقَلِّدَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ). وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ, نَحْوُ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ السَّلَفِ, وَذَلِكَ (نَحْوُ) قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لِعُثْمَانَ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْبَيْعَةَ, عَلَى أَنْ يَقْضِيَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ, وَرَأْيِ أَبِي بَكْرٍ, وَعُمَرَ, فَأَجَابَهُ (إلَى ذَلِكَ), وَعَرَضَ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ عَلِيٌّ: أَقْضِي بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَأَجْتَهِدُ رَأْيِي. فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ يَرَيَانِ تَقْلِيدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَوْلَى مِنْ اجْتِهَادِهِ, وَكَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ أَنَّ اجْتِهَادَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْلِيدِهِمَا. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الصَّرْفِ, فَأَجَابَ فِيهَا بِأَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ, فَقَالَ عُمَرُ: لَكِنِّي أَكْرَهُهُ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَدْ كَرِهْته إذْ كَرِهْته. فَتَرَكَ رَأْيَهُ تَقْلِيدًا لِعُمَرَ, لأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ انْتِقَالُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ الأَوَّلِ إلَى الثَّانِي بِنَظَرٍ وَاسْتِدْلالٍ, إذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مُدَّةٌ يُمْكِنُ النَّظَرُ وَالاسْتِدْلالُ فِيهَا. وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ: إنَّ تَقْلِيدَ الْمُجْتَهِدِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ, وَتَرْكَ رَأْيِهِ لِرَأْيِهِ ضَرْبٌ مِنْ الاجْتِهَادِ فِي تَقْوِيَةِ رَأْيِ الآخَرِ فِي نَفْسِهِ عَلَى رَأْيِهِ, لِفَضْلِ عِلْمِهِ وَتَقَدُّمِهِ, وَمَعْرِفَتِهِ بِوُجُوهِ النَّظَرِ وَالاسْتِدْلالِ, فَلَمْ يَخْلُ فِي تَقْلِيدِهِ إيَّاهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمِلا لِضَرْبٍ مِنْ الاجْتِهَادِ, يُوجِبُ عِنْدَهُ رُجْحَانَ قَوْلِ مَنْ قَلَّدَهُ عَلَى قَوْلِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلا فَرْقَ عِنْدَنَا - عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ تَقْلِيدِهِ لِغَيْرِهِ بَيْنَ أَنْ يُقَلِّدَهُ لِيَأْخُذَ بِهِ فِي شَيْءٍ اُبْتُلِيَ بِهِ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ, وَبَيْنَ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ غَيْرَهُ, يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. انتهى

وفي فتاوى السبكي لتاج الدين السبكي في كتاب المساقاة:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: ((كَانَ طَاوُسٌ يَكْرَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَرْضَهُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ وَلا يَرَى بِالثُّلُثِ وَلا الرُّبْعِ بَأْسًا فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: اذْهَبْ إلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَاسْمَعْ حَدِيثَهُ فَقَالَ: إي وَاَللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ مَا فَعَلْتُهُ وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا قَالَ: لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا)). انتهى

قال الحصكفي في الدر المختار شرح تنوير الأبصار في كتاب القضاء: (ويأْخذ) القاضي كالمفْتي (بقول أبي حنيفة على الإطْلاق، ثمَّ بقول أبي يوسف ثمَّ بقول محمَّد ثم بقول زفر والحسن بن زياد ) وهو الأصحُّ.
وقال: (وإذا اخْتلَف مُفْتيان) في جواب حادثة (أَخَذَ بقول أفقههما بعد أن يكون أورعهما) «سراجية». وفي «الملتقط»: وإذا أَشْكَلَ عليه أمر ولا رأي له فيه شاور العلماء ونظر أَحْسن أقاويلهم وقضى بما رآه صواباً لا بغيره، إلاَّ أَنْ يكون غيره أَقْوى في الفِقْه ووجوه الاجْتهاد فيجوز ترك رأيه برأيه. ثمَّ قال : وإن لم يَكُنْ مُجْتهداً فعليه تَقْليدهم واتِّباع رأْيهم، فإذا قَضَى بخلافه لا ينفذ حُكْمه. انتهى

وقال ابن قدامة في المغني على مختصر الخرقي في كتاب القضاء: وقال أبو حنيفة : إذا كان الحاكم من أهل الإجتهاد جاز له ترك رأيه لرأي من هو أفقه منه عنده إذا صار إليه فهو ضرب من الاجتهاد ولأنه يعتقد أنه أعرف منه بطريق الاجتهاد. انتهى
وقال الطوسي نصر الدين في الفصول في الأصول: في باب القول في حكم المجتهدين واختلاف أهل العلم فيه: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ بِخِلافِ رَأْيِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ تَرْكَ رَأْيِهِ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ . فَهَلا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُصِيبٍ فِي اجْتِهَادِهِ ؟ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا جَازَ تَرْكُ الصَّوَابِ إلَى غَيْرِهِ.
قِيلَ لَهُ: لَمَّا انْعَقَدَ إجْمَاعُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِذَلِكَ فِيمَا طَرِيقُهُ الاجْتِهَادُ, وَصَارَ حُكْمُهُ حِينَئِذٍ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ دُونَ مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ, كَمَا لَوْ بَانَ لَهُ ضَرْبٌ مِنْ الرُّجْحَانِ فِي خِلافِ قَوْلِهِ الَّذِي اعْتَقَدَهُ, وَجَبَ عَلَيْهِ الانْتِقَالُ إلَيْهِ, وَكَانَ ذَلِكَ حُكْمُهُ الَّذِي تَعَبَّدَ بِهِ دُونَ الأَوَّلِ. انتهى


قال السرخسي رحمه الله في أصوله باب الكلام في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم:

فمن هذا الوجه تقديم قول الصحابي على الرأي بمنزلة تقديم خبر الواحد على القياس، ولئن كان قوله صادراً عن الرأي فرأيهم أقوى من رأي غيرهم؛ لأنهم شاهدوا طريق رسول الله في بيان أحكام الحوادث وشاهدوا الأحوال التي نزلت فيها النصوص والمحال التي تتغيّر باعتبارها الأحكام، فبهذه المعاني يترجّح رأيهم على رأي من لم يشاهد شيئاً من ذلك، وعند تعارض الرأيين إذا ظهر لأحدهما نوع ترجيح وجب الأخذ بذلك، فكذلك إذا وقع التعارض بين رأي الواحد منا ورأي الواحد منهم يجب تقديم رأيه على رأينا لزيادة قوة في رأيه، وهكذا نقول في المجتهدين في زماننا؛ فإن على أصل أبي حنيفة إذا كان عند مجتهد أن من يخالفه في الرأي أعلم بطريق الاجتهاد، وأنه مقدّم عليه في العلم فإنه يدع رأيه لرأي من عرف زيادة قوة في اجتهاده، كما أن العامي يدع رأيه لرأي المفتي المجتهد لعلمه بأنه متقدّم عليه فيما يفصل به بين الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، وعلى قول أبي يوسف ومحمد لا يدع المجتهد في زماننا رأيه لرأي من هو مقدّم عليه في الاجتهاد من أهل عصره لوجود المساواة بينهما في الحال وفي معرفة طريق الاجتهاد، ولكن هذا لا يوجد فيما بين المجتهد منا والمجتهد من الصحابة، فالتفاوت بينهما في الحال لا يخفى
وفي طريق العلم كذلك فهم قد شاهدوا أحوال من ينزل عليه الوحي وسمعوا منه، وإنما انتقل إلينا ذلك بخبرهم وليس الخبر كالمعاينة.

فإن قيل: أليس أن تأويل الصحابي للنص لا يكون مقدّماً على تأويل غيره ولم يعتبر فيه هذه الأحوال فكذلك في الفتوى بالرأي؟ قلنا: لأن التأويل يكون بالتأمل في وجوه اللغة ومعاني الكلام، ولا مزية لهم في ذلك الباب على غيرهم ممن يعرف من معاني اللسان مثل ذلك. فأما الاجتهاد في الأحكام إنما يكون بالتأمل في النصوص التي هي أصل في أحكام الشرع، وذلك يختلف باختلاف الأحوال ولأجله تظهر لهم المزية بمشاهدة أحوال الخطاب على غيرهم ممن لم يشاهد، انتهى


فماذا عن اختلافات الصحابة ؟ هل ترك بعضهم رأيه لصالح اجتهادات غيره؟


قال أبو يعلى الفراء في العدة في أصول الفقه باب الإجماع: وخاصم علي رضي الله عنه إلى شريح، ورضي بحكمه حين حكم عليه بخلاف رأيه.
وسئل ابن عمر عن فريضة، فقال: (سلوا سعيد بن جبير، فإنه أعلم بها منِّي).
وسئل أنس عن مسألة فقال: (سلوا مولانا الحسن).
روي أن علياً رضي الله عنه نقض على شريح حكمه في ابني عم، أحدهما أخ لأم، لما جعل المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم،
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لأبي سلمة ابن عبد الرحمن: (مثلك مثل الفَرُّوج، يسمع الديك يصيح، فصاح بصياحه).
وذلك إنكار منها عليه في مناظرة عبد الله بن عباس والدخول معه في الاجتهاد. واحتج: بأن معه آلة الاجتهاد، فكان متعبداً به، ولم يجز له تقليد غيره.
والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون معه آلة الاجتهاد، ويكون متعبداً بغيره، كما كان متعبداً بخبر الواحد إذا عارضه القياس. انتهى
وقال السرخسي في أصوله:
وقد صحّ أن علياً رضي الله عنه تحاكم إلى شريح وقضى عليه بخلاف رأيه في شهادة الولد لوالده ثم قلّده القضاء في خلافته، وابن عباس رضي الله عنهما رجع إلى قول مسروق في النذر بذبح الولد فأوجب عليه شاة بعدما كان يوجب عليه مائة من الإبل، وعمر رضي الله عنه أمر كعب بن سور أن يحكم برأيه بين الزوجين فجعل لها ليلة من أربع ليال وكان ذلك خلاف رأي عمر. انتهى
وفي كتاب التمهيد لابن عبد البر القرطبي في كلامه عن ابن شهاب الزهري قال: وذكر الـحسن بن علـي الـحلوانـي فـي كتاب الـمعرفة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حماد ابن سلـمة عن علـي بن زيد قال: كان الـحسن لا يرجع عن فتـيا يفتـي بها إلا أن يبلغه أن سعيد بن الـمسيب افتـى بخلافها فإنه يترك قوله ويرجع الـى قول سعيد، ويقول إن ذلك رجل طلب العلـم فـي مظانه. انتهى
وفي أضواء البيان للشنقيطي: واعلم أن حاصل جميع حجج المقلدين منحصر في قولهم: نحن معاشر المقلدين ممتثلون قول الله تعالى: {فَسْأَلُوۤا أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} . فأمر سبحانه من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه، وهذا نص قولنا.
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلّم من لا يعلم إلى سؤال من يعلم، فقال في حديث صاحب الشجة: «ألا سألوا إذا لم يعلموا، إنما شفاء العيي السؤال».
... وهذا عالم الأرض عمر قد قلد أبا بكر: فروى شعبة عن عاصم الأحول، عن الشعبي أن أبا بكر قال في الكلالة: أقضي فيها فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله منه بريء: هو ما دون الولد والوالد، فقال عمر بن الخطاب إنني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر.
وصح عنه أنه قال له: رأينا لرأيك تبع، وصح عن ابن مسعود أنه كان يأخذ بقول عمر.
وقال الشعبي عن مسروق: كان ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم يفتون الناس ابن مسعود وعمر بن الخطاب وعلي وزيد بن ثابت وأُبي بن كعب وأبو موسى. وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة. كان عبد الله يدع قوله لقول عمر، وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي، وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب.
وقال جندب: ما كنت أدع قول ابن مسعود لقول أحد من الناس. انتهى
ومثله تقريبا في إعلام الموقعين في فصل مناظرة بين مقلد وصاحب حجة. وقد أجاب ابن القيم بعد ذلك بقوله:
الوجه التاسع والثلاثون: قولهم إن عبد الله كان يَدَعُ قولَه لقول عمر، وأبو موسى كان يدع قوله لقول علي، وزيد يدع قوله لقول أبي بن كعب، فجوابه أنهم لم يكونوا يَدَعُونَ ما يعرفون من السنة تقليداً لهؤلاء الثلاثة كما تفعله فرقة التقليد، بل مَنْ تأمل سيرة القوم رأى أنهم كانوا إذا ظهرت لهم السنة لم يكونوا يَدَعُونها لقول أحد كائناً من كان، وكان ابن عمر يَدَعُ قول عمر إذا ظهرت له السنة، وابن عباس ينكر على مَنْ يعارض ما بلغه من السنة بقوله: قال أبو بكر وعمر، ويقول: يُوشِكُ أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم وتقولون قال أبو بكر وعمر؛ فرحم الله ابن عباس ورضي عنه، فوالله لو شاهَدَ خَلْفَنَا هؤلاء الذين إذا قيل لهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم قالوا: قال فلان وفلان، لمن لا يداني الصحابة ولا قريباً من قريب، وإنما كانوا يَدَعُون أقوالهم لأقوال هؤلاء لأنهم يقولون القول ويقول هؤلاء؛ فيكون الدليل معهم فيرجعون إليهم ويَدَعُون أقوالهم، كما يفعل أهل العلم الذين هو أحَبُّ إليهم مما سواه، وهذا عكس طريقة فرقة أهل التقليد من كل وجه، وهذا هو الجواب عن قول مسروق: ما كنت أدَعُ قولَ ابن مسعود لقول أحد من الناس. انتهى
وقال العجلي في كتاب ثقات العجلي:
وثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم يدعون قولهم لقول ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم: كان ابن مسعود يدع قوله لقول عمر، وكان أبو موسى الأشعري يدع قوله لقول علي، وزيد ابن ثابت يدع قوله لقول أبي.
وثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم صحبوا النبي صلى الله عليه وسلّم : هو وأبوه وجده معاوية ابن يزيد ابن الأخنس، هؤلاء الثلاثة صحبوا النبي صلى الله عليه وسلّم، وثلاثة تكنوا بأبي القاسم رخص لهم: محمد ابن الحنفية، ومحمد ابن أبي بكر، ومحمد ابن طلحة ابن عبيد الله. انتهى
وفي العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: حدثني أبي، قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن جابر عن الشعبي عن مسروق، قال: كان ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفتون الناس فيأخذون بفتياهم، وإذا قالوا قولاً انتهوا إلى قولهم، عمر وعبد الله ابن مسعود، وعلي، وزيد ابن ثابت، وأبي ابن كعب، وأبو موسى، وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة، كان عبد الله يدع قوله لقول عمر، وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي، وكان زيد يدع قوله لقول أبي. انتهى.
قال ابن حزم في الأحكام في أصول الأحكام: قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لوجوه:
أحدها: أن راوي هذين الخبرين جابر الجعفي وهو كذاب، فسقط الاحتجاج به.
والثاني: أنه كذب هذا الحديث الأخير بين ظاهر، بما هو في الشهرة والصحة كالشمس، وهو أن خلاف ابن مسعود لعمر أشهر من أن يتكلف إيراده، وخلاف أبي موسى لعلي كذلك، ومن جملة خلافه إياه امتناعه من بيعته ومن حضور مشاهده، وليس في الخلاف أعظم من هذا، وكذلك خلاف زيد لأبي ــــ في القراءات والفرائض وغير ذلك ــــ أشهر من كل مشتهر، فوضح كذب جابر في روايته هذه.
والثالث: أنه لو صح كل هذا لكان عليهم لا لهم، لأن الذين كان هؤلاء المذكورون يقلدون بزعمهم، هم غير الذين يقلد هؤلاء المتأخرون اليوم، فلا حجة لمن قلد مالكاً وأبا حنيفة والشافعي فيمن قلد عمر وعليّاً وأبيّاً، بل هو حجة عليهم لأنه إن كان تقليد هؤلاء حقّاً فتقليد مالك والشافعي وأبي حنيفة باطل، ... الخ انتهى
جابر الجعفي قال أبو نعيم قال سفيان الثّوْريّ كل ما قال فيه جابر سمعت وحدثنا فاشتدد يديك به وما كان سوى ذلك ففوقه. انتهى
وهذا الذي رواه أحمد رضي الله عنه فيه: حدثنا.
وفي سنن الترمذي: وجَابِرُ بنْ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ ضَعَّفوهُ تَرَكَه يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِيّ.
قَالَ (أَبُو عِيسَى): سَمِعْتُ الْجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ: لَوْلاَ جَابِرٌ (الجُعْفِيُّ) لَكَانَ أَهْلُ الْكوفَةِ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَلَوْلاَ حَمَّادٌ لَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِغَيْرِ فِقْهٍ.
وفي السنن الكبرى للبيهقي: وَجَابِرٌ الجُعْفِيُّ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ،
وفي مجمع الزوائد لابن الهيتمي: وفيه: جابر الجعفي، وثقه شعبة وسفيان ، وضعفه أَكثر الناس؛ وفي موضع آخر قال: وفيه: جابر الجعفي، وثقه شعبة والثوري ، وزهير بن معاوية وهو مدلس وضعفه الناس.
وفي مسند الإمام أبي حنيفة: حدثنا محمد بن غيلان عن جرير عن يحيى الجماني قال: سمعت أبا حنيفة يقول ما رأيت أكذب من جابر الجعفي، ولا أفضل من عطاء بن رباح.
والرأي الذي أراه أن سفيان الثوري رضي الله عنه روى عن جابر، وهو أي سفيان أمير المؤمنين في الحديث وثقه في ما قال فيه حدثنا، فهذا يدل على أن الرواية التي بين أيدينا والتي رواها الإمام أحمد رضي الله عنه لها ما يسندها، قال سفيان فاشتدد يديك به. والله أعلم
وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري؛ أخبرنا محمد بن عبد الله الجوهري، أنا محمد بن إسحاق الإمام، ثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، ثنا عباد بن العوام، ثنا الشيباني، عن الشعبي قال: يؤخذ العلم عن ستة من أصحاب رسول الله، فكان عمر وعبد الله وزيد يشبه علمهم بعضه بعضاً فكان يقتبس بعضهم من بعض. قال: فقلت للشعبي: وكان الأشعري إلى هؤلاء قال: كان أحد الفقهاء. انتهى
وفي كتاب العلم لأبي خيثمة زهير بن حرب: حدثنا أبو خيثمة ثنا عباد بن العوام، عن الشيباني، عن الشعبي، قال: « كان يؤخذ العلم عن ستة ، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عمر، وعبد الله، وزيد يشبه علمهم بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض، وكان علي، وأبي، والأشعري يشبه علمهم بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض قال: فقلت له: وكان الأشعري إلى هؤلاء؟ قال كان أحد الفقهاء» انتهى.
لا شك أن الصحابة إذ كان يترك بعضهم الاجتهاد لصالح اجتهاد الثاني، فإنه إنما يفعل ذلك لقوة الدليل، وهذا يعني أنهم تركوا حين تبني لهم قوة الدليل، واختلفوا حين أخذ كل منهم باجتهاده الذي ظن معه أن حكم الله في المسألة هو كذا، كذلك تركوا الرأي للأعلمية، والروايات أعلاه تبين ذلك بوضوح.


تأصيل لفكرة التبني في ثقافة حزب التحرير:


والفكرة التي يقوم عليها حزب التحرير وتتجسد في مجموعة أفراده هي الفكرة الإسلامية أي العقيدة الإسلامية بما ينبثق عنها من أحكام، وما يبنى عليها من أفكار.

إلا أن هذه الفكرة الأساسية والعقيدة الإسلامية ليست خاصة بحزب التحرير وحده بل تقوم عليها الأمة الإسلامية كلها بل كل فرد منها، ويقوم عليها كل تكتل إسلامي بل كل فرد من أفراد أي تكتل إسلامي،

ولذلك لا يكفي التكتل أن يقوم على الفكرة الإسلامية أي العقيدة الإسلامية بشكل إجمالي حتى يكون حزباً معيناً، بل لا بد أن يقوم على الفكرة الإسلامية بشكل تفصيلي بالقدر الذي يلزمه كحزب سياسي،
أي بالقدر الذي يلزم إيجاد الإسلام في المجتمع أي تجسيد الإسلام في العلاقات.

ومن هنا كان لا بد لكل حزب إسلامي حتى يكون حزباً سياسياً أن يتبنى الفكرة الإسلامية بشكل تفصيلي يكفي لإيجاد الإسلام في العلاقات،
أي لا بد أن يتبنى أفكاراً معينة وأحكاماً معينة منبثقة عن العقيدة الإسلامية أو مبنية عليها يريد أن يجعلها تتحكم في العلاقات،
وأن يجعل تصريف شؤون الناس وتسيير أمورهم بها وحدها،
ولذلك كان لا بد لحزب التحرير حتى يكون حزباً سياسياً،
أي حتى تتوفر له الأمور الثلاثة: الفكرة التي يقوم عليها والتي يريد إيجادها في المجتمع،
أن يتبنى الفكرة الإسلامية بشكل تفصيلي يكفي لإيجاد الإسلام في المجتمع.
ولذلك تبنى أفكاراً وأحكاماً معينة،
وقام على هذه الأفكار والأحكام،
وتبناها وتكتل عليها
من أجل إيجادها في المجتمع، فكانت هذه الأفكار والأحكام المعينة هي الفكرة الإسلامية بشكل تفصيلي.

ومن هنا كانت هذه الأفكار والأحكام كلها وكل فكر وكل حكم منها روح الحزب وأساس حياته،
وهي التي تجعله حزباً سياسياً،

وبدونها لا يكون له وجود.

ولذلك كان تبني الأفكار التي تبناها الحزب جميعها فكراً فكراً بعينه وكما تبناه الحزب هو الذي يجعل الفرد جزءاً من الحزب،
أي هو الذي يجعله عضواً في الحزب، وبدونه لا تحصل له العضوية ولا يكون جزءاً في الحزب.

ولهذا فإن الشخص الذي لا يتبنى أفكار الحزب لا يكون قد دخل الحزب ولا صار جزءاً منه ولو انتسب إليه،
لأن شرط جزئية الحزب تبني ما تبناه، أي قيام الشخص على نفس الفكر الذي قام عليه الحزب، وإذا لم يقم عليه لا يكون منه ولا بوجه من الوجوه.

قد يقال إن الشخص يتبنى مجموع أفكار الحزب ولكنه لا يتبنى بعض الأفكار لعدم قناعته بها أو لعدم ترجيحه دليلها فيكون عضواً بالحزب بتبنيه هذه الأفكار ولا يخرج من جزئيته للحزب بعدم تبنيه بعض الأفكار.

قد يقال ذلك، والجواب عليه هو

أن الموضوع ليس الأفكار بحد ذاتها، ولا تبني أفكار بعينها، بل الموضوع هو التبني بعينه، أي فكرة التبني،

فقيام الحزب على الفكرة هذا القيام هو التبني، وهو موضوع البحث،

فتجسد الفكرة هو تبنيها،

وقيام التكتل عليها هو عين تبنيها،

فالموضوع هو التبني بذاته، ولهذا كان تبني الحزب لشيء أي لفكر أو لحكم بغض النظر عن هذا الفكر أو الحكم ما هو، وبغض النظر عن كميته هو الذي جعله حزباً،

وهو الذي يجعل الفرد جزءاً إذا تبنى هذا الذي حصل تبنيه بالفعل وصار روح الحزب، وهو الذي يجعل الفرد خارج الحزب، أي ليس جزءاً منه إذا لم يجعل ما تبناه الحزب وصار روحاً له متبنى لديه على الوجه الذي تبناه الحزب،

ولذلك لا يصح لعضو الحزب أن لا يتبنى ما تبناه الحزب من أفكار وأحكام بغض النظر عن نوعها وبغض النظر عن قلتها وكثرتها.

لذلك لا يصح لأي عضو أن لا يتبنى أي فكر تبناه الحزب ولو فكراً واحد لأنه يكون حينئذ رفض التبني من حيث هو أي رفض قيام التكتل على الفكرة وهذا يجعله خارج التكتل.


والأحكام هي معالجةٌ لواقعٍ والأفكارُ تعبيرٌ عن واقعٍ، وهي في نفس الوقت مستنبطة من نصوص الكتاب والسنة، أي مأخوذة من العقيدة أو مبنية عليها.

فأخذها لإنهاض الأمة بها يقتضي دقة فهم الواقع وصحة فهم النص، وهذا قد يقع فيه الخطأ كما يقع الصواب،

لذلك كان لا بد من مقياس صحيح يضمن تنقية الحزب من الأفكار الخطأ وتقليلها ما أمكن، ويعيد الحزب إلى الصواب بسهولة ويسر،

ومن أجل ذلك اتخذ الحزب قاعدة السير في طريق الكمال وجعل مقياسه لما تبناه الحزب من أفكار وأحكام أن ما تبناه صواب يحتمل الخطأ وما تبناه غيره خطأ يحتمل الصواب.


فلأجل أن يظل واثقاً من صحة ما تبناه من أفكار وأحكام ينقب دوماً في أفكاره لتنقيتها من كل شائبة قد تلحق بها،

ويصغي لكل رأي فيما تبناه

ويصيخ سمعه لكل ما يحصل في المجتمع مما يتعلق بالأفكار والأحكام حتى يظل ما تبناه في الذروة التي لا يطالها أحد من الصحة والصدق والقوة ودقة الانطباق.

وفوق ذلك فإن الحزب ككل وكل فرد من أفراده ينفي بقوة وبشدة كل ما من شأنه أن يضفي أي قداسة مهما قلت على الأفكار،

ويكرر دوماً بكل قوة أن ما تبناه صواب يحتمل الخطأ فيحارب كل قداسة للأفكار،

وفي نفس الوقت لا يجعل أفكاره في مهب الريح، فالأصل فيها أنها صواب،
وأما كونها خطأ فهو مجرد احتمال وهو خلاف الأصل وإثباته يحتاج إلى البرهان والدليل.

وعلى ذلك

فإن التبني من حيث هو:

إذا نفيت عنه القداسة والعصمة نفياً باتاً

وكان له مقياس،

وسار على قاعدة السير في طريق الكمال،

فإنه يكون ضامناً لتحقيق النهضة والحيلولة دون الانتكاس،

ولا يوجد فيه أي احتمال لأن يكون حجر عثرة في سبيل النهوض.


لأن الحزب السياسي يمارس معالجة مشاكل الحياة بالفعل سواء أكان في الحكم أم لم يكن،

فهو أقدر الجميع على فهم الحياة وفهم وقائع الحياة،
وهو دائماً في صراع فكري مع الناس أفراداً وتكتلات،
فهو دائم التنقيب والبحث،
فكان أقدر الناس على الإطلاق على فهم النصوص من حيث صيغتها ومن حيث انطباقها على الوقائع الجارية،

ولذلك كان أقدر الناس على معرفة الأفكار التي تحقق النهوض،
والأفكار التي تؤدي إلى الانتكاس أو تحدثه،

وكان أمهر الناس في بث الأفكار التي توجد النهضة ومحاربة الأفكار التي تسبب الانتكاس،

ولهذا كان تبني الحزب، أي فكرة التبني من حيث هي، من أعظم الطرق في إيجاد النهضة وفي الحيلولة دون انتكاس المجتمع .

ولذلك لا يقال إن إلزام أعضاء الحزب بتبني ما تبناه يعرقل النهوض ويحول دون الإبداع،

بل على العكس من ذلك

هو الذي يتيح لأفراد الحزب الإبداع ويجعل كل واحد منهم وهو فرد يجعله الحزب كله،

فالحزب كُلٌّ فِكْريٌّ شُعُوريٌّ،

يتجلى ما فيه ككل في مجموعة أفراده بوصفهم الفردي فوق وصفهم التكتلي.

فالتبني فوق كونه هو الذي يوجد النهضة في المجتمع ويحول دون انتكاس هذا المجتمع فإنه هو الذي يوجد الإبداع في أفراد الأمة ولو لم يكونوا أعضاء في الحزب.

فكان لا بد من التبني في الحزب ولا بد من الإلزام فيما حصل بالفعل من تبني.

إن معنى قيام التكتل على الفكرة هو أن يقوم عليها تفصيلياً، أي على فكرة تفصيلية، ولا يتأتى القيام على فكرة تفصيلية إلا بتبني هذه التفصيلات،

وحزب التحرير من أول يوم قام إنما قام على فكرة تفصيلية أي تبنى أفكاراً متعددة مستندة أو منبثقة عن الفكرة الأساسية وتبنى هذه الأفكار، فالتبني للحزب للأفكار يعني قيامه عليها.

إن الحزب لا يقيد سلوك شبابه إلا بقدر ما يلزم للعمل أو لإنجاح العمل، ولذلك فإن من المستحسن للحزب أن يقلل من الأفكار المتبناة ما أمكن، وأن يقتصر على أقل قدر يمكن الاكتفاء به. وذلك لمساعدة شبابه على الإبداع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
اختلاف الأصوليين في مسألة ترك المجتهد لرأيه لصالح رأي غيره من المجتهدين:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: قضايا للمناقشة-
انتقل الى: