نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» خواطر حول علاقة الدين بالبشر
اليوم في 5:09 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة التاسعة من سلسلة وقفات مع الذكر =9
أمس في 2:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الـهـــزيـــمـة...
أمس في 6:42 am من طرف نبيل عودة

» البيع الرابح
2016-12-07, 11:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثامنه من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-07, 9:59 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قهوة المساء..الكلمة
2016-12-07, 1:49 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السابعة من وقفات مع الذكر-7-
2016-12-07, 2:06 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة من وقفات مع الذكر-56-
2016-12-06, 11:51 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» في غزة إنجاز رغم الحصار - بقلم: ماجد الزبدة
2016-12-06, 6:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» معلومات عن كلاب كنعاني - د جمال بكير
2016-12-06, 5:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الخامسة من سلسلة مقفات مع الذكر-5-
2016-12-06, 3:18 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» القدس تنادي - كلمات نادية كيلاني
2016-12-06, 1:14 am من طرف نادية كيلاني

» الحلقة الرابعة من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-05, 11:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يدور الزمن - الشاعرة نهلة عنان بدور
2016-12-05, 8:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عيناها بحر من الحنان - نورهان الوكيل
2016-12-05, 8:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة من سلسلة وقفات مع الذكر=3
2016-12-05, 6:50 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هذا بلاغ للناس
2016-12-05, 6:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الاولى من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-04, 9:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بين شريعة الله وشرائع البشر
2016-12-03, 11:15 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

»  دروس في النحو العربي - رشيد العدوان دروس في النحو العربي - نقله إيمان نعيم فطافطة
2016-12-03, 10:19 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» الحلقة الثالثة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد والسلوك
2016-12-03, 10:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  الليل يسكن مقلتي في كل حين - الشاعر محمد ايهم سليمان
2016-12-03, 10:08 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» 17 مليون عربي في شتات اللجوء و النزوح و الأنتهاك !
2016-12-03, 9:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعادة نشر سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد=الحلقة الاولى
2016-12-03, 9:53 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» من هو "الذي عنده علم من الكتاب" وأحضر عرش ملكة سبأ ؟
2016-12-02, 8:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عجائب وغرائب - الجزائر تكتشف رسميا حقيقة سكان الفضاء وجهاز السفر عبر الزمن (حقيقي)
2016-12-02, 5:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مفهوم ومعنى المقياس
2016-12-02, 4:27 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» راشد الزغاري مثال الفلسطينيين المنسيين في سجون العالم - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
2016-12-02, 10:25 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعلام المجرمين مسيرته ودعواه واحدة
2016-12-01, 10:45 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-12-01, 10:38 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 13 عُضو متصل حالياً :: 1 أعضاء, 0 عُضو مُختفي و 12 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

محمد بن يوسف الزيادي

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31599
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15403
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1681
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55172 مساهمة في هذا المنتدى في 12334 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 التعريف بدستور الخلافة المقترح من حزب التحرير - المادة 1: أساس الدولة والدستور والقوانين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31599
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: التعريف بدستور الخلافة المقترح من حزب التحرير - المادة 1: أساس الدولة والدستور والقوانين   2014-07-11, 1:57 am

المادة 1: أساس الدولة والدستور والقوانين

المجموعة: أحكام عامة

المادة 1: العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وهي في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية بحيث لا يسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية.

تمهيد:

1) الدولة والسلطان: تنشأ الدولة بنشوء أفكار جديدة تقوم عليها ويتحول السلطان فيها بتحول هذه الأفكار، لأن الأفكار إذا أصبحت مفاهيم - أي إذا أدرك مدلولها وجرى التصديق بها - أثرت في سلوك الإنسان، وجعلت سلوكه يسير بحسب هذه المفاهيم، فتتغير نظرته إلى الحياة، وتبعاً لتغيرها تتغير نظرته إلى المصالح. والسلطة إنما هي رعاية هذه المصالح والإشراف على تسييرها. ولذلك كانت النظرة إلى الحياة هي الأساس الذي تقوم عليه الدولة، وهي الأساس الذي يوجد عليه السلطان، إلا أن النظرة إلى الحياة إنما توجدها فكرة معينة عن الحياة، فتكون هذه الفكرة المعينة عن الحياة هي أساس الدولة وهي أساس السلطان. ولما كانت الفكرة المعينة عن الحياة تتمثل في مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات، كانت هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات هي التي تعتبر أساساً، والسلطة إنما ترعى شؤون الناس وتشرف على تسيير مصالحهم بحسب هذه المجموعة؛ ولذلك كان الأساس مجموعة من الأفكار وليس فكرة واحدة، وهذه المجموعة من الأفكار قد أوجـدت بمجـمـوعـهـا النظرة إلى الحياة، وتبعاً لها وجدت النظرة إلى المصالح وقام السلطان بتسييرها حسب هذه النظرة. ومن هنا عرفت الدولة بأنها كيان تنفيذي لمجـمـوعـة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها مجموعة من الناس.

2) أساس الدولة: هذا بالنسبة للدولة من حيث هي دولة، أي من حيث هي سلطان يتولى رعاية المصالح ويشرف على تسييرها. إلا أن هذه المجموعة من الأفكار التي تقوم عليها الدولة، أي مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات إما أن تكون مبنية على فكر أساسي أو ليست مبنية على فكر أساسي. فإن كانت مبنية على فكر أساسي، فإنها تكون متينة البنيان وطيدة الأركان ثابتة الكيان؛ لأنها تستند إلى أساس لا يدانيه في القوة أساس؛ لأن الفكر الأساسي هو الفكر الذي لا يوجد وراءه فكر ألا وهو العقيدة العقلية؛ فتكون الدولة حينئذ مبنية على عقيدة عقلية. وأما إن كانت الدولة غير مبنية على فكر أساسي، فإن ذلك يسهِّل أمر القضاء عليها، ويكون ليس من الصعب تحطيم كيانها وانتزاع سلطانها؛ لأنها لم تبن على عقيدة واحدة ينبثق عنها وجودها، فيكون من غير الصعب إزالتها. ولهذا كان لا بد للدولة حتى تكون ثابتة الكيان من أن تكون مبنية على عقيدة عقلية تنبثق عنها الأفكار التي وجدت الدولة على أساسها، أي عقيدة عقلية تنبثق عنها المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تمثل فكرة الدولة عن الحياة، وبالتالي نظرة هذه الدولة إلى الحياة، تلك النظرة التي ينتج عنها نظرتها إلى المصالح.

دولة الخلافة:

1) أساسها وكيانها وجهازها ومحاسبتها وكل ما يتعلق بها:

دولة الخلافة إنما تقوم على العقيدة الإسلامية؛ لأن مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها الأمة إنما تنبثق عن عقيدة عقلية، وقد تقبلت الأمة أولاً هذه العقيدة واعتنقتها عقيدة يقينية عن دليل قطعي، فكانت هذه العقيدة هي فكرتها الكلية عن الحياة، وبحسبها كانت نظرتها إلى الحياة، ونتجت عنها نظرتها إلى المصالح، وعنها أخذت الأمة مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات؛ ولذلك كانت العقيدة الإسلامية هي أساس دولة الخلافة. ثم إن دولة الخلافة أقامها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على أساس معين؛ فيجب أن يكون هذا الأساس هو أساس دولة الخلافة في كل زمان ومكان. فإنه عليه الصلاة والسلام حين أقام السلطان في المدينة وتولى الحكم فيها، أقامه على العقيدة الإسلامية من أول يوم ولم تكن آيات التشريع قد نزلت بعد، فجعل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أساس حياة المسلمين، وأساس العلاقات بين الناس، وأساس دفع التظالم وفصل التخاصم، أي أساس الحياة كلها وأساس السلطان والحكم. ثم لم يكتف بذلك بل شرع الجهاد وفرضه على المسلمين لحمل هذه العقيدة للناس، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» متفق عليه واللفظ للبخاري، ثم جعل المحافظة على استمرار وجود العقيدة أساساً للدولة فرضاً على المسلمين وأمر بحمل السيف والقتال إذا ظهر الكفر البواح، أي إذا لم تكن هذه العقيدة أساس السلطان والحكم، فقد سئل عن الحكام الظلمة "شرار الأئمة" أننابذهم بالسيف قال: «لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ» رواه مسلم، وجعل بيعته أن لا ينازع المسلمون أولي الأمر إلا أن يروا كفراً بواحاً. ففي حديث عوف بن مالك عن شرار الأئمة: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ» رواه مسلم، وفي حديث عبادة بن الصامت في البيعة المتفق عليه: «وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا»، ووقع عند الطبراني «كفراً صُراحاً»، ووقع في رواية لابن حبان في صحيحه: «إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ بَوَاحَاً». فهذا كله يدل على أن أساس الدولة هو العقيدة الإسلامية. إذ إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أقام السلطان على أساسها، وأمر بحمل السيف في سبيل بقائها أساساً للسلطان، وأمر بالجهاد من أجلها. وبناء على هذا وضعت المادة الأولى من الدستور، ومنعت من أن يكون لدى الدولة أي مفهوم أو قناعة أو مقياس غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، إذ لا يكفي أن يجعل أساس الدولة اسماً هو العقيدة الإسلامية، بل لا بد أن يكون وجود هذا الأساس فيها ممثلاً في كل شيء يتعلق بوجودها، وفي كل أمر دق أو جل من كافة أمورها، فلا يجوز أن يكون لدى الدولة أي مفهوم عن الحياة أو الحكم إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية، ولا تسمح بمفهوم غير منبثق عنها، فلا يسمح بمفهوم الديمقراطية أن يتبنى في الدولة لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية فضلاً عن مخالفته للمفاهيم المنبثقة عنها، ولا يجوز أن يكون لمفهوم القومية أي اعتبار لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية فضلاً عن أن المفاهيم المنبثقة عنها جاءت تذمه وتنهى عنه وتبين خطره، ولا يصح أن يكون لمفهوم الوطنية أي وجود لأنه غير منبثق عن هذه العقيدة الإسلامية، فضلاً عن أنه يخالف ما انبثق عنها من مفاهيم. وكذلك لا يوجد في أجهزة الدولة وزارات بالمفهوم الديمقراطي، ولا في حكمها أي مفهوم إمبراطوري أو ملكي أو جمهوري لأنها ليست منبثقة عن عقيدة الإسلام وهي تخالف المفاهيم المنبثقة عنها. وأيضاً يمنع منعاً باتاً أن تجري محاسبتها على أساس غير العقيدة الإسلامية لا من أفراد ولا من حركات ولا من تكتلات، فتمنع مثل هذه المحاسبة التي تقوم على أساس غير العقيدة الإسلامية، ويمنع قيام حركات أو تكتلات على أساس غير العقيدة الإسلامية. فإن كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة يحتم هذا كله منها ويوجبه على الرعية التي تحكمها، فإن حياتها بوصفها دولة، وحياة كل أمر منـبـثـق عنها بوصفها دولة، وكل عمل متصل بها بوصفها دولة، وكل علاقة توجد معها بوصفها دولة، يجب أن يكون أساسه هو عقيدة الدولة وهي العقيدة الإسلامية.

2) أساس دستورها وقوانينها:

ودليله أن الدستور هو القانون الأساسي للدولة فهو قانون، والقانون هو أمر السلطان، وقد أمر الله السلطان أن يحكم بما أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل من حكم بغير ما أنزل الله كافراً إن اعتقد به واعتقد بعدم صلاحية ما أنزل على رسوله، وجعله عاصياً إن حكم به ولم يعتقده، فدل ذلك على أن الإيمان بالله وبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن يكون أساس ما يأمر به السلطان، أي أساس القانون وأساس الدستور، أما أمر الله السلطان بأن يحكم بما أنزل الله، أي بالأحكام الشرعية، فثابت في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء 65] وقال:{ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ }[المائدة 49] وحصر تشريع الدولة بما أنزل الله محذراً من الحكم بغيره قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }[المائدة] وقال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» واللفظ للبخاري وفي رواية مسلم «ما ليس منه» وفي رواية ابن حزم في المحلى وابن عبد البر في التمهيد «كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» فهذا يدل على أن تشريعات الدولة محصورة بما ينبثق عن العقيدة الإسلامية، وهي الأحكام الشرعية التي نعتقد أن الله أنزلها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سواء أكان إنزالها صريحاً بأن قال هذا حكم الله وهو ما تضمنه الكتاب والسنة وما أجمع عليه الصحابة بأنه حكم الله، أم كان إنزالها غير صريح بأن قال هذه علامة حكم الله، وهو ما يؤخذ بالقياس الذي علته شرعية. ولهذا وضع الأمر الثاني من المادة. ثم إنه لما كانت أفعال العباد قد جاء خطاب الشارع ملزماً التقيد به فيها، لذلك كان تنظيمها آتياً من الله، ولما جاءت الشريعة الإسلامية متعلقة بجميع أفعال الناس وجميع علاقاتهم، سواء أكانت علاقتهم مع الله أم علاقتهم مع أنفسهم أم علاقتهم مع غيرهم؛ لذلك لا محل في الإسلام لسن قوانين من قبل الناس لتنظيم علاقاتهم، فهم مقيدون بالأحكام الشرعية. قال تعالى:{ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }[الحشر 7] وقال:{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب 36] وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تعالى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحرَّم أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا» أخرجه الدارقطني من طريق أبي ثعلبة، وحسنه النووي في الرياض، وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَـيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه من طريق عائشة رضي الله عنها واللفظ لمسلم. فالله هو الذي شرع الأحكام وليس السلطان، وهو الذي أجبرهم وأجبر السلطان على اتباعها في علاقاتهم وأعمالهم، وحصرهم بها، ومنعهم من اتباع غيرها. ولهذا لا محل للبشر في وضع أحكام لتنظيم علاقات الناس، ولا مكان للسلطان في إجبار الناس أو تخييرهم على اتباع قواعد وأحكام من وضع البشر في تنظيم علاقاتهم.
صورة: ‏المادة 1: أساس الدولة والدستور والقوانين المجموعة: أحكام عامة المادة 1: العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وهي في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية بحيث لا يسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية. تمهيد: 1) الدولة والسلطان: تنشأ الدولة بنشوء أفكار جديدة تقوم عليها ويتحول السلطان فيها بتحول هذه الأفكار، لأن الأفكار إذا أصبحت مفاهيم - أي إذا أدرك مدلولها وجرى التصديق بها - أثرت في سلوك الإنسان، وجعلت سلوكه يسير بحسب هذه المفاهيم، فتتغير نظرته إلى الحياة، وتبعاً لتغيرها تتغير نظرته إلى المصالح. والسلطة إنما هي رعاية هذه المصالح والإشراف على تسييرها. ولذلك كانت النظرة إلى الحياة هي الأساس الذي تقوم عليه الدولة، وهي الأساس الذي يوجد عليه السلطان، إلا أن النظرة إلى الحياة إنما توجدها فكرة معينة عن الحياة، فتكون هذه الفكرة المعينة عن الحياة هي أساس الدولة وهي أساس السلطان. ولما كانت الفكرة المعينة عن الحياة تتمثل في مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات، كانت هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات هي التي تعتبر أساساً، والسلطة إنما ترعى شؤون الناس وتشرف على تسيير مصالحهم بحسب هذه المجموعة؛ ولذلك كان الأساس مجموعة من الأفكار وليس فكرة واحدة، وهذه المجموعة من الأفكار قد أوجـدت بمجـمـوعـهـا النظرة إلى الحياة، وتبعاً لها وجدت النظرة إلى المصالح وقام السلطان بتسييرها حسب هذه النظرة. ومن هنا عرفت الدولة بأنها كيان تنفيذي لمجـمـوعـة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها مجموعة من الناس. 2) أساس الدولة: هذا بالنسبة للدولة من حيث هي دولة، أي من حيث هي سلطان يتولى رعاية المصالح ويشرف على تسييرها. إلا أن هذه المجموعة من الأفكار التي تقوم عليها الدولة، أي مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات إما أن تكون مبنية على فكر أساسي أو ليست مبنية على فكر أساسي. فإن كانت مبنية على فكر أساسي، فإنها تكون متينة البنيان وطيدة الأركان ثابتة الكيان؛ لأنها تستند إلى أساس لا يدانيه في القوة أساس؛ لأن الفكر الأساسي هو الفكر الذي لا يوجد وراءه فكر ألا وهو العقيدة العقلية؛ فتكون الدولة حينئذ مبنية على عقيدة عقلية. وأما إن كانت الدولة غير مبنية على فكر أساسي، فإن ذلك يسهِّل أمر القضاء عليها، ويكون ليس من الصعب تحطيم كيانها وانتزاع سلطانها؛ لأنها لم تبن على عقيدة واحدة ينبثق عنها وجودها، فيكون من غير الصعب إزالتها. ولهذا كان لا بد للدولة حتى تكون ثابتة الكيان من أن تكون مبنية على عقيدة عقلية تنبثق عنها الأفكار التي وجدت الدولة على أساسها، أي عقيدة عقلية تنبثق عنها المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تمثل فكرة الدولة عن الحياة، وبالتالي نظرة هذه الدولة إلى الحياة، تلك النظرة التي ينتج عنها نظرتها إلى المصالح. دولة الخلافة: 1) أساسها وكيانها وجهازها ومحاسبتها وكل ما يتعلق بها: دولة الخلافة إنما تقوم على العقيدة الإسلامية؛ لأن مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها الأمة إنما تنبثق عن عقيدة عقلية، وقد تقبلت الأمة أولاً هذه العقيدة واعتنقتها عقيدة يقينية عن دليل قطعي، فكانت هذه العقيدة هي فكرتها الكلية عن الحياة، وبحسبها كانت نظرتها إلى الحياة، ونتجت عنها نظرتها إلى المصالح، وعنها أخذت الأمة مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات؛ ولذلك كانت العقيدة الإسلامية هي أساس دولة الخلافة. ثم إن دولة الخلافة أقامها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على أساس معين؛ فيجب أن يكون هذا الأساس هو أساس دولة الخلافة في كل زمان ومكان. فإنه عليه الصلاة والسلام حين أقام السلطان في المدينة وتولى الحكم فيها، أقامه على العقيدة الإسلامية من أول يوم ولم تكن آيات التشريع قد نزلت بعد، فجعل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أساس حياة المسلمين، وأساس العلاقات بين الناس، وأساس دفع التظالم وفصل التخاصم، أي أساس الحياة كلها وأساس السلطان والحكم. ثم لم يكتف بذلك بل شرع الجهاد وفرضه على المسلمين لحمل هذه العقيدة للناس، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» متفق عليه واللفظ للبخاري، ثم جعل المحافظة على استمرار وجود العقيدة أساساً للدولة فرضاً على المسلمين وأمر بحمل السيف والقتال إذا ظهر الكفر البواح، أي إذا لم تكن هذه العقيدة أساس السلطان والحكم، فقد سئل عن الحكام الظلمة "شرار الأئمة" أننابذهم بالسيف قال: «لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ» رواه مسلم، وجعل بيعته أن لا ينازع المسلمون أولي الأمر إلا أن يروا كفراً بواحاً. ففي حديث عوف بن مالك عن شرار الأئمة: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ» رواه مسلم، وفي حديث عبادة بن الصامت في البيعة المتفق عليه: «وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا»، ووقع عند الطبراني «كفراً صُراحاً»، ووقع في رواية لابن حبان في صحيحه: «إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ بَوَاحَاً». فهذا كله يدل على أن أساس الدولة هو العقيدة الإسلامية. إذ إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أقام السلطان على أساسها، وأمر بحمل السيف في سبيل بقائها أساساً للسلطان، وأمر بالجهاد من أجلها. وبناء على هذا وضعت المادة الأولى من الدستور، ومنعت من أن يكون لدى الدولة أي مفهوم أو قناعة أو مقياس غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، إذ لا يكفي أن يجعل أساس الدولة اسماً هو العقيدة الإسلامية، بل لا بد أن يكون وجود هذا الأساس فيها ممثلاً في كل شيء يتعلق بوجودها، وفي كل أمر دق أو جل من كافة أمورها، فلا يجوز أن يكون لدى الدولة أي مفهوم عن الحياة أو الحكم إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية، ولا تسمح بمفهوم غير منبثق عنها، فلا يسمح بمفهوم الديمقراطية أن يتبنى في الدولة لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية فضلاً عن مخالفته للمفاهيم المنبثقة عنها، ولا يجوز أن يكون لمفهوم القومية أي اعتبار لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية فضلاً عن أن المفاهيم المنبثقة عنها جاءت تذمه وتنهى عنه وتبين خطره، ولا يصح أن يكون لمفهوم الوطنية أي وجود لأنه غير منبثق عن هذه العقيدة الإسلامية، فضلاً عن أنه يخالف ما انبثق عنها من مفاهيم. وكذلك لا يوجد في أجهزة الدولة وزارات بالمفهوم الديمقراطي، ولا في حكمها أي مفهوم إمبراطوري أو ملكي أو جمهوري لأنها ليست منبثقة عن عقيدة الإسلام وهي تخالف المفاهيم المنبثقة عنها. وأيضاً يمنع منعاً باتاً أن تجري محاسبتها على أساس غير العقيدة الإسلامية لا من أفراد ولا من حركات ولا من تكتلات، فتمنع مثل هذه المحاسبة التي تقوم على أساس غير العقيدة الإسلامية، ويمنع قيام حركات أو تكتلات على أساس غير العقيدة الإسلامية. فإن كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة يحتم هذا كله منها ويوجبه على الرعية التي تحكمها، فإن حياتها بوصفها دولة، وحياة كل أمر منـبـثـق عنها بوصفها دولة، وكل عمل متصل بها بوصفها دولة، وكل علاقة توجد معها بوصفها دولة، يجب أن يكون أساسه هو عقيدة الدولة وهي العقيدة الإسلامية. 2) أساس دستورها وقوانينها: ودليله أن الدستور هو القانون الأساسي للدولة فهو قانون، والقانون هو أمر السلطان، وقد أمر الله السلطان أن يحكم بما أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل من حكم بغير ما أنزل الله كافراً إن اعتقد به واعتقد بعدم صلاحية ما أنزل على رسوله، وجعله عاصياً إن حكم به ولم يعتقده، فدل ذلك على أن الإيمان بالله وبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن يكون أساس ما يأمر به السلطان، أي أساس القانون وأساس الدستور، أما أمر الله السلطان بأن يحكم بما أنزل الله، أي بالأحكام الشرعية، فثابت في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء 65] وقال:{ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ }[المائدة 49] وحصر تشريع الدولة بما أنزل الله محذراً من الحكم بغيره قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }[المائدة] وقال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» واللفظ للبخاري وفي رواية مسلم «ما ليس منه» وفي رواية ابن حزم في المحلى وابن عبد البر في التمهيد «كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» فهذا يدل على أن تشريعات الدولة محصورة بما ينبثق عن العقيدة الإسلامية، وهي الأحكام الشرعية التي نعتقد أن الله أنزلها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سواء أكان إنزالها صريحاً بأن قال هذا حكم الله وهو ما تضمنه الكتاب والسنة وما أجمع عليه الصحابة بأنه حكم الله، أم كان إنزالها غير صريح بأن قال هذه علامة حكم الله، وهو ما يؤخذ بالقياس الذي علته شرعية. ولهذا وضع الأمر الثاني من المادة. ثم إنه لما كانت أفعال العباد قد جاء خطاب الشارع ملزماً التقيد به فيها، لذلك كان تنظيمها آتياً من الله، ولما جاءت الشريعة الإسلامية متعلقة بجميع أفعال الناس وجميع علاقاتهم، سواء أكانت علاقتهم مع الله أم علاقتهم مع أنفسهم أم علاقتهم مع غيرهم؛ لذلك لا محل في الإسلام لسن قوانين من قبل الناس لتنظيم علاقاتهم، فهم مقيدون بالأحكام الشرعية. قال تعالى:{ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }[الحشر 7] وقال:{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب 36] وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تعالى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحرَّم أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا» أخرجه الدارقطني من طريق أبي ثعلبة، وحسنه النووي في الرياض، وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَـيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه من طريق عائشة رضي الله عنها واللفظ لمسلم. فالله هو الذي شرع الأحكام وليس السلطان، وهو الذي أجبرهم وأجبر السلطان على اتباعها في علاقاتهم وأعمالهم، وحصرهم بها، ومنعهم من اتباع غيرها. ولهذا لا محل للبشر في وضع أحكام لتنظيم علاقات الناس، ولا مكان للسلطان في إجبار الناس أو تخييرهم على اتباع قواعد وأحكام من وضع البشر في تنظيم علاقاتهم.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31599
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: التعريف بدستور الخلافة المقترح من حزب التحرير - المادة 1: أساس الدولة والدستور والقوانين   2015-05-31, 11:05 pm

نبيل القدس ابو اسماعيل كتب:
المادة 1: أساس الدولة والدستور والقوانين

المجموعة: أحكام عامة

المادة 1: العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وهي في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية بحيث لا يسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية.

تمهيد:

1) الدولة والسلطان: تنشأ الدولة بنشوء أفكار جديدة تقوم عليها ويتحول السلطان فيها بتحول هذه الأفكار، لأن الأفكار إذا أصبحت مفاهيم - أي إذا أدرك مدلولها وجرى التصديق بها - أثرت في سلوك الإنسان، وجعلت سلوكه يسير بحسب هذه المفاهيم، فتتغير نظرته إلى الحياة، وتبعاً لتغيرها تتغير نظرته إلى المصالح. والسلطة إنما هي رعاية هذه المصالح والإشراف على تسييرها. ولذلك كانت النظرة إلى الحياة هي الأساس الذي تقوم عليه الدولة، وهي الأساس الذي يوجد عليه السلطان، إلا أن النظرة إلى الحياة إنما توجدها فكرة معينة عن الحياة، فتكون هذه الفكرة المعينة عن الحياة هي أساس الدولة وهي أساس السلطان. ولما كانت الفكرة المعينة عن الحياة تتمثل في مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات، كانت هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات هي التي تعتبر أساساً، والسلطة إنما ترعى شؤون الناس وتشرف على تسيير مصالحهم بحسب هذه المجموعة؛ ولذلك كان الأساس مجموعة من الأفكار وليس فكرة واحدة، وهذه المجموعة من الأفكار قد أوجـدت بمجـمـوعـهـا النظرة إلى الحياة، وتبعاً لها وجدت النظرة إلى المصالح وقام السلطان بتسييرها حسب هذه النظرة. ومن هنا عرفت الدولة بأنها كيان تنفيذي لمجـمـوعـة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها مجموعة من الناس.

2) أساس الدولة: هذا بالنسبة للدولة من حيث هي دولة، أي من حيث هي سلطان يتولى رعاية المصالح ويشرف على تسييرها. إلا أن هذه المجموعة من الأفكار التي تقوم عليها الدولة، أي مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات إما أن تكون مبنية على فكر أساسي أو ليست مبنية على فكر أساسي. فإن كانت مبنية على فكر أساسي، فإنها تكون متينة البنيان وطيدة الأركان ثابتة الكيان؛ لأنها تستند إلى أساس لا يدانيه في القوة أساس؛ لأن الفكر الأساسي هو الفكر الذي لا يوجد وراءه فكر ألا وهو العقيدة العقلية؛ فتكون الدولة حينئذ مبنية على عقيدة عقلية. وأما إن كانت الدولة غير مبنية على فكر أساسي، فإن ذلك يسهِّل أمر القضاء عليها، ويكون ليس من الصعب تحطيم كيانها وانتزاع سلطانها؛ لأنها لم تبن على عقيدة واحدة ينبثق عنها وجودها، فيكون من غير الصعب إزالتها. ولهذا كان لا بد للدولة حتى تكون ثابتة الكيان من أن تكون مبنية على عقيدة عقلية تنبثق عنها الأفكار التي وجدت الدولة على أساسها، أي عقيدة عقلية تنبثق عنها المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تمثل فكرة الدولة عن الحياة، وبالتالي نظرة هذه الدولة إلى الحياة، تلك النظرة التي ينتج عنها نظرتها إلى المصالح.

دولة الخلافة:

1) أساسها وكيانها وجهازها ومحاسبتها وكل ما يتعلق بها:

دولة الخلافة إنما تقوم على العقيدة الإسلامية؛ لأن مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها الأمة إنما تنبثق عن عقيدة عقلية، وقد تقبلت الأمة أولاً هذه العقيدة واعتنقتها عقيدة يقينية عن دليل قطعي، فكانت هذه العقيدة هي فكرتها الكلية عن الحياة، وبحسبها كانت نظرتها إلى الحياة، ونتجت عنها نظرتها إلى المصالح، وعنها أخذت الأمة مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات؛ ولذلك كانت العقيدة الإسلامية هي أساس دولة الخلافة. ثم إن دولة الخلافة أقامها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على أساس معين؛ فيجب أن يكون هذا الأساس هو أساس دولة الخلافة في كل زمان ومكان. فإنه عليه الصلاة والسلام حين أقام السلطان في المدينة وتولى الحكم فيها، أقامه على العقيدة الإسلامية من أول يوم ولم تكن آيات التشريع قد نزلت بعد، فجعل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أساس حياة المسلمين، وأساس العلاقات بين الناس، وأساس دفع التظالم وفصل التخاصم، أي أساس الحياة كلها وأساس السلطان والحكم. ثم لم يكتف بذلك بل شرع الجهاد وفرضه على المسلمين لحمل هذه العقيدة للناس، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» متفق عليه واللفظ للبخاري، ثم جعل المحافظة على استمرار وجود العقيدة أساساً للدولة فرضاً على المسلمين وأمر بحمل السيف والقتال إذا ظهر الكفر البواح، أي إذا لم تكن هذه العقيدة أساس السلطان والحكم، فقد سئل عن الحكام الظلمة "شرار الأئمة" أننابذهم بالسيف قال: «لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ» رواه مسلم، وجعل بيعته أن لا ينازع المسلمون أولي الأمر إلا أن يروا كفراً بواحاً. ففي حديث عوف بن مالك عن شرار الأئمة: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ» رواه مسلم، وفي حديث عبادة بن الصامت في البيعة المتفق عليه: «وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا»، ووقع عند الطبراني «كفراً صُراحاً»، ووقع في رواية لابن حبان في صحيحه: «إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ بَوَاحَاً». فهذا كله يدل على أن أساس الدولة هو العقيدة الإسلامية. إذ إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أقام السلطان على أساسها، وأمر بحمل السيف في سبيل بقائها أساساً للسلطان، وأمر بالجهاد من أجلها. وبناء على هذا وضعت المادة الأولى من الدستور، ومنعت من أن يكون لدى الدولة أي مفهوم أو قناعة أو مقياس غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، إذ لا يكفي أن يجعل أساس الدولة اسماً هو العقيدة الإسلامية، بل لا بد أن يكون وجود هذا الأساس فيها ممثلاً في كل شيء يتعلق بوجودها، وفي كل أمر دق أو جل من كافة أمورها، فلا يجوز أن يكون لدى الدولة أي مفهوم عن الحياة أو الحكم إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية، ولا تسمح بمفهوم غير منبثق عنها، فلا يسمح بمفهوم الديمقراطية أن يتبنى في الدولة لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية فضلاً عن مخالفته للمفاهيم المنبثقة عنها، ولا يجوز أن يكون لمفهوم القومية أي اعتبار لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية فضلاً عن أن المفاهيم المنبثقة عنها جاءت تذمه وتنهى عنه وتبين خطره، ولا يصح أن يكون لمفهوم الوطنية أي وجود لأنه غير منبثق عن هذه العقيدة الإسلامية، فضلاً عن أنه يخالف ما انبثق عنها من مفاهيم. وكذلك لا يوجد في أجهزة الدولة وزارات بالمفهوم الديمقراطي، ولا في حكمها أي مفهوم إمبراطوري أو ملكي أو جمهوري لأنها ليست منبثقة عن عقيدة الإسلام وهي تخالف المفاهيم المنبثقة عنها. وأيضاً يمنع منعاً باتاً أن تجري محاسبتها على أساس غير العقيدة الإسلامية لا من أفراد ولا من حركات ولا من تكتلات، فتمنع مثل هذه المحاسبة التي تقوم على أساس غير العقيدة الإسلامية، ويمنع قيام حركات أو تكتلات على أساس غير العقيدة الإسلامية. فإن كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة يحتم هذا كله منها ويوجبه على الرعية التي تحكمها، فإن حياتها بوصفها دولة، وحياة كل أمر منـبـثـق عنها بوصفها دولة، وكل عمل متصل بها بوصفها دولة، وكل علاقة توجد معها بوصفها دولة، يجب أن يكون أساسه هو عقيدة الدولة وهي العقيدة الإسلامية.

2) أساس دستورها وقوانينها:

ودليله أن الدستور هو القانون الأساسي للدولة فهو قانون، والقانون هو أمر السلطان، وقد أمر الله السلطان أن يحكم بما أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل من حكم بغير ما أنزل الله كافراً إن اعتقد به واعتقد بعدم صلاحية ما أنزل على رسوله، وجعله عاصياً إن حكم به ولم يعتقده، فدل ذلك على أن الإيمان بالله وبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن يكون أساس ما يأمر به السلطان، أي أساس القانون وأساس الدستور، أما أمر الله السلطان بأن يحكم بما أنزل الله، أي بالأحكام الشرعية، فثابت في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء 65] وقال:{ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ }[المائدة 49] وحصر تشريع الدولة بما أنزل الله محذراً من الحكم بغيره قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }[المائدة] وقال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» واللفظ للبخاري وفي رواية مسلم «ما ليس منه» وفي رواية ابن حزم في المحلى وابن عبد البر في التمهيد «كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» فهذا يدل على أن تشريعات الدولة محصورة بما ينبثق عن العقيدة الإسلامية، وهي الأحكام الشرعية التي نعتقد أن الله أنزلها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سواء أكان إنزالها صريحاً بأن قال هذا حكم الله وهو ما تضمنه الكتاب والسنة وما أجمع عليه الصحابة بأنه حكم الله، أم كان إنزالها غير صريح بأن قال هذه علامة حكم الله، وهو ما يؤخذ بالقياس الذي علته شرعية. ولهذا وضع الأمر الثاني من المادة. ثم إنه لما كانت أفعال العباد قد جاء خطاب الشارع ملزماً التقيد به فيها، لذلك كان تنظيمها آتياً من الله، ولما جاءت الشريعة الإسلامية متعلقة بجميع أفعال الناس وجميع علاقاتهم، سواء أكانت علاقتهم مع الله أم علاقتهم مع أنفسهم أم علاقتهم مع غيرهم؛ لذلك لا محل في الإسلام لسن قوانين من قبل الناس لتنظيم علاقاتهم، فهم مقيدون بالأحكام الشرعية. قال تعالى:{ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }[الحشر 7] وقال:{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب 36] وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تعالى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحرَّم أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا» أخرجه الدارقطني من طريق أبي ثعلبة، وحسنه النووي في الرياض، وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَـيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه من طريق عائشة رضي الله عنها واللفظ لمسلم. فالله هو الذي شرع الأحكام وليس السلطان، وهو الذي أجبرهم وأجبر السلطان على اتباعها في علاقاتهم وأعمالهم، وحصرهم بها، ومنعهم من اتباع غيرها. ولهذا لا محل للبشر في وضع أحكام لتنظيم علاقات الناس، ولا مكان للسلطان في إجبار الناس أو تخييرهم على اتباع قواعد وأحكام من وضع البشر في تنظيم علاقاتهم.
صورة: ‏المادة 1: أساس الدولة والدستور والقوانين المجموعة: أحكام عامة المادة 1: العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وهي في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية بحيث لا يسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية. تمهيد: 1) الدولة والسلطان: تنشأ الدولة بنشوء أفكار جديدة تقوم عليها ويتحول السلطان فيها بتحول هذه الأفكار، لأن الأفكار إذا أصبحت مفاهيم - أي إذا أدرك مدلولها وجرى التصديق بها - أثرت في سلوك الإنسان، وجعلت سلوكه يسير بحسب هذه المفاهيم، فتتغير نظرته إلى الحياة، وتبعاً لتغيرها تتغير نظرته إلى المصالح. والسلطة إنما هي رعاية هذه المصالح والإشراف على تسييرها. ولذلك كانت النظرة إلى الحياة هي الأساس الذي تقوم عليه الدولة، وهي الأساس الذي يوجد عليه السلطان، إلا أن النظرة إلى الحياة إنما توجدها فكرة معينة عن الحياة، فتكون هذه الفكرة المعينة عن الحياة هي أساس الدولة وهي أساس السلطان. ولما كانت الفكرة المعينة عن الحياة تتمثل في مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات، كانت هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات هي التي تعتبر أساساً، والسلطة إنما ترعى شؤون الناس وتشرف على تسيير مصالحهم بحسب هذه المجموعة؛ ولذلك كان الأساس مجموعة من الأفكار وليس فكرة واحدة، وهذه المجموعة من الأفكار قد أوجـدت بمجـمـوعـهـا النظرة إلى الحياة، وتبعاً لها وجدت النظرة إلى المصالح وقام السلطان بتسييرها حسب هذه النظرة. ومن هنا عرفت الدولة بأنها كيان تنفيذي لمجـمـوعـة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها مجموعة من الناس. 2) أساس الدولة: هذا بالنسبة للدولة من حيث هي دولة، أي من حيث هي سلطان يتولى رعاية المصالح ويشرف على تسييرها. إلا أن هذه المجموعة من الأفكار التي تقوم عليها الدولة، أي مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات إما أن تكون مبنية على فكر أساسي أو ليست مبنية على فكر أساسي. فإن كانت مبنية على فكر أساسي، فإنها تكون متينة البنيان وطيدة الأركان ثابتة الكيان؛ لأنها تستند إلى أساس لا يدانيه في القوة أساس؛ لأن الفكر الأساسي هو الفكر الذي لا يوجد وراءه فكر ألا وهو العقيدة العقلية؛ فتكون الدولة حينئذ مبنية على عقيدة عقلية. وأما إن كانت الدولة غير مبنية على فكر أساسي، فإن ذلك يسهِّل أمر القضاء عليها، ويكون ليس من الصعب تحطيم كيانها وانتزاع سلطانها؛ لأنها لم تبن على عقيدة واحدة ينبثق عنها وجودها، فيكون من غير الصعب إزالتها. ولهذا كان لا بد للدولة حتى تكون ثابتة الكيان من أن تكون مبنية على عقيدة عقلية تنبثق عنها الأفكار التي وجدت الدولة على أساسها، أي عقيدة عقلية تنبثق عنها المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تمثل فكرة الدولة عن الحياة، وبالتالي نظرة هذه الدولة إلى الحياة، تلك النظرة التي ينتج عنها نظرتها إلى المصالح. دولة الخلافة: 1) أساسها وكيانها وجهازها ومحاسبتها وكل ما يتعلق بها: دولة الخلافة إنما تقوم على العقيدة الإسلامية؛ لأن مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها الأمة إنما تنبثق عن عقيدة عقلية، وقد تقبلت الأمة أولاً هذه العقيدة واعتنقتها عقيدة يقينية عن دليل قطعي، فكانت هذه العقيدة هي فكرتها الكلية عن الحياة، وبحسبها كانت نظرتها إلى الحياة، ونتجت عنها نظرتها إلى المصالح، وعنها أخذت الأمة مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات؛ ولذلك كانت العقيدة الإسلامية هي أساس دولة الخلافة. ثم إن دولة الخلافة أقامها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على أساس معين؛ فيجب أن يكون هذا الأساس هو أساس دولة الخلافة في كل زمان ومكان. فإنه عليه الصلاة والسلام حين أقام السلطان في المدينة وتولى الحكم فيها، أقامه على العقيدة الإسلامية من أول يوم ولم تكن آيات التشريع قد نزلت بعد، فجعل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أساس حياة المسلمين، وأساس العلاقات بين الناس، وأساس دفع التظالم وفصل التخاصم، أي أساس الحياة كلها وأساس السلطان والحكم. ثم لم يكتف بذلك بل شرع الجهاد وفرضه على المسلمين لحمل هذه العقيدة للناس، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» متفق عليه واللفظ للبخاري، ثم جعل المحافظة على استمرار وجود العقيدة أساساً للدولة فرضاً على المسلمين وأمر بحمل السيف والقتال إذا ظهر الكفر البواح، أي إذا لم تكن هذه العقيدة أساس السلطان والحكم، فقد سئل عن الحكام الظلمة "شرار الأئمة" أننابذهم بالسيف قال: «لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ» رواه مسلم، وجعل بيعته أن لا ينازع المسلمون أولي الأمر إلا أن يروا كفراً بواحاً. ففي حديث عوف بن مالك عن شرار الأئمة: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ» رواه مسلم، وفي حديث عبادة بن الصامت في البيعة المتفق عليه: «وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا»، ووقع عند الطبراني «كفراً صُراحاً»، ووقع في رواية لابن حبان في صحيحه: «إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ بَوَاحَاً». فهذا كله يدل على أن أساس الدولة هو العقيدة الإسلامية. إذ إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أقام السلطان على أساسها، وأمر بحمل السيف في سبيل بقائها أساساً للسلطان، وأمر بالجهاد من أجلها. وبناء على هذا وضعت المادة الأولى من الدستور، ومنعت من أن يكون لدى الدولة أي مفهوم أو قناعة أو مقياس غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، إذ لا يكفي أن يجعل أساس الدولة اسماً هو العقيدة الإسلامية، بل لا بد أن يكون وجود هذا الأساس فيها ممثلاً في كل شيء يتعلق بوجودها، وفي كل أمر دق أو جل من كافة أمورها، فلا يجوز أن يكون لدى الدولة أي مفهوم عن الحياة أو الحكم إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية، ولا تسمح بمفهوم غير منبثق عنها، فلا يسمح بمفهوم الديمقراطية أن يتبنى في الدولة لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية فضلاً عن مخالفته للمفاهيم المنبثقة عنها، ولا يجوز أن يكون لمفهوم القومية أي اعتبار لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية فضلاً عن أن المفاهيم المنبثقة عنها جاءت تذمه وتنهى عنه وتبين خطره، ولا يصح أن يكون لمفهوم الوطنية أي وجود لأنه غير منبثق عن هذه العقيدة الإسلامية، فضلاً عن أنه يخالف ما انبثق عنها من مفاهيم. وكذلك لا يوجد في أجهزة الدولة وزارات بالمفهوم الديمقراطي، ولا في حكمها أي مفهوم إمبراطوري أو ملكي أو جمهوري لأنها ليست منبثقة عن عقيدة الإسلام وهي تخالف المفاهيم المنبثقة عنها. وأيضاً يمنع منعاً باتاً أن تجري محاسبتها على أساس غير العقيدة الإسلامية لا من أفراد ولا من حركات ولا من تكتلات، فتمنع مثل هذه المحاسبة التي تقوم على أساس غير العقيدة الإسلامية، ويمنع قيام حركات أو تكتلات على أساس غير العقيدة الإسلامية. فإن كون العقيدة الإسلامية أساس الدولة يحتم هذا كله منها ويوجبه على الرعية التي تحكمها، فإن حياتها بوصفها دولة، وحياة كل أمر منـبـثـق عنها بوصفها دولة، وكل عمل متصل بها بوصفها دولة، وكل علاقة توجد معها بوصفها دولة، يجب أن يكون أساسه هو عقيدة الدولة وهي العقيدة الإسلامية. 2) أساس دستورها وقوانينها: ودليله أن الدستور هو القانون الأساسي للدولة فهو قانون، والقانون هو أمر السلطان، وقد أمر الله السلطان أن يحكم بما أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل من حكم بغير ما أنزل الله كافراً إن اعتقد به واعتقد بعدم صلاحية ما أنزل على رسوله، وجعله عاصياً إن حكم به ولم يعتقده، فدل ذلك على أن الإيمان بالله وبرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن يكون أساس ما يأمر به السلطان، أي أساس القانون وأساس الدستور، أما أمر الله السلطان بأن يحكم بما أنزل الله، أي بالأحكام الشرعية، فثابت في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء 65] وقال:{ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ }[المائدة 49] وحصر تشريع الدولة بما أنزل الله محذراً من الحكم بغيره قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }[المائدة] وقال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» واللفظ للبخاري وفي رواية مسلم «ما ليس منه» وفي رواية ابن حزم في المحلى وابن عبد البر في التمهيد «كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» فهذا يدل على أن تشريعات الدولة محصورة بما ينبثق عن العقيدة الإسلامية، وهي الأحكام الشرعية التي نعتقد أن الله أنزلها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سواء أكان إنزالها صريحاً بأن قال هذا حكم الله وهو ما تضمنه الكتاب والسنة وما أجمع عليه الصحابة بأنه حكم الله، أم كان إنزالها غير صريح بأن قال هذه علامة حكم الله، وهو ما يؤخذ بالقياس الذي علته شرعية. ولهذا وضع الأمر الثاني من المادة. ثم إنه لما كانت أفعال العباد قد جاء خطاب الشارع ملزماً التقيد به فيها، لذلك كان تنظيمها آتياً من الله، ولما جاءت الشريعة الإسلامية متعلقة بجميع أفعال الناس وجميع علاقاتهم، سواء أكانت علاقتهم مع الله أم علاقتهم مع أنفسهم أم علاقتهم مع غيرهم؛ لذلك لا محل في الإسلام لسن قوانين من قبل الناس لتنظيم علاقاتهم، فهم مقيدون بالأحكام الشرعية. قال تعالى:{ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }[الحشر 7] وقال:{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب 36] وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تعالى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحرَّم أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا» أخرجه الدارقطني من طريق أبي ثعلبة، وحسنه النووي في الرياض، وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَـيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه من طريق عائشة رضي الله عنها واللفظ لمسلم. فالله هو الذي شرع الأحكام وليس السلطان، وهو الذي أجبرهم وأجبر السلطان على اتباعها في علاقاتهم وأعمالهم، وحصرهم بها، ومنعهم من اتباع غيرها. ولهذا لا محل للبشر في وضع أحكام لتنظيم علاقات الناس، ولا مكان للسلطان في إجبار الناس أو تخييرهم على اتباع قواعد وأحكام من وضع البشر في تنظيم علاقاتهم.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
التعريف بدستور الخلافة المقترح من حزب التحرير - المادة 1: أساس الدولة والدستور والقوانين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: الاسلام والحياة - نبيل القدس-
انتقل الى: