نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» التعريف بمعنى كلمة الملة في القران الكريم
اليوم في 4:23 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» خواطر ليلية - الشاعرة سعاد سحنون
اليوم في 11:27 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ازيلوا الكرسف عن اذانكم - محمد بن يوسف الزيادي
أمس في 8:47 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» أحبك بهدوء - غادة الزناتي
أمس في 8:38 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عَلَى الشُطْآن - منال محمد سالم
أمس في 7:08 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ليس هناك مرض اسمه السرطان - كذبة اسمها السرطان
2016-09-29, 11:53 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» (هيباتيا) بقلم / وفاء السعد / العراق
2016-09-29, 9:27 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» رسائل سحر - الرسالة الأدَبيَّة الرابعة
2016-09-29, 8:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» صلوا كما رايتموني اصلي
2016-09-29, 3:22 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» 9-مصطلحات خبيثة تخدم فكرا هداما -9-
2016-09-29, 12:49 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» هنا الموقع الرسمي - كلمات نبيل القدس
2016-09-27, 11:33 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» لاأحب فيك هذا الذي يسمونه الكبرياء - لطيفة علي
2016-09-27, 10:36 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» 8- مصطلحات خبيثة تخدم فكرا هداما -8-
2016-09-27, 5:18 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» 7-مصطلحات خبيثة تخدم فكرا هداما-7-
2016-09-27, 12:43 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الليل عسعس في الجوى - زليخا الباشا
2016-09-26, 11:51 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الفراق - شمس الصباح
2016-09-26, 11:26 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الليل دة صاحب - شمس الصباح
2016-09-26, 11:21 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» حَنِين - احلام دردغاني
2016-09-26, 11:13 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» أَلّلامتناهي - احلام دردغاني
2016-09-26, 11:05 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» رسائل سحر - الرسالة الأدَبيَّة الثالثة
2016-09-26, 8:44 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» كانت المرأة سيدة يوم كانت تنتج الاحرار
2016-09-26, 8:48 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» شتان ما بين المسلم والمتاسلم
2016-09-26, 2:58 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» أنياب الأشتياق - د. أمل العربي
2016-09-26, 12:48 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» رسائل سحر - الرسالة الأدَبيَّة الثانية
2016-09-26, 12:39 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» أيها المفسِدون .. متى تخافون؟ كتبه/ علي حاتم
2016-09-25, 10:01 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» (خمرة عشق) عايدة تحبسم
2016-09-25, 6:41 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» نظرت إليه بشوق - ولادة زيدون
2016-09-25, 6:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» رسائل سحر - الرسالة الأدَبيَّة الأُولى
2016-09-25, 6:23 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» فنجان قهوة للساهرين
2016-09-25, 2:17 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» ليس مجتمعنا المجتمع الذكوري !!بل نحن المجتمع الانساني
2016-09-25, 2:15 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 17 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 17 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31431
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15396
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1575
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 922 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو قتادة فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 54883 مساهمة في هذا المنتدى في 12119 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 رسالة من ابي حامد الغزالي رحمه الله الى تلميذه الذي طلبه النصح - محمد بن يوسف الزيادي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد بن يوسف الزيادي



الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1575
تاريخ التسجيل : 03/05/2010
العمر : 58

مُساهمةموضوع: رسالة من ابي حامد الغزالي رحمه الله الى تلميذه الذي طلبه النصح - محمد بن يوسف الزيادي    2015-06-09, 5:14 pm

اعلم أيها الولد المحب العزيز أطال الله تعالى بقائك بطاعته وسلك بك سبيل أحباؤه أن منشور النصيحة يكتب من معدن الرسالة عليه الصلاة والسلام إن كان قد بلغك منه نصيحة فأي حاجة لك في نصيحتي ، وإن لم يبلغك فقل لي : ماذا حصلت في هذه السنين الماضية ؟!!! هذا جزء من نص رسالة أيها الولد المحب للإمام الغزالى

أيها الولد


من جملة ما نصح به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته قوله " علامة إعراض الله تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه ، وإن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لجدير أن تطول عليه حسرته ، ومن جاوز الأربعين ، ولم يغلب خيره شره فليتجهز للنار".

وفى هذه النصيحة كفاية لأهل العلم.

أيها الولد

النصيحة سهل ، والمشكل قبولها ، لأنها في مذاق متبعي الهوى مر، إذ المناهى محبوبة في قلوبهم، على الخصوص لمن كان طالب علم مشتغلا فى فضل النفس ومناقب الدنيا ، فإنه يحسب أن العلم المجرد له سيكون نجاته وخلاصه فيه ، وأنه مستغن عن العمل .

وروى : أن الجنيد - رحمه الله - رئى في المنام بعد موته ، فقيل له: ما الخبر يا أبا القاسم؟ قال: طاحت العبارات، وفنيت الإشارات ، وما نفعنا إلا ركعات ركعناها في جوف الليل.

أيها الولد

لا تكن من الأعمال مفلسا ، ولا من الأحوال خاليا ، وتيقن أن العلم المجرد لا يأخذ باليد .

مثاله : لو كان على رجل في برية عشرة أسياف هندية مع أسلحة أخرى ، وكان الرجل شجاعا وأهل حرب ، فحمل عليه أسد عظيم مهيب فما ظنك ؟ هل تدفع الأسلحة شره عنه من غير استعمالها وضربها ؟!

ومن المعلوم أنها لا تدفع إلا بالتحريك والضرب ، فكذا لو قرأ رجل مائة ألف مسألة علمية وتعلمها ولم يعمل بها لا تفيده إلا بالعمل.

أيها الولد


أيها الولد لو قرأت العلم مائة سنة ، وجمعت ألف كتاب ، لا تكون مستعدا لرحمة الله إلا بالعمل لقوله تعالى : "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" وقوله تعالى " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " وقوله "جزاء بما كانوا يكسبون " وقوله "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات" .

أيها الولد ما لم تعمل لن تجد أجرا.

حكي أن رجلا من بني إسرائيل عبد الله تعالى سبعين سنة ، فأراد الله تعالى أن يجلوه على الملائكة فأرسل الله إليه ملكا يخبره أنه مع تلك العبادة لا يليق به دخول الجنة، فلما بلغه قال العابد : نحن خلقنا للعبادة ، فينبغي لنا أن نعبده . فلما رجع الملك قال الله تعالى: ماذا قال عبدي؟ قال : إلهي ، أنت أعلم بما قال، فقال الله تعالى : إذا هو لم يعرض عن عبادتنا ، فنحن – مع الكرم- لا نعرض عنه، أشهدوا يا ملائكتي أنى قد غفرت له.

وقال الحسن رحمه الله: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب.

أيها الولد

عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، وأعمل ما شئت فإنك مجزى به.

أيها الولد

إني رأيت في الإنجيل أن عيسى عليه السلام قال : من ساعة يوضع الميت على الجنازة إلى أن يوضع على شفير القبر يسأل الله بعظمته منه أربعين سؤالا ، أوله : يقول "عبدي طهرت منظر الخلق سنين وما طهرت منظري ساعة".

أيها الولد

العمل بلا علم جنون ، والعمل بغير علم لا يكون .

أيها الولد

اجعل الهمة في الروح، والهزيمة في النفس ، والموت في البدن ، لأن منزلك القبر وأهل المقابر ينتظرونك في كل لحظة متى تصل إليهم ، إياك إياك أن تصل إليهم بلا زاد . وقال أبو بكر الصديق : هذه الأجساد قفص طيور وإصطبل الدواب ، فتفكر في نفسك من أيهما أنت؟

إن كنت من الطيور العلوية فحين تسمع طنين طبل ربك "أرجعى إلى ربك " تصير صاعدا إلى أن تقعد في أعالي بروج الجنان ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "واهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ".

والعياذ بالله إن كنت من الدواب كما قال الله تعالى " أولئك كالأنعام بل هم أضل" فلا تأمن انتقالك من زاوية الدار إلى هاوية النار.

وروى أن الحسن البصري رحمه الله تعالى أعطى شربة ماء بارد ، فلما أخذ القدح غشي عليه وسقط من يده ، فلما أفاق قيل له : مالك يا أبا سعيد ؟ قال: ذكرت أمنية أهل النار حيث يقولون لأهل الجنة : " أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله".

أيها الولد

لو كان العلم المجرد كافيا لك ، ولا تحتاج إلى عمل سواه لكان نداء الله تعالى : "هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ هل من تائب ؟ " ضائعا بلا فائدة .

وروى أن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ذكروا عبد الله بن عمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " نعم الرجل هو لو كان يصلى بالليل ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه : "يا فلان ….لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع صاحبه فقيرا يوم القيامة" .

أيها الولد

"ومن الليل فتهجد به" أمر ، "وبالأسحار هم يستغفرون" شكر ، "والمستغفرون بالأسحار" ذكر.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة أصوات يحبها الله تعالى صوت الديك ، وصوت الذي يقرأ القرآن ، وصوت المستغفرين بالأسحار " .

وقال سفيان الثوري : ان لله تعالى ريحا تهب بالأسحار تحمل الأذكار والاستغفار إلى الملك الجبار .

وقال أيضا " إذا كان أول الليل ينادى مناد من تحت العرش : ألا ليقم العابدون ، فيقومون ويصلون ما شاء الله ، ثم ينادى مناد في شطر الليل : إلا ليقم القانتون ، فيقومون ويصلون إلى السحر ، فإذا كان السحر ينادى مناد : ألا ليقم المستغفرون ، فيقومون ويستغفرون ، فإذا طلع الفجر ينادى مناد :ألا ليقم الغافلون ، فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم.

أيها الولد

روى فى بعض وصايا لقمان الحكيم لابنه أنه قال: يا بنى .. لايكونن الديك أكيس منك، ينادى بالأسحار وأنت نائم.



ولقد أحسن من قال شعرا

لقد هتفت فى جنح ليل حمامة

على فنن وهنا وإنى لنائم

كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا

لما سبقتنى بالبكاء الحمائم

وأزعم أنى هائم ذو صبابة

لربى فلا أبكى وتبكى البهائم

أيها الولد


خلاصة العلم : أن تعلم أن الطاعة والعبادة هى؟

اعلم أن الطاعة والعبادة متابعة الشارع فى الأوامر والنواهى بالقول والفعل، يعنى : كل ما تقول وتفعل، وتترك قوله وفعله يكون بأوامر الشرع، كما لو صمت يوم العيد وأيام التشريق تكون عاصيا، أو صليت فى ثوب مغصوب- وان كانت فى صورة عبادة- تأثم.

أيها الولد

ينبغى لك أن يكون قولك وفعلك موافقا للشرع، إذ العلم والعمل بلا اقتداء الشرع ضلالة، وينبغى لك ألا تغتر بشطح الصوفية وطاماتهم، لأن سلوك هذا الطريق يكون بالمجاهدة وقطع شهوة النفس وقتل هواها بسيف الرياضة ، لا بالطامات والترهات.

وأعلم ان اللسان المطلق والقلب المطبق المملوء بالغفلة والشهوة علامة الشقاوة، فإذا لم تقتل النفس بصدق المجاهدة لن يحيى قلبك بأنوار المعرفة .

ولقد وجب على السالك أربعة أمور:

أول الأمر: اعتقاد صحيح لا يكون فيه بدعة.

والثانى: توبة نصوح لا يرجع بعده إلى الذلة.

والثالث: استرضاء الخصوم حتى لا يبقى لأحد عليك حق.

والرابع: تحصيل علم الشريعة قدر ما تؤدى به أوامر الله تعالى.

ثم من العلوم الآخرة ما يكون به النجاة.

قال الشبلى أن الرسول قال: " اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها ، واعمل لله بقدر حاجتك إليه، واعمل للنار بقدر صبرك عليها"

أيها الولد

إن حاتم الأصم كان من أصحاب شقيق البلخى رحمة الله تعالى عليهما، فسأله يوما قال : صاحبتنى منذ ثلاثين سنة ما حصلت؟

قال : حصلت ثمانى فوائد من العلم ، وهى تكفينى منه لأنى أرجو خلاصى ونجاتى فيها. فقال شقيق ما هى؟

قال حاتم:

الفائدة الأولى:

أنى نظرت إلى الخلق فرأيت لكل منهم محبوبا ومعشوقا يحبه ويعشقه، وبعض ذلك المحبوب يصاحبه إلى مرض الموت وبعضه يصاحبه إلى شفير القبر، ثم يرجع كله ، ويتركه فريدا وحيدا، ولا يدخل معه فى قبره منهم أحد فتفكرت وقلت: أفضل محبوب المرء ما يدخل معه فى قبره، ويؤنسه فيه، فما وجدته غير الأعمال الصالحة ، فأخذتها محبوبه لى ، لتكون لى سراجا فى قبرى، وتؤنسنى فيه ، ولا تتركنى فريدا.

الفائدة الثانية:

أنى رأيت الخلق يقتدون أهواءاهم، ويبادرون إلى مرادات أنفسهم، فتأملت قوله تعالى ( واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنه هى المأوى). وتيقنت أن القرآن حق صادق فبادرت إلى خلاف النفس وتشمرت بمجاهدتها ، وما متعتها بهواها ، حتى ارتاضت بطاعة الله تعالى وانقادت.

الفائدة الثالثة:

أنى رأيت كل واحد من الناس يسعى فى جمع حطام الدنيا ، ثم يمسكه قابضا يده عليه فتأملت فى قوله تعالى : ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) فبذلت محصولى من الدنيا لوجه الله تعالى ففرقته بين المساكينليكون ذخرا لى عند الله تعالى.

الفائدة الرابعة :

أنى رأيت بعض الخلق يظن أن شرفه وعزه فى كثرة الأقوام والعشائر فاعتز بهم. وزعم آخرون أنه فى ثروة الأموال وكثرة الأولاد ، فافتخروا بها. وحسب بعضهم أن العز والشرف فى غصب أموال الناس وظلمهم وسفك دمائهم. واعتقدت طائفة أنه فى اتلاف المال واسرافه وتبذيره، فتأملت قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فاخترت التقوى واعتقدت أن القرآن حق صادق، وظنهم وحسبانهم كلها باطل زائل.

الفائدة الخامسة :

أنى رأيت الناس يذم بعضهم بعضا ، ويغتاب بعضهم بعضا ، فوجدت أصل ذلك من الحسد فى المال والجاه والعلم، فتأملت فى قوله تعالى : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا) فعلمت أن القسمة كانت من الله تعالى فى الأزل، فما حسدت أحدا ورضيت بقسمة الله تعالى .

الفائدة السادسة :

أنى رأيت الناس يعادى بعضهم بعضا لغرض وسبب ، فتأملت فى قوله تعالى : ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) ، فعلمت أنه لا يجوز عداوة احد غير الشيطان .

الفائدة السابعة :

أنى رأيت كل أحد يسعى بجد ، ويجتهد بمبالغة لطلب القوت والمعاش، بحيث يقع فى شبهة وحرام ويذل نفسه وينقص قدره فتأملت فى قوله تعالى : ( وما من دابه فى الأرض إلا على الله رزقها) فعلمت أن رزقى على الله تعالى وقد ضمنه ، فاشتغلت بعبادته ، وقطعت طمعى عمن سواه .

الفائدة الثامنة :

أنى رأيت كل واحد معتمدا على شىء مخلوق ، بعضهم على الدينار والدرهم ، وبعضهم على المال والملك ، وبعضهم على الحرفة والصناعة ، وبعضهم على مخلوق مثله، فتأملت فى قوله تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا) ، فتوكلت على الله تعالى فهو حسبى ونعم الوكيل. .

فقال شقيقي : وفقك الله تعالى إنى قد نظرت التوراة والانجيل والزبور والفرقان ، فوجدت الكتب الأربعة تدور على هذه الفوائد الثمانى ، فمن عمل بها كان عاملا بهذه الكتب الأربعة.

أيها الولد

قد علمت من هاتين الحكاتين أنك لا تحتاج إلى تكثير العلم .

إنى أنصحك بأشياء ، اقبلها منى لئلا يكون علمك خصمك يوم القيامة ، تعمل منها ، وتدع منها:

أما اللواتى تدع:
فأحدها: ألا تناظر أحدا فى مسألة ما استطعت لأن فيها آفات كثيرة ، فإثمها أكبر من نفعها. نعم لو وقع مسأله بينك وبين شخص أو قوم وكانت ارادتك فيها أن تظهر الحق ولا يضيع، جاز البحث، لكن لتلك الارادة علامتان:

إحداهما : ألا تفرق بين أن ينكشف الحق على لسانك أو على لسان غيرك. والثانية: أن يكون البحث فى الخلاء، أحب إليك من أن يكون فى الملأ.

والثانى مما تدع: وهو أن تحذر وتحترز من أن تكون واعظا ومذكرا ، لأن آفته كثيرة إلا أن تعمل بما تقول أولا، ثم تعظ به الناس فتفكر فيما قيل لعيسى عليه السلام: يا ابن مريم عظ نفسك ، فان اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستح من الله.

والثالث مما تدع: أنه لا تخالط الأمراء والسلاطين ولا ترهم لأن رؤيتهم ومجالستهم ومخالطتهم آفه عظيمة، ولو ابتليت بها دع عنك مدحم وثنائهم، لأن الله تعالى يغضب إذا مدح الفاسق والظالم، ومن دعا لطول بقائهم فقد أحب أن يعصى الله فى أرضه.

والرابع مما تدع: ألا تقبل شيئا من عطايا الأمراء وهداياهم وأن علمت أنها من الحلال ، لأن الطمع منهم يفسد الدين لأنه يتولد منه المداهنة ، ومراعاة جانبهم والموافقة فى ظلمهم ، وهذا كله فساد فى الدين، وأقل مضرته أنك إذا قبلت عطاياهم ، وانتفعت من دنياهم أحببتهم ، ومن أحب أحدا يحب طول عمره ، وبقاءه بالضرورة، وفى محبة بقاء الظالم إرادة فى الظلم على عباد الله تعالى، وإرادة خراب العالم ، فأى شىء يكون أضر من هذا على الدين والعاقبة.

وأما الأمور التى ينبغى لك فعلها:
الأول: أن تجعل معاملتك مع الله تعالى، بحيث لو عامل معك بها عبدك ترضى بها منه، ولا يضيق خاطرك عليه ولا تغضب، والذى لا ترضى به لنفسك من عبدك المجازى فلا ترضى أيضا لله تعالى وهو سيدك الحقيقى.

الثانى: كلما عملت بالناس اجعله كما ترضى لنفسك منهم، لأنه لا يكمل إيمان عبد حتى يحب لسائر الناس ما يحب لنفسه.

الثالث: إذا قرأت العلم أو طالعته ، ينبغى أن يكون علمك علما يصلح قلبك ويزكى نفسك.

أيها الولد

الآن تفكر إلى ما أشرت به فإنك فهم، والكلام الفرد يكفى الكيس.

وأما الدعاء الذى سألت منى فاطلبه من دعوات الصحاح ، واقرا هذا الدعاء فى أوقاتك ، خصوصا فى أعقاب صلواتك:

اللهم إنى أسألك من النعمة تمامها ، ومن العصمة دوامها، ومن الرحمة شمولها، ومن العافية حصولها، ومن العيش أرغده، ومن العمر أسعده ومن الاحسان أتمه ، ومن الانعام أعمه، ومن الفضل أعذبه ، ومن اللطف أقربه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31431
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: رسالة من ابي حامد الغزالي رحمه الله الى تلميذه الذي طلبه النصح - محمد بن يوسف الزيادي    2015-06-10, 1:02 am

محمد بن يوسف الزيادي كتب:
اعلم أيها الولد المحب العزيز أطال الله تعالى بقائك بطاعته وسلك بك سبيل أحباؤه أن منشور النصيحة يكتب من معدن الرسالة عليه الصلاة والسلام إن كان قد بلغك منه نصيحة فأي حاجة لك في نصيحتي ، وإن لم يبلغك فقل لي : ماذا حصلت في هذه السنين الماضية ؟!!! هذا جزء من نص رسالة أيها الولد المحب للإمام الغزالى

أيها الولد


من جملة ما نصح به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته قوله " علامة إعراض الله تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه ، وإن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لجدير أن تطول عليه حسرته ، ومن جاوز الأربعين ، ولم يغلب خيره شره فليتجهز للنار".

وفى هذه النصيحة كفاية لأهل العلم.

أيها الولد

النصيحة سهل ، والمشكل قبولها ، لأنها في مذاق متبعي الهوى مر، إذ المناهى محبوبة في قلوبهم، على الخصوص لمن كان طالب علم مشتغلا فى فضل النفس ومناقب الدنيا ، فإنه يحسب أن العلم المجرد له سيكون نجاته وخلاصه فيه ، وأنه مستغن عن العمل .

وروى : أن الجنيد - رحمه الله - رئى في المنام بعد موته ، فقيل له: ما الخبر يا أبا القاسم؟ قال: طاحت العبارات، وفنيت الإشارات ، وما نفعنا إلا ركعات ركعناها في جوف الليل.

أيها الولد

لا تكن من الأعمال مفلسا ، ولا من الأحوال خاليا ، وتيقن أن العلم المجرد لا يأخذ باليد .

مثاله : لو كان على رجل في برية عشرة أسياف هندية مع أسلحة أخرى ، وكان الرجل شجاعا وأهل حرب ، فحمل عليه أسد عظيم مهيب فما ظنك ؟ هل تدفع الأسلحة شره عنه من غير استعمالها وضربها ؟!

ومن المعلوم أنها لا تدفع إلا بالتحريك والضرب ، فكذا لو قرأ رجل مائة ألف مسألة علمية وتعلمها ولم يعمل بها لا تفيده إلا بالعمل.

أيها الولد


أيها الولد لو قرأت العلم مائة سنة ، وجمعت ألف كتاب ، لا تكون مستعدا لرحمة الله إلا بالعمل لقوله تعالى : "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" وقوله تعالى " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " وقوله "جزاء بما كانوا يكسبون " وقوله "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات" .

أيها الولد ما لم تعمل لن تجد أجرا.

حكي أن رجلا من بني إسرائيل عبد الله تعالى سبعين سنة ، فأراد الله تعالى أن يجلوه على الملائكة فأرسل الله إليه ملكا يخبره أنه مع تلك العبادة لا يليق به دخول الجنة، فلما بلغه قال العابد : نحن خلقنا للعبادة ، فينبغي لنا أن نعبده . فلما رجع الملك قال الله تعالى: ماذا قال عبدي؟ قال : إلهي ، أنت أعلم بما قال، فقال الله تعالى : إذا هو لم يعرض عن عبادتنا ، فنحن – مع الكرم- لا نعرض عنه، أشهدوا يا ملائكتي أنى قد غفرت له.

وقال الحسن رحمه الله: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب.

أيها الولد

عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، وأعمل ما شئت فإنك مجزى به.

أيها الولد

إني رأيت في الإنجيل أن عيسى عليه السلام قال : من ساعة يوضع الميت على الجنازة إلى أن يوضع على شفير القبر يسأل الله بعظمته منه أربعين سؤالا ، أوله : يقول "عبدي طهرت منظر الخلق سنين وما طهرت منظري ساعة".

أيها الولد

العمل بلا علم جنون ، والعمل بغير علم لا يكون .

أيها الولد

اجعل الهمة في الروح، والهزيمة في النفس ، والموت في البدن ، لأن منزلك القبر وأهل المقابر ينتظرونك في كل لحظة متى تصل إليهم ، إياك إياك أن تصل إليهم بلا زاد . وقال أبو بكر الصديق : هذه الأجساد قفص طيور وإصطبل الدواب ، فتفكر في نفسك من أيهما أنت؟

إن كنت من الطيور العلوية فحين تسمع طنين طبل ربك "أرجعى إلى ربك " تصير صاعدا إلى أن تقعد في أعالي بروج الجنان ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "واهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ".

والعياذ بالله إن كنت من الدواب كما قال الله تعالى " أولئك كالأنعام بل هم أضل" فلا تأمن انتقالك من زاوية الدار إلى هاوية النار.

وروى أن الحسن البصري رحمه الله تعالى أعطى شربة ماء بارد ، فلما أخذ القدح غشي عليه وسقط من يده ، فلما أفاق قيل له : مالك يا أبا سعيد ؟ قال: ذكرت أمنية أهل النار حيث يقولون لأهل الجنة : " أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله".

أيها الولد

لو كان العلم المجرد كافيا لك ، ولا تحتاج إلى عمل سواه لكان نداء الله تعالى : "هل من سائل ؟ هل من مستغفر ؟ هل من تائب ؟ " ضائعا بلا فائدة .

وروى أن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ذكروا عبد الله بن عمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " نعم الرجل هو لو كان يصلى بالليل ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه : "يا فلان ….لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع صاحبه فقيرا يوم القيامة" .

أيها الولد

"ومن الليل فتهجد به" أمر ، "وبالأسحار هم يستغفرون" شكر ، "والمستغفرون بالأسحار" ذكر.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة أصوات يحبها الله تعالى صوت الديك ، وصوت الذي يقرأ القرآن ، وصوت المستغفرين بالأسحار " .

وقال سفيان الثوري : ان لله تعالى ريحا تهب بالأسحار تحمل الأذكار والاستغفار إلى الملك الجبار .

وقال أيضا " إذا كان أول الليل ينادى مناد من تحت العرش : ألا ليقم العابدون ، فيقومون ويصلون ما شاء الله ، ثم ينادى مناد في شطر الليل : إلا ليقم القانتون ، فيقومون ويصلون إلى السحر ، فإذا كان السحر ينادى مناد : ألا ليقم المستغفرون ، فيقومون ويستغفرون ، فإذا طلع الفجر ينادى مناد :ألا ليقم الغافلون ، فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم.

أيها الولد

روى فى بعض وصايا لقمان الحكيم لابنه أنه قال: يا بنى .. لايكونن الديك أكيس منك، ينادى بالأسحار وأنت نائم.



ولقد أحسن من قال شعرا

لقد هتفت فى جنح ليل حمامة

على فنن وهنا وإنى لنائم

كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا

لما سبقتنى بالبكاء الحمائم

وأزعم أنى هائم ذو صبابة

لربى فلا أبكى وتبكى البهائم

أيها الولد


خلاصة العلم : أن تعلم أن الطاعة والعبادة هى؟

اعلم أن الطاعة والعبادة متابعة الشارع فى الأوامر والنواهى بالقول والفعل، يعنى : كل ما تقول وتفعل، وتترك قوله وفعله يكون بأوامر الشرع، كما لو صمت يوم العيد وأيام التشريق تكون عاصيا، أو صليت فى ثوب مغصوب- وان كانت فى صورة عبادة- تأثم.

أيها الولد

ينبغى لك أن يكون قولك وفعلك موافقا للشرع، إذ العلم والعمل بلا اقتداء الشرع ضلالة، وينبغى لك ألا تغتر بشطح الصوفية وطاماتهم، لأن سلوك هذا الطريق يكون بالمجاهدة وقطع شهوة النفس وقتل هواها بسيف الرياضة ، لا بالطامات والترهات.

وأعلم ان اللسان المطلق والقلب المطبق المملوء بالغفلة والشهوة علامة الشقاوة، فإذا لم تقتل النفس بصدق المجاهدة لن يحيى قلبك بأنوار المعرفة .

ولقد وجب على السالك أربعة أمور:

أول الأمر: اعتقاد صحيح لا يكون فيه بدعة.

والثانى: توبة نصوح لا يرجع بعده إلى الذلة.

والثالث: استرضاء الخصوم حتى لا يبقى لأحد عليك حق.

والرابع: تحصيل علم الشريعة قدر ما تؤدى به أوامر الله تعالى.

ثم من العلوم الآخرة ما يكون به النجاة.

قال الشبلى أن الرسول قال: " اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها ، واعمل لله بقدر حاجتك إليه، واعمل للنار بقدر صبرك عليها"

أيها الولد

إن حاتم الأصم كان من أصحاب شقيق البلخى رحمة الله تعالى عليهما، فسأله يوما قال : صاحبتنى منذ ثلاثين سنة ما حصلت؟

قال : حصلت ثمانى فوائد من العلم ، وهى تكفينى منه لأنى أرجو خلاصى ونجاتى فيها. فقال شقيق ما هى؟

قال حاتم:

الفائدة الأولى:

أنى نظرت إلى الخلق فرأيت لكل منهم محبوبا ومعشوقا يحبه ويعشقه، وبعض ذلك المحبوب يصاحبه إلى مرض الموت وبعضه يصاحبه إلى شفير القبر، ثم يرجع كله ، ويتركه فريدا وحيدا، ولا يدخل معه فى قبره منهم أحد فتفكرت وقلت: أفضل محبوب المرء ما يدخل معه فى قبره، ويؤنسه فيه، فما وجدته غير الأعمال الصالحة ، فأخذتها محبوبه لى ، لتكون لى سراجا فى قبرى، وتؤنسنى فيه ، ولا تتركنى فريدا.

الفائدة الثانية:

أنى رأيت الخلق يقتدون أهواءاهم، ويبادرون إلى مرادات أنفسهم، فتأملت قوله تعالى ( واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنه هى المأوى). وتيقنت أن القرآن حق صادق فبادرت إلى خلاف النفس وتشمرت بمجاهدتها ، وما متعتها بهواها ، حتى ارتاضت بطاعة الله تعالى وانقادت.

الفائدة الثالثة:

أنى رأيت كل واحد من الناس يسعى فى جمع حطام الدنيا ، ثم يمسكه قابضا يده عليه فتأملت فى قوله تعالى : ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) فبذلت محصولى من الدنيا لوجه الله تعالى ففرقته بين المساكينليكون ذخرا لى عند الله تعالى.

الفائدة الرابعة :

أنى رأيت بعض الخلق يظن أن شرفه وعزه فى كثرة الأقوام والعشائر فاعتز بهم. وزعم آخرون أنه فى ثروة الأموال وكثرة الأولاد ، فافتخروا بها. وحسب بعضهم أن العز والشرف فى غصب أموال الناس وظلمهم وسفك دمائهم. واعتقدت طائفة أنه فى اتلاف المال واسرافه وتبذيره، فتأملت قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فاخترت التقوى واعتقدت أن القرآن حق صادق، وظنهم وحسبانهم كلها باطل زائل.

الفائدة الخامسة :

أنى رأيت الناس يذم بعضهم بعضا ، ويغتاب بعضهم بعضا ، فوجدت أصل ذلك من الحسد فى المال والجاه والعلم، فتأملت فى قوله تعالى : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا) فعلمت أن القسمة كانت من الله تعالى فى الأزل، فما حسدت أحدا ورضيت بقسمة الله تعالى .

الفائدة السادسة :

أنى رأيت الناس يعادى بعضهم بعضا لغرض وسبب ، فتأملت فى قوله تعالى : ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) ، فعلمت أنه لا يجوز عداوة احد غير الشيطان .

الفائدة السابعة :

أنى رأيت كل أحد يسعى بجد ، ويجتهد بمبالغة لطلب القوت والمعاش، بحيث يقع فى شبهة وحرام ويذل نفسه وينقص قدره فتأملت فى قوله تعالى : ( وما من دابه فى الأرض إلا على الله رزقها) فعلمت أن رزقى على الله تعالى وقد ضمنه ، فاشتغلت بعبادته ، وقطعت طمعى عمن سواه .

الفائدة الثامنة :

أنى رأيت كل واحد معتمدا على شىء مخلوق ، بعضهم على الدينار والدرهم ، وبعضهم على المال والملك ، وبعضهم على الحرفة والصناعة ، وبعضهم على مخلوق مثله، فتأملت فى قوله تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا) ، فتوكلت على الله تعالى فهو حسبى ونعم الوكيل. .

فقال شقيقي : وفقك الله تعالى إنى قد نظرت التوراة والانجيل والزبور والفرقان ، فوجدت الكتب الأربعة تدور على هذه الفوائد الثمانى ، فمن عمل بها كان عاملا بهذه الكتب الأربعة.

أيها الولد

قد علمت من هاتين الحكاتين أنك لا تحتاج إلى تكثير العلم .

إنى أنصحك بأشياء ، اقبلها منى لئلا يكون علمك خصمك يوم القيامة ، تعمل منها ، وتدع منها:

أما اللواتى تدع:
فأحدها: ألا تناظر أحدا فى مسألة ما استطعت لأن فيها آفات كثيرة ، فإثمها أكبر من نفعها. نعم لو وقع مسأله بينك وبين شخص أو قوم وكانت ارادتك فيها أن تظهر الحق ولا يضيع، جاز البحث، لكن لتلك الارادة علامتان:

إحداهما : ألا تفرق بين أن ينكشف الحق على لسانك أو على لسان غيرك. والثانية: أن يكون البحث فى الخلاء، أحب إليك من أن يكون فى الملأ.

والثانى مما تدع: وهو أن تحذر وتحترز من أن تكون واعظا ومذكرا ، لأن آفته كثيرة إلا أن تعمل بما تقول أولا، ثم تعظ به الناس فتفكر فيما قيل لعيسى عليه السلام: يا ابن مريم عظ نفسك ، فان اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستح من الله.

والثالث مما تدع: أنه لا تخالط الأمراء والسلاطين ولا ترهم لأن رؤيتهم ومجالستهم ومخالطتهم آفه عظيمة، ولو ابتليت بها دع عنك مدحم وثنائهم، لأن الله تعالى يغضب إذا مدح الفاسق والظالم، ومن دعا لطول بقائهم فقد أحب أن يعصى الله فى أرضه.

والرابع مما تدع: ألا تقبل شيئا من عطايا الأمراء وهداياهم وأن علمت أنها من الحلال ، لأن الطمع منهم يفسد الدين لأنه يتولد منه المداهنة ، ومراعاة جانبهم والموافقة فى ظلمهم ، وهذا كله فساد فى الدين، وأقل مضرته أنك إذا قبلت عطاياهم ، وانتفعت من دنياهم أحببتهم ، ومن أحب أحدا يحب طول عمره ، وبقاءه بالضرورة، وفى محبة بقاء الظالم إرادة فى الظلم على عباد الله تعالى، وإرادة خراب العالم ، فأى شىء يكون أضر من هذا على الدين والعاقبة.

وأما الأمور التى ينبغى لك فعلها:
الأول: أن تجعل معاملتك مع الله تعالى، بحيث لو عامل معك بها عبدك ترضى بها منه، ولا يضيق خاطرك عليه ولا تغضب، والذى لا ترضى به لنفسك من عبدك المجازى فلا ترضى أيضا لله تعالى وهو سيدك الحقيقى.

الثانى: كلما عملت بالناس اجعله كما ترضى لنفسك منهم، لأنه لا يكمل إيمان عبد حتى يحب لسائر الناس ما يحب لنفسه.

الثالث: إذا قرأت العلم أو طالعته ، ينبغى أن يكون علمك علما يصلح قلبك ويزكى نفسك.

أيها الولد

الآن تفكر إلى ما أشرت به فإنك فهم، والكلام الفرد يكفى الكيس.

وأما الدعاء الذى سألت منى فاطلبه من دعوات الصحاح ، واقرا هذا الدعاء فى أوقاتك ، خصوصا فى أعقاب صلواتك:

اللهم إنى أسألك من النعمة تمامها ، ومن العصمة دوامها، ومن الرحمة شمولها، ومن العافية حصولها، ومن العيش أرغده، ومن العمر أسعده ومن الاحسان أتمه ، ومن الانعام أعمه، ومن الفضل أعذبه ، ومن اللطف أقربه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
رسالة من ابي حامد الغزالي رحمه الله الى تلميذه الذي طلبه النصح - محمد بن يوسف الزيادي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: قسم خاص - محمد بن يوسف الزيادي-
انتقل الى: