نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» سؤال جديد للاخ محمد بن يوسف الزيادي حفظه الله
أمس في 9:39 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» دور الهيئة القومية لمكافحة الارهاب والتطرف - الدكتور عادل عامر
أمس في 9:34 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» تعويم هيثم مناع أم تعويم الثورة المضادة!عادل سمارة
أمس في 9:33 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» إضراب الأسرى وانتفاضة الوطن الأسير* محمد العبد الله
أمس في 9:32 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» خطة العدوان لاقتطاع الجنوب السوري - كيف ستواجه؟ خطة العدوان لاقتطاع الجنوب السوري ...كيف ستواجه؟
أمس في 9:29 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مهزلة الإحتفال بالإسراء والمعراج.. المجهول التاريخ!
أمس في 4:25 pm من طرف د/موفق مصطفى السباعي

» جريمة قتل في الساعة الرابعة
أمس في 12:14 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» تولند مان :افضل المومياوات في العالم
2017-04-22, 11:34 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» فيثاغورسية توازن الرعب والشرق الاوسط والسلام العالمي - سميح خلف
2017-04-22, 11:02 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» أعراس جزائرية - معمر حبار
2017-04-22, 10:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ابن باديس.. إبن الزوايا الجزائرية - معمر حبار
2017-04-22, 10:56 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» جريمة النصيرات : هل هي انذار مبكر ام متأخر .؟؟سميح خلف
2017-04-21, 7:44 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» إضراب الأسرى خيار الصعب ومركب المضطر - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
2017-04-21, 7:43 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» رؤيتنا حول دعوي تعديل الدستور- الدكتور عادل عامر
2017-04-21, 7:42 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» صدور كتاب جديد عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بعنوان: "الرؤية الإسرائيلية للصراعات في الشرق الأوسط"
2017-04-21, 7:39 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الأعلام “العربي” و كوريا الشمالية - السيد شبل
2017-04-21, 7:34 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» سؤال العدالة والحرية – بقلم : سامى شرف
2017-04-21, 7:31 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» محور الشرّ الثلاثي المهدّد للعرب - حاضر السياسة الأميركية لا ينفصل عن تاريخها
2017-04-20, 10:47 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» جمعية الأقصى تختتم الفوج ال 3 لدورة عيون البراق لتأهيل المرشدين في الأقصى
2017-04-20, 10:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مصادر تمويل الارهاب في مصر - الدكتور عادل عامر
2017-04-20, 10:44 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هدم الاوطان لعبة الامريكان - الدكتور عادل عامر
2017-04-20, 10:43 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» فبركة مخرج أمريكي - ميسرة بكور
2017-04-19, 10:17 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» أفيقوا أيها الغافون والمغفلون والغافلون :يحيى حاج يحيى
2017-04-19, 9:47 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» قنبلة غزة ""واربعينية عباس التجريدية "" سميح خلف
2017-04-19, 9:44 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عشر وصايا لقلب مطمئن - #خالد_حمدى
2017-04-19, 9:42 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» جدلية تعريف الأسير الفلسطيني في المفهوم الدولي - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
2017-04-19, 9:40 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحوادث الإرهابية الأخيرة والتوصيف الخاطئ المغرض - كتبه/ يونس مخيون
2017-04-19, 9:39 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هدم الاوطان لعبة الامريكان - الدكتور عادل عامر
2017-04-19, 9:38 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» خمسة مليار فاتورة انفاق المصريين في شم النسيم - الدكتور عادل عامر
2017-04-19, 9:37 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» فيلم الفريسة مترجم
2017-04-18, 11:07 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
بمناسبة يوم ميلاد بنتي - زهرة اللوتس المقدسية
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 21 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 21 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 33024
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15405
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1767
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 932 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Moma karoma فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 56721 مساهمة في هذا المنتدى في 13130 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 نقدُ أصولِ العلمانيّة .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 33024
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: نقدُ أصولِ العلمانيّة .   2017-02-16, 9:13 pm

نقدُ أصولِ العلمانيّة .
‏23 مارس، 2011‏، الساعة ‏10:12 م‏

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و من استنّ بسنّته و اهتدى بهداه .



أمّا بعد ، كثر اليوم في الساحة السياسيّة و الثقافيّة و تمظهر على الساحة الإعلاميّة الحديث عن العلمانيّة من جهة الرفض من قبل طائفة كبيرة من الشعب التونسي المسلم في قبال مجموعات وحّدتها الدعوة إليها و العمل على تكريسها في أوّل استحقاق سياسي سيمرّ به الشعب التونسي في مرحلة ما بعد الثورة مع ملاحظة أنّ من وحّدتهم الدعوة للعلمانيّة فرّقتهم الأيديولوجيات ( التيّار الليبرالي و اليساري و القومي ) ، و لئن اتّسم الرفض بالمناداة بالقطيعة الكليّة و التشديد على مضادّة العلمانية للدين الرسمي للبلاد ، أعني الإسلام ، فقد غاب عن هذا الخطاب تحليل و نقد لأصول العلمانيّة ، إذ الرفض يستند إلى بداهة كون الإسلام بما هو دين ينافي العلمانيّة و قد تمّ الاعتماد على مقولات و تعريفات للعلمانيّة تشكّلت أطرها التصوريّة في عمومها من فعل الآخر في الغالب ( التحركات و المشاريع التي طالب بها دعاة العلمانيّة ) و من أفكاره و تصوراته ( الآخر أي صاحب المشروع العلماني ) في أقلّ الأحايين ، لذلك يمكن اعتبار السمة البارزة للرفض بأنّها تتنزّل في إطار ردّ الفعل ، و هذا الأمر محمود و غير مرفوض و إن كان منقوصا ، إذ هو في جوهره تعبير عن تجذّر مقولة الهويّة في الشعب التونسي رغم مراهنة البعض على آثار و بقايا المشاريع التغريبيّة التي عاشها الشعب التونسي في العهد البورقيبي و النوفمبري ، و هو أيضا تعبير صريح على أنّ الإسلام يحدّد الإطار المعرفي و العقدي و الثقافي لمقولة الهويّة في تونس .



يقدّم أصحاب المشروع العلماني رؤاهم على أساس أنّ العلمانيّة في بعدها الفلسفي و مضمونها الإجرائي لا تضادّ الدين و لا تسعى لتقويضه أو أخذ مكانه ، بل الفكرة الرئيسيّة تنصّ على رفض أيّ صبغة سياسيّة يتّصف بها الدين ، أعني رفض ما يسمّونه " دولة دينيّة " في قبال ما ينشدونه أعني " الدولة المدنيّة " ، و يشدّد دعاة العلمانية على التفريق بين دوائر الحدود الشخصيّة للإعتقاد ، بمعنى عدم الخلط بين الفضاء الخاص الفردي و تعويضه بالجماعي ، إذ يرون في من يقدّم العلمانيّة و يصوّرها على أساس أنّها تحارب الدين بما هو عقائد شخصيّة و شعائر سلوكيّة فرديّة تشويها متعمّدا من قبل أعداء التنوير ، فحسب أصحاب المشروع اللائكي تمثّل العلمانيّة الخيار الأفضل لتعايش مختلف الملل في ظلّ دولة مدنيّة تحتوي الجميع على أساس المواطنة لا العقائد .



النقد الذي يوجّه للعلمانيّة لا يجاوز ردّة الفعل على تصريح أو تظاهرة من قبل دعاتها ، و سأحاول أن أفكّك مقولة العلمانيّة و بيان أصولها الفلسفيّة الباطنة التي تشوّش النظر الموضوعي إلى هذا المصطلح بما هو تعريف يستند إلى مجموعة من المسلمات و الأصول تشكّل خلفيّته الفلسفيّة ، إذ التركيز على الجانب الإجرائي لهذا المصطلح من قبل دعاته لا يمكن بحال أن يخفي الحقيقة التي تقضي بأنّ المعنى التداولي للمفهوم لا بدّ و أن يستند إلى مجموعة من المسلّمات تشكّل لبنة التعريف ، سواء تعلّق الحديث بالمجال الأنطولوجي أو الإبستيمولوجي أو الإيطيقي ، مع ملاحظة أنّ هذه المسلّمات تستدعي نفسها بقوّة في المجال الأخير ، و سأناقش ادعاء المبشرين باللائكيّة في كون العلمانيّة تمثّل أفضل الأنساق المعرفيّة لحماية الآخر الذي يحمل عقائد مختلفة .



النقد الذي يوجّه إلى العلمانيّة سواء أكانت فصل الدين عن الدولة أو السياسة و سواء أكانت تعني اللادينيّة أو الدنيويّة ( هذه الترجمة الصحيحة إذ لا علاقة لها بالعلم من ناحية الجذر أو الاشتقاق و هذه تحتاج موضوعا مستقلا لتبيين التزييف و عدم الأمانة في الترجمة ) و ساء أكانت شاملة أو جزئيّة يتشكّل في عدّة مستويات ، و كلّها تكون بمثابة الفرع للأصل أي المستوى الفلسفي ، و هذا النقد هو عبارة عن إظهار تناقض المعلن مع المبطن و تبيين خروج العلمانيّة نفسها عن دورها الذي زعمت ( الصحيح أنّها أوهمت ) أنه منوط بعنقها و تكافح لأجله باذلة الغالي و النفيس في سبيل تحقيقه ، و كما قلت فإنّ النقد له عدّة مستويات ، فلا ننسى أنّ العلمانيّة تتعمّد الاختزال و التبسيط و قولبة جميع الديانات ضمن بعد واحد ، و هذا فيه من اللاعلميّة و اللاعقلانيّة الشيء الكثير ، إذ تبسيط المركّب و اختزال المعقّد ينطوي على مغالطات ، لعلّ أبرزها الغياب الصريح للاستقراء التامّ أو الجزئي لتحليل ظاهرة الدين ، و كما قلت آنفا ، منشأ ذلك مجموعة من المسلمات و المواضعات تتعمّد العلمانيّة إخفاءها رغم أنّها الأصل ، و بفهم هذا الأصل تنحلّ كثير من الإشكالات .



غرضي النقد ، أي التحليل و التفكيك لا النقض ، فقصدي كشف المستور لا مناقشة هذه الأصول ، فهذا ما يتطلّب موضوعا مستقلا نخصّصه لمقالات أخرى ، نبّهت على هذا لكي لا يفهم عملي خطأ و يلزمني غيري ما لا ألتزمه أصلا !!





كلّ لفظة يستعملها الإنسان تدلّ على معنى يقوم بنفسه يسعى لإيصاله لغيره ، فالألفاظ وعاء للمعاني ، غير أنّ هذه الألفاظ لا يستوي في فهمها الجميع و ذلك لغياب التوافق على التواضع على معانيها المحدّدة ، نعم هذا المفهوم أو ذاك استعمل إزاء معنى معيّن ، و لكن لا يستلزم هذا بالضرورة معرفتنا بأصل الوضع ، بل المعنى التداولي العُرفي قد يغيّر المعنى الأصلي الوضعي ، و هو ما يسمّى بتطوّر اللغة و يبحث عنه في علم معيّن يسمّى بعلم الظواهر اللغويّة .



لذلك كان أهل المنطق يشدّدون على مبحث التعريف أو القول الشارح على أساس أنّه أصل للتصديق أي الحكم ، و هو ما اشتهر على لسانهم بقولهم " التصديق فرع التصوّر " ، و مبحث التعريف من أهمّ المباحث إذ به تنحلّ كثير من ظواهر سوء الفهم و المغالطة ، لذلك كان تقديم التعريف مقدّما طبعا لأنّه مقدّم وضعا ، و للتعريف ضوابط و شروط ، أهمّها أنّ يعتمد المعرِّفُ على مجموعة من المسلّمات تكوّن أساس التعريف و لبناته ، إذ التعريف لا بدّ أن ينتهي ضرورة إلى مسلّمات و إلا لاستلزم التسلسل أو الدور ، و هذا باطل ، إذ ما استلزم الباطل فهو باطل ، فتأمّل !!



و هذه القاعدة مطّردة في كلّ المجالات كما قلت سابقا ، و في مستوياتها العقليّة أو التجريبية لا نلحظ إشكالات معرفيّة ، فلا أحد يجادل في مبدأ الثالوث المرفوع ( مبدأ عدم التناقض ) و لا أحد يجادل في وجود ما رأته العين ، إذ المحسوس برهانه في نفسه ، لذلك غاب في هذه المجالات بصفة عامّة المغالطات و إذا اختلف خصمان تحاكما لتلك المسلّمات حتى يتبيّنوا من خرقها ، و على أساس هذا المعيار كان المخطئ ذاك الذي خالف تلك المواضعات ، غير أنّ مبحث التجربة و العقل مسلماته ممّا لا تختلف و تتتغيّر وفق إرادة أهل الاصطلاح ، بيد أنّ المباحث الأخلاقيّة أو الإيطيقيّة هي تعبير في جوهرها عن إرادة مختارة سعت لوضع هذه المسلّمات ، و اعتبرت مخالفها مارقا عن أخلاق المجتمع و أعرافه ، و من المعلوم أنّ التجمّعات البشريّة لا يمكن بحال أن تتوافق على مجموعة من المسّلمات فيما بينها ، و من يزعم وجود قيم كونيّة يرِدُ عليه غياب التحديد الواضح لمعاني هذه القيم ، نعم الحريّة قيمة إنسانيّة أخلاقيّة تعتبر عند هؤلاء من القيم الكونيّة المجمع على تصوّر حدودها ، غير أنّا نجد المسلم يرى الحريّة تتجلّى في الالتزام بشرع ربّه و رفض كل ما خالفه كالحريّة الجنسيّة ، فهو يرى النشاط الجنسي مقيّدا بضوابط تمليها عليه عقيدته ، غير أنّ هناك من يرى الحريّة الجنسيّة تظهر في فعل كل شيء ما دام يجلب لذّة بشرط عدم الإضرار بالآخر ، و يرى تقييد المسلم لهذه الحريّة تدخّلا في الشؤون الشخصيّة .



فواضح لذوي الألباب أنّ الاختلاف في تحديد معنى هذه المصطلحات القيميّة ( الأخلاقيّة أو الإيطيقيّة ) يعود في أساسه لاختلاف المسلمات التي بني على أساسها تعاريف هذه الألفاظ ، فما يسلّم به الشعب المسلم ليس هو نفسه ما يسلّم به أتباع بوذا أو أتباع الفلسفة الوجوديّة أو المجتمع الرأسمالي الغربي ، لذلك صحّ قولنا حريّة إسلاميّة و حريّة غربيّة و لم يصحّ في قولنا مبدأ عدم التناقض الإسلامي أو المحسوس الغربي و التجربة الإسلاميّة ، يعني التفريق بين الشخصي الذاتي و بين الموضوعي الخارجي الحيادي .



العلمانيّة أو اللائكيّة في خطابها المباشر تخفي مسلمات هي في حقيقتها الأصول لتلك المفاهيم ، فالمشروع العلماني القاضي بفصل الدنيوي أو السياسي عن الديني يتضمّن مقولات اعتبرت مسبّقا أنّ فصل الدنيوي عن الديني هو الأفضل و الأصلح للمجتمعات البشريّة ، لذلك كان واجب الاتباع و التطبيق على الجميع ، و الصلاح و الأفضليّة مفاهيم تخفي تحتها مسلمات أخرى ، مقتضاها أنّ على البشر اتباع الأصلح و الأفضل لهم ، و هذا الأصلح إنّما يتحقّق في ربوع دولة تكرّس العلمانية في نظمها و تشريعاتها ، و ماقشة بسيطة لهذه المفاهيم تجبرنا على طرح السؤال التالي : ما معنى الأفضليّة و الصلاح التي تلزمنا العلمانيّة باتباعها ؟



هذا السؤال يجرّنا للخروج عن مبحث الدنيوي لندخل في صلب خطاب أخلاقي قيمي ، إذ المسلم يرى صلاحه في نظام إقتصادي لا ربوي ، بمعنى أنّ اتباعه لهذا النظام و سعيه لتطبيقه يجلب له رضى ربّه و يحقّق له مصالحه الدنيويّة ، بمعنى الكسب الحلال لا الحرام ، و الرأسمالي العلماني يرى أن نظامه هو الأصلح ، أي يحقّق له مصالحه الشخصيّة ، و هذه المصالح التي يسعى إليها الرأسمالي ليست هي عينها ما يسعى إليه المسلم ، فهذا الأخير مرتبط بمنظومة عقديّة تحدّد له سلوكه على ضوئها ، أي مقوله الحلال و الحرام و ترتّب الثواب و العقاب الأخروي عليهما ، فاتفاقهم على كلمة الأصلح بمعنى تحقيق المصالح ليس نفسه الاتفاق على معناها ، الرأسمالي إذا يعتمد على معنى لكلمة الصلاحية و الأفضليّة انطلاقا من تصوّراته عن الكون و الحياة ، فالعلماني ينطلق من مسلّمات تضادّ تلك التي يحملها المتديّن ، بمعنى أنّه يرى رؤاه أحقّ بالاتباع .



المساواة أمام القانون ، المسلم ينطلق من تبنّيها على أساس أنّها واجب شرعي ملزم بتنفيذه يعاقب على تركه و يؤجر على فعله ، و العلماني يتبنّى هذه المقولة على أساس أنّها الأفضل حتى تسعد البشريّة ، و السعادة ليست من الأمور العلمية ، بل هي من المباحث الأخلاقيّة ، فربّ شخص يسعد في تطبيق دينه و ربّ شخص يرى في نفس هذا الفعل الشقاء ، و العكس صحيح أيضا ، مع أنّ الفعل هو نفسه و لكن اختلفت جهة النظر و التقييم ، و الاختلاف مردّه إلى مسلّمات و تصورات كانت أصلا لذاك الحكم ، و قس عليه زعم العلمانيّة محافظتها على حقوق الإنسان ، فكلمة حقوق ليست معنى محدّدا واضحا لا لبس فيه ، بل تتضمّن هذا الكلمة مسلّمات هي في جوهرها تعبير عن رؤى و تصوّرات للكون و الحياة .



قتل البشر لا يجوز ، لكن كلمة الجواز و ضدّها أي المنع ليست من التوصيفات الواقعيّة ، بل هي نسبيّة قيميّة ، و هو ما يدخلنا مباشرة في صلب أبحاث فلسفيّة ، أعني لم كان واجبا علينا أن نحافظ على حياة البشر ؟ و لم كان علينا السعي لأخذ حقوقهم ؟ و ماهي حقوقهم أصلا ؟ فهناك بعض القبائل التي تأكل لحم موتاها كطقس من الطقوس الدينية و التعبّدات الشعائريّة !! فعلى أي أساس ترفض العلمانيّة هذا الفعل إن كان يرى في فعله السعادة العظمى و في ضدّه الشقاء الأبدي ؟ أليس على أساس أنّ رفضها هو الحقّ و ضدّه هو الباطل ؟



فالعلمانيون يطالبون بتطبيق نظام على أساس أنّه دنيوي و لكنّه في حقيقته يفترض أحقيّة معرفيّة غير مبرهنة تجعل من مسلماته بديلا عن تلك التي يؤمن بها غيره ، فالإشكال ليس في وجود هذه المسلمات ، لكن في اعتبارها أحقّ و أفضل ( كمقولات أخلاقيّة ) دون تقديم دليل ، إذا الخلاف بين العلماني و غيره هو في جوهره خلاف عقائدي و إن بدى عكس ذلك ، فالذي يمنع المتديّن من تطبيق دينه على مجتمعه ، يستبطن فعله أحقيّة و أفضليّة ، فكان الأحرى مناقشة المسلم في أحقيّة ما يزعمه حقّا ، لا في إرجاع الخلاف إلى مسألة دنيويّة سياسيّة في حين أنّ أسسها عقائديّة أخلاقيّة !!



فالخطاب العلماني خطاب مخاتل ، بمعنى أنّه يظهر عكس ما يبطن ، فيصوّر خلافه مع الآخر ( سواء كان مسلما أم لا ) و كأنّه خلاف حول شيء محسوس تجريبي ، في حين أنّ خلافه أسسه عقائديّة أخلاقيّة ، فهو إذ يرى نظامه أفضل و أحقّ للبشريّة ، سئل عن معنى الأفضليّة ، فإن أجاب بما محصّله الأمر الذي يحقّق مصالح معظم البشر ، جُوبه بالسؤال الذي يجرّه للإفصاح عن مسلّمته ، أعني لم كان علينا أن نسعى لتحقيق مصالح معظم البشر ؟ أعني ما الدافع ، فإن قال بنفيه دلّ هذا على تناقضه ، إذ كيف يتحرّك على أساس وجوده في حين أنّه قد نفاه بلسانه ، مع التنبيه على أنّ كلمة مصلحة في ذاتها تتضمّن هي أيضا مسلّمات لا يرضاها غيره و لم يسلّم بها أصلا !!



الخلاصة أنّ الخطاب العلماني على لسان دعاته ، إذ يظهر خلافه مع أهل الملل على أساس أنه خلاف دنيوي سياسي ، و أنّه الكفيل بفضّ النزاعات بينهم ، يبطن مقولات متضمّنة في مشروعه ، هي في جوهرها مسلّمات أخلاقية و عقائديّة تفترض أحقيّة مسبقة ، فالخلاف إذا عقائدي ، و يمكن اعتباره دينيا ، على أساس أن كلمة دين تعني مجموعة الأفكار التي يؤمن بها الشخص ( بغضّ النظر عن وجود الدليل من عدمه ) و يسعى للتكيّف وفق ما تمليه عليه التصوّرات المستمّدة منها ، العلماني إذا يعتنق دينا ( على أساس التفسير الذي ذكرته ) يراه أحقّ بالتطبيق ، و إن كان يزعم على لسانه خلافه .



الأصول التي يبني عليها العلماني مشروعه تفتقر إلى برهنة على أحقيّتها ، فلم كانت الحريّة الفرديّة مقدّسة و لم كان المساس بها غير جائز ؟ و هل الإجابة عن هذا السؤال تندرج في مستوى التجربة أم في المستوى الأخلاقي و الفلسفي ؟



و الذي يسعى ليحاجج المسلمين بجدوى العلمانيّة كنظام يحقّق العيش الرغيد للجميع بما فيهم المسلم ، وجب عليه أن يناقش المسألة عقائديا و يثبت له بطلان معتقده و صحّة مسلماته ، أمّا أن يزعم أنّ خطابه فيه خطوط اشتراك مع غيره في حين أنّه يستبطن الافتراق ، لهو العبث المحض ، إذ العقل يقضي أنّ ما به الإشتراك غير ما به الافتراق .



و الله الموفّق لا ربّ سواه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
نقدُ أصولِ العلمانيّة .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: مقالات سياسية-
انتقل الى: