نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» مجرد ذكريات
اليوم في 9:04 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» فلسفة العيد..وكل عام وانتم بخير
أمس في 11:28 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» سلوا الله العفو والعافية
أمس في 5:06 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» سلوا الله العفو والعافية
أمس في 5:04 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» حديث السحر بعنوان الورع والورع الكاذب
2017-06-24, 3:59 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» حديث الصيام واعيادنا
2017-06-24, 1:45 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» صدقة الصباح
2017-06-23, 3:47 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» حديث الصيام والحاجة للناحية الروحية
2017-06-22, 10:44 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» حديث الصيام والحاجة للناحية الروحية
2017-06-22, 10:44 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» ** حلم **فاطمة هاشم الآغا../ سوريّة
2017-06-22, 10:42 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الاستمتاع بالشباب يا شباب
2017-06-22, 3:43 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» حديث السحر :تزكية النفس في الاسلام
2017-06-22, 1:39 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» حملة “صيد الرؤوس”..حملة قطع فيها الصليبيون رؤوس 60 ألف مسلم
2017-06-22, 12:21 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» لحوم العلماء ليست مسمومة - معمر حبار
2017-06-21, 11:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» حديث الصيام..زكاة النفوس
2017-06-21, 10:53 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» ضبط الأسواق والسيطرة علي الأسعار - الدكتور عادل عامر
2017-06-20, 8:26 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مركز العودة يخاطب مجلس حقوق الإنسان حول الأوضاع في الأراضي المحتلة
2017-06-20, 7:42 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الرجال قليل رغم كثرة الذكور
2017-06-20, 10:13 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» سهرة رمضانية مع سليمان بن عبد الملك
2017-06-19, 4:57 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» 4- ومضات مشعة من تاريخ خير امة اخرجت للناس-4
2017-06-19, 2:40 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» ومضات مشعة من تاريخ خير امة اخرجت للناس(2)
2017-06-19, 2:14 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» تراويح المغفرة وقراءات المغفرة - معمر حبار
2017-06-19, 12:00 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الجزا ئر من خلال الحصار السعودي على قطر - معمر حبار
2017-06-18, 11:58 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ إعداد: قسطاس إبراهيم النعيمي
2017-06-18, 3:29 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» وقفات تأمل وتدبر مع القران في شهر القران
2017-06-18, 5:15 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» ومضات مشعة من تاريخ خير امة اخرجت للناس(1)
2017-06-18, 2:27 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» السلطة العليا و إعادة تصميم الذات جديد الكاتب اليمني هايل المذابي
2017-06-18, 1:10 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مقومات الفهم والادراك الشرعي للخطاب الشرعي
2017-06-17, 8:53 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قهوة الصائمين مع قطايف رمضان
2017-06-17, 5:01 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» هل تعرف السبعة البكائين؟
2017-06-17, 4:57 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
بمناسبة يوم ميلاد بنتي - زهرة اللوتس المقدسية
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 10 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 10 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 33163
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15405
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1828
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 933 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو syamsuddin فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 56932 مساهمة في هذا المنتدى في 13310 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 من أجمل ما قرأت في نقد العلمانية !!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 33163
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: من أجمل ما قرأت في نقد العلمانية !!   2017-02-16, 9:17 pm

نقد العلمانية

كلمة” العلمانية "سيكولاريزم Secularism " الإنجليزية التي هي مشتقة من أصلها اللاتيني "سيكولوم Saeculum " تعني العالم أو الدنيا و تستعمل في مقابل الكنيسة أو الدّين. ويرى بعض المحققين أن استخدام مصطلح "سيكولار Secular " لأوّل مرة يعود إلى توقيع صلح وستفاليا عام 1648 م، وهو الصلح الذي أﻧﻬى سنوات من الحروب الدينية المندلعة في أوربا، وكان بداية لظهور الدولة القومية الحديثة، حيث تضمّن الإشارة إلى "علمنة" ممتلكات الكنيسة، بمعنى نقلها إلى سلطات غير دينية أي لسلطة الدولة الدنيوية.

وقد تعدّدت تعريفات العلمانية، من ذلك تعريف جون هوليوك ( ت 1906 م ) لها بأﻧﻬا: "الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض". وعرفها بعضهم بأنّها: "مبدأ فلسفي يدعو إلى الفصل بين اﻟﻤﺠتمع المدني واﻟﻤﺠتمع الديني، وهو يعني استطرادا إضفاء الطابع اللاديني على المؤسسات السياسية والتربوية في بلد ما."

ويرى بعضهم التفرقة بين نوعين من العلمانية: الجزئية والشاملة.

فالعلمانية الجزئية تحصر رؤيتها في بعض الأبعاد المعرفية، ولا تعمّم الفصل بين الدّين والدولة على كل اﻟﻤﺠالات، فتقول بوجوب فصل الدّين عن السياسة، والاقتصاد، إلا أنّها تلتزم الحياد حيال مجالات الحياة الأخرى. فهي بذلك لا تنكر وجود مطلقات أو كليات أخلاقية، أو وجود مغيّبات وما ورائيات، ويطلق عليها بعض المفكرين اسم "العلمانية الأخلاقية"، أو "العلمانية الإنسانية"، أو "العلمانية المؤمنة".

أمّا العلمانية الشاملة فتتميّز بسعيها إلى فصل الدّين، أو القيم المطلقة، عن جميع مجالات الحياة. فهي إذن فلسفة كّلية، ورؤية شاملة للواقع تقوم على البعد المادي للكون والإنسان والحياة، وترى الفكر الديني خرافة لا تقوم به الحياة ولا يبنى عليه الوجود. ويطلق عليها أيضا اسم "العلمانية الطبيعية المادية"، أو "العلمانية الملحدة"، وهي التي يعتبرها بعض المحققين مرادفا لما يسمى باللائكية .(Laicism)

وبغضّ النّظر عن مسألة الجزئية والشمولية في العلمانية، فإنّها تطلق ويراد منها فصل الدين عن الحياة، الذي ينتج عنه طبيعيا فصل الدين عن الدولة. هذه هي العلمانية، وهي عقيدة الغرب، وقاعدته الفكرية، وقيادته الفكرية.

أمّا كونها عقيدة الغرب، فلأنّها هي الفكرة الأساسية التي يصدّق بها الغرب تصديقا جازما، ويعتبرها الحل للعقدة الكبرى المتمثلة في النظرة الكّلية إلى الكون والإنسان والحياة، وعلاقتها جميعا بما قبل الحياة الدنيا وما بعدها. وأمّا كوﻧﻬا قاعدة الغرب الفكرية، فلأنّها الأساس الذي يبنى عليه كل فكر فرعي، والأصل الذي ينبثق عنه النظام. وأمّا كوﻧﻬا قيادة الغرب الفكرية، فلأنّها تقود كل من يعتنقها إلى وجهة نظر معيّنة في الحياة، وإلى نمط معين من العيش، وإلى الحكم على الأفكار والوقائع والأحداث من زاوية خاصة.

والعلمانية فاسدة كعقيدة، وقاعدة فكرية، وقيادة فكرية، وفسادها آت من جهات عدّة منها:

1. فساد العلمانية كعقيدة:

يرتبط لفظ العقيدة في التصور الغربي بجملة من المفاهيم السلبية، فهي عنده ترادف الإيمان الديني، وتنشأ عن مصدر لا شعوري يكره الإنسان على التصديق بقضية من القضايا من غير دليل. وتعني عنده أيضا قبول العقل لحقيقة ما ذات طبيعة فوقية أو ماورائية بدون برهنة واستدلال.

لذلك لا بدّ لنا قبل الخوض في بيان فساد العقيدة الغربية من أن نقوّم فساد نظرة العقل الغربي إلى مفهوم العقيدة ذاته.

فالعقيدة، من حيث واقعها عند البشر قاطبة، تفيد التصديق الجازم بقضية من القضايا. وهذا التصديق قد يكون مرتبطاً بدين أي بإيمان بخالق ويوم بعث، وقد لا يكون. فالشيوعي يعتقد أي يصدّق تصديقا جازما بعدم وجود إله وأن الكون مادة، والنّصراني يعتقد أي يصدّق تصديقا جازما بوجود إله وأن الكون مخلوق لخالق. فالتصديق الجازم إذن هو الأساس في اعتبار العقيدة، وذلك بغض النظر عن موضوع التصديق ذاته، سواء أكان ذا مضمون ديني أم غير ديني.

ولا يقال هنا، إن التصديق فيه معنى الإثبات، لذلك لا يقال عن المنكر لوجود إله بأنّه مصدّق. لا يقال هذا؛ لأن التصديق في ذاته يفيد القبول بمطابقة الحكم للواقع والتسليم به، سواء أكان الحكم فكرة أم خبرا أم غير ذلك. فإذا أثبتنا وجود الله، صدّقنا ﺑﻬذا الإثبات، أي قبلنا كونه حقيقة، وإذا نفينا وجود الله، صدقنا ﺑﻬذا النفي، أي قبلنا كونه حقيقة. فالتصديق المتعّلق بالعقيدة إذن هو قبول إثبات أمر أو نفيه بصيغةجازمة. هذا بالإضافة إلى أن إنكار الخالق هو إثبات عدم وجود صانع لهذا الكون.

وعليه، فإن العقيدة من هذه الجهة تصديق جازم بأمر من الأمور يستقر في عمق الإنسان.

إلا أن قبول إثبات أمر أو نفيه، لا يتأتى فيه الجزم إلا إذا كان مصحوبا بأداة من أدوات الجزم، سواء أكانت هذه الأداة شعورا أم أمارة أم قرينة أم مرجحا أم علامة أم غير ذلك. فالجزم لا يتأتى إلا بما يرشد إلى صدق الموضوع، ويتوصل به إلى التصديق بقضاياه، أي لا يتأتى إلا عن دليل.

وعليه، فإن العقيدة من هذه الجهة تصديق جازم عن دليل.

وهاهنا مسألة متعلقة بالدليل، فالغرب يحصر دلالة الدليل في العلم. يقول دوحسنموران في كتابه :(EXISTE T-ILDIEU) إذا تعّلق الأمر بوجود الله، فقد أجمع فلاسفة المسيحية وعلماء اللاهوت على أن لفظ الدليل، الذي هو قطعا في عالمنا قد ارتبط بالدقة العلمية، لا يحّقق الغرض. لذلك فإن الكثيرين، كتوماس الأكويني، يحبّذون الكلام عن الطرق إلى الله." ويقول الكاردينال راتزنغر (البابا حاليا ) في الإيمان المسيحي " :(FOI CHRETIENNE) ليس بمستطاع أي أحد أن يبرهن رياضيا على وجود الله، ولا حتى المؤمن نفسه." والجواب عن هذا، هو أن الدليل في عرف البشر قاطبة يعني المرشد إلى المطلوب، أو ما يتوصل به إلى إدراك قضية من القضايا، أو هو المنهج المثبت لصحة مقولة من المقولات أو صدق فرضية من الفرضيات. هذا هو الدليل من حيث واقعه عند البشر قاطبة، أمّا اشتراط كونه علميا، أو عقليا، أو منطقيا، أو حدسيا، أو وجدانيا أو غير ذلك، فهو بحث في صفته ومضمونه وليس بحثا في واقعه. وبعبارة أخرى، فإن المرشد إلى المطلوب هو الدليل، ولكن اعتبار العلم أو العقل أو الوجدان صفة المرشد، لا يخرج المرشد عن كونه دليلا، وإن خصّصناه بصفة، وقيدناه بقيد يعبّر عن مضمونه، ويحدّد معلمه.

وإذا أدرك هذا، أدرك الخطأ في صعيد بحث الغرب للعقيدة. فالبحث لا ينصبّ على كون التصديق عن دليل أو عن غير دليل، لأن واقع الاعتقاد عند البشر لا يكون إلا عن دليل، وإنّما ينصبّ البحث على صحة الدليل المعتمد، وهل يجب أن يكون علميا أو عقليا أو منطقيا أو غير ذلك. فالتصديق الجازم عند البشر قاطبة لا يتأتى إلا عن دليل، ولكن هل تصلح كل الأدلة لتحقيق صدق الجزم أم لا تصلح؟ هذا هو صعيد البحث.

والعلم لا يصلح كدليل على العقيدة؛ لأن من قضاياها التي يبحث فيها وعنها ما ليس بملموس كوجود الذات الإلهية، وما ليس بحسي كوجود الجنّة والنار والشياطين والملائكة، فلا تخضع للتجربة. والوجدان لا يصلح أيضا كدليل على صدق عقيدة ما؛ لأ ّ ن ما في ذات الإنسان من مشاعر وأحاسيس، فردية مرتبطة بالشخص وميوله وأهوائه. فلا يمكن إذن أن يتخذ الوجدان كمقياس موضوعي في الحكم على الأمور والأشياء.

ومن هنا يتبين خطأ النظرة الغربية إلى العقيدة من حيث المفهوم والاشتراط والشرط.

وأمّا ما يصلح كدليل على صدق الجزم بتصديق ما، أي كدليل على العقيدة، فهو العقل أو الطريقة العقلية.

فهي وحدها التي تصلح كأساس للتفكير البشري، تبنى عليه الأحكام، وتتأسّس عليه النظرة الكّلية المتعّلقة بوجود الإنسان ومعنى حياته.

وعليه، فإن نظرتنا إلى العقيدة الغربية، من حيث إثبات بطلاﻧﻬا وفسادها، مبنية على العقل، وقائمة على أساس الطريقة العقلية في الحكم على الأشياء والأمور.

وفساد العقيدة الغربية عقلا تدل عليه جملة من الأمور، منها:

1. العقيدة الغربية في واقعها، هي نتاج ظرف مجتمعي، وسياسي، وتاريخي للغرب. فقد نشأت كحل تسوية الصراع بين الكنيسة والمفكرين، فلم تنتج عن فكر، ولم تبن على عقل. فهي عقيدة بالإجماع، أي أجمع الناس على العمل ﺑﻬا، وليست عقيدة بالعقل، أي أقام أهلها البرهان على صدقها عقلا. إذ لا مبرّرات فكرية لها، وإنّما مبرّراﺗﻬا كّلها تاريخية تعبّر عن تجربة قوم. ولا يخفى على عاقل فساد هذه المبرّرات. فلو قال قائل: الغرب عانى من الدّين وانحط به، وحينما فصل الدّين عن الحياة ﻧﻬض. قيل له: المسلمون ﻧﻬضوا بالدّين، وارتفعوا به، فلما ضعف فهمهم للدّين، ثم أزيح من حياﺗﻬم، انحطوا. لذلك لا تصلح المبرّرات التاريخية المعبّرة عن تجربة قوم كدليل عقلي يبرهن على صدق العقيدة، فلا بدّ من مبرّرات فكرية، وأدلة عقلية، وهو أمر تفتقده العلمانية.

2. من المعلوم أن العلمانية نشأت كتسوية لتراع بين الكنيسة والمفكرين، وقد تمّثلت في حل وسط يتمّ بمقتضاه تنازل كل من الطرفين عن قسم من مطالبه. لذلك أردنا من خلال ومضة ورائية النظر في واقع هذه العقيدة من حيث المنشأ، لبيان ﺗﻬافت منطق العقل الغربي الحديث.

والسؤال الآن هو: عن ماذا تنازل رجال الدّين، هل تنازلوا عن قسم من مطالب الدّين أم عن قسم من
مطالبهم؟

والجواب هو، إمّا أن يقال تنازل رجال الدّين عن قسم من مطالب الدّين، وهذا يثبت علاقة الدّين بالحياة، ويبطل العقيدة الغربية القائلة بفصله. وإمّا أن يقال تنازل رجال الدّين عن قسم من مطالبهم، وهذا يبطل الاتفاق نفسه لأنّه عقد على غير مح ّ ل التراع، إذ لا علاقة للدّين بالحياة لينصّ على فصله.
وقد يقول قائل: إن الدّين في التصور الغربي يعني رجال الدّين، لوجود ارتباط بين الكنيسة وبين الدّين، لذلك فإن الغرب لا يفرّق بينهما.

والجواب هو، أن هذا التبرير يبطل كون العلمانية عقيدة عالمية، إنسانية، صالحة للبشر كّلهم؛ لأنّها مبنية على تصور غربي للدّين، فلا تصلح لتعمّم على البشرية.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الحل الوسط حل ترضية. والترضية لا يمكن تصورها بين الآراء والأفكار، وإن تصورت بين الأشخاص. لأن الحكم على الفكر يفيد وصفه بالبطلان والخطأ أو وصفه بالصواب والصحة. والعقل السليم لا يستسيغ الجمع بين الحقّ والباطل، والنور والظلام.

وعليه، فإن العلمانية في واقعها حل ترضية بين فريقين: فريق يعبّر عن المفكرين أعطى لنفسه صلاحية التنازل عن رأي فكري، وفريق يعبّر عن الكنيسة أعطى لنفسه صلاحية التنازل عن رأي ديني. وهذا يفيد أن العلمانية نشأت عن ترضية بين رجال، وتسوية بين طائفتين، فلم تتمّ بين الفكر ذاته والدّين، وهو أمر يدل على أن التراع بين الدّين والفكر لا زال قائما إلى يومنا هذا، وأن العقل الغربي لم يقدّم حلا عقليا لأساس المشكلة.

وقد يقال: إن الغرب أنهى الصراع بعدم البحث فيه، وجعل بحث المشكلة من اهتمام الفرد.
والجواب عن هذا، هو أن مسألة وجود الخالق المدبّر، والدّين المنظم لشؤون الإنسان، مسألة إنسانية وليست مسألة فردية، فهي تتعّلق بالإنسان من حيث هو إنسان، لا من حيث هو فرد. والدليل على كوﻧﻬا مسألة إنسانية تعني الإنسان ككل، اهتمام البشر منذ قديم الزمن، وإلى يومنا هذا، بالبحث فيها. علاوة على هذا، فهناك فرق بين كون الدّين من اهتمام الفرد، وبين جعله كذلك. فكون الدّين من اهتمام الفرد يدل على أصل واقعه الذي هو عليه، وجعل الدّين من اهتمام الفرد، يدل على واقع لم يكن عليه وإنما صار إليه. لذلك فإن جعل الغرب الدّين من اهتمام الفرد، يدل في حقيقة الأمر على أن الدّين في واقعه من اهتمام الإنسان لا الفرد.

ثم إن الغرب بجعله الدّين من اهتمام الفرد، يهرب من حل المشكلة. ذلك أن عجز الغرب عن حل المشكلة حلا جذريا يتمّثل في الاعتراف بالدّين ودوره في الحياة واﻟﻤﺠتمع، أو في القضاء عليه كلية بإنكاره، دفع به إلى اختيار التسوية بفصله عن الحياة وترك مسألة الإيمان والإلحاد للفرد. وهذا يدل على أن الغرب في حقيقة الأمر لم يحل المشكلة بل هرب من حّلها.

والهروب من حل المشكلة يعني بقاء المشكلة واستمرار وجودها. لذلك فإن السؤال عن علاقة الدّين بالحياة لازال قائم الذات، ويحتاج العقل الغربي إلى بحثه والإجابة عنه. وحتى لا يكرّر قولهم إن المسألة من اهتمام الفرد، نقول: ماذا لو آمن جل الغربيين أنفسهم بعلاقة الدّين بالحياة؟ ما هي المبرّرات العقلية التي تجعلهم يتخّلون عن إيماﻧﻬم؟

3. إن عقيدة فصل الدّين عن الحياة تناقض نفسها بنفسها، لأنّها تثبت الدّين وتنفيه في آن واحد. أمّا إثباﺗﻬا للدّين فمن خلال قولها بفصله عن الحياة، إذ إن الفصل بين أمرين يعني الاعتراف ﺑﻬما وإثباﺗﻬما. فالفصل يكون بين موجودين وليس بين معدومين أو بين معدوم وموجود. وأمّا نفيها للدّين آن إثباته، فيفهم من واقع الدّين نفسه. فالدّين هو الإيمان بخالق وبيوم بعث وحساب. وإذا كان الإيمان بالخالق يقتضي إثبات صفات الكمال له، كالقدرة والعلم المحيط بكل شيء، فإن فصل الدين عن الحياة ينفي هذا الإيمان لأنّه يجرّد الخالق من صفاته، وينفي عنه القدرة على التدبير. وإذا كان الدّين يقتضي الإيمان بيوم حساب، فإن الفصل ينفيه لأنّه ينفي أعمال الحساب. فهل يحاسب الخالق على ما أمر به وﻧﻬى عنه، أم يحاسب على ما أمر به عقل الإنسان الغربي وﻧﻬى عنه؟

ثم إن إثبات الخالق يقتضي بداهة النظر في علاقته بالمخلوق. وعلاقة الخالق بالمخلوق، إمّا أن يحدّدها الخالق أو يحدّدها المخلوق. أمّا المخلوق فلا يصلح لتحديد علاقته بالخالق، لعجزه وقصوره ومحدوديته، ولعدم علمه بإرادة الخالق منه ما لم يعلمه الخالق نفسه. لذا، فإ ّ ن تحديد علاقة الخالق بالمخلوق، للخالق نفسه.

بناء عليه، فمن حدّد علاقة الخالق بالمخلوق التي اقتضت وفق التصور الغربي فصل الدّين، أو نظام الخالق عن الحياة. فإن قيل حدّدها المخلوق، فباطل، وما أدرانا أﻧﻬا إرادة الخالق. وإن قيل حدّدها الخالق، فأين الدليل.

الدليل عند العقل الغربي هو عبارة الإنجيل: "ردّوا لقيصر ما لقيصر، ولله ما لله". وهو دليل باطل؛ لأنّه قد يعطي مشروعية الفصل للنصارى إلا أنّه لا يعطيها لغيرهم. فبطل أن تكون العلمانية عقيدة للإنسان ككل.

4. إن العقيدة العلمانية عقيدة مخالفة لفطرة الإنسان. ذلك أنّها باعترافها الضمني بالدّين، تقرّ بغريزة التديّن المفطور عليها الإنسان، وبإقرار العلمانية بالدّين فإنّها تشبع غريزة التدّين في الإنسان إشباع تقديس وعبادة. إلا أن التدّين لا يظهر في التقديس فقط، إنما يظهر أيضا ويبرز في العجز والاحتياج، فلما فصلت العلمانية بين الدّين والحياة، فإنّها نفت واقع عجز الإنسان واحتياجه، أي أنكرت جزءا من الفطرة الإنسانية وتجاهلته.

فالعلمانية جعلت من الدّين علاقة شخصية بين الخالق والمخلوق، أي اعترفت به من ناحية أنّه تقديس وعبادة، وتجاهلت شعور الإنسان بالعجز والنقصان الذي يظهر في تدبيره لشؤونه. والإنسان في تدبيره لشؤونه في الحياة، أي في تنظيم سلوكه المتعّلق بإشباع غرائزه وحاجاته العضوية، يظهر عليه الاختلاف والتناقض. وظهور التناقض والاختلاف في تدبير الإنسان لشؤونه يد ّ ل على عجزه واحتياجه إلى الخالق المدبّر. لهذا كان من الفطرة الإنسانية أن يكون الدّين، أي النظام الذي أمر به الخالق المدبّر، العليم بخبايا الإنسان، أساس تدبير شؤون الإنسان.
والحاصل، فإن العقيدة العلمانية عقيدة باطلة لمخالفتها العقل والفطرة.

2. فساد العلمانية كقاعدة فكرية
العلمانية أو فصل الدّين عن الحياة هي قاعدة الغرب الفكرية التي تبنى عليها أفكاره، وتنبثق عنها أحكامه. والمراد من ابتناء الأفكار قياس ك ّ ل فكرة على الأصل، فإن وافقت الأصل، قبلت، وإن خالفت الأصل، ردّت. من ذلك القول بوجود خالق مدبّر، فهي فكرة مخالفة لأصل العلمانية التي تنفي التدبير عن الخالق، إذ لا معنى لاعتباره مدبّرا إلا ربط الدّين بالحياة. وأمّا انبثاق الأحكام فالمراد منه صدور المعالجات المتعلقة برعاية الشؤون في الحياة عن مصدر تقرّ به الفكرة الأساسية أي العقيدة. والمصدر الذي أقرّته العقيدة الغربية هو الإنسان أو العقل، إذ بنفيها علاقة الدين بالحياة أقرّت بأصل جعل التشريع للإنسان.

والعلمانية كقاعدة فكرية فاسدة، والدليل على فسادها ما يلي:

1. العلمانية في واقع الأمر لم تقرّر حقيقة الوجود من حيث هو أزلي أم مخلوق لخالق، ولم تبحث الأمر لإعطاء الجواب النهائي القاطع فيه، واكتفت بفصل الدّين عن الحياة. وفكرة فصل الدّين عن الحياة فكرة متناقضة تحوي في ثناياها جملة من المتناقضات، فهي تقرّ بالدّين من جهة، وتنفي وجوده من جهة أخرى، تثبت الخالق، وتنفي الصلة به، وتثبت يوم البعث، وتنفي الغاية منه، وتثبت الحساب، وتنفي أعماله، وتعترف بأن الإنسان مخلوق محدود وعاجز، ثم تجعل منه إلها مشرّعا حاكما، وتعترف بعدم أزلية الحياة الدنيا، وتزرع في الإنسان حبّ الخلود والركون إلى الأرض. لذلك كان التناقض من ميّزات هذه القاعدة الفكرية، وكانت الأفكار التي بنيت عليها متناقضة تجمع بين الأضداد، وبين الحقّ والباطل.

فلا عجب إذن أن يقرّ العقل الغربي بفكرة دارون مع أنّه يعترف بفكرة الخلق ووجود الخالق، أو أن يعترف بقداسة الكنيسة مع أنّه يحارﺑﻬا. ولا عجب أن نجد الدساتير الغربية تنصّ على الفصل بين الكنيسة والدولة، مع أنّها تنصّ على حكم الشعب نفسه بنفسه. فلو آمن الغربيون بالدّين كمنظم لشؤون الحياة، لناقض هذا وجوب الفصل بين الدّين والحياة، ولو ألحد الغربيون، وأنكروا وجود الدّين، لناقض هذا مادة دستورية، إذ لا معنى لها مع وجود شعب ملحد.

2. بنيت العلمانية على أساس الحل الوسط، لذلك كانت الوسطية أبرز ما يميّز القاعدة الفكرية الغربية، وكان التوسط بين الحقّ والباطل من ميزات الأفكار والمعالجات الغربية. فلا توجد عند العقل الغربي حدود فاصلة بين الخير والشرّ، وبين الحقّ والباطل، وبين النور والظلام، فهو يبنى كل الحلول والمعالجات، الفكرية منها، والسياسية، والاقتصادية، واﻟﻤﺠتمعية، على أساس الحل الوسط. ولذلك كانت الوسطية أسمى صفة يتميّز ﺑﻬا الغربي، سواء أكان مفكرا أم سياسيا، رجل دنيا أم رجل دين، وكانت أرقى صفة توصف ﺑﻬا المعالجات والحلول.

وعليه، فإن العقل الغربي لا ينظر مثلا إلى فلسطين كمسألة حقّ هو للمسلمين أو اليهود، إنما يقسمها بينهم ويعتبر التقسيم أعدل الحلول. والعقل الغربي لا ينظر إلى فكرة العدالة الاجتماعية، وحقوق العمال والنقابات، كفكرة مضادة للرأسمالية، بل يرّقع ﺑﻬا فكرته الأصلية، ويصوغ منهما الديمقراطية الاشتراكية، ويعتبرها أرقى الأنظمة. وترى التشريعات والقوانين الغربية تسير وفق المقياس الوسطي، فتوضع المقترحات ويدور النقاش حولها من أجل إيجاد صيغة وسطية يقرّها الساسة والبرلمانيون بالإجماع. فليست المسألة عندهم مسألة صواب وخطأ، أو حقّ وباطل، إنما مسألة إيجاد تسوية بين الأطراف المختلفة.

3. بما أن العلمانية تفصل الدّين عن الحياة، فإنّها تقول بانبثاق المعالجات التي ترعى ﺑﻬا شؤون الإنسان في الحياة، عن الإنسان نفسه. لذلك كان العقل هو الذي يعيّن الخير والشرّ، والحسن والقبح، وكانت السيادة للإنسان، فيسير في الحياة وفق النظام الذي يريده ويختاره. وهي نظرية فاسدة لأن الإنسان عاجز عن وضع نظام دقيق، لا يرى فيه التفاوت والاختلاف. ونظرة إلى واقع الغرب تري مدى التفاوت والتناقض في التشريعات التي وضعها العقل الغربي، حيث أصبحت اﻟﻤﺠتمعات حقل تجارب يجري الحقوقيون، والمشرّعون، والساسة، تجارﺑﻬم عليهم، فما من حقّ إلا وقيد، وما من قانون إلا وغيّر أو عدّل، وما من مادة إلا وألحقت ﺑﻬا عشرات التأويلات والتفسيرات، حتى أضحى الدستور لعبة بين أيدي السّاسة يغيرون فيه ويعدّلون في كل يوم مادة. ولقد طالت أيدي العبث أسس المبدأ الرأسمالي وقيمه، فعدّل الغرب من فكرة الحرية، وحقوق الإنسان، من خلال قوانين مكافحة الإرهاب، وهو أمر يد ّ ل على فساد هذه القاعدة الفكرية، وعدم قدرﺗﻬا على إيجاد معالجات للواقع إلا بتغيير أسسها وتعديل المفاهيم المنبثقة عنها.

3. فساد العلمانية كقيادة فكرية
العلمانية قيادة فكرية، لأنّها تقود من يعتنقها في الحياة، فتعيّن له وجهة نظر، وتحدّد له نمط عيش. أمّا وجهة النظر العلمانية فمبنية على أساس المنفعة، إذ تصور الحياة كمنفعة، وترى السعادة في النهم من الملذات الدنيوية والتمتع بالمتع الجسدية، لذلك فهي لا تقيم لغير القيمة المادية وزنا، ولا توجد فيها قيم روحية، ولا أخلاقية، ولا إنسانية. وأمّا نمط الحياة الذي قادت إليه العلمانية معتنقيها، فهو نمط يتمّثل في الحريات، والفردية. والعلمانية كقيادة فكرية فاشلة، لأنّها لم توفر للبشرية السعادة الحقّ، ولم توجد لدى معتنقيها طمأنينة وسكينة.

فقد جرّت هذه القيادة الفكرية، بوجهة نظرها النفعية ونمط عيشها الاباحي، الويلات على الأمم والشعوب، إذ عرفت البشرية في عهدها الحروب العالمية، ومعتقلات النازية والفاشية، والجريمة المنظمة، وفقر الملايين من الناس وموﺗﻬم جوعا، وجلبت معها الأمراض النفسية كالإكتئاب، والأمراض الجسدية كالإيدز، وتفشت معها الإباحية الجنسية، وتفسخت بناء عليها الروابط الاجتماعية والعائلية، وأنتجت ثقافة الاغتصاب والعنف، وأفرزت فكرة الانتحار. وقد نشرت صحيفة "ألخماين بلاد" الهولندية ALGEMEENBLAD" بتاريخ 2001/12/18 م عن المكتب المركزي للإحصائيات، إحصائية مفادها انتحار أربعة أشخاص يوميا ﺑﻬولندا وأمريكا، وحوالي ثمانية أشخاص يوميا ببلجيكا. وأشارت إلى أن معدل الانتحار ثابت منذ سنة 1980 م. لذلك فإن القيادة الفكرية الغربية قيادة فاشلة نظريا وعمليا.

4. الخلاص
يقول كولن ولسون في (سقوط الحضارة) : "أنظر إلى حضارتنا نظري إلى شيء رخيص تافه، باعتبار أﻧﻬا تُمثل انحطاط جميع المقاييس العقلية." و يقول المؤرخ أرنولد توينبي: "إن الحضارة الغربية مصابة بالخواء الروحي الذي يُحوّل الإنسان إلى قزم مشوّه يفتقد عناصر الوجود الإنساني، فيعيش الحد الأدنى من حياته، وهو حد وجوده المادي فحسب، والذي يُحول اﻟﻤﺠتمع إلى قطيع يركض بلا هدف، ويُحول حياته إلى جحيم مشوب بالقلق والحيرة والتمزق النفسي". ويقول روجر تري في كتابه (جنون الاقتصاد) :" يعرف الأمريكيون أن هناك خطأ ما في أمريكا، ولكنهم لا يعرفون ما هو، ولا يعرفون لماذا ذاك الخطأ، والأهمّ من كل ذلك فهم لا يعرفون كيف يصلحون ذلك الخطأ..وكل ما بإمكاﻧﻬم هو الإشارة إلى أعراض المرض فقط...وفي الحقيقة فإن بعض ما يسمّى حلولا يزيد الطين بّلة، ذلك إن تلك الحلول تحاول أن تغير نتائج النظام دون تغيير النظام الذي أفرز تلك النتائج ويقول الكاتب والسياسي الفرنسي أندري مالرو Malraux André (ت 1976 م): "حضارتنا هي الأولى في التاريخ التي تجيب على سؤال: ما معنى الحياة؟ بلا أدري".

إن خلاص الإنسان الغربي، وخلاص العالم بأسره، يكمن في التخلص من العقيدة العلمانية، وأخذ عقيدة تحل عقدة الإنسان الكبرى ح ّ لا يقنع العقل ويوافق الفطرة فيملأ القلب طمأنينة وسكينة.

والعقيدة الحقّ هي التي توجد لدى الإنسان فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة، وعن علاقتها جميعا بما قبل الحياة الدنيا وما بعدها، إذ بناء على هذه الفكرة الكلية يستطيع الإنسان أن يحدّد معنى وجوده، والغاية منه، وبالتالي يحدّد مفاهيمه عن الحياة الدنيا، فيكيّف وفقها سلوكه.

والطريق إلى إيجاد فكرة كلية لدى الإنسان هو التفكير المستنير، وليس الوسطية، أو الهرب من الإجابة عن أسئلة الإنسان المصيرية، من أين أتيت، ولماذا أتيت، وإلى أين المصير.

وكل من كان له عقل يدرك من مجرّد وجود الأشياء التي يقع عليها حسّه، أن لها خالقا خلقها. فالأصل في الأشياء المدركة أن تكون ممكنة لذاﺗﻬا، أو مستحيلة لذاﺗﻬا، أو واجبة لذاﺗﻬا. فالممكن لذاته، حكم على شيء يوصف بمقتضى العقل بأنه ممكن وجوده أو عدمه لذاته. وهذا الحكم أي حكم إمكان الوجود يقابله حكم وجوب الوجود واستحالته. من ذلك وقوع حسّ الإنسان على طاولة، يثبت أحكاما عقلية بديهية متعّلقة بوجود الطاولة، إذ هي بالنسبة لذاﺗﻬا ممكنة الوجود؛ لأن وجودها مرتبط بصانعها. وأمّا الصانع بالنسبة للطاولة، فحكمه وجوب الوجود؛ لأن وجوده سبب لوجود الطاولة. وهكذا، فإن الكون والإنسان والحياة من قبيل الممكن وجوده، ووجودها يدل على وجوب وجود من أوجدها. وواجب الوجوب هو الخالق، وهو الله سبحانه وتعالى.

وإيمان الإنسان المخلوق بوجود خالق، يقتضي البحث في وجود علاقة للخالق بالمخلوق. وّلما كان الإنسان عاجزا عن تحديد طبيعة علاقته بالخالق، فإن العقل يقتضي أن يتوقف الإنسان عن تحديدها، وأن يترك أمر تحديدها إلى الخالق ذاته. وقد عيّن الخالق سبحانه وتعالى كيفية ربطه لعلاقة بالمخلوق، فبعث الرسل إلى البشرية، ومنهم موسى إلى قومه، وعيسى إلى قومه، ومحمد إلى الناس كافة.

وللتّأكد من صدق رسالة الرّسول ونبوّته، فإن العقل يقتضي إقامة البرهان من الرسل على رسالتهم، فتطلب ذلك إظهار المعجزات التي ليس للبشر القدرة على الإتيان ﺑﻬا عادة. فكانت معجزات من موسى، ومن عيسى ومن غيرهما من الأنبياء، إلا إنّها معجزات نقلية خبرية لا واقع لها الآن، والمعجزة الوحيدة التي يقع عليها حسّ الإنسان، ولا زال التّحدي قائما ﺑﻬا، هي المعجزة التي أتى ﺑﻬا محمد من الله وهي القرآن.

والتثبت من المعجزة يكون بطريقتين: بالإدراك المباشر أو الاستدلال. من ذلك لما انقلبت عصا موسى عليه السلام إلى حية تسعى، أدرك السحرة أن هذا معجزة وليس بسحر، فوقفوا على المعجزة بأنفسهم، وتيقنوا من صدق موسى. وأمّا غير السحرة، فوقفوا على المعجزة من عجز السحرة على الإتيان بمثلها وتسليمهم لموسى ﺑﻬا، فكان طريق الاستدلال سبيلهم إلى الإيمان. وكذلك الشأن بالنسبة للقرآن، إمّا أن يقف المرء مباشرة على كونه معجزا لا يمكن الإتيان بمثله، أو يستدل بعجز العرب جميعهم، مؤمنهم وكافرهم، على الإتيان بمثله مع تحدّيه لهم.

ثم إن القرآن إمّا أن يكون من العرب، أو من محمد، أو من الله تعالى. وقد بطل أن يكون من العرب؛ لأنّهم لم ينسبوه إلى أنفسهم، وعجزوا عن الإتيان بمثله مع تحدّيه لهم. وبطل أن يكون من محمد؛ لأنّه عربي فيصدق عليه ما يصدق على العرب كّلهم. ثم إن محمدا تكّلم بكلام كثير، ومن كلامه ما روي من أحاديث متواترة، ولو كان القرآن من كلامه لأدّعى الإعجاز في كلامه كّله، لا في بعضه، إذ لا معنى أن يدّعي الإعجاز في جزء مع قدرته عليه في الكل. وبما أنّه بطل أن يكون القرآن من العرب، أو من محمد، فيكون قطعا من الله تعالى، ويكون معجزة لمن أتى به.

وعليه، فإن الإيمان بالله، وبرسالة محمد أي الإيمان بالعقيدة الإسلامية مبني على العقل، ومستند عليه، لذلك كانت العقيدة الإسلامية عقيدة عقلية.

والعقيدة الإسلامية عقيدة موافقة لفطرة الإنسان، لأنّها تشبع غريزة التّدين فيه، وتقرّ باحتياجه إلى الخالق المدبّر، وتجعل الدّين أي النظام الذي أمر به الله تعالى هو المدبّر لأعمال الإنسان، فيرعى به شؤونه ويعالج به مشاكله.

لذلك كانت العقيدة الإسلامية، كقاعدة فكرية، وقيادة فكرية، مقنعة للعقل، موافقة للفطرة، ينتج عنها طمأنينة وسكينة، وكانت هي خلاص الإنسان.

أبو زين أوكاي بالا
هولندا 2006
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
من أجمل ما قرأت في نقد العلمانية !!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: مقالات سياسية-
انتقل الى: