نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» رحلة الضوء والظل - نضال الشوفي
أمس في 10:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» انهيار منبر للمحافظين الجدد وصعود مؤقت لتيار شعبوي ديماغوجي
أمس في 8:51 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» المطاردون قصة قصيرة: رشاد أبوشاور
أمس في 8:48 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» انتصار متواضع ودلالاته انهزامية! - عبداللطيف مهنا
أمس في 8:46 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» كره المرأة - ما لم يتخيله فرانز فانون - عادل سمارة
أمس في 8:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عن الأختين: الإنجليكانية والوهابية؟ - عادل سمارة
أمس في 8:43 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الماكرونية ومخاطر انتكاسة الديمقراطية الفرنسية - الدكتور خطار أبو دياب
أمس في 5:46 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» لماذا استقبلت الدول الأوروبية آلاف الشبيحة السوريين كلاجئين؟ - د. فيصل القاسم
أمس في 5:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» سلسلة الآبقين : صادق جلال العظم - بقلم د. أحمد محمد كنعان
أمس في 5:38 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  لماذا زالـت الثقة في العراق؟ - عزيز الخزرجي
أمس في 5:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مصير الأفكار الكبرى في التاريخ - محمد بدر الدين زايد
أمس في 5:27 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» فرنسا - الأسبوع الرابع لاحتجاجات "السّترات الصّفراء" الطاهر المعز
2018-12-09, 10:13 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» غزوة بدر.. دروس وعبر – معمر حبار
2018-12-09, 10:08 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اغتيال أشهر داعية إسلامي في الفلبين
2018-12-08, 8:46 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اختصّت شركة "يونيليفر" (شركة بريطانية-هولندية، عابرة للقارات) في اصطياد الشركات الصغيرة
2018-12-07, 9:22 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» يتسبب تدخين السجائر في وفاة أكثر من سبعة ملايين شخص سنويًّا
2018-12-07, 9:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  رأس المال ضد المُحيط السّليم وضد الحياة
2018-12-07, 9:18 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  مخاطر تلوث الهواء على الرئتين
2018-12-07, 9:17 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» تلوث الهواء يُهدّدُ الصحة العامة
2018-12-07, 9:15 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» موجز عن النزعة التدميرية للنظام القائم - مايكل باباس - تعريب وإعداد: عروة درويش
2018-12-07, 9:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» سوانح وبوارح .. حول بدعة المولد النبوي .. الجزء الثالث
2018-12-07, 5:42 pm من طرف د/موفق مصطفى السباعي

» حتى لا يكون العرب كالعبيد في خدمة اسيادهم! - صبحي غندور
2018-12-07, 10:13 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» تجارة الالهة والمقدسات
2018-12-07, 12:20 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» اهم اسباب شقاء المرأة الغربية
2018-12-06, 9:58 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» تذكرة لذي حجر
2018-12-06, 10:46 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» غاب الاحبة ووارهم التراب
2018-12-05, 11:20 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الى رحمة الله باذن الله - علي بن محمد بن يوسف الزيادي
2018-12-05, 11:17 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» المساهمة في الكفاح المسلّج إبّان الثورة الجزائرية – معمر حبار
2018-12-05, 5:46 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هل الموت مصيبة؟!
2018-12-05, 1:45 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» أيها القلب - جود الزمان
2018-12-04, 10:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
بمناسبة يوم ميلاد بنتي - زهرة اللوتس المقدسية
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 16 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 16 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 34299
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15405
 
معتصم - 12434
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
محمد بن يوسف الزيادي - 2318
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد القدس - 1219
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 951 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو samia chbat فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 58670 مساهمة في هذا المنتدى في 14813 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 صراع العمالقة على قلب أم كلثوم - جهاد فاضل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 34299
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: صراع العمالقة على قلب أم كلثوم - جهاد فاضل   2017-02-25, 9:24 pm


صراع العمالقة على قلب أم كلثوم
المصدر : وكالات خارجية

رامي والقصبجي خسرا رهان العشق وكسبا الفن والتاريخ

دخل كثيرون حلبة المنافسة على الفوز بقلب أم كلثوم منهم الشاعر أحمد رامي والملحن محمد القصبجي
أيها الفلك على وشك المغيب قصيدة من وحي الواقع ومن وحي القلب معاً!
هل كان القصبجي فاشلاً في تلحين القصائد بالفصحى لأم كلثوم!

جهاد فاضل:

قد لا تكون عبارة إدارة الأزمة قد عُرفت زمن أم كلثوم، ولكن من يقرأ أو يحلل سيرتها اليوم يجد انها مارست هذه الإدارة عملياً دون أن تدري انها تُدير أزمة.. ذلك ان الكثيرين ممن اقتربوا أو تعاونوا فنياً معها، ومنهم الشعراء والملحنون، قد عشقوها.
وقسم كبير من هؤلاء شقي بحبه هذا ولم يكن له من مكافأة على إخلاصه سوى نظرات العطف أو الشفقة من هذه السيدة العظيمة، وكان الجميع سعداء بهذه النظرات يفسرونها على هواهم ويحلمون بالمزيد، أو بالأكثر. وكانت أم كلثوم سعيدة بهؤلاء العشاق الذين يتبارون في تقديم نصوص تعّبر عما يجدون تجاهها، أو في تقديم ألحان تمثل خلاصة عبقريتهم.
كثيراً ما وجدت أم كلثوم نفسها أمام أكثر من عاشق من هؤلاء في اللحظة ذاتها، أو في المجلس الذي يضمها معهم. فالشاعر أحمد رامي كان معروفاً بعشقه لها. وقد بدأ هذا العشق بعدما عاد من فرنسا في النصف الثاني من العشرينيات من القرن الماضي، واستمع إليها تغني من نظمه قصيدته الصبُّ تفضحه عيونه . وقد استمر حبه لها إلى ان توفيت وإلى أن توفي هو بعدها بسنوات، وكان الملحن محمد القصبجي، فيما يقول رواة سيرتها، من هؤلاء العشاق أيضاً، وكثيراً ما كان هذان العاشقان يلتقيان معاً في منزل أم كلثوم، وكثيراً ما كان كل منهما يطمع في أن يظفر بنظرة منها تؤكد رجحان كفته على كفة غريمه.. وكانت السيدة العظيمة تدير أزمتهما معها، وكذلك أزمتها هي معهما، باقتدار مدهش معروف عن الانثى الذكية، أو مطبوع في جبلتها على الأصح..
وعلى الرغم من كثرة العشاق الذين عرفتهم السيدة الكلثومية في مراحل مختلفة، إلا ان عاشقين اثنين من أهل الشعر والفن، تنافسا في بعض المراحل منافسة شديدة، ومنّى كل منهما نفسه بنيل الرضا في خاتمة المطاف، دون أن يظفرا إلا بتلك المودة البريئة التي طبعت علاقة أم كلثوم بأصدقائها ومحبيها. هذان العاشقان هما الشاعر أحمد رامي الذي غنت أم كلثوم أجمل قصائده، والملحن محمد القصبجي الذي بدأ مشواره الفني معها سنة 1928 بمونولوج إن كنت اسامح وأنسى الأسية وهو المونولوج الذي اعتبره النقاد يومها انطلاقة تجديدية كبيرة..
فجأة تجد أم كلثوم نفسها أمام قلبين يهفو كل منهما إلى قلبها. فقد أحست بنيران الغرام المنبعثة من هذين القلبين تلفحها. كان كل منهما يتكتم عواطفه ويخفيها ولا يبوح بها لزميله أو لمنافسه. ولكن لأن قلب العاشق دليله، فقد حدث قلب كل منهما صاحبه بأن الآخر يضمر العاطفة ذاتها، ويحاول أن يستأثر بالمحبوبة. وكان العاشقان ينتميان إلى المؤسسة الكلثومية ذاتها: احدهما شاعر، والآخر ملحن..
كان كل من العاشقين يخفي مشاعره عن مجموعة الاصدقاء في بلاط السيدة، كما يخفي مشاعره عن الصديق الذي ينافسه.
ولكن الصبّ تفضحه عيونه كما يقول رامي في قصيدته الاولى التي غنتها أم كلثوم في غيابه في باريس، كما رددتها ليلة عاد من العاصمة الفرنسية وقصد حديقة الازبكية حيث كانت أم كلثوم تغني كل ليلة.
وأدارت الانثى الأزمة بين العاشقين فلم تشعرهما مجتمعين انها تؤثر احدهما على الآخر. قد تكون لجأت إلى مثل هذا مع احدهما في غياب خصمه، أو عدوه.. بدليل ان رامي قال في ذلك الوقت المبكر في قصيدته التي تغنيها أم كلثوم:
تراعي غيري وتتبسم
وتفوتني من غير ما تسلم
ولندع سفينة الهوى تتنازعها الريح ولا خشية عليها. فهي ريح رخاء، ونفس الامواج التي تحمل السفينة أمواج حنون غير مغرقة. وكلا الطرفين عاقل. ولندع كيوبيد ينسج قصة هذا الحب كما شاء الهوى كما تقول هي في أغنية أخرى، حتى نصل إلى نقطة التقاء الغريمين في ظروف معينة، وقد وضعت المعشوقة كلاً منهما أمام مسؤولياته!
إن كنت صادقا في حبّك لي فأرجو ان تثبت هذه المشاعر في أغنية تكتبها لي ريثما اعود من رحلتي .. هكذا قالت أم كلثوم للشاعر أحمد رامي وهي تعانقه وتهمس في أذنه على مرأى من صاحبه الذي ما لبث ان عانقته بدوره وهمست في أذنه بنفس الكلمات السابقة ماعدا جملة أثبت هذه المشاعر في أغنية، إذ استبدلتها بعبارة تلحنها لي ..
كان ذلك على رصيف ميناء الإسكندرية في صباح اليوم الذي استقلت فيه أم كلثوم الباخرة أوزونيا في أول رحلة لها إلى أوروبا للنزهة والاستجمام. كان رامي والقصبجي بين مودعيها على رصيف الميناء. بدأت الباخرة تتحرك، وتمضي قدماً في البحر، والمودعون يلوحون بالأيدي والمناديل، حتى غابت الباخرة عن الأبصار. وعند تحرك المودعون للعودة، اصطحب الشاعر الملحن، وفي لمحة واحدة اتفقا على الاستراحة معاً في أحد المقاهي القريبة من الميناء. جلسا يتناولان شراباً. أحسّ رامي بالشعر يختلج في وجدانه، فأمسك بقلم وأوراق. بدأ يكتب، وبدأ القصبجي يبحلق في الأوراق والأبيات تمهيدا لدوره القادم، وما كان منه بعد ان قرأ مطلع القصيدة إلا ان استأذن للذهاب إلى بيت صديق له من موسيقيي الاسكندرية يستعير منه العود، ويعود به إلى المقهى ليبدأ مهمته.
كانت قصيدة رامي التي ولدت في هذا المقهى والتي غنتها أم كلثوم بعد ذلك هي التالية:
أيها الفلك على وشك الرحيل
إن لي في ركبك الساري خليل
رقرقت عيناي لما
قال لي حان الوداع
وبكى قلبي مما
ذاع في الكون وشاع
غابت الشمس وراء الأفق
ثم سالت في مسيل الشفق
لهف نفسي كاد يخبو رمقي
حين حياني حبيبي
وتبادلنا الوداع
وانطوى منه نصيبي
عند تصفيق الشراع
أيها الفلك على وجه المغيب
قف تمهل إن لي فيك حبيب
لا أذوق النوم حتى نلتقي
والضحى يغمر وجه المشرق
فأحييه بقلب شيّق
شارحا وجدي - شاكيا سهري - في الدجى وحدي
وأناجيه بحبي
بين ضمّ واعتناق
ناسياً آلام قلبي طول أيام الفراق
القصيدة تستحضر المشهد وتصفه بدقائقه، على الرصيف يقف الشاعر العاشق وأمامه الفُلك، أو السفينة التي تقل المحبوبة إلى الخارج. أيها الفلك على وشك المغيب - قف تمهل إن لي فيك حبيبا.. وفي القصيدة يشرح الشاعر مواجده وأحاسيسه، ويحلم بعودة المحبوبة وبما ستحققه له هذه العودة.
انها قصيدة من وحي الواقع، كما هي من وحي القلب، وهي أيضاً قصيدة ذات طابع غنائي محض انطلاقاً من غنائية مبثوثة في شكلها وفي معانيها، وفي رومانسيتها على الخصوص.
من حيث الشكل الفني هي مونولوج من أخلد مونولوجات محمد القصبجي، وفيه وجهان لتكرار اللحن. ففي قولها أول مرة: أيها الفلك على وشك الرحيل، لحن على النهاونده ويستعاد شبيه له على مقام الحجاز لدى قول أم كلثوم: أيها الفلك على وشك المغيب. ووجه التكرار الثاني في اللحن، هو لحن افتتاح الاغنية الذي يستعاد لأزمة بعد قولها: واعتناق ، قبيل اختتام الاغنية. ولذا فان الاغنية من أوائل الألحان التي تشبه القنطرة القائمة على عمودين: واحد في أولها، وثان في آخرها. وهو شكل استعيد فيما بعد في عدد من الأغنيات العربية.
والمونولوج يمتاز بدفق وجداني جارف، وهو يُعّد من أبرز الألحان التي تمثل القصبجي وما أحدثه في الموسيقى العربية شكلاً ومضموناً. وفوق هذا كله، أيها الفلك هو من المونولوجات القليلة التي شعرها فصيح لا عامي.
أما من حيث الشعر، فالقصيدة غنائية كما أشرنا. وهي غنائية صحبت رامي خلال مشواره الطويل مع أم كلثوم. لم يكن رامي يبحث، وهو يكتب القصيدة الغنائية، سواء لأم كلثوم أو لمحمد عبدالوهاب أو لسواهما. عن المعاني العميقة، بل في تلك المعاني التي تصور حال العاشق، وتكون موجهة للعموم، أو لجمهور لا يجد مشقة في فهمها واستيعابها والتجاوب معها.
على أن أسلوب رامي هذا في تيسير المعنى، أو في تيسير القصيدة، أو الأغنية، عاد في واقع الأمر بنفع جزيل سواء على الشعر العربي وعلى الأغنية العربية في آن. فالشعر لم يعد مثقلاً بمفردات الماضي ومعانيه المغلقة أحياناً، كما لم يعد مثقلاً بشكل شعري ملتزم التزاماً صارماً وحدة الشرطين. لنتأمل توزيع التفعيلات الذي لجأ اليه رامي في قصيدته هذه: ثمة مرونة في توزيع الأبيات والتفاعيل، ومرونة أخرى في القافية أيضاً. ما في قافية واحدة في القصيدة، بل قواف متعددة. والسبب واضح، وهو أن الشاعر لا يكتب قصيدة خليلية ملتزمة وزناً واحداً، وقافية واحدة، وإنما يكتب قصيدة أخرى، خليلية من حيث المبدأ، ولكنها تنهج نهج التنويع أو التجديد العروضي. طبعاً ليس هناك فوضى عروضية أو غير عروضية من نوع الفوضى التي ذاعت و شاعت في الكون الشعري عندنا، وإنما هناك تجديد في الشكل كان الدافع اليه تطور الشعر وتطور المجتمع وتطور الغناء أيضاً.
ولكن على الرغم من نهج التجديد في الشكل الذي يلمسه قارىء هذه القصيدة، فان رامي كان أميناً على مستلزمات شعرية كثيرة. لقد كان واعياً وهو يكتب قصيدة جديدة أو حديثة بالنسبة الى ما كان سائداً في تلك الفترة من أنماط شعرية تقليدية.
نحن الآن في عام 1934، أي قبل حوالي 75 عاماً من اليوم. ان قصيدة رامي هذه: أيها الفلك ، تعتبر قصيدة جديدة أو حديثة بحسب المعايير التي كانت سائدة وقتها. وحتى بمعاييرنا الراهنة، فان هذه القصيدة - ومن حيث الشكل - لم تفقد حداثتها، أو جدتها، بل إن من الممكن القول أن نهج رامي هذا، كما نهج شعراء زمانه الذين حذوا حذوه، هو الذي مهّد لتلك الثورة العروضية التي حمل بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وسواهما لواءها في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، والتي مازالت الى اليوم تجتاح الحركة الشعرية العربية، وتعتبر أكثر الطرق التي يسلكها شعراء اليوم.
ثمة إذن حضور للتجديد وغياب للفوضى: هناك بيتان يتشابهان: الاول وقافيته الرحيل و خليل ، والثاني وقافيته المغيب و حبيب ويلاحظ كذلك أن القافية الثلاثية في البيتين الرابع والخامس: الأفق و الشفق و رمقي يستعاد مثلها في البيتين التاسع والعاشر: نلتقي و المشرق و شيق .
على أن أغنية أيها الفلك اذا كانت قد حظيت بإعجاب جارف من كثيرين، انطلاقاً من كلماتها الرقيقة الصادقة، ومن لحنها المبتكر، وصوت مغنيتها الاستثنائي، فانه لم تحظ باجماع النقاد، فأحد أكبر النقاد الفنيين المصريين، كمال النجمي، يكتب: بعد نجاح القصبجي في تلحين مونولوج إن كنت أسامح وأنسى الأسية سنة 1928، وهو المونولوج الذي اعتبره النقاد انطلاقة تجديدية كبيرة، حاول القصبجي أن ينقل نجاحه من المونولوج المكتوب بالعامية الى القصائد الفصحى، ولكنه لم يوفق فيما حاول، ولم يتيسر له إلا القليل. فان قصائد مثل: يا غائباً عن عيوني ، و يانسيم الفجر ريان الندى ، وأيها الفلك على وشك الرحيل لم تكن إلا تقطيعات لحنية مصحوبة بنقرات على العود. تصاحبها أصوات آلات موسيقية أخرى قليلة تعزف على استحياء، بينما يجهد صوت أم كلثوم لتنفيذ سيناريو التعبير الذي رسمه القصبجي كأنه دوائر هندسية جامدة.
ويرى كمال النجمي أن القصبجي لم يكن ميالاً الى تلحين الشعر الفصيح. فقد أخضعه، وهو يلحنه، كالمقاييس نفسها التي أخضع لها الزجل العامي، وهذا هو السبب الأول لفشل القصبجي في تلحين الشعر الفصيح لأم كلثوم بوجه خاص.
ويضيف النجمي أن القصائد التي لحنها القصبجي لأم كلثوم كانت قصائد متكلفة في نظمها. فقد كانت من الشعر الرومانسي الذي نظمه رامي متأثراً بالشعراء الرومانسيين الفرنسيين الذين قرأ لهم عندما كان يدرس في باريس في أوائل العشرينيات من القرن الماضي. ويجب أن نعترف بأن القصائد التي كانت من نصيب القصبجي كانت تتسم بالتكلف الشديد في نظمها. وكان ذلك من الأسباب التي أدت الى ضعف تلحينها .
انها وجهة نظر ناقد فني كبير، ولكنها مجرد وجهة نظر لا أكثر ولا أقل، لأن أغنية أيها الفلك تُصنّف اليوم، ومن قبل نقاد كثيرين، في عداد التراث الكلثومي الصامد على الدهر. فبدلاً من اتهام الشاعر بالتكلف الشديد في نظمها ، هناك من يرى أن نظمها يتسم بتجديدات واضحة في عروضها، وبصدق وافر في المشاعر التي تتضمنها. وكما كان هذا طابع النص فان طابع اللحن لم يقصر عنه. فاللحن حمل جدة وحداثة مازال يحملها الى اليوم.
في أيها الفلك تبارى شاعر كبير في الشعر، كما تبارى ملحن كبير في التلحين، لم يكد الفلك يبتعد رويداً رويداً في اليم، حتى كان فنانان كبيران يذوّبان. مهجيتهما في قصيدة وأغنية خالدة: أسرع العاشق الأول، رامي، الى قلمه وأوراقه يبثهما لواعج قلبه وضرام مشاعره وأحاسيسه، وأسرع العاشق الثاني محمد القصبجي الى موسيقي اسكندراني صديق له، يستعير منه عوده ليبدأ على الفور، انطلاقاً من حرائق النص وحرائق الروح، تلحين الكلمات الصادقة الصادرة من القلب.
بعد ذلك يخسر العاشقان: رامي والقصبجي رهان الحب والعشق مع تلك المغنية العظيمة، ولكنهما يكسبان، بلا ريب، رهان الفن ورهان التاريخ!.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
صراع العمالقة على قلب أم كلثوم - جهاد فاضل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: اهم احداث اليوم - اخبار فلسطين - اخبار القدس - اخبار عالمية-
انتقل الى: