نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» من هو "الذي عنده علم من الكتاب" وأحضر عرش ملكة سبأ ؟
أمس في 8:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعادة نشر سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد=الحلقة الاولى
أمس في 5:43 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عجائب وغرائب - الجزائر تكتشف رسميا حقيقة سكان الفضاء وجهاز السفر عبر الزمن (حقيقي)
أمس في 5:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مفهوم ومعنى المقياس
أمس في 4:27 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» راشد الزغاري مثال الفلسطينيين المنسيين في سجون العالم - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
أمس في 10:25 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعلام المجرمين مسيرته ودعواه واحدة
2016-12-01, 10:45 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-12-01, 10:38 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» امة الاسلام والويلات من الداخل والخارج
2016-12-01, 6:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» انما يتذكر اولوا الالباب
2016-12-01, 5:58 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» طفلة سورية تنشر رسالتها الاخيرة على تويتر
2016-12-01, 5:48 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» خزانة ملابسي - ايمان شرباتي
2016-12-01, 12:40 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة السابعة عشرة والخاتمة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-30, 6:40 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-29, 9:56 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الخامسة عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-29, 1:07 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الرابعة عشرة من ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-28, 11:33 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» هَبْني جُنونَكَ - إسراء حيدر محمود
2016-11-28, 9:03 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-28, 12:01 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثانية عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-27, 2:40 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الحادية عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-26, 10:08 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة العاشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-26, 12:59 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الأديبة فاتن ديركي..من عملها بالمحاماة ومشاهداتها تكتب قصصا تناصر المرأة
2016-11-25, 4:39 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة التاسعة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-24, 1:59 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-24, 12:32 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قصة : وصار رجلاً - فاتن ديركي
2016-11-24, 10:56 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ما هو التعريف والمصطلح؟
2016-11-24, 1:10 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السابعة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد
2016-11-23, 12:01 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» مستقبل أطفال "داعش" - عائشة المري
2016-11-22, 7:34 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هل فازوا بالابل "اشبعتهم شتما وفازوا بالابل " سميح خلف
2016-11-22, 7:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة السادسة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد
2016-11-22, 4:19 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الاختلاف ووحدة الامة
2016-11-21, 11:55 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 17 عُضو متصل حالياً :: 1 أعضاء, 0 عُضو مُختفي و 16 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

زهرة اللوتس المقدسية

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31586
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15398
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1670
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55140 مساهمة في هذا المنتدى في 12315 موضوع
مواضيع مماثلة
عداد الزوار

شاطر | 
 

 دخول المجتمع \ من منشورات حزب التحرير سنة 1958

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31586
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: دخول المجتمع من منشورات حزب التحرير سنة 1958   2010-05-09, 10:53 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه العجالة هي للدراسة والفكر

اخترتها لكم حتى يكون هناك ابداع اثر ابداع


فهي من الافكار المستنيرة جدا

مع تحياتي

نبيل القدس

دخول المجتمع

اجتاز الحزب فترة محاولة المخاطبة بنجاح عظيم، واستطاع أن يجعل الأمة في مجموعها، والأوساط السياسية في جملتها تحس به كحزب سياسي عقائدي، واستطاع أن ينتزع التقدير لأفكاره وأن يجعل لها وزناً يحسب حسابه. وقد وصل الآن في سيره في طريق محاولة الانطلاق إلى باب المجتمع. وأخذ يحاول طرقه حتى يفتح له أو يفتحه، ليتمكن من الدخول فيه.
وهو الآن يدرس مباشرة ما وراء الباب من أرتجة ومزالج، ومن عليه من بوابين وحراس حتى يتمكن من فتح الباب ومن الدخول فيه دخولاً قوياً يمكنه من الثبات والسير.
إلا أنه يجب أن يكون واضحاً أن الحزب وهو يعبئ قواه لغزو المجتمع والدخول فيه إنما يحرص كل الحرص على حقيقته العقائدية وصبغته المبدئية، فيدرك إدراكاً دقيقاً أنه حزب إسلامي، يدخل في مجتمع غير إسلامي ليستأنف فيه الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية، التي تحمل الرسالة الإسلامية إلى العالم. فهو يحرص على الطريقة كحرصه على الفكرة سواء بسواء، ويحرص على الأساليب المتبناة حرصه على الفكرة والطريقة ما لم يظهر خطؤها. أما إذا ظهر خطؤها فإنه يتركها ويتبنى غيرها، كما يترك فهمه لأي فكر من الفكرة والطريقة إذا ظهر له خطؤه. ولذلك يعتبر أي اجتهاد في تنفيذ أي فكر متبنى سواء أكان من الفكرة أو الطريقة أو أي أسلوب متبنى إنما هو خطأ فادح إن لم يكن عن تعمد، وانحراف مقصود إن كان عن تعمد وإصرار. ولذلك لا يجوز أن تبقى أية تموجات في الآراء عند أي حزبي سواء أكانت هذه الآراء فكرية أم سياسية أم إدارية، بل يجب تركيزها عن قناعة أو عن تسليم برضا واطمئنان.
ويتعرض الحزب في هذه الفترة إلى الفتنة عن آرائه، وتكثر الاقتراحات والنصائح، من شبابه، ومن الناس، لا سيما إذا طال أمد الوقوف على باب المجتمع ولم يستطع الدخول فيه بسهولة وبسرعة وقد يستشهد بواقع الأحزاب التي من جنس المجتمع كيف استطاعت الدخول وأخذت زمام المبادرة من الحزب، وقد يجري تأويل السيرة النبوية، وقد يصار إلى تفسير أفكار الحزب ونشراته، وقد يكون الدافع لكل ذلك إخلاص للحزب من شبابه، وقد يكون الدافع لبعض ذلك تيارات قوية من خارج الحزب تؤثر على الكثيرين. وستكثر هذه الاقتراحات والنصائح أيضاً بعد فتح باب المجتمع وعند الوقوف بداخله. إذ ستبرز التيارات المعاكسة بشكل قوي، ويصبح الإسلام الخالص من كل شائبة أمام الكفر الصرف وجهاً لوجه، يصارعه بقوة وعنف رغم ضعف وسائل الإسلام، وقوة وسائل الكفر. ولذلك ستكثر اقتراحات الأساليب لتعويض ما يحتاج إليه من قوة الوسائل دون مراعاة لمنافاة هذه الأساليب للأفكار التي تبناها الحزب أو عدم منافاتها. ومن هنا كان لزاماً على الحزب أن يكون واعياً على الأساليب والوسائل، وأن يدرك أنه لا بد أن يسير في الدخول إلى المجتمع بفكرته وطريقته وأساليبه مهما طال أمد وقوفه عند باب المجتمع وأن يسير في المجتمع بشكل يؤثر ولا يتأثر، وعلى وضع يغير ولا يتغير، وفي صلابة يزعزع بها الثقة بغيره ويحافظ على قيمه الذاتية محافظة تامة.
ولأجل تصور محاولة الحزب لطرق باب المجتمع حتى يفتح له أو يفتحه، وإدراك حقيقة السير في المجتمع من أجل تغيير الأفكار الأساسية المتحكمة فيه، والأفكار العرضية الطاغية عليه وتحويل المشاعر السائدة فيه، لا بد من إدراك معنى المجتمع كما عرفه الحزب والوعي على واقع المجتمع في المنطقة التي اتخذها الحزب مجالاً له، إدراكاً ووعياً تفصيلياً للكليات والجزئيات.
أما المجتمع فقد عرفه الحزب بأنه أناس وأفكار ومشاعر وأنظمة. وهذا التعريف عام، وهو نتيجة لدراسة واقع المجتمع من حيث هو مجتمع ولكن على اعتبار أن المجتمع الذي نريده هو مجتمع معين متميز عن غيره من المجتمعات. وبيان هذه الدراسة تفصيلياً: إن شخصاً مع شخص مع شخص يشكلون جماعة، فإذا وجدت بينهم علاقات دائمية صاروا مجتمعا بغض النظر عن كثرة عددهم أو قلته. والذي أوجد هذه العلاقة بينهم هو المصلحة التي اندفع كل منهم للحصول عليها سواء أكانت هذه المصلحة جلب منفعة أو دفع مضرة. والذي يدفع الشخص للحصول على هذه المصلحة هو الطاقة الحيوية الموجودة في الإنسان تدفعه لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية، فتحصل من هذه الطاقة مشاعر تكون هي الدافع المباشر. إلا أن هذا الدافع يكون في الحيوان سائراً بالطاقة الحيوية والتجارب التي أجراها هو أو غيره. أما الإنسان فإنه يندفع للإشباع على الكيفية التي تمليها عليه مفاهيمه. فهذه المفاهيم تعين له نوع المشاعر التي تدفع، وكيفية السير. وبحسب هذه المفاهيم وتلك المشاعر ينظم مصالحه، فتوجد العلاقة بينه وبين غيره على أساس ما يحمله من أفكار ومشاعر وما يطبق من نظام. وعليه فالذي يجعل الجماعة من الناس مجتمعاً هو العلاقات التي تقوم بينهم. وعلى هذا فإن الدخول في المجتمع لا يعني إلا التعرض للعلاقات القائمة بين الناس في المجتمع.
إلا أن هذه العلاقات تسير بواسطة سلطة تسيطر على هذه العلاقات وتسيرها، وتكون بين هذه السلطة وبين الناس علاقات. ولذلك لا يكفي التعرض للعلاقات القائمة بين الناس لأن يؤثر على المجتمع بل لا بد من أن تهز العلاقات القائمة بين السلطة والشعب بالتعرض لها بقوة وجرأة حتى يمكن أن تتأثر العلاقات القائمة بين الناس، ومن هنا كان غزو المجتمع والدخول فيه لا يعني التعرض للعلاقات القائمة بين الناس، وإنما يعني التعرض للعلاقات القائمة بين السلطة والأمة في مصالح الناس. لأن السلطة هي التي بيدها صلاحية رعاية شؤون الناس وتسيير العلاقات بينهم مع بعضهم، وبينهم وبين غيرهم. فما لم تضرب هذه اليد التي تقبض على صلاحية رعاية الشؤون ضربات قوية متتالية لا يمكن أن يحس الناس بسوء مجتمعهم، وبضرورة تغييره، ولا يمكن أن يشاهدوا خطأ الأفكار التي يحملونها، والمشاعر المتيقظة لديهم عن مصالحهم، ولذلك كان لا بد أن يكون العمل البارز على الحزب هو التعرض للعلاقات القائمة بين السلطة والأمة في جميع نواحيها، سواء أكانت في مباشرة السلطة لرعاية المصالح كبناء جسور أو إقامة مستشفيات أو في مباشرة الأعمال التي تمكن من مباشرة السلطة كتشكيل وزارة وانتخاب نواب، والمراد بالسلطة هو الحكم.
والحكم الحاضر في العالم الإسلامي لا يتمثل في الحاكم وحده، كما هو شأن الحكم الإسلامي. وإنما هو حكم قائم على صورة النظام الديموقراطي. فهو يتمثل في فئة حاكمة لا في الحاكم المباشر وحده، فالسياسيون المحترفون من الفئة الحاكمة، كما أن الأحزاب التي لها تأثير سياسي من الفئة الحاكمة، ولذلك لا بد من مهاجمة الفئة الحاكمة كلها في تصرفاتها وأفكارها السياسية، ومهاجمة الحاكم المباشر في علاقاته مع الأمة وفي علاقاته مع الدول الأخرى. ويجب أن يكون واضحاً كل الوضوح في كل لحظة أن العلاقات القائمة بين الأمم والشعوب إنما يسيرها حكام هذه الأمم والشعوب، أي أن الحكام هم الذين يديرون هذه العلاقات ويرعونها ويتصرفون بها، فلا يمكن التأثير على حاضر الشعوب ومستقبلها بل لا يمكن الدخول في هذه الأمم والشعوب إلا بضرب هؤلاء الحكام عن طريق ضرب أفكارهم وأعمالهم وسائر تصرفاتهم. وكذلك العلاقات القائمة بين أفراد الشعب الواحد والأمة الواحدة إنما يسيرها حكام هذا الشعب أو تلك الأمة، أي أن الحكام هم الذين يديرون هذه العلاقات ويرعونها ويتصرفون بها، فلا يمكن الدخول مع الناس دخولاً مؤثراً في أي فكر أو شعور إلا عن طريق علاقاتهم بالحكام وعلاقة الحكام بهم، أي عن طريق ضرب هؤلاء الحكام بضرب أفكارهم وأعمالهم وسائر تصرفاتهم. وهذا كله هو عمل الحزب السياسي. وهو ضرب أفكار وأعمال وسائر تصرفات الحكام المتعلقة بإدارة علاقاتهم مع الأمة أو الشعب الذي يحكمونه وبإدارة علاقاتهم مع حكام الدول الأخرى، ولا عمل للحزب السياسي غير هذا. ولذلك لا بد أن يكون هذا الأمر واضحاً وضوحاً كلياً ليحافظ الحزب على كونه حزباً سياسياً وليتسنى له جعل آرائه أفكاراً سياسية أي أفكاراً تؤثر على رعاية مصالح الناس ويكون لها واقع في ذهن الحزب وفي ذهن الناس يلمسونه بحواسهم أو يدركونه بعقولهم، وليتمكن من جعل هذه الآراء السياسية تصول وتجول في المجتمع الذي يسعى لقلبه حتى تصبح هي الطاغية فيه. وعلى هذا يجب أن يدرك دائماً ما ورد في المفاهيم السياسية من أن الثقافة المركزة والثقافة الجماعية في الحزب تعتبر من السياسة، وإن كانت عملاً ثقافياً لأنها تعطى على أساس أن يحاسب الحاكم على أساسها، وعلى أساس أن يسعى لأن يحكم الناس بها. وأن كشف الخطط وتبني المصالح من السياسة وهي عمل سياسي لأنه بها يباشر الحزب ضرب أعمال الحاكم وسائر تصرفاته.
وعلى هذا فالحزب السياسي لا يعتبر أنه يشتغل في المجتمع وهو يقوم بالدور الثقافي، وإنما يعتبر أنه يتفهم الفكرة والطريقة ليبدأ السير نحو المجتمع. ولا يعتبر أنه يشتغل في المجتمع وهو يحاول أن يخاطب الناس، وإنما هو يسير فعلاً نحو المجتمع. ولا يعتبر أنه يشتغل في المجتمع وهو يحاول الدخول فيه بمتابعة التعرض للعلاقات، وإنما هو يفتح الباب فقط. ولا يعتبر داخلاً في المجتمع حتى يلج فيه ويصبح مشرفاً على علاقات الحكام بالأمة والأمة بالحكام على أساس أفكاره التي تبناها، كإشراف السياسيين والفئات الحاكمة من حيث التأثير، ومن حيث نظرة الأمة إليه، وتحسّب الحكام منه.
ولهذا فإنا نقول بكل وضوح إن الحزب قد قطع الطريق كلها إلى المجتمع دون إبطاء ولا سرعة، بل سيراً طبيعياً ساعد على النجاح فيه الأحداث السياسية التي حصلت خلال سنتي 1956 و 1957. وهو الآن يعمل لأن يتابع التعرض للعلاقات ليفتح باب المجتمع أو يفتح له، ويحاول أن يؤثر في تعرضه هذا على مركز الحكام والسياسيين في الحكم والسياسة، وعلى نظرة الأمة له وللحكام وللسياسيين من حيث القدرة، والثقة، والولاء، حتى يستطيع أن يركز أقدامه في المجتمع. ولذلك لا بد من أن ينصب التحريك السياسي بقسميه الصراع الفكري والكفاح السياسي على العلاقات الداخلية والخارجية بشكل ملموس، مع بقاء الثقافة المركزة والثقافة الجماعية سائرة بطريقها المرسوم، مع العناية الفائقة بالإبداع في الأساليب وبالإكثار من الوسائل المتنوعة. إلا أن هذا لا ينتج إلا إذا كان واقع العلاقات التي يتعرض لها الحزب مدركاً أو محسوساً، وواقع الأفكار التي يبثها متصوراً. أما إذا بقي السير كما كان الحال في دور المحاولة من فهم الجمل وشرحها والاكتفاء بتصور المفهوم وتصديقه دون لمسه، فلا يمكن أن يمكن الحزب من المجتمع، ولهذا يحتاج إلى فهم واقع المجال الذي يشتغل فيه، وواقع كل ولاية يعمل فيها، بل واقع كل بلد يتعرض للعلاقات بينها وبين السلطة، حتى يتحقق له الوعي على واقع المجتمع في المكان الذي يعمل فيه. إلا أن هذا لا يعني أنه من الضروري شرح واقع المجال، بل يعني أنه من الضروري إدراك الكليات وتفرعاتها كأمثلة، ويترك للسير يقرر الواقع للعلاقة التي تملي عليه ضرورة التعرض لها. والمهم هو أن تكون خطة العمل في الغزو والدخول في المجتمع واضحة بشكل عميق وملموس.
أما وضوح الخطة بشكل عميق فقد تضمنته نشرة [نقطة الانطلاق] ونشرة [التحريك السياسي] ولذلك لا بد من إعادة دراستهما فردياً لكل حزبي لا سيما اللجان المحلية ولجان الولايات. وأما وضوح الخطة بشكل ملموس يمكن من مباشرة العمل في الحال فيمكن تلخيصه فيما يلي:
أ- الصراع الفكري الذي يقوم به الحزب عليه أن يستمر به ويضاعفه دون حاجة لترتيب من قيادته، وعلى لجان الولايات أن تعبئ قواها وأن تبذل طاقتها لإحداثه واستمراره بكل وسيلة ممكنة، على أن لا يخرج ذلك عما هو متبنى من قبل الحزب. إلا أن الذي يجب أن يلاحظ الآن هو ضرورة تصور الشباب لواقع الأفكار التي يحدثون فيها الصراع الفكري تصوراً واضحاً وأن يحاولوا تصوير هذا الواقع للناس أثناء المناقشة أو الشرح بشكل ملموس بارز. ويكون ذلك بضرب الأمثال التاريخية والواقعية، ولا سيما الأفكار الكلية العامة التي تعتبر أرتجة يضعها الكفار لمنع دخول الإسلام للمجتمع، ولمنع تمركزه فيه. فمثلاً القومية العربية يمكن أن تضرب بشكل سلبي وبشكل إيجابي، فهي حين يبين ما فيها من رغبات غامضة، وآمال مبهمة، ومن حيث أنها لا تعني شيئاً يوضع الإصبع عليه، فلا تعني نظاماً معيناً، ولا وجهة نظر معينة، إنما تهاجم بشكل سلبي، وحين يبين أنها تعني القبلية والجنس، فيؤتى بحادثة غزوة بني المصطلق كمثل تاريخي على خطر عنعنتها، ويؤتى بدول أوروبا الحاضرة كيف حفرت القومية بينها خنادق يستحيل أن يعقد فوقها جسر للاتحاد أو الوحدة، فإنها تهاجم بشكل إيجابي.
هذا من حيث الفكر الواحد. وأما من حيث الأفكار المتعددة فيقارن بين مكتبة الوعي في بيروت وبين الجامعة الأمريكية، فإن الداخل على مكتبة الوعي يسمع مناقشات في أفكار حية لها واقع، إما عن خبر سياسي، أو معاملة من المعاملات. وأما الداخل على الجامعة فإنه يسمع مناقشات فكرية في أشياء مدرسية، لا يلمس أحد من المتناقشين أي واقع لها، فيستنتج أن مكتبة الوعي في المجتمع وأما الجامعة الأمريكية فليست في المجتمع. . . وهكذا يجب على اللجان المحلية ولجان الولايات أن تعطي أمثلة عديدة واقعة وأن توالي عنايتها لتوجد المناقشات الحية حتى تجعل الصراع الفكري منصباً على واقع ملموس.
ب- الكفاح السياسي الذي يتعثر سير الشباب فيه الآن يجري ترتيبه منذ الآن على الوجه الآتي:
1) يجب أن يبدأ التعرض للعلاقات القائمة بين السلطة والأمة في مصالح الناس حالاً. وأن يكون واضحاً وضوحاً كلياً أن الحزب كان في مرحلة المحاولة يقدر كل عمل بمقدار مقدرة الحزب على تحمله، أما الآن والحزب لما يلج المجتمع وإن كان يطرق بابه فإنه يتجنب فقط الضربة المؤذية أذى بليغاً مؤثراً ـ ولا يبالي بالضربات المؤذية دون ذلك، إلا أنه في دور التفاعل يقوم بالعمل بناء على لزومه، ويكشف ويتبنى كلما حدث، متحاشياً فقط الضربة المميتة. وهذا وإن كان الحزب لم يصل إليه لأن التفاعل إنما يحدث بعد كسر أطواق الكفر ودخول الحزب في حملة غزوه للمجتمع دخولاً ثابتاً، إلا أنه لا بد من تذكره منذ الآن، لأن الحزب يستهدف الوصول إليه مباشرة بعد نجاحه في الحملة التي يشنها على باب المجتمع ليفتحه أو يفتح له.
2) التعرض للعلاقات يعني التعرض للمصالح، ونقد الأعمال بشكل هجومي إنما يعني التعرض للمصالح، فالمسألة إذن محصورة بالتعرض للمصالح وهزها هزاً عنيفاً. وهذه المصالح قسمان: أحدهما مصالح نفعية آنية، والثاني مصالح سياسية آنية. أما المصالح النفعية غير الآنية، والسياسية غير الآنية، فلا تأتي بالكفاح السياسي مطلقاً، وإنما تأتي بالصراع الفكري، كما تأتي بالثقافة المركزة وقد تأتي بالثقافة الجماعية. ولا يأتي بالكفاح السياسي إلا المصالح آنية فقط، سواء أكانت نفعية آنية، أو سياسية آنية.
أما التعرض للمصالح الآنية فيكون بتبني مصالح الأمة القائمة سواء أكانت الجزئية منها وهي المتعلقة بفئة معينة من الناس كالتجار مثلاً أو بلد معين كسوريا أو القاهرة مثلاً، أو الكلية وهي المتعلقة بالأمة كلها أو بقطر معين أو في المجال كله.
ويكون السير في ذلك إما بوصف الواقع فقط، وإثارة التذمر على الحكام من غير التعرض للحكم الشرعي في هذا الموضوع، وذلك كبيان الظلم الواقع على الناس في إنفاق أموال طائلة على مشاريع غير منتجة وغير محققة لمصلحة حقيقية. وإما ببيان سوء المعالجة الموجودة وبيان حكم الله في معالجة هذه المشكلة وذلك مثل ما تفعله الدولة من تسليط الشرطة على الناس لأخذ المخالفات للسواقين وتعطيل السائق حتى يذهب للمحاكمة في حين أن المحتسب في الإسلام يحاكم المخالف في ساعة المخالفة ويحكم عليه أو يبرأ في الحال دون تأجيل، وهذا فيه عدم تعطيل لمصالح الناس.
وأما التعرض للمصالح السياسية الآنية فإنما يكون بالهجوم على كيفية تشكيل الوزارات وطريقة تسييرها لدفة الحكم في البلد وعلى غفلة المجالس النيابية، وتفاهة الديمقراطية التي جعلت منهم وسطاً سياسيا. وكشف تدخل السفارات في شؤون الحكومة، ونفوذ زعماء القبائل وأصحاب رؤوس الأموال على الفئات الحاكمة وما شاكل ذلك. وقد يقع هذا منفرداً عند تشكيل الوزارة أو عند طرح الثقة، أو عند افتتاح دورة البرلمان، أو عند حدوث حادث مباشر. كما قد يأتي مع المصالح الآنية بمناسبتها.
هذه هي خطة العمل في الغزو والدخول في المجتمع، وتطبيقها بوعي ودقة يمكن من أن يفتح الحزب باب المجتمع أو يفتح له، إلا أنه يجب أن يكون بديهيا عند الناس وعند شباب الحزب، أن الحزب إنما يستهدف نزع السلطة القائمة فعلاً من يد الفئة الحاكمة كلها، لا من يد الحكام الحاليين فقط. وأنه يستهدف نزع السلطة القائمة في البلاد بالتعرض لعلاقاتها مع الأمة، وأخذ هذه السلطة لجعلها دولة إسلامية، ولا يريد الحزب أن يبني سلطة أخرى في المجتمع ليستعين بها على تحطيم السلطة الموجودة وإزالتها بل يريد أخذ السلطة الموجودة نفسها. فالسلطة القائمة والحكم المسيطر والسلطان الذي يخضع له الناس، هذا الحاضر هو الذي يستهدف الحزب تسلمه بواسطة الأمة، فيغير شكله ونظامه، ويسير به من أجل تطبيق الإسلام، وحمل رسالته. ويترتب على هذا أمران اثنان:
أحدهما أن لا يفاضل بين الوزارات في تحقيق مصالح الناس، فلا يحمل على وزارة ويسكت عن الأخرى، بل يهدف لزعزعة الفئات الحاكمة كلها في الحكم والسلطان.
أما الأمر الثاني فيجب أن لا يقال إن هذه المصالح تتحقق لكم أيها الناس عند قيام الدولة الإسلامية لأن هذا القول يبعد الناس عن إدراك تحقق مصالحهم، ويساعد على إبعاد الحزب عن الحكم وعن التأثير في الحكم. لذلك يجب أن يكون التعرض للكيفية التي يحكم بها الناس حسب أحكام الإسلام ببيان الحكم الشرعي فقط في المسألة التي يهاجمها.
ولا بد أن يكون السير في الكفاح بشكل تتعرض معه هذه السلطة القائمة نفسها لما يحطم أضلاعها، ويزيل هيبتها، ويطمع الناس فيها، ويكثر من الأيدي والأصابع التي تأخذ بحلاقيمها وتجهز عليها إجهاز قوي مقتدر، وبشكل يثير الشوق لحكم الإسلام ولدولة الإسلام ولراية الإسلام.
إلا أن الذي يجب أن لا يغيب عن الذهن لحظة واحدة، أن الغاية ليست الحكم، بل الغاية استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وأن طريقة ذلك هو الحكم. فأخذ السلطة إنما هو طريقة لجعل الحياة حياة إسلامية، أي لجعل العلاقات القائمة بين الناس علاقات إسلامية، ولا يجوز أن ينظر إلى الحكم أكثر من كونه طريقة فقط وليس أكثر. فالقضية ليست العمل فقط لتحطيم رجال الحكم بل القضية هي جعل أفكار الإسلام طاغية في المجتمع حتى يجري هذا التحطيم لرجال الحكم، وأخذ السلطان منهم عن طريق طغيان هذه الأفكار.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الدولة تنشأ بنشوء أفكار جديدة تقوم عليها ويتحول السلطان فيها بتحول هذه الأفكار. لأن الأفكار إذا أصبحت مفاهيم أثرت على سلوك الإنسان، وجعلت سلوكه يسير حسب هذه المفاهيم، فتتغير نظرته إلى الحياة. وتبعاً لتغيرها تتغير نظرته إلى المصالح. والسلطة إنما هي رعاية هذه المصالح والإشراف على تسييرها. ولا تكون إلا للفئة الأقوى من غيرها من باقي الفئات في المجتمع، فإذا كان الناس في منطقة متفقين في نظرتهم إلى المصالح أقاموا هم من يتولى رعاية شؤونهم، أي أقاموا هم السلطة التي تسير مصالحهم، أو سكتوا لمن أقاموا أنفسهم في السلطة لتسيير مصالحهم. ومن هنا يأتي الحكم من الأمة قطعاً، إما باختيارها الفعلي، أو بسكوتها عن قيامه. والسكوت هو نوع من أنواع الاختيار. وأما إن كانوا مختلفين في نظرتهم إلى المصالح فإنهم يصبحون فئات متعددة، ولا بد أن تتولى السلطة الفئة الأقوى من هذه الفئات. فتسير مصالحها وتسير مصالح جميع الفئات وفق مصالحها، ويضطر الجميع للخضوع لهذه الفئة، وتسيير مصالحهم وفق مصالحها، حتى يستسيغوا هذا التسيير، وتصير نظرتهم إلى المصالح كنظرة هذه الفئة لها، وتنصهر الفئات كلها في فئة واحدة، أو حتى تتاح لهم الفرصة المؤاتية للتغلب على تلك الفئة، وأخذ السلطة منها، وتسيير مصالح الجميع وفق مصالح الفئة التي تولت السلطة. وهذا هو الأمر الطبيعي والحتمي في كل سلطة تقوم على رعاية مصالح الناس، سواء أكانت سلطة قبلية أو سلطة ديموقراطية أو سلطة إسلامية، وحتى السلطة الديكتاتورية هي سلطة فئة وليست سلطة فرد. لأن رعاية هذا الفرد لمصالح الناس لا تكون إلا بتأييد فئة قوية لهذا الفرد أو السكوت عنه. وفي كلتا الحالتين يقوم هو بسلطة هذه الفئة المؤيدة أو الساكتة، لا سلطته هو وحدها. وعليه فلا بد من وجود أفكار معينة عن الحياة، ولا بد من وجود فئة قوية تحمل هذه الأفكار عن قناعة وتتقبلها برضا وحماس حتى تؤخذ السلطة. وليس المراد بالفئة هنا الحزب، وإنما المراد بالفئة جماعة من الناس في المجتمع لأن الحزب ليس فئة وإنما هو شخصية معنوية.
فالأفكار المعينة عن الحياة التي تتمثل في مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات هي الأساس، وتقبل مجموعة من الناس أو فئة قوية منهم لهذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات ولو إجمالاً هو الذي يوجد الدولة ويحول السلطان فيها، بغض النظر عما إذا كان تقبل هذه الفئة أو مجموعة من الناس لهذه الأفكار ناتجاً عن صياغة دقيقة التصوير شديدة التأثير، أو عن واقع محسوس ملموس قد شاهدت انطباقه على حوادث متعددة.
وعلى ذلك كان لا بد من البدء في إيجاد الأفكار التي تحوى مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات عن الحياة أولاً، ثم الحصول على تقبل مجموعة من الناس أو الفئة القوية فيهم لهذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات، حتى توجد الدولة وجوداً طبيعياً حتمياً.
وأخذ الحكم في أي بلد لا يمكن أن يأتي إلا عن طريق اتخاذ مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات التي تتبناها الأمة أو الفئة القوية منها طريقة للوصول إليه، وقضاء مصالح الناس حسب هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات. أما إذا كان يراد أخذ الحكم لتطبيق مفاهيم ومقاييس وقناعات تخالف أو تناقض المفاهيم التي قنع الناس بها أو تقبلوها أو ألفوها فلا يمكن أن يأتي إلا بغزو خارجي تفوق قدرته المادية والتفكيرية قوة الأمة المادية والتفكيرية.
ومن هنا كان لا بد من البدء بالأمة لإيجاد مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات الإسلامية لديها، وحملها على تقبلها لها عن قناعة، ثم أخذ الحكم عن طريق الأمة لإيجاد الدولة الإسلامية في منطقة تنتقل بقوتها المادية والتفكيرية إلى سائر أجزاء العالم الإسلامي لضمه كله في دولة واحدة. والذي يوجد هذه الأفكار أو بعبارة أخرى هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات في المجتمع، والذي يجعل الفئة القوية أو يجعل الناس في مجموعهم يتقبلونها ويرون ضرورة أن يعيشوا في المجتمع على أساسها إنما هو الحزب فحسب وليس الدولة ولا الأمة، حتى ولا الأفراد المفكرون في الأمة إذا ظلوا أفراداً. وذلك لأن الدولة كيان تنفيذي فحسب لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها الأمة وليست هي كياناً فكريا. ولا يمكنها أن تتخطى واقع الأمة الحيوي أو الإدراكي الذي تسوس شؤونه، وتأخذ وجودها منه. وإنما بوسعها فحسب أن تعبر عملياً بمباشرتها رعاية الشؤون عن طاقة الأمة الحيوية والإدراكية عن طريق تفجيرها وتنظيمها ووضعها موضع العمل. أما أن يطلب من الدولة إصلاح أو انقلاب فذلك غير ممكن لعدم وجوده في كيانها ككيان لأن الدولة كيان تنفيذي فحسب وليس كياناً فكرياً.
أما الأمة فإنها كيان اجتماعي متنوع معقد، فهو متولد من ذكر وأنثى، وتتفاوت فيه القوى الفكرية والعضوية والجسمية، وتختلف لديه الأساليب التنفيذية لما يحمله من مقاييس ومفاهيم وقناعات. وهو فوق ذلك كله تسيطر عليه الأفكار الأصلية التي تفرعت عنها هذه المقاييس والمفاهيم والقناعات سيطرة تجعل من الصعب عليه أن ينتج غيرها، فهو محصور التفكير بها. ولذلك فإنه لا يمكن أن يكون كياناً فكرياً. ولهذا ليس بوسع أي شعب ولا أية أمة أن يبدل ـ بصفته الجماعية ـ نظرته إلى الحياة العامة، ويغير مفاهيمه ومقاييسه وقناعاته التقليدية المشتركة، مهما بلغت هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات من التأخر والانحطاط.
فالدولة بصفتها الكيانية، والشعب ـ أو الأمة ـ بصفته الجماعية، ليسا مصدراً للمفاهيم والمقاييس والقناعات، وإنما هما محل تنفيذ هذه المقاييس والمفاهيم والقناعات. فالأمة تنفذها على نفسها، والدولة تنفذها على الأمة، فهما منفعلان بالمفاهيم والمقاييس والقناعات وليسا فاعلين. ويتحركان ويتصرفان إزاء الحياة بموجب مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات، حيث تصبح هي القاعدة التي ينطلقان منها إلى الواقع الحقوقي للدولة، والواقع المجتمعي للأمة.
وعلى ذلك فلا بد أن يكون مصدر هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات، والفاعل في الأمة والدولة هو شيء غير الأمة أو الدولة، يكون فاعلاً لا منفعلاً، ويكون هو القادر على إيجاد هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات، والقادر على تركيزها، والقادر على تعديلها وتبديلها، والقادر على المحافظة عليها.
وهنا قد يتبادر للذهن أنهم الأفراد المفكرون الذين ينشأون في الأمة، وأنهم هم الذين ينهضون بها، وهم الذين يوجدون الدولة والمجتمع، وقد يستشهد في هذا المجال بالأنبياء وبالمصلحين، فإنهم أفراد نهضوا بأممهم، وهنا يقع الخطأ وتزل الأقدام. لأن الأفراد بصفتهم الفردية ليس لهم كيان، والأمة في مجموعها كيان، والدولة كيان، فلا يمكن أن يؤثر في كل منهما إلا كيان أقوى منهما، له الصفة الكيانية، المركبة من عوامل يربط بينها رابط يجعلها تشكل كياناً. فالفرد مهما بلغت قدرته لا يمكن أن يؤثر في كيان مهما بلغ ضعفه. فلا يؤثر في الكيان إلا الكيان.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الفكرة حين تحصل في ذهن الشخص الفرد تتسم بطابع فكري شخصي بحت، مهما كان سبب حصولها، سواء أكان عن إبداع منه، أو كان قد سمعها من غيره، بغض النظر عما إذا كان هذا السماع آتياً عن طريق القراءة أو التلقين. وتظل الفكرة على هذه الصفة الفكرية الشخصية ما دامت تأخذ جانب التفكير فحسب، ويعتبرها ملكاً له، ويحرص على تمييزها بطابعه وحده، فتنقلب إلى أفكار نظرية يتحدث بها أو تسكب في مؤلفات. ولا تحدث أي أثر في الدولة أو الأمة مهما كثر عدد المفكرين، ومهما كثرت الكتب والمؤلفات. وحين يتسنى لهذه الفكرة التحول إلى قناعة في المفكر، تنتقل من الصفة الفكرية الشخصية إلى صفة المقياس والمفهوم، وتتحول عن جانب التفكير فقط إلى جانب التفكير والتطبيق. فتخرج حينئذ الفكرة من نطاق التفكير إلى حيز الوجود عند الناس، ثم إلى حيز الوجود في المجتمع.
أما ما هو الذي يجعلها تتحول وتنتقل فإنه الإيمان الجازم بها، أي التصديق الجازم المطابق للواقع عند المفكر. وأما ما هي الطريق التي تسلكها إلى ذلك، فإنها طريق الترديد، والإقناع، والتطبيق. وهذا لا يتأتى إلا في جماعة، ومع جماعة. ويستمر هذا الترديد والإقناع والتطبيق في هذه الجماعة ومعها حتى تصبح الفكرة ملك هذه الجماعة كجماعة، وملك كل واحد منها. وتدخل على نظرتهم للحياة فتحتلها، وعلى تصرفاتهم فتصححها وتعدلها، ويصبح لها سلطان، وتصبح مناخاً يتأثر الإنسان بخصائصه إذا وضع فيه، وبذلك يوجد للفكرة كيان خاص، غير كيان الأمة وإن كان جزءا منها لا جزءا من كيانها، ويسير هذا الكيان الخاص تحت سلطان الدولة لا تحت كيانها. هذا الكيان الفكري إنما هو الحزب الذي يتكون في الأمة. وعلى ذلك فالذي يؤثر في الشعب أو الدولة إنما هو الحزب وليس الأفراد المفكرون.
والحزب بوصفه كياناً يصبح يتصارع مع كيان الدولة ومع كيان الأمة ليصرعهما معاً، لأن فيه خاصية الفاعلية لا خاصية الانفعالية. بعكس كيان الدولة أو كيان الأمة فإن في كل منهما خاصية الانفعالية لا خاصية الفاعلية، وعلى قدر تمسك الحزب بكيانه الفكري تطول أو تقصر فترة صراعه، إذ أن تمسكه الفكري ككيان يقصر فترة صراعه، وتساهله فيه يطيل مدة هذه الفترة. وما لم يتحول الحزب عن مفاهيمه ومقاييسه وقناعاته فإنه ولا شك سيصرع الكيانين: كيان الأمة وكيان الدولة معاً. إذ سيصرع كيان الفئة القوية في الناس، ويصبح وإياها كياناً واحداً يأخذ فيه كيانه البارز ضمن كيان الأمة مركز القيادة، وبهذا الكيان الجديد يصرع كيان الدولة. وبالكيانين الفكري والتنفيذي يستولي على باقي الفئات، ويصهرها كلها في كيان واحد هو كيان الأمة.
والصراع الذي يحصل مع كونه صراعاً فكرياً فهو صراع مفاهيم ومقاييس وقناعات، وليس صراع أفكار مجردة، ولذلك يتناول العلاقات العامة، والمصالح العامة، لأنه يريد أن يحطم الصفة الكيانية الفاسدة للأمة، بتحطيم المفاهيم والمقاييس والقناعات التي يتكون عليها الكيان، لا تحطيم الأمة، ولا أي فرد منها، إذ أنه يسعى لأخذ الأمة، ورفع شأنها، واستبدال كيانها الحالي بإعطائها كياناً أفضل منه، يصبح كيانها المتميز بالرفعة والسمو. ويريد أن يحطم الصفة الكيانية للدولة بتحطيم المفاهيم والمقاييس والقناعات التي يتكون عليها، لا تحطيم السلطان. إذ أنه يسعى لأخذه واستبدال كيانه الحالي بإعطائه كياناً جديداً على أساس المفاهيم والمقاييس والقناعات الجديدة. ولهذا فصراع الحزب ككيان فكري يكون للكيانين التنفيذي والمجتمعي. فالعمل مسلط على الكيانين لا على غيرهما، وتسليطه إنما يكون بتسليط كيان على كيان. وبما أن كيان الدولة هو الذي يملك السلطان، وهو الذي يتولى إدارة كيان الأمة، فإن مظهر الصراع يكون واضحاً أنه لكيان الدولة فحسب، وإن كان هو في حقيقته مسلطاً على الكيانين.
وعلى ذلك فلا بد أن يدخل الحزب المجتمع بوصفه كياناً فكرياً، تبرز فيه الصفة الكيانية وحدها بشكل واضح، لأن الصفة الكيانية هي التي يجب أن تعمل وحدها، ولا يجوز فيها أي إشراك بأية صفة أخرى. إذ هو كيان يصارع كيانين، وأي حالة يحصل فيها أي عمل حزبي على غير الصفة الكيانية، أو بإشراك صفة أخرى معها، فإن هذا العمل لا يقتصر على الإخفاق، بل يضعف الحزب في الصراع، ويضعف الصفة الكيانية.
وكيان الحزب لا يعني جهازه، بل هو أشمل من ذلك. نعم إن الأعمال الحزبية تصدر عن أجهزة الحزب، وإن المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقوم عليها هذه الأجهزة جزء من كيان الحزب، ولكنها ليست كيانه. بل كيانه هو هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات المتجسدة في مجموعة من الناس بوصفهم ناساً لا بصفتهم الفردية. فإذا صدرت الأعمال عن مجموعة هؤلاء الناس، أو عن أي جهاز من الأجهزة، أو عن أي فرد من أفراد هذه المجموعة، وكانت هذه الأعمال صادرة بحسب مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات، فإنها تكون حينئذ صادرة عن الحزب ككيان، لا عن الفرد ولا عن الجهاز الذي صدرت عنه. فالصفة الكيانية مركبة من عوامل يربط بينها رابط يجعلها تشكل كياناً. والعوامل التي تتركب منها الصفة الكيانية للحزب هي مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات، وجماعة الناس، والرابط الذي يربط هذه العوامل هو العقيدة التي يقوم عليها الحزب، والثقافة التي يتسم بمفاهيمها الحزب، فيتركب من هذه العوامل والرابط الكيان الفكري، أي كيان الحزب. وهذا الكيان هو الذي يجب أن يعمل وحده، وهو شخصية يحس بها، وبقوتها، وهيبتها، كما يحس تماماً بشخصية الدولة، وشخصية الأمة. وهذه الشخصية أو هذا الكيان هو الذي يدخل في حلبة الصراع في المجتمع، وهو الذي يجب أن يسعى لأن يتولى قيادة الأمة، ثم زمام السلطان. وهو الذي يجب أن يسعى لأن تتخذ الأمة شخصيته شخصية لها، وأن يتخذ هو شخصية الأمة شخصية له. ولأجل أن يدخل الحزب في المجتمع حسب الخطة التي رسمت في هذه النشرة يسار بحسب الأسلوب التالي:
أ- لا يوجد بالنسبة لأسلوب هذه الخطة عمل يصدر بترتيب من الحزبيين، ولا بترتيب من اللجان المحلية مباشرة: لا ترتيب كفاح سياسي ولا ترتيب صراع فكري. وإنما يستمر كل حزبي على حمل الدعوة والمناقشة والاتصال، وإعطاء الحلقات، كما تستمر اللجان المحلية بعملها الحزبي في التثقيف المركز، والتثقيف الجماعي والإشراف على الدعوة، وإجراء ما ترى إجراءه من ترتيبات تتعلق بالمناقشات كإعطاء فكر معين لتنشيط المناقشات، أو إيجاد أسلوب معين لتنشيط الشباب. ويقوم كل من اللجان المحلية والحزبيين بتنفيذ ما يؤمرون به من قبل من له الصلاحية تنفيذاً تتجلى فيه الطاعة الواعية المطلقة، ويتجلى فيه كيان يعمل لا فرد أو لجنة. ويجب أن يسير كل حزبي بدافع ذاتي حتى لو انقطع عن اللجنة المحلية. ويجب أن تسير كل لجنة محلية بدافع ذاتي حتى لو انقطعت عن لجنة الولاية.
ب- لجنة الولاية هي إدارة الحزب، وهي المظهر السياسي الذي يشاهد فيه الحزب سياسياً، وهي التي تشتغل في البلد كحزب. ولذلك يجب أن يكون ظهورها ـي وزط ئلأمة وـي الوسط ئلسъاسي من ناحية سياسية، كظنوذهئ من ناحية فكرية. فالسياسة مظهرها والفكر طابعها.
هذه هي ماهية لЬنة الولاية في البلد. ومتى عرفت ماهيتها ومن هي، سهل عليها أن تسير بدافع ذاتي حتى لو انقطعت عن لجنة القيادة مدة في ڣي ظرف من الظروف.
ج- وأعمال لجنة الولاية قسمان: أعمال تنفيذية، وهذه منوط؉ صلاحياȪهЧ بالمعتمد فحسب، وأعمال إدارية لمنطقتها، وهذه منوطة صلاحياتها باللجنة كلجنة. ويكون ابخاذ القرارات حسبɅا سبق ذكره في نشرة سابقة، وهو أن الآراء إن كانت تؤدي إلى فكر، يتبع فيها الصواب فتعطى وقتاً أكبر للبحث، فإن لم يتفق فيها على رأي بالتسليم يرجح فيها رأي المعتمد بغض النظر عن كل شيء. وذلك مثل: هل الضغط على الوزارة في القيام بأعمال معينة يؤدي إلى إحراج الحزب بتولي الحكم أم لا ؟ ومثل: هل القيام بالكفاح السياسي في مسألة من المسائل يؤدي إلى ضربة مميتة في الولاية أم لا؟ وهكذا كل رأي يؤدي إلى فكر لا يتبع فيه مسألة الأكثرية.
أما إذا كان الرأي يؤدي إلى عمل فإنه يتبع فيه ما تقوله الأكثرية، كأن يقال هل تثار المسألة الفلانية بالمساجد أم بنشرات مطبوعة ؟ أو كأن يقال هل يوزع المنشور في جميع البلدان أو تخصص فيه بعض المدن الهامة لحصر الجهود في أمكنة معينة حتى تكون الجرعة أقوى وأكثر أثراً ؟ وما شاكل ذلك في كل رأي يؤدي إلى عمل.
د- تتولى لجان الولايات تنفيذ الخطة للدخول في المجتمع بالسير بالأسلوب المقرر حسب التفصيل التالي:
أولاً: تنفيذ ما يأتيها من القيادة سواء أكان عاماً للحزب أو خاصاً بالولاية وحدها، أو في بلد معين، أو في ناحية معينة.
ثانياً: القيام بطبع ونشر كل ما يأتيها من القيادة من بيانات ونشرات ومذكرات وغير ذلك، سواء أكان عاماً للحزب كله أو خاصاً بمنطقتها وهذا قد يكون مقرراً وضعه نهائياً في صيغة معينة وحينئذ ينشر كما هو دون أي اجتهاد لا باللفظ ولا بالمعنى. وقد يكون نقاطاً معينة أو مشروع بيان أو منشور وحينئذ تقوم لجنة الولاية بصياغته ووضعه بياناً أو منشوراً أو مذكرة بصفته النهائية كما ترى, وتقوم بطبعه ونشره باسم الحزب وتوقيعه. وقد يكون مصلحة معينة أذنت القيادة بتبنيها، وحينئذ تضع لجنة الولاية المنشور وخطة الاتصالات أو حملات الهمس وتطبع وتنشر حسب الوضع الذي تراه، وذلك باسم الحزب وتوقيعه. وهذه المنشورات كلها تأخذ صفة الأعمال التنفيذية من حيث الوضع للفكرة وتقرير المصلحة أو الرأي النهائي في الصيغة. وأما من حيث الطبظ والتوزيع والأسلوب وما شاكل ذلك لن الУمور، فإنها تأخذ صفة الأظمال الإدارية، سواء أكانت هذه قد صدرت ابتداء من لجنة القيادة أو كانت رداً على اقتراح من لجنة الولاية.
ثالثاً: تقوم كل لجنة ولاية حالاً و؅ن ذاتنا بدون إذن مسبق من لجنة ȧلقيادة بخوڶ المجتمع، أي بخوض علئقات الناس ـالتعرض ل؄علاقات القائمة بين السلطة والأمة في مصالЭ الناس، مطبقة بذلك نشرة التحريك السياسي ونشرة نقطة الانطلاق، وعليها أن توجد الوسائل المنتجة في ذلف فȪقوم على هذا الأساس بما يلي:
1- إصدار نشرات تقوم هي بإعداد مادتها إعداداً كلياً، في فقذتها، وكتابتها، وطبعها، وتوزيعها، كما ترى بالأسلوب الذي تراه دون مراجعة لجنة القيادة. إلا أن هذه النشرات لا تحمل اسم الحزب، وإنما تذيل بالتاريخ فقط، كما كانت الحال في التعليق الأسبوعي وحكم الإسلام، ولكن يجب أن يكون ظاهراً عليها أنها من الحزب، وذلك بألفاظها، وجملها، ومعانيها، وبإفهام الناس أنها من الحزب، وترسل نسخة من كل نشرة للقيادة.
2- إجراء زيارات مقصودة وحملات اتصالات.
3- إجراء حملات همس مرسومة بالأسلوب.
4- إصدار جريدة محلية أو جرائد على أن تكون صحفية لا حزبية.
رابعاً: يكون السير كله فيما تبناه الحزب من أحكام وأفكار وآراء سياسية، مع الحرص على الدقة في التفريع، والبحث العميق أثناء التفريع. وستقوم القيادة بتصحيح ما يصدر من أخطاء على التفريع من قبل لجان الولايات، ويجب أن يرسل أولاً بأول كل ما يصدر عن لجان الولايات من نشرات ونسخ من الجرائد، كما يجب أن ترسل رسالة تحريرية كل أسبوعين مرة، ويجب أن يأتي للجنة القيادة رسول من كل ولاية كل شهرين مرة، وذلك لضمان وحدة السير، ودقته، وصحته.
خامساً: في هذه الفترة يجب أن تسعى لجنة الولاية في جميع أعمالها لتحقيق التركيز الحزبي، وتوطيد الصلة بالأمة. ويتفرع على هذا أمران: أحدهما بالنسبة للحزب، والثاني بالنسبة لعلاقة الحزب بالأمة. أما بالنسبة لجسم الحزب فتحرص على التعميق في الأشخاص أكثر من حرصها على التنمية، لتتم لها الصلابة، والقدرة على العمل. فلا مكان في الحزب بعد اليوم لأعضاء الشرف، أو الأعضاء المؤازرين. بل يجب أن يقو كل حزبي بإعطاء حلقة أو يأخذ حلقة، وبحضور الحلقة الشهرية، وبتنفيذ ما يكلف به من الأعمال الحزبية. ولا يؤسف على من يهملهم الحزب، لأنهم هم أهملوا أنفسهم، إذ كيف يغطون بالنوم بعد أن أُوقظوا وهم في خط النار، في قلب المعركة ؟. وأما بالنسبة لعلاقة الحزب بالأمة فيحرص على عدم مجافاتها، فيعطى لها الرأي المخالف لرأيها بكل صراحة وجرأة ولكن لا يعطى لها بالأسلوب الذي يجعلها تعتبره إعلان عداء لها بل بوضعه الحقيقي وهو أنه من أجل إنقاذها وإنهاضها ورفعة شأنها.
سادساً: يحرص كل الحرص على تفهم وتطبيق القاعدة التي تبناها الحزب وهي أن: ( الصلاحية فردية، والعمل جماعي) فلا بد للتنفيذ من أن يحال العمل إلى فرد، تجعل له الصلاحية، وعليه المسؤولية. لأنه إذا أحيل إلى جماعة توزعت المسؤولية فيه تبعاً لتوزيع الصلاحية، ففتحت بذلك ثغرة الإهمال. ولا بد للقيام بأعباء ما يطلب تنفيذه من قوى، والقوة في الجماعة لا في الفرد. فالذي يعمل هو لجنة الولاية كلها، إلا أن المنفذ المباشر لما وضع موضع العمل من قبل لجنة الولاية هو المعتمد فحسب، ويستعين بمن يشاء من أعضاء لجنة الولاية، أو اللجان المحلية، أو الحزبيين، وبناء على هذا يجب أن يبقى المعتمد في العاصمة، ولا يغادرها إلا لغرض ضروري له أو للدعوة. وعلى أعضاء لجنة الولاية أن يقوموا بزيارة البلدان الزيارات المقررة واللازمة.
هذه هي خطة الدخول في المجتمع، وهذا هو أسلوب تنفيذها. ويجب أن يكون واضحاً حين السير أن المجتمع الذي نحاول دخوله هو مجتمع غير إسلامي، والأفكار المتحكمة فيه هي أفكار كفر، فالدخول يجب أن يكون دخول إسلام ضد كفر. ومنذ أن تحكم الكفر في المجتمع صار المشرفون عليه من الحكام، والسياسيين، وأعوانهم، يحاربون دخول الإسلام في المجتمع، ويتخذون لذلك عدة طرق. ولهذا لم تدخل أي حركة من الحركات الإسلامية في المجتمع منذ ذهاب سلطان الدولة الإسلامية. وإنما ظلت خارجه، وظل المجتمع خالياً من الإسلام. وحزب التحرير هو أول حركة إسلامية منذ ذهاب سلطان الإسلام تريد بشكل جدي أن تدخل المجتمع. ودخوله للمجتمع سيكون انتصاراً للإسلام على الكفر. وليس من السهل على الكافر المستعمر، ولا على الحكام والسياسيين أن يروا إسلاماً يدخل المجتمع بعد أن أخرجوه منه. ولذلك سيضعون الأرتجة والمزالج وراء باب المجتمع ليمنعوا دخول الحزب. وإذا ما حطم الحزب الأرتجة والمزالج وفتح باب المجتمع أو فتح له، فإنهم سيقومون حتماً بالعمل على إيجاد الميوعة في المجتمع حتى لا يعود ثانية مجتمعاً إسلامياً وليسهل عليهم إخراج الإسلام منه. فلا بد من الوعي على هذا وعياً تاماً أثناء محاولة الدخول وبعدها، والحرص كل الحرص على تحطيم الأرتجة والمزالج، وعلى الحيلولة بين المجتمع وبين الميوعة.
والأرتجة والمزالج هي المقاييس الأساسية في السياسة والتشريع. وهذه المقاييس حين تتحكم في الجماهير ويكون الرأي العام بجانبها ترفض الأفكار التي تناقضها، فتصبح أي محاولة لدخول المجتمع غير ممكنة ما دامت هذه المقاييس هي التي تحكم على الأفكار بالصدق أو الكذب، وبالصحة والفساد. فيظل المجتمع مقفلاً في وجه الأفكار الإسلامية بهذه الأرتجة والمزالج، ويصبح الدخول إليه لا يمكن إلا عن طريق هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات وحدها. فإذا اصطنعت الديبلوماسية، واتخذت هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات وسيلة لإدخال الأفكار الإسلامية، استحال دخول الإسلام، بل أبعد عنه. ودخل الشخص وحده للمجتمع بالمقاييس غير الإسلامية، وركز المجتمع الحالي وأبعد الإسلام عنه، ولهذا لا بد من تحطيم هذه المقاييس بأسلوب عقائدي حتى تتحطم، فيفتح حينئذ باب المجتمع، ويصير الصراع بين أفكار الإسلام وأفكار الكفر. فالخطوة الأولى للدخول هي تحطيم المقاييس أولاً وقبل كل شيء، ولا سيما المقاييس الأساسية. ومن أمثلة الأرتجة والمزالج أفكار "القومية العربية" "الحياد الإيجابي" "الوطنية" "الاشتراكية" "الديمقراطية" "الزعامة" "مرونة الإسلام" "الانتفاع بما عند الأمم الأخرى من تشريع" "السياسة غير الدين" وما شاكل ذلك من المقاييس التي تعتبر أسساً تقاس بها وتبنى عليها الأفكار الفرعية، فيجب أن تحطم ويكشف زيفها بالهجوم العنيف حتى يسهل دخول المجتمع.
هذا من ناحية فتح الباب. أما من ناحية الدخول فإنه يجب أن لا يسمح إلا بدخول الإسلام وحده خالصاً من كل شائبة، إذ سيحاول الكفار والحكام والسياسيون إدخال أفكار غير إسلامية للمجتمع تحت اسم الإسلام، حتى يوجدوا الميوعة في المجتمع من ناحية الإسلام، فيجب أن يكون المسلمون على وعي تام من هذه الجهة، فيهاجموا أي فكر مخالف للإسلام كما يهاجم أي فكر كفر، لأنه كفر صراح.
إلا أن هذا الهجوم إنما يكون على الأفكار السياسية أو التشريعية أي على الأفكار التي تتعلق بعلاقات المجتمع التي يجري بحثها في شؤون الدولة حين إصدار الفكر أو حين البحث. ومثال ذلك منع تعدد الزوجات، إباحة الجمعيات التعاونية، الاشتراك في الوزارات، التقارب بين حكام الدول القائمة في العالم الإسلامي في المحافظة على بقاء كل حاكم على ما هو عليه، الجامعة الإسلامية، رفع مستوى المعيشة، إدخال الأموال الأجنبية للبلاد، وما شاكل ذلك من الأفكار. فهذه كلها أفكار غير إسلامية تدخل على اعتبار أنها إسلامية، أو أنها لا تخالف الإسلام. فهذه يجب أن تهاجم وتحارب ولا تمكن من دخول المجتمع حتى لا تحدث الميوعة فيه. أما الأفكار الإسلامية التي تخالف ما تبناه الحزب فإنه يبين خطأ الفهم فيها، ولكن لا تهاجم بل يصرح بأنها رأي إسلامي ولكنها ضعيفة الدليل. فمثلاً من المجتهدين من لا يجيز أن يكون الخليفة إلا قرشياً أو من آل البيت، ومنهم من يرى عدم جواز أن تكون المرأة قاضياً، ومنهم من يرى جواز كنـز الذهب والفضة إذا أخرجت زكاته، ومنهم من يرى جواز تأجير الأرض للزراعة، وما شاكل ذلك. فهذه الآراء كلها آراء إسلامية ولا تمنع من دخول المجتمع لأنها لا تحدث فيه ميوعة إذ هي إسلام كالآراء التي تبناها الحزب تستند إلى دليل أو شبهة دليل. ويكتفى بالنسبة لهذه الأفكار الإسلامية ببيان خطئها.
إلا أن الحزب في صحفه ونشراته ومناقشاته لا يحمل أي رأي يخالف الرأي الذي تبناه مطلقاً ولكنه يجوز أن ينشر آراء لم يسبق أن تبناها كنماذج للفهم الفقهي أو التشريعي ولكن غير منسوبة لمن صدرت عنه بل يكتفى بدليلها. هذا من حيث الآراء التي يقوم الحزب بنشرها، أما إذا نشر رأي إسلامي، عن غير طريق الحزب وكان هذا الرأي يخالف رأي الحزب فإنه يكتفي بمناقشته إن كانت هناك ضرورة لمناقشته وإلا أهمله. وبذلك كله يحول الحزب بين المجتمع وبين الميوعة التي تخشى أن تحصل فيه. وتظل المعركة دائرة بين الإسلام وبين الكفر حتى يهزم الكفر وينتصر الإسلام.


شهر محرم سنة 1377 ـ تموز (يوليو) 1958
من منشورات حزب التحرير
ل القدس


..........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31586
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: دخول المجتمع \ من منشورات حزب التحرير سنة 1958   2010-05-15, 1:54 am

أما الأمر الثاني فيجب أن لا يقال إن هذه المصالح تتحقق لكم أيها الناس عند قيام الدولة الإسلامية لأن هذا القول يبعد الناس عن إدراك تحقق مصالحهم، ويساعد على إبعاد الحزب عن الحكم وعن التأثير في الحكم. لذلك يجب أن يكون التعرض للكيفية التي يحكم بها الناس حسب أحكام الإسلام ببيان الحكم الشرعي فقط في المسألة التي يهاجمها.
ولا بد أن يكون السير في الكفاح بشكل تتعرض معه هذه السلطة القائمة نفسها لما يحطم أضلاعها، ويزيل هيبتها، ويطمع الناس فيها، ويكثر من الأيدي والأصابع التي تأخذ بحلاقيمها وتجهز عليها إجهاز قوي مقتدر، وبشكل يثير الشوق لحكم الإسلام ولدولة الإسلام ولراية الإسلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31586
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: دخول المجتمع \ من منشورات حزب التحرير سنة 1958   2013-01-26, 9:08 pm

نبيل القدس كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه العجالة هي للدراسة والفكر

اخترتها لكم حتى يكون هناك ابداع اثر ابداع


فهي من الافكار المستنيرة جدا

مع تحياتي

نبيل القدس

دخول المجتمع

اجتاز الحزب فترة محاولة المخاطبة بنجاح عظيم، واستطاع أن يجعل الأمة في مجموعها، والأوساط السياسية في جملتها تحس به كحزب سياسي عقائدي، واستطاع أن ينتزع التقدير لأفكاره وأن يجعل لها وزناً يحسب حسابه. وقد وصل الآن في سيره في طريق محاولة الانطلاق إلى باب المجتمع. وأخذ يحاول طرقه حتى يفتح له أو يفتحه، ليتمكن من الدخول فيه.
وهو الآن يدرس مباشرة ما وراء الباب من أرتجة ومزالج، ومن عليه من بوابين وحراس حتى يتمكن من فتح الباب ومن الدخول فيه دخولاً قوياً يمكنه من الثبات والسير.
إلا أنه يجب أن يكون واضحاً أن الحزب وهو يعبئ قواه لغزو المجتمع والدخول فيه إنما يحرص كل الحرص على حقيقته العقائدية وصبغته المبدئية، فيدرك إدراكاً دقيقاً أنه حزب إسلامي، يدخل في مجتمع غير إسلامي ليستأنف فيه الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية، التي تحمل الرسالة الإسلامية إلى العالم. فهو يحرص على الطريقة كحرصه على الفكرة سواء بسواء، ويحرص على الأساليب المتبناة حرصه على الفكرة والطريقة ما لم يظهر خطؤها. أما إذا ظهر خطؤها فإنه يتركها ويتبنى غيرها، كما يترك فهمه لأي فكر من الفكرة والطريقة إذا ظهر له خطؤه. ولذلك يعتبر أي اجتهاد في تنفيذ أي فكر متبنى سواء أكان من الفكرة أو الطريقة أو أي أسلوب متبنى إنما هو خطأ فادح إن لم يكن عن تعمد، وانحراف مقصود إن كان عن تعمد وإصرار. ولذلك لا يجوز أن تبقى أية تموجات في الآراء عند أي حزبي سواء أكانت هذه الآراء فكرية أم سياسية أم إدارية، بل يجب تركيزها عن قناعة أو عن تسليم برضا واطمئنان.
ويتعرض الحزب في هذه الفترة إلى الفتنة عن آرائه، وتكثر الاقتراحات والنصائح، من شبابه، ومن الناس، لا سيما إذا طال أمد الوقوف على باب المجتمع ولم يستطع الدخول فيه بسهولة وبسرعة وقد يستشهد بواقع الأحزاب التي من جنس المجتمع كيف استطاعت الدخول وأخذت زمام المبادرة من الحزب، وقد يجري تأويل السيرة النبوية، وقد يصار إلى تفسير أفكار الحزب ونشراته، وقد يكون الدافع لكل ذلك إخلاص للحزب من شبابه، وقد يكون الدافع لبعض ذلك تيارات قوية من خارج الحزب تؤثر على الكثيرين. وستكثر هذه الاقتراحات والنصائح أيضاً بعد فتح باب المجتمع وعند الوقوف بداخله. إذ ستبرز التيارات المعاكسة بشكل قوي، ويصبح الإسلام الخالص من كل شائبة أمام الكفر الصرف وجهاً لوجه، يصارعه بقوة وعنف رغم ضعف وسائل الإسلام، وقوة وسائل الكفر. ولذلك ستكثر اقتراحات الأساليب لتعويض ما يحتاج إليه من قوة الوسائل دون مراعاة لمنافاة هذه الأساليب للأفكار التي تبناها الحزب أو عدم منافاتها. ومن هنا كان لزاماً على الحزب أن يكون واعياً على الأساليب والوسائل، وأن يدرك أنه لا بد أن يسير في الدخول إلى المجتمع بفكرته وطريقته وأساليبه مهما طال أمد وقوفه عند باب المجتمع وأن يسير في المجتمع بشكل يؤثر ولا يتأثر، وعلى وضع يغير ولا يتغير، وفي صلابة يزعزع بها الثقة بغيره ويحافظ على قيمه الذاتية محافظة تامة.
ولأجل تصور محاولة الحزب لطرق باب المجتمع حتى يفتح له أو يفتحه، وإدراك حقيقة السير في المجتمع من أجل تغيير الأفكار الأساسية المتحكمة فيه، والأفكار العرضية الطاغية عليه وتحويل المشاعر السائدة فيه، لا بد من إدراك معنى المجتمع كما عرفه الحزب والوعي على واقع المجتمع في المنطقة التي اتخذها الحزب مجالاً له، إدراكاً ووعياً تفصيلياً للكليات والجزئيات.
أما المجتمع فقد عرفه الحزب بأنه أناس وأفكار ومشاعر وأنظمة. وهذا التعريف عام، وهو نتيجة لدراسة واقع المجتمع من حيث هو مجتمع ولكن على اعتبار أن المجتمع الذي نريده هو مجتمع معين متميز عن غيره من المجتمعات. وبيان هذه الدراسة تفصيلياً: إن شخصاً مع شخص مع شخص يشكلون جماعة، فإذا وجدت بينهم علاقات دائمية صاروا مجتمعا بغض النظر عن كثرة عددهم أو قلته. والذي أوجد هذه العلاقة بينهم هو المصلحة التي اندفع كل منهم للحصول عليها سواء أكانت هذه المصلحة جلب منفعة أو دفع مضرة. والذي يدفع الشخص للحصول على هذه المصلحة هو الطاقة الحيوية الموجودة في الإنسان تدفعه لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية، فتحصل من هذه الطاقة مشاعر تكون هي الدافع المباشر. إلا أن هذا الدافع يكون في الحيوان سائراً بالطاقة الحيوية والتجارب التي أجراها هو أو غيره. أما الإنسان فإنه يندفع للإشباع على الكيفية التي تمليها عليه مفاهيمه. فهذه المفاهيم تعين له نوع المشاعر التي تدفع، وكيفية السير. وبحسب هذه المفاهيم وتلك المشاعر ينظم مصالحه، فتوجد العلاقة بينه وبين غيره على أساس ما يحمله من أفكار ومشاعر وما يطبق من نظام. وعليه فالذي يجعل الجماعة من الناس مجتمعاً هو العلاقات التي تقوم بينهم. وعلى هذا فإن الدخول في المجتمع لا يعني إلا التعرض للعلاقات القائمة بين الناس في المجتمع.
إلا أن هذه العلاقات تسير بواسطة سلطة تسيطر على هذه العلاقات وتسيرها، وتكون بين هذه السلطة وبين الناس علاقات. ولذلك لا يكفي التعرض للعلاقات القائمة بين الناس لأن يؤثر على المجتمع بل لا بد من أن تهز العلاقات القائمة بين السلطة والشعب بالتعرض لها بقوة وجرأة حتى يمكن أن تتأثر العلاقات القائمة بين الناس، ومن هنا كان غزو المجتمع والدخول فيه لا يعني التعرض للعلاقات القائمة بين الناس، وإنما يعني التعرض للعلاقات القائمة بين السلطة والأمة في مصالح الناس. لأن السلطة هي التي بيدها صلاحية رعاية شؤون الناس وتسيير العلاقات بينهم مع بعضهم، وبينهم وبين غيرهم. فما لم تضرب هذه اليد التي تقبض على صلاحية رعاية الشؤون ضربات قوية متتالية لا يمكن أن يحس الناس بسوء مجتمعهم، وبضرورة تغييره، ولا يمكن أن يشاهدوا خطأ الأفكار التي يحملونها، والمشاعر المتيقظة لديهم عن مصالحهم، ولذلك كان لا بد أن يكون العمل البارز على الحزب هو التعرض للعلاقات القائمة بين السلطة والأمة في جميع نواحيها، سواء أكانت في مباشرة السلطة لرعاية المصالح كبناء جسور أو إقامة مستشفيات أو في مباشرة الأعمال التي تمكن من مباشرة السلطة كتشكيل وزارة وانتخاب نواب، والمراد بالسلطة هو الحكم.
والحكم الحاضر في العالم الإسلامي لا يتمثل في الحاكم وحده، كما هو شأن الحكم الإسلامي. وإنما هو حكم قائم على صورة النظام الديموقراطي. فهو يتمثل في فئة حاكمة لا في الحاكم المباشر وحده، فالسياسيون المحترفون من الفئة الحاكمة، كما أن الأحزاب التي لها تأثير سياسي من الفئة الحاكمة، ولذلك لا بد من مهاجمة الفئة الحاكمة كلها في تصرفاتها وأفكارها السياسية، ومهاجمة الحاكم المباشر في علاقاته مع الأمة وفي علاقاته مع الدول الأخرى. ويجب أن يكون واضحاً كل الوضوح في كل لحظة أن العلاقات القائمة بين الأمم والشعوب إنما يسيرها حكام هذه الأمم والشعوب، أي أن الحكام هم الذين يديرون هذه العلاقات ويرعونها ويتصرفون بها، فلا يمكن التأثير على حاضر الشعوب ومستقبلها بل لا يمكن الدخول في هذه الأمم والشعوب إلا بضرب هؤلاء الحكام عن طريق ضرب أفكارهم وأعمالهم وسائر تصرفاتهم. وكذلك العلاقات القائمة بين أفراد الشعب الواحد والأمة الواحدة إنما يسيرها حكام هذا الشعب أو تلك الأمة، أي أن الحكام هم الذين يديرون هذه العلاقات ويرعونها ويتصرفون بها، فلا يمكن الدخول مع الناس دخولاً مؤثراً في أي فكر أو شعور إلا عن طريق علاقاتهم بالحكام وعلاقة الحكام بهم، أي عن طريق ضرب هؤلاء الحكام بضرب أفكارهم وأعمالهم وسائر تصرفاتهم. وهذا كله هو عمل الحزب السياسي. وهو ضرب أفكار وأعمال وسائر تصرفات الحكام المتعلقة بإدارة علاقاتهم مع الأمة أو الشعب الذي يحكمونه وبإدارة علاقاتهم مع حكام الدول الأخرى، ولا عمل للحزب السياسي غير هذا. ولذلك لا بد أن يكون هذا الأمر واضحاً وضوحاً كلياً ليحافظ الحزب على كونه حزباً سياسياً وليتسنى له جعل آرائه أفكاراً سياسية أي أفكاراً تؤثر على رعاية مصالح الناس ويكون لها واقع في ذهن الحزب وفي ذهن الناس يلمسونه بحواسهم أو يدركونه بعقولهم، وليتمكن من جعل هذه الآراء السياسية تصول وتجول في المجتمع الذي يسعى لقلبه حتى تصبح هي الطاغية فيه. وعلى هذا يجب أن يدرك دائماً ما ورد في المفاهيم السياسية من أن الثقافة المركزة والثقافة الجماعية في الحزب تعتبر من السياسة، وإن كانت عملاً ثقافياً لأنها تعطى على أساس أن يحاسب الحاكم على أساسها، وعلى أساس أن يسعى لأن يحكم الناس بها. وأن كشف الخطط وتبني المصالح من السياسة وهي عمل سياسي لأنه بها يباشر الحزب ضرب أعمال الحاكم وسائر تصرفاته.
وعلى هذا فالحزب السياسي لا يعتبر أنه يشتغل في المجتمع وهو يقوم بالدور الثقافي، وإنما يعتبر أنه يتفهم الفكرة والطريقة ليبدأ السير نحو المجتمع. ولا يعتبر أنه يشتغل في المجتمع وهو يحاول أن يخاطب الناس، وإنما هو يسير فعلاً نحو المجتمع. ولا يعتبر أنه يشتغل في المجتمع وهو يحاول الدخول فيه بمتابعة التعرض للعلاقات، وإنما هو يفتح الباب فقط. ولا يعتبر داخلاً في المجتمع حتى يلج فيه ويصبح مشرفاً على علاقات الحكام بالأمة والأمة بالحكام على أساس أفكاره التي تبناها، كإشراف السياسيين والفئات الحاكمة من حيث التأثير، ومن حيث نظرة الأمة إليه، وتحسّب الحكام منه.
ولهذا فإنا نقول بكل وضوح إن الحزب قد قطع الطريق كلها إلى المجتمع دون إبطاء ولا سرعة، بل سيراً طبيعياً ساعد على النجاح فيه الأحداث السياسية التي حصلت خلال سنتي 1956 و 1957. وهو الآن يعمل لأن يتابع التعرض للعلاقات ليفتح باب المجتمع أو يفتح له، ويحاول أن يؤثر في تعرضه هذا على مركز الحكام والسياسيين في الحكم والسياسة، وعلى نظرة الأمة له وللحكام وللسياسيين من حيث القدرة، والثقة، والولاء، حتى يستطيع أن يركز أقدامه في المجتمع. ولذلك لا بد من أن ينصب التحريك السياسي بقسميه الصراع الفكري والكفاح السياسي على العلاقات الداخلية والخارجية بشكل ملموس، مع بقاء الثقافة المركزة والثقافة الجماعية سائرة بطريقها المرسوم، مع العناية الفائقة بالإبداع في الأساليب وبالإكثار من الوسائل المتنوعة. إلا أن هذا لا ينتج إلا إذا كان واقع العلاقات التي يتعرض لها الحزب مدركاً أو محسوساً، وواقع الأفكار التي يبثها متصوراً. أما إذا بقي السير كما كان الحال في دور المحاولة من فهم الجمل وشرحها والاكتفاء بتصور المفهوم وتصديقه دون لمسه، فلا يمكن أن يمكن الحزب من المجتمع، ولهذا يحتاج إلى فهم واقع المجال الذي يشتغل فيه، وواقع كل ولاية يعمل فيها، بل واقع كل بلد يتعرض للعلاقات بينها وبين السلطة، حتى يتحقق له الوعي على واقع المجتمع في المكان الذي يعمل فيه. إلا أن هذا لا يعني أنه من الضروري شرح واقع المجال، بل يعني أنه من الضروري إدراك الكليات وتفرعاتها كأمثلة، ويترك للسير يقرر الواقع للعلاقة التي تملي عليه ضرورة التعرض لها. والمهم هو أن تكون خطة العمل في الغزو والدخول في المجتمع واضحة بشكل عميق وملموس.
أما وضوح الخطة بشكل عميق فقد تضمنته نشرة [نقطة الانطلاق] ونشرة [التحريك السياسي] ولذلك لا بد من إعادة دراستهما فردياً لكل حزبي لا سيما اللجان المحلية ولجان الولايات. وأما وضوح الخطة بشكل ملموس يمكن من مباشرة العمل في الحال فيمكن تلخيصه فيما يلي:
أ- الصراع الفكري الذي يقوم به الحزب عليه أن يستمر به ويضاعفه دون حاجة لترتيب من قيادته، وعلى لجان الولايات أن تعبئ قواها وأن تبذل طاقتها لإحداثه واستمراره بكل وسيلة ممكنة، على أن لا يخرج ذلك عما هو متبنى من قبل الحزب. إلا أن الذي يجب أن يلاحظ الآن هو ضرورة تصور الشباب لواقع الأفكار التي يحدثون فيها الصراع الفكري تصوراً واضحاً وأن يحاولوا تصوير هذا الواقع للناس أثناء المناقشة أو الشرح بشكل ملموس بارز. ويكون ذلك بضرب الأمثال التاريخية والواقعية، ولا سيما الأفكار الكلية العامة التي تعتبر أرتجة يضعها الكفار لمنع دخول الإسلام للمجتمع، ولمنع تمركزه فيه. فمثلاً القومية العربية يمكن أن تضرب بشكل سلبي وبشكل إيجابي، فهي حين يبين ما فيها من رغبات غامضة، وآمال مبهمة، ومن حيث أنها لا تعني شيئاً يوضع الإصبع عليه، فلا تعني نظاماً معيناً، ولا وجهة نظر معينة، إنما تهاجم بشكل سلبي، وحين يبين أنها تعني القبلية والجنس، فيؤتى بحادثة غزوة بني المصطلق كمثل تاريخي على خطر عنعنتها، ويؤتى بدول أوروبا الحاضرة كيف حفرت القومية بينها خنادق يستحيل أن يعقد فوقها جسر للاتحاد أو الوحدة، فإنها تهاجم بشكل إيجابي.
هذا من حيث الفكر الواحد. وأما من حيث الأفكار المتعددة فيقارن بين مكتبة الوعي في بيروت وبين الجامعة الأمريكية، فإن الداخل على مكتبة الوعي يسمع مناقشات في أفكار حية لها واقع، إما عن خبر سياسي، أو معاملة من المعاملات. وأما الداخل على الجامعة فإنه يسمع مناقشات فكرية في أشياء مدرسية، لا يلمس أحد من المتناقشين أي واقع لها، فيستنتج أن مكتبة الوعي في المجتمع وأما الجامعة الأمريكية فليست في المجتمع. . . وهكذا يجب على اللجان المحلية ولجان الولايات أن تعطي أمثلة عديدة واقعة وأن توالي عنايتها لتوجد المناقشات الحية حتى تجعل الصراع الفكري منصباً على واقع ملموس.
ب- الكفاح السياسي الذي يتعثر سير الشباب فيه الآن يجري ترتيبه منذ الآن على الوجه الآتي:
1) يجب أن يبدأ التعرض للعلاقات القائمة بين السلطة والأمة في مصالح الناس حالاً. وأن يكون واضحاً وضوحاً كلياً أن الحزب كان في مرحلة المحاولة يقدر كل عمل بمقدار مقدرة الحزب على تحمله، أما الآن والحزب لما يلج المجتمع وإن كان يطرق بابه فإنه يتجنب فقط الضربة المؤذية أذى بليغاً مؤثراً ـ ولا يبالي بالضربات المؤذية دون ذلك، إلا أنه في دور التفاعل يقوم بالعمل بناء على لزومه، ويكشف ويتبنى كلما حدث، متحاشياً فقط الضربة المميتة. وهذا وإن كان الحزب لم يصل إليه لأن التفاعل إنما يحدث بعد كسر أطواق الكفر ودخول الحزب في حملة غزوه للمجتمع دخولاً ثابتاً، إلا أنه لا بد من تذكره منذ الآن، لأن الحزب يستهدف الوصول إليه مباشرة بعد نجاحه في الحملة التي يشنها على باب المجتمع ليفتحه أو يفتح له.
2) التعرض للعلاقات يعني التعرض للمصالح، ونقد الأعمال بشكل هجومي إنما يعني التعرض للمصالح، فالمسألة إذن محصورة بالتعرض للمصالح وهزها هزاً عنيفاً. وهذه المصالح قسمان: أحدهما مصالح نفعية آنية، والثاني مصالح سياسية آنية. أما المصالح النفعية غير الآنية، والسياسية غير الآنية، فلا تأتي بالكفاح السياسي مطلقاً، وإنما تأتي بالصراع الفكري، كما تأتي بالثقافة المركزة وقد تأتي بالثقافة الجماعية. ولا يأتي بالكفاح السياسي إلا المصالح آنية فقط، سواء أكانت نفعية آنية، أو سياسية آنية.
أما التعرض للمصالح الآنية فيكون بتبني مصالح الأمة القائمة سواء أكانت الجزئية منها وهي المتعلقة بفئة معينة من الناس كالتجار مثلاً أو بلد معين كسوريا أو القاهرة مثلاً، أو الكلية وهي المتعلقة بالأمة كلها أو بقطر معين أو في المجال كله.
ويكون السير في ذلك إما بوصف الواقع فقط، وإثارة التذمر على الحكام من غير التعرض للحكم الشرعي في هذا الموضوع، وذلك كبيان الظلم الواقع على الناس في إنفاق أموال طائلة على مشاريع غير منتجة وغير محققة لمصلحة حقيقية. وإما ببيان سوء المعالجة الموجودة وبيان حكم الله في معالجة هذه المشكلة وذلك مثل ما تفعله الدولة من تسليط الشرطة على الناس لأخذ المخالفات للسواقين وتعطيل السائق حتى يذهب للمحاكمة في حين أن المحتسب في الإسلام يحاكم المخالف في ساعة المخالفة ويحكم عليه أو يبرأ في الحال دون تأجيل، وهذا فيه عدم تعطيل لمصالح الناس.
وأما التعرض للمصالح السياسية الآنية فإنما يكون بالهجوم على كيفية تشكيل الوزارات وطريقة تسييرها لدفة الحكم في البلد وعلى غفلة المجالس النيابية، وتفاهة الديمقراطية التي جعلت منهم وسطاً سياسيا. وكشف تدخل السفارات في شؤون الحكومة، ونفوذ زعماء القبائل وأصحاب رؤوس الأموال على الفئات الحاكمة وما شاكل ذلك. وقد يقع هذا منفرداً عند تشكيل الوزارة أو عند طرح الثقة، أو عند افتتاح دورة البرلمان، أو عند حدوث حادث مباشر. كما قد يأتي مع المصالح الآنية بمناسبتها.
هذه هي خطة العمل في الغزو والدخول في المجتمع، وتطبيقها بوعي ودقة يمكن من أن يفتح الحزب باب المجتمع أو يفتح له، إلا أنه يجب أن يكون بديهيا عند الناس وعند شباب الحزب، أن الحزب إنما يستهدف نزع السلطة القائمة فعلاً من يد الفئة الحاكمة كلها، لا من يد الحكام الحاليين فقط. وأنه يستهدف نزع السلطة القائمة في البلاد بالتعرض لعلاقاتها مع الأمة، وأخذ هذه السلطة لجعلها دولة إسلامية، ولا يريد الحزب أن يبني سلطة أخرى في المجتمع ليستعين بها على تحطيم السلطة الموجودة وإزالتها بل يريد أخذ السلطة الموجودة نفسها. فالسلطة القائمة والحكم المسيطر والسلطان الذي يخضع له الناس، هذا الحاضر هو الذي يستهدف الحزب تسلمه بواسطة الأمة، فيغير شكله ونظامه، ويسير به من أجل تطبيق الإسلام، وحمل رسالته. ويترتب على هذا أمران اثنان:
أحدهما أن لا يفاضل بين الوزارات في تحقيق مصالح الناس، فلا يحمل على وزارة ويسكت عن الأخرى، بل يهدف لزعزعة الفئات الحاكمة كلها في الحكم والسلطان.
أما الأمر الثاني فيجب أن لا يقال إن هذه المصالح تتحقق لكم أيها الناس عند قيام الدولة الإسلامية لأن هذا القول يبعد الناس عن إدراك تحقق مصالحهم، ويساعد على إبعاد الحزب عن الحكم وعن التأثير في الحكم. لذلك يجب أن يكون التعرض للكيفية التي يحكم بها الناس حسب أحكام الإسلام ببيان الحكم الشرعي فقط في المسألة التي يهاجمها.
ولا بد أن يكون السير في الكفاح بشكل تتعرض معه هذه السلطة القائمة نفسها لما يحطم أضلاعها، ويزيل هيبتها، ويطمع الناس فيها، ويكثر من الأيدي والأصابع التي تأخذ بحلاقيمها وتجهز عليها إجهاز قوي مقتدر، وبشكل يثير الشوق لحكم الإسلام ولدولة الإسلام ولراية الإسلام.
إلا أن الذي يجب أن لا يغيب عن الذهن لحظة واحدة، أن الغاية ليست الحكم، بل الغاية استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وأن طريقة ذلك هو الحكم. فأخذ السلطة إنما هو طريقة لجعل الحياة حياة إسلامية، أي لجعل العلاقات القائمة بين الناس علاقات إسلامية، ولا يجوز أن ينظر إلى الحكم أكثر من كونه طريقة فقط وليس أكثر. فالقضية ليست العمل فقط لتحطيم رجال الحكم بل القضية هي جعل أفكار الإسلام طاغية في المجتمع حتى يجري هذا التحطيم لرجال الحكم، وأخذ السلطان منهم عن طريق طغيان هذه الأفكار.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الدولة تنشأ بنشوء أفكار جديدة تقوم عليها ويتحول السلطان فيها بتحول هذه الأفكار. لأن الأفكار إذا أصبحت مفاهيم أثرت على سلوك الإنسان، وجعلت سلوكه يسير حسب هذه المفاهيم، فتتغير نظرته إلى الحياة. وتبعاً لتغيرها تتغير نظرته إلى المصالح. والسلطة إنما هي رعاية هذه المصالح والإشراف على تسييرها. ولا تكون إلا للفئة الأقوى من غيرها من باقي الفئات في المجتمع، فإذا كان الناس في منطقة متفقين في نظرتهم إلى المصالح أقاموا هم من يتولى رعاية شؤونهم، أي أقاموا هم السلطة التي تسير مصالحهم، أو سكتوا لمن أقاموا أنفسهم في السلطة لتسيير مصالحهم. ومن هنا يأتي الحكم من الأمة قطعاً، إما باختيارها الفعلي، أو بسكوتها عن قيامه. والسكوت هو نوع من أنواع الاختيار. وأما إن كانوا مختلفين في نظرتهم إلى المصالح فإنهم يصبحون فئات متعددة، ولا بد أن تتولى السلطة الفئة الأقوى من هذه الفئات. فتسير مصالحها وتسير مصالح جميع الفئات وفق مصالحها، ويضطر الجميع للخضوع لهذه الفئة، وتسيير مصالحهم وفق مصالحها، حتى يستسيغوا هذا التسيير، وتصير نظرتهم إلى المصالح كنظرة هذه الفئة لها، وتنصهر الفئات كلها في فئة واحدة، أو حتى تتاح لهم الفرصة المؤاتية للتغلب على تلك الفئة، وأخذ السلطة منها، وتسيير مصالح الجميع وفق مصالح الفئة التي تولت السلطة. وهذا هو الأمر الطبيعي والحتمي في كل سلطة تقوم على رعاية مصالح الناس، سواء أكانت سلطة قبلية أو سلطة ديموقراطية أو سلطة إسلامية، وحتى السلطة الديكتاتورية هي سلطة فئة وليست سلطة فرد. لأن رعاية هذا الفرد لمصالح الناس لا تكون إلا بتأييد فئة قوية لهذا الفرد أو السكوت عنه. وفي كلتا الحالتين يقوم هو بسلطة هذه الفئة المؤيدة أو الساكتة، لا سلطته هو وحدها. وعليه فلا بد من وجود أفكار معينة عن الحياة، ولا بد من وجود فئة قوية تحمل هذه الأفكار عن قناعة وتتقبلها برضا وحماس حتى تؤخذ السلطة. وليس المراد بالفئة هنا الحزب، وإنما المراد بالفئة جماعة من الناس في المجتمع لأن الحزب ليس فئة وإنما هو شخصية معنوية.
فالأفكار المعينة عن الحياة التي تتمثل في مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات هي الأساس، وتقبل مجموعة من الناس أو فئة قوية منهم لهذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات ولو إجمالاً هو الذي يوجد الدولة ويحول السلطان فيها، بغض النظر عما إذا كان تقبل هذه الفئة أو مجموعة من الناس لهذه الأفكار ناتجاً عن صياغة دقيقة التصوير شديدة التأثير، أو عن واقع محسوس ملموس قد شاهدت انطباقه على حوادث متعددة.
وعلى ذلك كان لا بد من البدء في إيجاد الأفكار التي تحوى مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات عن الحياة أولاً، ثم الحصول على تقبل مجموعة من الناس أو الفئة القوية فيهم لهذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات، حتى توجد الدولة وجوداً طبيعياً حتمياً.
وأخذ الحكم في أي بلد لا يمكن أن يأتي إلا عن طريق اتخاذ مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات التي تتبناها الأمة أو الفئة القوية منها طريقة للوصول إليه، وقضاء مصالح الناس حسب هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات. أما إذا كان يراد أخذ الحكم لتطبيق مفاهيم ومقاييس وقناعات تخالف أو تناقض المفاهيم التي قنع الناس بها أو تقبلوها أو ألفوها فلا يمكن أن يأتي إلا بغزو خارجي تفوق قدرته المادية والتفكيرية قوة الأمة المادية والتفكيرية.
ومن هنا كان لا بد من البدء بالأمة لإيجاد مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات الإسلامية لديها، وحملها على تقبلها لها عن قناعة، ثم أخذ الحكم عن طريق الأمة لإيجاد الدولة الإسلامية في منطقة تنتقل بقوتها المادية والتفكيرية إلى سائر أجزاء العالم الإسلامي لضمه كله في دولة واحدة. والذي يوجد هذه الأفكار أو بعبارة أخرى هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات في المجتمع، والذي يجعل الفئة القوية أو يجعل الناس في مجموعهم يتقبلونها ويرون ضرورة أن يعيشوا في المجتمع على أساسها إنما هو الحزب فحسب وليس الدولة ولا الأمة، حتى ولا الأفراد المفكرون في الأمة إذا ظلوا أفراداً. وذلك لأن الدولة كيان تنفيذي فحسب لمجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقبلتها الأمة وليست هي كياناً فكريا. ولا يمكنها أن تتخطى واقع الأمة الحيوي أو الإدراكي الذي تسوس شؤونه، وتأخذ وجودها منه. وإنما بوسعها فحسب أن تعبر عملياً بمباشرتها رعاية الشؤون عن طاقة الأمة الحيوية والإدراكية عن طريق تفجيرها وتنظيمها ووضعها موضع العمل. أما أن يطلب من الدولة إصلاح أو انقلاب فذلك غير ممكن لعدم وجوده في كيانها ككيان لأن الدولة كيان تنفيذي فحسب وليس كياناً فكرياً.
أما الأمة فإنها كيان اجتماعي متنوع معقد، فهو متولد من ذكر وأنثى، وتتفاوت فيه القوى الفكرية والعضوية والجسمية، وتختلف لديه الأساليب التنفيذية لما يحمله من مقاييس ومفاهيم وقناعات. وهو فوق ذلك كله تسيطر عليه الأفكار الأصلية التي تفرعت عنها هذه المقاييس والمفاهيم والقناعات سيطرة تجعل من الصعب عليه أن ينتج غيرها، فهو محصور التفكير بها. ولذلك فإنه لا يمكن أن يكون كياناً فكرياً. ولهذا ليس بوسع أي شعب ولا أية أمة أن يبدل ـ بصفته الجماعية ـ نظرته إلى الحياة العامة، ويغير مفاهيمه ومقاييسه وقناعاته التقليدية المشتركة، مهما بلغت هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات من التأخر والانحطاط.
فالدولة بصفتها الكيانية، والشعب ـ أو الأمة ـ بصفته الجماعية، ليسا مصدراً للمفاهيم والمقاييس والقناعات، وإنما هما محل تنفيذ هذه المقاييس والمفاهيم والقناعات. فالأمة تنفذها على نفسها، والدولة تنفذها على الأمة، فهما منفعلان بالمفاهيم والمقاييس والقناعات وليسا فاعلين. ويتحركان ويتصرفان إزاء الحياة بموجب مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات، حيث تصبح هي القاعدة التي ينطلقان منها إلى الواقع الحقوقي للدولة، والواقع المجتمعي للأمة.
وعلى ذلك فلا بد أن يكون مصدر هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات، والفاعل في الأمة والدولة هو شيء غير الأمة أو الدولة، يكون فاعلاً لا منفعلاً، ويكون هو القادر على إيجاد هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات، والقادر على تركيزها، والقادر على تعديلها وتبديلها، والقادر على المحافظة عليها.
وهنا قد يتبادر للذهن أنهم الأفراد المفكرون الذين ينشأون في الأمة، وأنهم هم الذين ينهضون بها، وهم الذين يوجدون الدولة والمجتمع، وقد يستشهد في هذا المجال بالأنبياء وبالمصلحين، فإنهم أفراد نهضوا بأممهم، وهنا يقع الخطأ وتزل الأقدام. لأن الأفراد بصفتهم الفردية ليس لهم كيان، والأمة في مجموعها كيان، والدولة كيان، فلا يمكن أن يؤثر في كل منهما إلا كيان أقوى منهما، له الصفة الكيانية، المركبة من عوامل يربط بينها رابط يجعلها تشكل كياناً. فالفرد مهما بلغت قدرته لا يمكن أن يؤثر في كيان مهما بلغ ضعفه. فلا يؤثر في الكيان إلا الكيان.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الفكرة حين تحصل في ذهن الشخص الفرد تتسم بطابع فكري شخصي بحت، مهما كان سبب حصولها، سواء أكان عن إبداع منه، أو كان قد سمعها من غيره، بغض النظر عما إذا كان هذا السماع آتياً عن طريق القراءة أو التلقين. وتظل الفكرة على هذه الصفة الفكرية الشخصية ما دامت تأخذ جانب التفكير فحسب، ويعتبرها ملكاً له، ويحرص على تمييزها بطابعه وحده، فتنقلب إلى أفكار نظرية يتحدث بها أو تسكب في مؤلفات. ولا تحدث أي أثر في الدولة أو الأمة مهما كثر عدد المفكرين، ومهما كثرت الكتب والمؤلفات. وحين يتسنى لهذه الفكرة التحول إلى قناعة في المفكر، تنتقل من الصفة الفكرية الشخصية إلى صفة المقياس والمفهوم، وتتحول عن جانب التفكير فقط إلى جانب التفكير والتطبيق. فتخرج حينئذ الفكرة من نطاق التفكير إلى حيز الوجود عند الناس، ثم إلى حيز الوجود في المجتمع.
أما ما هو الذي يجعلها تتحول وتنتقل فإنه الإيمان الجازم بها، أي التصديق الجازم المطابق للواقع عند المفكر. وأما ما هي الطريق التي تسلكها إلى ذلك، فإنها طريق الترديد، والإقناع، والتطبيق. وهذا لا يتأتى إلا في جماعة، ومع جماعة. ويستمر هذا الترديد والإقناع والتطبيق في هذه الجماعة ومعها حتى تصبح الفكرة ملك هذه الجماعة كجماعة، وملك كل واحد منها. وتدخل على نظرتهم للحياة فتحتلها، وعلى تصرفاتهم فتصححها وتعدلها، ويصبح لها سلطان، وتصبح مناخاً يتأثر الإنسان بخصائصه إذا وضع فيه، وبذلك يوجد للفكرة كيان خاص، غير كيان الأمة وإن كان جزءا منها لا جزءا من كيانها، ويسير هذا الكيان الخاص تحت سلطان الدولة لا تحت كيانها. هذا الكيان الفكري إنما هو الحزب الذي يتكون في الأمة. وعلى ذلك فالذي يؤثر في الشعب أو الدولة إنما هو الحزب وليس الأفراد المفكرون.
والحزب بوصفه كياناً يصبح يتصارع مع كيان الدولة ومع كيان الأمة ليصرعهما معاً، لأن فيه خاصية الفاعلية لا خاصية الانفعالية. بعكس كيان الدولة أو كيان الأمة فإن في كل منهما خاصية الانفعالية لا خاصية الفاعلية، وعلى قدر تمسك الحزب بكيانه الفكري تطول أو تقصر فترة صراعه، إذ أن تمسكه الفكري ككيان يقصر فترة صراعه، وتساهله فيه يطيل مدة هذه الفترة. وما لم يتحول الحزب عن مفاهيمه ومقاييسه وقناعاته فإنه ولا شك سيصرع الكيانين: كيان الأمة وكيان الدولة معاً. إذ سيصرع كيان الفئة القوية في الناس، ويصبح وإياها كياناً واحداً يأخذ فيه كيانه البارز ضمن كيان الأمة مركز القيادة، وبهذا الكيان الجديد يصرع كيان الدولة. وبالكيانين الفكري والتنفيذي يستولي على باقي الفئات، ويصهرها كلها في كيان واحد هو كيان الأمة.
والصراع الذي يحصل مع كونه صراعاً فكرياً فهو صراع مفاهيم ومقاييس وقناعات، وليس صراع أفكار مجردة، ولذلك يتناول العلاقات العامة، والمصالح العامة، لأنه يريد أن يحطم الصفة الكيانية الفاسدة للأمة، بتحطيم المفاهيم والمقاييس والقناعات التي يتكون عليها الكيان، لا تحطيم الأمة، ولا أي فرد منها، إذ أنه يسعى لأخذ الأمة، ورفع شأنها، واستبدال كيانها الحالي بإعطائها كياناً أفضل منه، يصبح كيانها المتميز بالرفعة والسمو. ويريد أن يحطم الصفة الكيانية للدولة بتحطيم المفاهيم والمقاييس والقناعات التي يتكون عليها، لا تحطيم السلطان. إذ أنه يسعى لأخذه واستبدال كيانه الحالي بإعطائه كياناً جديداً على أساس المفاهيم والمقاييس والقناعات الجديدة. ولهذا فصراع الحزب ككيان فكري يكون للكيانين التنفيذي والمجتمعي. فالعمل مسلط على الكيانين لا على غيرهما، وتسليطه إنما يكون بتسليط كيان على كيان. وبما أن كيان الدولة هو الذي يملك السلطان، وهو الذي يتولى إدارة كيان الأمة، فإن مظهر الصراع يكون واضحاً أنه لكيان الدولة فحسب، وإن كان هو في حقيقته مسلطاً على الكيانين.
وعلى ذلك فلا بد أن يدخل الحزب المجتمع بوصفه كياناً فكرياً، تبرز فيه الصفة الكيانية وحدها بشكل واضح، لأن الصفة الكيانية هي التي يجب أن تعمل وحدها، ولا يجوز فيها أي إشراك بأية صفة أخرى. إذ هو كيان يصارع كيانين، وأي حالة يحصل فيها أي عمل حزبي على غير الصفة الكيانية، أو بإشراك صفة أخرى معها، فإن هذا العمل لا يقتصر على الإخفاق، بل يضعف الحزب في الصراع، ويضعف الصفة الكيانية.
وكيان الحزب لا يعني جهازه، بل هو أشمل من ذلك. نعم إن الأعمال الحزبية تصدر عن أجهزة الحزب، وإن المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقوم عليها هذه الأجهزة جزء من كيان الحزب، ولكنها ليست كيانه. بل كيانه هو هذه المجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات المتجسدة في مجموعة من الناس بوصفهم ناساً لا بصفتهم الفردية. فإذا صدرت الأعمال عن مجموعة هؤلاء الناس، أو عن أي جهاز من الأجهزة، أو عن أي فرد من أفراد هذه المجموعة، وكانت هذه الأعمال صادرة بحسب مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات، فإنها تكون حينئذ صادرة عن الحزب ككيان، لا عن الفرد ولا عن الجهاز الذي صدرت عنه. فالصفة الكيانية مركبة من عوامل يربط بينها رابط يجعلها تشكل كياناً. والعوامل التي تتركب منها الصفة الكيانية للحزب هي مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات، وجماعة الناس، والرابط الذي يربط هذه العوامل هو العقيدة التي يقوم عليها الحزب، والثقافة التي يتسم بمفاهيمها الحزب، فيتركب من هذه العوامل والرابط الكيان الفكري، أي كيان الحزب. وهذا الكيان هو الذي يجب أن يعمل وحده، وهو شخصية يحس بها، وبقوتها، وهيبتها، كما يحس تماماً بشخصية الدولة، وشخصية الأمة. وهذه الشخصية أو هذا الكيان هو الذي يدخل في حلبة الصراع في المجتمع، وهو الذي يجب أن يسعى لأن يتولى قيادة الأمة، ثم زمام السلطان. وهو الذي يجب أن يسعى لأن تتخذ الأمة شخصيته شخصية لها، وأن يتخذ هو شخصية الأمة شخصية له. ولأجل أن يدخل الحزب في المجتمع حسب الخطة التي رسمت في هذه النشرة يسار بحسب الأسلوب التالي:
أ- لا يوجد بالنسبة لأسلوب هذه الخطة عمل يصدر بترتيب من الحزبيين، ولا بترتيب من اللجان المحلية مباشرة: لا ترتيب كفاح سياسي ولا ترتيب صراع فكري. وإنما يستمر كل حزبي على حمل الدعوة والمناقشة والاتصال، وإعطاء الحلقات، كما تستمر اللجان المحلية بعملها الحزبي في التثقيف المركز، والتثقيف الجماعي والإشراف على الدعوة، وإجراء ما ترى إجراءه من ترتيبات تتعلق بالمناقشات كإعطاء فكر معين لتنشيط المناقشات، أو إيجاد أسلوب معين لتنشيط الشباب. ويقوم كل من اللجان المحلية والحزبيين بتنفيذ ما يؤمرون به من قبل من له الصلاحية تنفيذاً تتجلى فيه الطاعة الواعية المطلقة، ويتجلى فيه كيان يعمل لا فرد أو لجنة. ويجب أن يسير كل حزبي بدافع ذاتي حتى لو انقطع عن اللجنة المحلية. ويجب أن تسير كل لجنة محلية بدافع ذاتي حتى لو انقطعت عن لجنة الولاية.
ب- لجنة الولاية هي إدارة الحزب، وهي المظهر السياسي الذي يشاهد فيه الحزب سياسياً، وهي التي تشتغل في البلد كحزب. ولذلك يجب أن يكون ظهورها ـي وزط ئلأمة وـي الوسط ئلسъاسي من ناحية سياسية، كظنوذهئ من ناحية فكرية. فالسياسة مظهرها والفكر طابعها.
هذه هي ماهية لЬنة الولاية في البلد. ومتى عرفت ماهيتها ومن هي، سهل عليها أن تسير بدافع ذاتي حتى لو انقطعت عن لجنة القيادة مدة في ڣي ظرف من الظروف.
ج- وأعمال لجنة الولاية قسمان: أعمال تنفيذية، وهذه منوط؉ صلاحياȪهЧ بالمعتمد فحسب، وأعمال إدارية لمنطقتها، وهذه منوطة صلاحياتها باللجنة كلجنة. ويكون ابخاذ القرارات حسبɅا سبق ذكره في نشرة سابقة، وهو أن الآراء إن كانت تؤدي إلى فكر، يتبع فيها الصواب فتعطى وقتاً أكبر للبحث، فإن لم يتفق فيها على رأي بالتسليم يرجح فيها رأي المعتمد بغض النظر عن كل شيء. وذلك مثل: هل الضغط على الوزارة في القيام بأعمال معينة يؤدي إلى إحراج الحزب بتولي الحكم أم لا ؟ ومثل: هل القيام بالكفاح السياسي في مسألة من المسائل يؤدي إلى ضربة مميتة في الولاية أم لا؟ وهكذا كل رأي يؤدي إلى فكر لا يتبع فيه مسألة الأكثرية.
أما إذا كان الرأي يؤدي إلى عمل فإنه يتبع فيه ما تقوله الأكثرية، كأن يقال هل تثار المسألة الفلانية بالمساجد أم بنشرات مطبوعة ؟ أو كأن يقال هل يوزع المنشور في جميع البلدان أو تخصص فيه بعض المدن الهامة لحصر الجهود في أمكنة معينة حتى تكون الجرعة أقوى وأكثر أثراً ؟ وما شاكل ذلك في كل رأي يؤدي إلى عمل.
د- تتولى لجان الولايات تنفيذ الخطة للدخول في المجتمع بالسير بالأسلوب المقرر حسب التفصيل التالي:
أولاً: تنفيذ ما يأتيها من القيادة سواء أكان عاماً للحزب أو خاصاً بالولاية وحدها، أو في بلد معين، أو في ناحية معينة.
ثانياً: القيام بطبع ونشر كل ما يأتيها من القيادة من بيانات ونشرات ومذكرات وغير ذلك، سواء أكان عاماً للحزب كله أو خاصاً بمنطقتها وهذا قد يكون مقرراً وضعه نهائياً في صيغة معينة وحينئذ ينشر كما هو دون أي اجتهاد لا باللفظ ولا بالمعنى. وقد يكون نقاطاً معينة أو مشروع بيان أو منشور وحينئذ تقوم لجنة الولاية بصياغته ووضعه بياناً أو منشوراً أو مذكرة بصفته النهائية كما ترى, وتقوم بطبعه ونشره باسم الحزب وتوقيعه. وقد يكون مصلحة معينة أذنت القيادة بتبنيها، وحينئذ تضع لجنة الولاية المنشور وخطة الاتصالات أو حملات الهمس وتطبع وتنشر حسب الوضع الذي تراه، وذلك باسم الحزب وتوقيعه. وهذه المنشورات كلها تأخذ صفة الأعمال التنفيذية من حيث الوضع للفكرة وتقرير المصلحة أو الرأي النهائي في الصيغة. وأما من حيث الطبظ والتوزيع والأسلوب وما شاكل ذلك لن الУمور، فإنها تأخذ صفة الأظمال الإدارية، سواء أكانت هذه قد صدرت ابتداء من لجنة القيادة أو كانت رداً على اقتراح من لجنة الولاية.
ثالثاً: تقوم كل لجنة ولاية حالاً و؅ن ذاتنا بدون إذن مسبق من لجنة ȧلقيادة بخوڶ المجتمع، أي بخوض علئقات الناس ـالتعرض ل؄علاقات القائمة بين السلطة والأمة في مصالЭ الناس، مطبقة بذلك نشرة التحريك السياسي ونشرة نقطة الانطلاق، وعليها أن توجد الوسائل المنتجة في ذلف فȪقوم على هذا الأساس بما يلي:
1- إصدار نشرات تقوم هي بإعداد مادتها إعداداً كلياً، في فقذتها، وكتابتها، وطبعها، وتوزيعها، كما ترى بالأسلوب الذي تراه دون مراجعة لجنة القيادة. إلا أن هذه النشرات لا تحمل اسم الحزب، وإنما تذيل بالتاريخ فقط، كما كانت الحال في التعليق الأسبوعي وحكم الإسلام، ولكن يجب أن يكون ظاهراً عليها أنها من الحزب، وذلك بألفاظها، وجملها، ومعانيها، وبإفهام الناس أنها من الحزب، وترسل نسخة من كل نشرة للقيادة.
2- إجراء زيارات مقصودة وحملات اتصالات.
3- إجراء حملات همس مرسومة بالأسلوب.
4- إصدار جريدة محلية أو جرائد على أن تكون صحفية لا حزبية.
رابعاً: يكون السير كله فيما تبناه الحزب من أحكام وأفكار وآراء سياسية، مع الحرص على الدقة في التفريع، والبحث العميق أثناء التفريع. وستقوم القيادة بتصحيح ما يصدر من أخطاء على التفريع من قبل لجان الولايات، ويجب أن يرسل أولاً بأول كل ما يصدر عن لجان الولايات من نشرات ونسخ من الجرائد، كما يجب أن ترسل رسالة تحريرية كل أسبوعين مرة، ويجب أن يأتي للجنة القيادة رسول من كل ولاية كل شهرين مرة، وذلك لضمان وحدة السير، ودقته، وصحته.
خامساً: في هذه الفترة يجب أن تسعى لجنة الولاية في جميع أعمالها لتحقيق التركيز الحزبي، وتوطيد الصلة بالأمة. ويتفرع على هذا أمران: أحدهما بالنسبة للحزب، والثاني بالنسبة لعلاقة الحزب بالأمة. أما بالنسبة لجسم الحزب فتحرص على التعميق في الأشخاص أكثر من حرصها على التنمية، لتتم لها الصلابة، والقدرة على العمل. فلا مكان في الحزب بعد اليوم لأعضاء الشرف، أو الأعضاء المؤازرين. بل يجب أن يقو كل حزبي بإعطاء حلقة أو يأخذ حلقة، وبحضور الحلقة الشهرية، وبتنفيذ ما يكلف به من الأعمال الحزبية. ولا يؤسف على من يهملهم الحزب، لأنهم هم أهملوا أنفسهم، إذ كيف يغطون بالنوم بعد أن أُوقظوا وهم في خط النار، في قلب المعركة ؟. وأما بالنسبة لعلاقة الحزب بالأمة فيحرص على عدم مجافاتها، فيعطى لها الرأي المخالف لرأيها بكل صراحة وجرأة ولكن لا يعطى لها بالأسلوب الذي يجعلها تعتبره إعلان عداء لها بل بوضعه الحقيقي وهو أنه من أجل إنقاذها وإنهاضها ورفعة شأنها.
سادساً: يحرص كل الحرص على تفهم وتطبيق القاعدة التي تبناها الحزب وهي أن: ( الصلاحية فردية، والعمل جماعي) فلا بد للتنفيذ من أن يحال العمل إلى فرد، تجعل له الصلاحية، وعليه المسؤولية. لأنه إذا أحيل إلى جماعة توزعت المسؤولية فيه تبعاً لتوزيع الصلاحية، ففتحت بذلك ثغرة الإهمال. ولا بد للقيام بأعباء ما يطلب تنفيذه من قوى، والقوة في الجماعة لا في الفرد. فالذي يعمل هو لجنة الولاية كلها، إلا أن المنفذ المباشر لما وضع موضع العمل من قبل لجنة الولاية هو المعتمد فحسب، ويستعين بمن يشاء من أعضاء لجنة الولاية، أو اللجان المحلية، أو الحزبيين، وبناء على هذا يجب أن يبقى المعتمد في العاصمة، ولا يغادرها إلا لغرض ضروري له أو للدعوة. وعلى أعضاء لجنة الولاية أن يقوموا بزيارة البلدان الزيارات المقررة واللازمة.
هذه هي خطة الدخول في المجتمع، وهذا هو أسلوب تنفيذها. ويجب أن يكون واضحاً حين السير أن المجتمع الذي نحاول دخوله هو مجتمع غير إسلامي، والأفكار المتحكمة فيه هي أفكار كفر، فالدخول يجب أن يكون دخول إسلام ضد كفر. ومنذ أن تحكم الكفر في المجتمع صار المشرفون عليه من الحكام، والسياسيين، وأعوانهم، يحاربون دخول الإسلام في المجتمع، ويتخذون لذلك عدة طرق. ولهذا لم تدخل أي حركة من الحركات الإسلامية في المجتمع منذ ذهاب سلطان الدولة الإسلامية. وإنما ظلت خارجه، وظل المجتمع خالياً من الإسلام. وحزب التحرير هو أول حركة إسلامية منذ ذهاب سلطان الإسلام تريد بشكل جدي أن تدخل المجتمع. ودخوله للمجتمع سيكون انتصاراً للإسلام على الكفر. وليس من السهل على الكافر المستعمر، ولا على الحكام والسياسيين أن يروا إسلاماً يدخل المجتمع بعد أن أخرجوه منه. ولذلك سيضعون الأرتجة والمزالج وراء باب المجتمع ليمنعوا دخول الحزب. وإذا ما حطم الحزب الأرتجة والمزالج وفتح باب المجتمع أو فتح له، فإنهم سيقومون حتماً بالعمل على إيجاد الميوعة في المجتمع حتى لا يعود ثانية مجتمعاً إسلامياً وليسهل عليهم إخراج الإسلام منه. فلا بد من الوعي على هذا وعياً تاماً أثناء محاولة الدخول وبعدها، والحرص كل الحرص على تحطيم الأرتجة والمزالج، وعلى الحيلولة بين المجتمع وبين الميوعة.
والأرتجة والمزالج هي المقاييس الأساسية في السياسة والتشريع. وهذه المقاييس حين تتحكم في الجماهير ويكون الرأي العام بجانبها ترفض الأفكار التي تناقضها، فتصبح أي محاولة لدخول المجتمع غير ممكنة ما دامت هذه المقاييس هي التي تحكم على الأفكار بالصدق أو الكذب، وبالصحة والفساد. فيظل المجتمع مقفلاً في وجه الأفكار الإسلامية بهذه الأرتجة والمزالج، ويصبح الدخول إليه لا يمكن إلا عن طريق هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات وحدها. فإذا اصطنعت الديبلوماسية، واتخذت هذه المفاهيم والمقاييس والقناعات وسيلة لإدخال الأفكار الإسلامية، استحال دخول الإسلام، بل أبعد عنه. ودخل الشخص وحده للمجتمع بالمقاييس غير الإسلامية، وركز المجتمع الحالي وأبعد الإسلام عنه، ولهذا لا بد من تحطيم هذه المقاييس بأسلوب عقائدي حتى تتحطم، فيفتح حينئذ باب المجتمع، ويصير الصراع بين أفكار الإسلام وأفكار الكفر. فالخطوة الأولى للدخول هي تحطيم المقاييس أولاً وقبل كل شيء، ولا سيما المقاييس الأساسية. ومن أمثلة الأرتجة والمزالج أفكار "القومية العربية" "الحياد الإيجابي" "الوطنية" "الاشتراكية" "الديمقراطية" "الزعامة" "مرونة الإسلام" "الانتفاع بما عند الأمم الأخرى من تشريع" "السياسة غير الدين" وما شاكل ذلك من المقاييس التي تعتبر أسساً تقاس بها وتبنى عليها الأفكار الفرعية، فيجب أن تحطم ويكشف زيفها بالهجوم العنيف حتى يسهل دخول المجتمع.
هذا من ناحية فتح الباب. أما من ناحية الدخول فإنه يجب أن لا يسمح إلا بدخول الإسلام وحده خالصاً من كل شائبة، إذ سيحاول الكفار والحكام والسياسيون إدخال أفكار غير إسلامية للمجتمع تحت اسم الإسلام، حتى يوجدوا الميوعة في المجتمع من ناحية الإسلام، فيجب أن يكون المسلمون على وعي تام من هذه الجهة، فيهاجموا أي فكر مخالف للإسلام كما يهاجم أي فكر كفر، لأنه كفر صراح.
إلا أن هذا الهجوم إنما يكون على الأفكار السياسية أو التشريعية أي على الأفكار التي تتعلق بعلاقات المجتمع التي يجري بحثها في شؤون الدولة حين إصدار الفكر أو حين البحث. ومثال ذلك منع تعدد الزوجات، إباحة الجمعيات التعاونية، الاشتراك في الوزارات، التقارب بين حكام الدول القائمة في العالم الإسلامي في المحافظة على بقاء كل حاكم على ما هو عليه، الجامعة الإسلامية، رفع مستوى المعيشة، إدخال الأموال الأجنبية للبلاد، وما شاكل ذلك من الأفكار. فهذه كلها أفكار غير إسلامية تدخل على اعتبار أنها إسلامية، أو أنها لا تخالف الإسلام. فهذه يجب أن تهاجم وتحارب ولا تمكن من دخول المجتمع حتى لا تحدث الميوعة فيه. أما الأفكار الإسلامية التي تخالف ما تبناه الحزب فإنه يبين خطأ الفهم فيها، ولكن لا تهاجم بل يصرح بأنها رأي إسلامي ولكنها ضعيفة الدليل. فمثلاً من المجتهدين من لا يجيز أن يكون الخليفة إلا قرشياً أو من آل البيت، ومنهم من يرى عدم جواز أن تكون المرأة قاضياً، ومنهم من يرى جواز كنـز الذهب والفضة إذا أخرجت زكاته، ومنهم من يرى جواز تأجير الأرض للزراعة، وما شاكل ذلك. فهذه الآراء كلها آراء إسلامية ولا تمنع من دخول المجتمع لأنها لا تحدث فيه ميوعة إذ هي إسلام كالآراء التي تبناها الحزب تستند إلى دليل أو شبهة دليل. ويكتفى بالنسبة لهذه الأفكار الإسلامية ببيان خطئها.
إلا أن الحزب في صحفه ونشراته ومناقشاته لا يحمل أي رأي يخالف الرأي الذي تبناه مطلقاً ولكنه يجوز أن ينشر آراء لم يسبق أن تبناها كنماذج للفهم الفقهي أو التشريعي ولكن غير منسوبة لمن صدرت عنه بل يكتفى بدليلها. هذا من حيث الآراء التي يقوم الحزب بنشرها، أما إذا نشر رأي إسلامي، عن غير طريق الحزب وكان هذا الرأي يخالف رأي الحزب فإنه يكتفي بمناقشته إن كانت هناك ضرورة لمناقشته وإلا أهمله. وبذلك كله يحول الحزب بين المجتمع وبين الميوعة التي تخشى أن تحصل فيه. وتظل المعركة دائرة بين الإسلام وبين الكفر حتى يهزم الكفر وينتصر الإسلام.


شهر محرم سنة 1377 ـ تموز (يوليو) 1958
من منشورات حزب التحرير
ل القدس


..........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
دخول المجتمع \ من منشورات حزب التحرير سنة 1958
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» شهداء الجزائر الأبرار
» أعمار أشهر الفنانين

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: قضايا للمناقشة-
انتقل الى: