نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» هذا بلاغ للناس
اليوم في 4:38 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثالثة من سلسلة وقفات مع الذكر=3
اليوم في 2:08 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الاولى من سلسلة وقفات مع الذكر
أمس في 9:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» القدس تنادي - كلمات نادية كيلاني
أمس في 9:10 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بين شريعة الله وشرائع البشر
2016-12-03, 11:15 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

»  دروس في النحو العربي - رشيد العدوان دروس في النحو العربي - نقله إيمان نعيم فطافطة
2016-12-03, 10:19 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» الحلقة الثالثة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد والسلوك
2016-12-03, 10:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  الليل يسكن مقلتي في كل حين - الشاعر محمد ايهم سليمان
2016-12-03, 10:08 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» 17 مليون عربي في شتات اللجوء و النزوح و الأنتهاك !
2016-12-03, 9:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعادة نشر سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد=الحلقة الاولى
2016-12-03, 9:53 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» من هو "الذي عنده علم من الكتاب" وأحضر عرش ملكة سبأ ؟
2016-12-02, 8:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عجائب وغرائب - الجزائر تكتشف رسميا حقيقة سكان الفضاء وجهاز السفر عبر الزمن (حقيقي)
2016-12-02, 5:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مفهوم ومعنى المقياس
2016-12-02, 4:27 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» راشد الزغاري مثال الفلسطينيين المنسيين في سجون العالم - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
2016-12-02, 10:25 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعلام المجرمين مسيرته ودعواه واحدة
2016-12-01, 10:45 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-12-01, 10:38 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» امة الاسلام والويلات من الداخل والخارج
2016-12-01, 6:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» انما يتذكر اولوا الالباب
2016-12-01, 5:58 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» طفلة سورية تنشر رسالتها الاخيرة على تويتر
2016-12-01, 5:48 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» خزانة ملابسي - ايمان شرباتي
2016-12-01, 12:40 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة السابعة عشرة والخاتمة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-30, 6:40 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-29, 9:56 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الخامسة عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-29, 1:07 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الرابعة عشرة من ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-28, 11:33 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» هَبْني جُنونَكَ - إسراء حيدر محمود
2016-11-28, 9:03 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-28, 12:01 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثانية عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-27, 2:40 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الحادية عشر من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-26, 10:08 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة العاشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-11-26, 12:59 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الأديبة فاتن ديركي..من عملها بالمحاماة ومشاهداتها تكتب قصصا تناصر المرأة
2016-11-25, 4:39 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 15 عُضو متصل حالياً :: 1 أعضاء, 0 عُضو مُختفي و 14 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

زهرة اللوتس المقدسية

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31592
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15403
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1673
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55155 مساهمة في هذا المنتدى في 12321 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 احمل المصباح في بياض النهار وأفتش عن الإنسان -الشيخ خالد احمد مهنا- نبيل القدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31592
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: احمل المصباح في بياض النهار وأفتش عن الإنسان -الشيخ خالد احمد مهنا- نبيل القدس    2010-12-06, 2:49 pm

احمل المصباح في بياض النهار وأفتش عن الإنسان
الشيخ خالد احمد مهنا


***ذكر رجل يسمى ابن جدعان وهذه القصة حدثت منذ أكثر من مائة سنة تقريبًا فهي واقعية, يقول: خرجت في فصل الربيع, وإذا بي أرى إبلي سمانًا يكاد أن يُفجَر الربيع الحليب من ثديها, كلما اقترب ابن الناقةمن أمه دَرّت وانفجر الحليب منها من كثرة البركة والخير, فنظرت إلى ناقة من نياقي وابنها خلفها وتذكرت جارًا لي له بُنيَّات سبع, فقير الحال, فقلتُ والله لأتصدقن بهذه الناقة وولدها لجاري, والله يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [آل عمران:92] وأحب مالي إلي هذه الناقة, يقول: أخذت هذه الناقة وابنها وطرقت الباب على جاري وقلت خذها هدية مني لك.. يقول: فرأيت الفرح في وجهه لا يدري ماذا يقول, فكان يشرب من لبنها ويحتطب على ظهرها وينتظر وليدها يكبر ليبيعه وجاءه منها خيرٌ عظيم.
فلما انتهى الربيع وجاء الصيف بجفافه وقحطه, تشققت الأرض وبدأ البدو يرتحلون يبحثون عن الماء والكلأ, يقول شددنا الرحال نبحث عن الماء في الدحول,( والدحول: هي حفر في الأرض توصل إلى محابس مائية لها فتحات فوق الأرض يعرفها البدو,) يقول: فدخلت إلى هذا الدحل لأُحضر الماء حتى نشرب ـ وأولاده الثلاثة خارج الدحل ينتظرون ـ فتهت تحت الدحل ولم أعرف الخروج.
وانتظر أبناؤه يومًا ويومين وثلاثة حتى يأسوا قالوا: لعل ثعبانًا لدغه ومات, لعله تاه تحت الأرض وهلك, وكانوا والعياذ بالله ينتظرون هلاكه طمعًا في تقسيم المال والحلال, فذهبوا إلى البيت وقسموا الميراث فقام أوسطهم وقال: أتذكرون ناقة أبي التي أعطاها لجاره, إن جارنا هذا لا يستحقها, فلنأخذ بعيرًا أجربًا فنعطيه الجار ونسحب منه الناقة وابنها, فذهبوا إلى المسكين وقرعوا عليه الدار وقالوا: اخرج الناقة, قال: إن أباكم أهداها لي, أتعشى وأتغدى من لبنها. فاللبن يُغني عن الطعام والشراب كما يُخبر النبي , فقالوا: أعد لنا الناقة خيرٌ لك, وخذ هذا الجمل مكانها وإلا سنسحبها الآن عنوة, ولم نعطك منها شيئًا.

قال: أشكوكم إلى أبيكم, قالوا: اشكِ إليه فإنه قد مات, قال: مات, كيف مات؟ ولم لا أدري؟
قالوا: دخل دِحلاً في الصحراء ولم يخرج, قال: اذهبوا بي إلى هذا الدحل ثم خذوا الناقة وافعلوا ما شئتم ولا أريد جملكم, فلما ذهبوا به وراء المكان الذي دخل فيه صاحبه الوفي ذهب وأحضر حبلاً وأشعل شعلةً ثم ربطه خارج الدحل فنزل يزحف على قفاه حتى وصل إلى مكان يحبوا فيه وآخر يتدحرج, ويشم رائحة الرطوبة تقترب, وإذا به يسمع أنينًا, وأخذ يزحف ناحية الأنين في الظلام ويتلمس الأرض, ووقعت يده على طين ثم على الرجل فوضع يده فإذا هو حي يتنفس بعد أسبوع من الضياع, فقام وجره وربط عينيه ثم أخرجه معه خارج الدحل وأعطاه التمر وسقاه وحمله على ظهره وجاء به إلى داره, ودبت الحياة في الرجل من جديد, وأولاده لا يعلمون, قال: أخبرني بالله عليك أسبوعًا تحت الأرض وأنت لم تمت.

قال: سأحدثك حديثًا عجبًا, لما دخلت الدُحل وتشعبت بي الطرق فقلت آوي إلى الماء الذي وصلت إليه وأخذت أشرب منه, ولكن الجوع لا يرحم, فالماء لا يكفي.
يقول: وبعد ثلاثة أيام وقد أخذ الجوع مني كل مأخذ, وبينما أنا مستلقٍ على قفاي سلمت أمري إلى الله وإذا بي أحس بلبن يتدفق على لساني فاعتدلت فإذا بإناء في الظلام لا أراه يقترب من فمي فأرتوي ثم يذهب, فأخذ يأتيني في الظلام كل يوم ثلاث مرات, ولكن منذ يومين انقطع لا أدري ما سبب انقطاعه؟ يقول: فقلت له لو تعلم سبب انقطاعه لتعجبت! ظن أولادك أنك مت جاءوا إلي فسحبوا الناقة التي كان يسقيك الله

****


ويروي لنا الرواة: أن رجلا جاء ذات يوم إلى رسول الله صلى اله عليه وسلم يسأله عن وسيلة تزيل قسوة قلبه وغلظة كبده ، فيقدر النبي حاله ويهتم بالجواب عن سؤاله لأهميته البالغة،لأنه سؤال كل مؤمن بلا استثناء فيقول للسائل والمستمع: أتحب ان يلين قلبك وتدرك حاجتك؟؟؟ وهو سؤال له ما بعده ، يجلب انتباه الرجل ويشوقه إلى ما سيرشده إليه كما علمه عز وجل ولسان حال الرجل يقول نعم أحب ذلك من أعماق قلبي فيقول له الرسول صلى الله: (ارحم اليتيم،وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك)...........
...2
فيا أيها الرجل القوي بغناه والذي يشكو دائما من وجع البطن كما يشكو الفقير من وجع بطنه ، وإذا كان الثاني يشكو من الألم بسبب الجوع فإن صاحب الثراء والنعمة يشكو من الألم بسبب ألبطنه والتخمة، ولو أن الثاني أعطى الفقير ما فضل من حاجته من الطعام ما شكا واحد منهما سقما ولا ألما………………….... ما اظلم الأقوياء منا، وما اقسي قلوبهم،كيف ينام أحدهم ملء جفينه على فراشه الوثير،ولا يقلقه في مضجعه انه يسمع أنين جاره وهو يرعد بردا وقرا والقوي الغني يجلس أمام مائدة حافلة بأصناف الطعام قديده وشواءه، ولا ينغص عليه علمه أن من أبناء شعبه وامته ، ومن بين أقربائه وذوي رحمه من تتواثب أحشاؤه شوقا إلى فتات تلك المائدة الفاخرة المذهبة، ويسيل لعابه تلهفا على فضلاتها..بل إن بينهم من لا يقعد الحياء لسانه ،فيضل يسرد على مسامع المحرومين أحاديث النعمة وقصص أطاعمه، وخزائنه من الجواهر ليكسر قلوبهم وينغص عليهم عيشهم ،ويبغض إليهم حياتهم.. وكأنه يعير الفقير بفقره.. واحسب ان بعض الأقوياء لولا أنهم بحاجة الى الضعفاء يستخدمونهم في مرافقهم وحاجاتهم وحواكيرهم.. ولولا أنهم يؤثرون الإبقاء عليهم (ليجعصوا) على حسابهم وليمتعوا أنفسهم بمشاهدة تسخيرهم لهم، لامتصوا دماءهم كما اختلسوا أرزاقهم، وهؤلاء هم الذين عناهم الفيلسوف اليوناني ديوجين الكلبي)حينما سئل ما يفعل بمصباحه، وكان يدور به بياض النهار فقال: افتش عن إنسان).... وأنا شخصيا كما لا أستطيع أن أتصور إنسانا يحب القدس حتى يقول:أنا مقدسي، فإني كذلك لا استطيع أن أتصور أن الإنسان إنسان حتى يكون محسنا.........
3
أيها الرجل القوي بخزائنه وكنوزه وماله، ما بك تشكو من الهم والمال بين يديك؟ ما بك تشكو من الاكتئاب وكل شيء متاح بين يديك؟ أطعم الجائع والملهوف.... أكس العاري...عز المكروب... فرج كربة المهموم..يكن لك من هذا المجموع البائس خير عزاء يعزيك عن همومك وآلامك وأحزانك واضطراباتك النفسية، ولا تنتظر أن يأتيك النور من سواد الحلك، فالبدر لا يطلع إلا إذا شق رداء الليل والفجر لا يخرج إلا من مهد الظلام.
إن منظر الشاكر- والشكر لا يتم إلا بالإحسان- منظر جميل جذاب ونغمة ثنائه وحمده أوقع في السمع من العود في هزجه ورمله،وأعذب من نغمات الرحباني وعماد رامي، فأحسن ايها الميسور الى المحتاجين.أحسنوا إلى المعوزين و إلى الفقراء والبائسين وأعدك وعدا صادقا أنك ستمر في بعض لياليك على بعض أحياء القدس القديمة فتسمع من يحدث جارك عنك من حيث لا يعلم بمكانك أنك أكرم مخلوق،وأشرف ما انجبت النساء، ثم يعقب الثناء عليك بالدعاء لك أن يجزيك الله خيرا بما تصنع وتقدم فيدعو صاحبه بدعائه ويرجو برجائه,وهنالك تجد من سرور النفس وحبورها بها الذكر الجميل في هذه البيئة ما يجده الصالحون إذا ذكروا في الملأ الأعلى بدموعك, لان الدموع التي تنحدر على خديك في مثل هذا الموقف إنما هي سطور من نور. تسجل لك في ذلك الكتاب المسطور انك إنسان كريم. ...
إن السماء تبكي بدموع الغمام...ويخفق قلبها بلمعان البرق...وتصرخ بهدير الرعد, وان الأرض تئن بحفيف الريح...وتضج بأمواج البحر, وما بكاء السماء ولا أنين الأرض الا رحمة وإحسانا بالإنسان....... السنا أولى من الطبيعة ان نبكي ونجاريها في بكائها وأنينها؟ ان اليد التي تصون الدموع وتمسح على رأس المحتاجين,أفضل من اليد التي تهرق الدماء, وان اليد التي تشرح الصدور اكثر قبولا عند الله من التي تبقر البطون, وتحز الرؤوس, ولست ابالغ اذا ما طالبت الفقهاء ان يبحثوا ايهما اشرف يد المحسن ام يد المجاهد؟ وبحسب رايي واجتهادي انها اشرف يد فكم البون شاسع بين من يحيي الميت. ومن يميت الحي؟"ولو تراحم الناس فيما بينهم لما كان بينهم جائع ولا مغبون ولا مهضوم, ولما كان هناك حاجة ليتقاتل الناس فيما بينهم, لان الرحمة قمة العدالة......... لو أحسن الناس إلى بعضهم البعض لأقفرت الجفون من المدامع, ولاطمأنت الجنوب في المضاجع ،ولمحت الرحمة الشقاء من المجتمع كما يمحو لسان الصبح مداد الظلام.......................
4
. أن من الناس من تكون عنده المعونة الصالحة للبر والإحسان فلا يفعل, فإذا مشي مشى مندفعا متبخترا لا ينظر لشيء مما حوله ولا تؤثر فيه المناظر المحزنة, وإذا وقع نظره على بائس لا يكون نصيبه منه إلا الإغراق في الضحك سخرية به وببذاءة ثوبه, وان من الناس من اذا عاشر الناس عاشرهم ليعرف كيف يحتلب درتهم, ويمتص دماءهم, (ولا يعاملهم إلا كما يعامل شويهاته وبقراته و إبله لا يسقيها ولا يطعمها الا لما يترتب من الربح في الاتجار به أو لبنها وأصوافها, ولو استطاع إن يهدم بيتا ليربح حجرا لفعل... وان من الناس لا حديث له الا الدراهم والدنانير والدولارات وأين مستقرها, يبيت ليله كئيبا حزينا لان خزنته لم يضف إليها كما تخيل في يقظته وكما حلم في منامه..
وان من الناس من إذا كشف لك عن انيابه رأيت الدم الأحمر يترقرق فيها, او عن أظافره رأيت تحتها مخالب حادة لا تسترها الا الصورة البشرية, أو عن قلبه رأيت حجرا صلدا من أحجار الغرانيت لا يسيل بقطرة من الرحمة, ولا تخلص اليه نسمة من العظة... فيا أخي الإنسان:
ارحم وأحسن إلى الفقير لا تتركه يقاسي وحده ويقاتل البؤس وحده.... ارحم الأرملة التي لم يترك لها زوجها غير صبية صغار زغب الحواصل, ودموع غزار.... ارحم المرأة التي تزين الشيطان لها, فلا تزين لها خلالها وخصالها المذمومة ولا تشتر منها عرضها علها تعجز عن أن تجد مساوما يساومها فيه فتعود به سالما الى كسر بيتها وحلس خابيتها.... ارحم الجاهل لا تتحين فرصة عجزه عن الانتصاف لنفسه فتجمع عليه بين الجهل والظلم, ولا تتخذ عقله العاجز متجرا تشتريه بثمن بخس.
ارحم الحيوان لأنه يحس كما تحس ويتألم كما تتألم ويجوع كما تجوع ويمرض كما تمرض ويبكي بغير دموع ويتوجع ولا يكاد يبين.
ارحم الطيور لا تحبسها في اقفاص صغيرة ودعها تهيم في فضائها حيث تحب, وتقع حيث يطيب لها التغريد والتنقير, اطلق سبيلها وأطلق سمعك وبصرك وراءها لتسمع تغريدها فوق الأشجار وفي الغابات, وترى منظرها وهي طائرة في جو السماء, فيخيل اليك انها أجمل من منظر الفلك الدوار والكوكب السيار.
أحسب أن الصخور الصماء لو سمعت شكاة المكروبين لأشكتهم وأرضتهم،ولو أن الوحوش ألمت بسريرة نفوسهم لرنت لهم وحنت عليهم،لأني لا اعرف مخلوقاً على وجه الكرة الأرضية يستطيع أن يملك نفسه ودموعه أمام مشهد البؤس والكرب والشدة والعذاب غير الإنسان.
ألا تلتقوا بهم لتروا ترقرق مدامعهم وذبول أجسامهم لتعلموا أنهم في كرب فترحموهم.
أأقفزت البلاد منهم؟
اللهم لا هذا ولا ذاك،فالخيرات كثيرة ومواضع الخلات والحاجات بادية مكشوفة يراها الراءون ويسمع صداها السامعون ولكن الأمة التي ألفت ألا تبذل معروفها إلا في موقف شراء الذمم والأصوات والمفاخرة والمكاثرة والمباهاة،والتي لا تفهم من معنى الإحسان إلا أنه الغل الثقيل الذي يوضع في رقاب المكروبين لاستعبادهم واسترقاقهم،لا يمكن أن ينشأ فيها إلا قلة من المحسنين المخلصين الذين يحملون بين جنونهم قلوباً رحيمة.فمن لنا بتلك السعادة التي أثكلتها إياها أنانيتنا فانقلبت حتى المعيشة البيتية اجتماعية فردية محضة فالأخوان متناكران ،والزوجان متنافران،،والولد شقي بابيه ،والأب شقي بولده وكأن ساحة المنزل ساحة الحرب والوغى؟؟؟؟؟؟؟؟.
5
أخي المتعاقد على صفقة إدخال السرور على إنسان أو الكشف عن كربة مسلم والمشي في حاجاته ..أما علمت أن كم من بلية غائبة في رجم الغيب أجهضها ومحاها معروف بذلته أو هم فرجته او محنة زحزحتها، واسمع إلى محمد بن الحنيفة حين يجزم بان (صانع المعروف لا يقع ، وان وقع لا ينكسر)
بل يقسم على بن أبي طالب رضي الله عنه في كلمات تلمح فيها بريق الوحي وتشم فيها رائحة النبوة،فيقول:"والذي وسع سمعة الأصوات.. ما من أحد أودع قلباً سروراً إلى خلق الله تعالى من ذلك السرور لطفاً،فإذا نزلت به تائبة جرى إليها كالماء في انحداره،حتى تطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل".
فإذا أعياك مرضك وحار الأطباء في علاجك،وبدأ اليأس زحفه المريع نحو قلبك فتذكر هذا الدواء الناجح،وجربه كما جربه عبد الله بن المبارك مع أحد مرضاه فعوفي وشُفي.
سأل رجل ابن المبارك فقال:يا أبا عبد الرحمن،قرحة خرجت من ركبتي من سبع سنين،وقد عالجت بأنواع العلاج،وسألت الأطباء فلم أنتفع به:قال فاذهب فانظر موضعاً يحتاج الناس للماء فاحفر هناك بئراً،فإنني أرجو أن ينبع هناك عين،ويمسك عنك الدم،ففعل الرجل فبرأ.

وأي قيمة للإنسان اذا تساوى مع البعوض والهاموش في صفة الإيذاء ،بل قد يكون البعوض أعلى مروءة لأنه إن آذى الإنسان أو الحيوان في جسمه فلأنه يطلب بهذه الأذية عيشه وقوته الذي يحيا به ، وهذا هو طريقه الطبيعي الذي لا يعرف له طريقا سواه ولو استطاع لعافت نفسه أن يكون كالإنسان...
واني بعد إن حملت المصباح فلم أجد إلا القلة بل وجدت شبها متقاربا بين المنان والبخيل وبين البعوض ، فالبعوض خفيف في حركته وثقيل في لدغته ، وكذا الصاحب الذي يسرك منظره ويسوءك مخبره يتقرب إلى الناس ويلقاهم بابتسامة هي العذب الزلال رقة وصفاء وبين جنبيه في مكان القلب قلبا صلدا وصخرة صماء لا تنفذها أشعة الحب ، ولا يتسرب إليها سلسبيل الوفاء ....يقول للمحزون والمكروب أني احبك ليملك عليه نفسه ، فان تم له ما أراد سخرك له وأغراه بالسير في طريقه ليثلم شرفه ويسقط عنه مروءته ،فان فاته ما يشفي به نهمه وطمعه وداء بطنته ، لا يفوته ما يطفئ به نار موجدته بالمن والأذى...
أي قيمة معنوية تتبقى للإنسان حين ينفق الآلاف وعشرات الآلاف في بناء مسجد أو أمتار خيرية وفي مدينته أو كفره كثيرا من البائسين وذوي الحاجات، ينشدون مواطن الصلات لا أماكن الصلوات ، ولو اكنا منصفين لأسميناهم (المشاءون بالرياء) لأنهم يتسلحون بالسبح والمساويك وبناء مياه السبل المذهبة المساجد المنرمقة، ثم ان علا مقامهم وارتفع شانهم يسقطون على المكروبين والمحتاجين سقوط الجراد على المزارع ، فلا يتركون صادحا ولا باغما ولا خفا ولا حافرا ، ولا شيئا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ....إلا أتوا عليه...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: احمل المصباح في بياض النهار وأفتش عن الإنسان -الشيخ خالد احمد مهنا- نبيل القدس    2010-12-09, 1:11 pm

جميل هذا البوح
لو التزم ابناء امتنا بما خطه بنانك
لانزاحت هموم الامة والامها
طبت وطابت ايامك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معتصم
مشرف
مشرف


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 12431
تاريخ التسجيل : 06/04/2009
العمر : 42
الموقع : القدس _ بيت حنينا

مُساهمةموضوع: رد: احمل المصباح في بياض النهار وأفتش عن الإنسان -الشيخ خالد احمد مهنا- نبيل القدس    2012-01-15, 7:47 pm

نبيل القدس كتب:
احمل المصباح في بياض النهار وأفتش عن الإنسان
الشيخ خالد احمد مهنا


***ذكر رجل يسمى ابن جدعان وهذه القصة حدثت منذ أكثر من مائة سنة تقريبًا فهي واقعية, يقول: خرجت في فصل الربيع, وإذا بي أرى إبلي سمانًا يكاد أن يُفجَر الربيع الحليب من ثديها, كلما اقترب ابن الناقةمن أمه دَرّت وانفجر الحليب منها من كثرة البركة والخير, فنظرت إلى ناقة من نياقي وابنها خلفها وتذكرت جارًا لي له بُنيَّات سبع, فقير الحال, فقلتُ والله لأتصدقن بهذه الناقة وولدها لجاري, والله يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [آل عمران:92] وأحب مالي إلي هذه الناقة, يقول: أخذت هذه الناقة وابنها وطرقت الباب على جاري وقلت خذها هدية مني لك.. يقول: فرأيت الفرح في وجهه لا يدري ماذا يقول, فكان يشرب من لبنها ويحتطب على ظهرها وينتظر وليدها يكبر ليبيعه وجاءه منها خيرٌ عظيم.
فلما انتهى الربيع وجاء الصيف بجفافه وقحطه, تشققت الأرض وبدأ البدو يرتحلون يبحثون عن الماء والكلأ, يقول شددنا الرحال نبحث عن الماء في الدحول,( والدحول: هي حفر في الأرض توصل إلى محابس مائية لها فتحات فوق الأرض يعرفها البدو,) يقول: فدخلت إلى هذا الدحل لأُحضر الماء حتى نشرب ـ وأولاده الثلاثة خارج الدحل ينتظرون ـ فتهت تحت الدحل ولم أعرف الخروج.
وانتظر أبناؤه يومًا ويومين وثلاثة حتى يأسوا قالوا: لعل ثعبانًا لدغه ومات, لعله تاه تحت الأرض وهلك, وكانوا والعياذ بالله ينتظرون هلاكه طمعًا في تقسيم المال والحلال, فذهبوا إلى البيت وقسموا الميراث فقام أوسطهم وقال: أتذكرون ناقة أبي التي أعطاها لجاره, إن جارنا هذا لا يستحقها, فلنأخذ بعيرًا أجربًا فنعطيه الجار ونسحب منه الناقة وابنها, فذهبوا إلى المسكين وقرعوا عليه الدار وقالوا: اخرج الناقة, قال: إن أباكم أهداها لي, أتعشى وأتغدى من لبنها. فاللبن يُغني عن الطعام والشراب كما يُخبر النبي , فقالوا: أعد لنا الناقة خيرٌ لك, وخذ هذا الجمل مكانها وإلا سنسحبها الآن عنوة, ولم نعطك منها شيئًا.

قال: أشكوكم إلى أبيكم, قالوا: اشكِ إليه فإنه قد مات, قال: مات, كيف مات؟ ولم لا أدري؟
قالوا: دخل دِحلاً في الصحراء ولم يخرج, قال: اذهبوا بي إلى هذا الدحل ثم خذوا الناقة وافعلوا ما شئتم ولا أريد جملكم, فلما ذهبوا به وراء المكان الذي دخل فيه صاحبه الوفي ذهب وأحضر حبلاً وأشعل شعلةً ثم ربطه خارج الدحل فنزل يزحف على قفاه حتى وصل إلى مكان يحبوا فيه وآخر يتدحرج, ويشم رائحة الرطوبة تقترب, وإذا به يسمع أنينًا, وأخذ يزحف ناحية الأنين في الظلام ويتلمس الأرض, ووقعت يده على طين ثم على الرجل فوضع يده فإذا هو حي يتنفس بعد أسبوع من الضياع, فقام وجره وربط عينيه ثم أخرجه معه خارج الدحل وأعطاه التمر وسقاه وحمله على ظهره وجاء به إلى داره, ودبت الحياة في الرجل من جديد, وأولاده لا يعلمون, قال: أخبرني بالله عليك أسبوعًا تحت الأرض وأنت لم تمت.

قال: سأحدثك حديثًا عجبًا, لما دخلت الدُحل وتشعبت بي الطرق فقلت آوي إلى الماء الذي وصلت إليه وأخذت أشرب منه, ولكن الجوع لا يرحم, فالماء لا يكفي.
يقول: وبعد ثلاثة أيام وقد أخذ الجوع مني كل مأخذ, وبينما أنا مستلقٍ على قفاي سلمت أمري إلى الله وإذا بي أحس بلبن يتدفق على لساني فاعتدلت فإذا بإناء في الظلام لا أراه يقترب من فمي فأرتوي ثم يذهب, فأخذ يأتيني في الظلام كل يوم ثلاث مرات, ولكن منذ يومين انقطع لا أدري ما سبب انقطاعه؟ يقول: فقلت له لو تعلم سبب انقطاعه لتعجبت! ظن أولادك أنك مت جاءوا إلي فسحبوا الناقة التي كان يسقيك الله

****


ويروي لنا الرواة: أن رجلا جاء ذات يوم إلى رسول الله صلى اله عليه وسلم يسأله عن وسيلة تزيل قسوة قلبه وغلظة كبده ، فيقدر النبي حاله ويهتم بالجواب عن سؤاله لأهميته البالغة،لأنه سؤال كل مؤمن بلا استثناء فيقول للسائل والمستمع: أتحب ان يلين قلبك وتدرك حاجتك؟؟؟ وهو سؤال له ما بعده ، يجلب انتباه الرجل ويشوقه إلى ما سيرشده إليه كما علمه عز وجل ولسان حال الرجل يقول نعم أحب ذلك من أعماق قلبي فيقول له الرسول صلى الله: (ارحم اليتيم،وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك)...........
...2
فيا أيها الرجل القوي بغناه والذي يشكو دائما من وجع البطن كما يشكو الفقير من وجع بطنه ، وإذا كان الثاني يشكو من الألم بسبب الجوع فإن صاحب الثراء والنعمة يشكو من الألم بسبب ألبطنه والتخمة، ولو أن الثاني أعطى الفقير ما فضل من حاجته من الطعام ما شكا واحد منهما سقما ولا ألما………………….... ما اظلم الأقوياء منا، وما اقسي قلوبهم،كيف ينام أحدهم ملء جفينه على فراشه الوثير،ولا يقلقه في مضجعه انه يسمع أنين جاره وهو يرعد بردا وقرا والقوي الغني يجلس أمام مائدة حافلة بأصناف الطعام قديده وشواءه، ولا ينغص عليه علمه أن من أبناء شعبه وامته ، ومن بين أقربائه وذوي رحمه من تتواثب أحشاؤه شوقا إلى فتات تلك المائدة الفاخرة المذهبة، ويسيل لعابه تلهفا على فضلاتها..بل إن بينهم من لا يقعد الحياء لسانه ،فيضل يسرد على مسامع المحرومين أحاديث النعمة وقصص أطاعمه، وخزائنه من الجواهر ليكسر قلوبهم وينغص عليهم عيشهم ،ويبغض إليهم حياتهم.. وكأنه يعير الفقير بفقره.. واحسب ان بعض الأقوياء لولا أنهم بحاجة الى الضعفاء يستخدمونهم في مرافقهم وحاجاتهم وحواكيرهم.. ولولا أنهم يؤثرون الإبقاء عليهم (ليجعصوا) على حسابهم وليمتعوا أنفسهم بمشاهدة تسخيرهم لهم، لامتصوا دماءهم كما اختلسوا أرزاقهم، وهؤلاء هم الذين عناهم الفيلسوف اليوناني ديوجين الكلبي)حينما سئل ما يفعل بمصباحه، وكان يدور به بياض النهار فقال: افتش عن إنسان).... وأنا شخصيا كما لا أستطيع أن أتصور إنسانا يحب القدس حتى يقول:أنا مقدسي، فإني كذلك لا استطيع أن أتصور أن الإنسان إنسان حتى يكون محسنا.........
3
أيها الرجل القوي بخزائنه وكنوزه وماله، ما بك تشكو من الهم والمال بين يديك؟ ما بك تشكو من الاكتئاب وكل شيء متاح بين يديك؟ أطعم الجائع والملهوف.... أكس العاري...عز المكروب... فرج كربة المهموم..يكن لك من هذا المجموع البائس خير عزاء يعزيك عن همومك وآلامك وأحزانك واضطراباتك النفسية، ولا تنتظر أن يأتيك النور من سواد الحلك، فالبدر لا يطلع إلا إذا شق رداء الليل والفجر لا يخرج إلا من مهد الظلام.
إن منظر الشاكر- والشكر لا يتم إلا بالإحسان- منظر جميل جذاب ونغمة ثنائه وحمده أوقع في السمع من العود في هزجه ورمله،وأعذب من نغمات الرحباني وعماد رامي، فأحسن ايها الميسور الى المحتاجين.أحسنوا إلى المعوزين و إلى الفقراء والبائسين وأعدك وعدا صادقا أنك ستمر في بعض لياليك على بعض أحياء القدس القديمة فتسمع من يحدث جارك عنك من حيث لا يعلم بمكانك أنك أكرم مخلوق،وأشرف ما انجبت النساء، ثم يعقب الثناء عليك بالدعاء لك أن يجزيك الله خيرا بما تصنع وتقدم فيدعو صاحبه بدعائه ويرجو برجائه,وهنالك تجد من سرور النفس وحبورها بها الذكر الجميل في هذه البيئة ما يجده الصالحون إذا ذكروا في الملأ الأعلى بدموعك, لان الدموع التي تنحدر على خديك في مثل هذا الموقف إنما هي سطور من نور. تسجل لك في ذلك الكتاب المسطور انك إنسان كريم. ...
إن السماء تبكي بدموع الغمام...ويخفق قلبها بلمعان البرق...وتصرخ بهدير الرعد, وان الأرض تئن بحفيف الريح...وتضج بأمواج البحر, وما بكاء السماء ولا أنين الأرض الا رحمة وإحسانا بالإنسان....... السنا أولى من الطبيعة ان نبكي ونجاريها في بكائها وأنينها؟ ان اليد التي تصون الدموع وتمسح على رأس المحتاجين,أفضل من اليد التي تهرق الدماء, وان اليد التي تشرح الصدور اكثر قبولا عند الله من التي تبقر البطون, وتحز الرؤوس, ولست ابالغ اذا ما طالبت الفقهاء ان يبحثوا ايهما اشرف يد المحسن ام يد المجاهد؟ وبحسب رايي واجتهادي انها اشرف يد فكم البون شاسع بين من يحيي الميت. ومن يميت الحي؟"ولو تراحم الناس فيما بينهم لما كان بينهم جائع ولا مغبون ولا مهضوم, ولما كان هناك حاجة ليتقاتل الناس فيما بينهم, لان الرحمة قمة العدالة......... لو أحسن الناس إلى بعضهم البعض لأقفرت الجفون من المدامع, ولاطمأنت الجنوب في المضاجع ،ولمحت الرحمة الشقاء من المجتمع كما يمحو لسان الصبح مداد الظلام.......................
4
. أن من الناس من تكون عنده المعونة الصالحة للبر والإحسان فلا يفعل, فإذا مشي مشى مندفعا متبخترا لا ينظر لشيء مما حوله ولا تؤثر فيه المناظر المحزنة, وإذا وقع نظره على بائس لا يكون نصيبه منه إلا الإغراق في الضحك سخرية به وببذاءة ثوبه, وان من الناس من اذا عاشر الناس عاشرهم ليعرف كيف يحتلب درتهم, ويمتص دماءهم, (ولا يعاملهم إلا كما يعامل شويهاته وبقراته و إبله لا يسقيها ولا يطعمها الا لما يترتب من الربح في الاتجار به أو لبنها وأصوافها, ولو استطاع إن يهدم بيتا ليربح حجرا لفعل... وان من الناس لا حديث له الا الدراهم والدنانير والدولارات وأين مستقرها, يبيت ليله كئيبا حزينا لان خزنته لم يضف إليها كما تخيل في يقظته وكما حلم في منامه..
وان من الناس من إذا كشف لك عن انيابه رأيت الدم الأحمر يترقرق فيها, او عن أظافره رأيت تحتها مخالب حادة لا تسترها الا الصورة البشرية, أو عن قلبه رأيت حجرا صلدا من أحجار الغرانيت لا يسيل بقطرة من الرحمة, ولا تخلص اليه نسمة من العظة... فيا أخي الإنسان:
ارحم وأحسن إلى الفقير لا تتركه يقاسي وحده ويقاتل البؤس وحده.... ارحم الأرملة التي لم يترك لها زوجها غير صبية صغار زغب الحواصل, ودموع غزار.... ارحم المرأة التي تزين الشيطان لها, فلا تزين لها خلالها وخصالها المذمومة ولا تشتر منها عرضها علها تعجز عن أن تجد مساوما يساومها فيه فتعود به سالما الى كسر بيتها وحلس خابيتها.... ارحم الجاهل لا تتحين فرصة عجزه عن الانتصاف لنفسه فتجمع عليه بين الجهل والظلم, ولا تتخذ عقله العاجز متجرا تشتريه بثمن بخس.
ارحم الحيوان لأنه يحس كما تحس ويتألم كما تتألم ويجوع كما تجوع ويمرض كما تمرض ويبكي بغير دموع ويتوجع ولا يكاد يبين.
ارحم الطيور لا تحبسها في اقفاص صغيرة ودعها تهيم في فضائها حيث تحب, وتقع حيث يطيب لها التغريد والتنقير, اطلق سبيلها وأطلق سمعك وبصرك وراءها لتسمع تغريدها فوق الأشجار وفي الغابات, وترى منظرها وهي طائرة في جو السماء, فيخيل اليك انها أجمل من منظر الفلك الدوار والكوكب السيار.
أحسب أن الصخور الصماء لو سمعت شكاة المكروبين لأشكتهم وأرضتهم،ولو أن الوحوش ألمت بسريرة نفوسهم لرنت لهم وحنت عليهم،لأني لا اعرف مخلوقاً على وجه الكرة الأرضية يستطيع أن يملك نفسه ودموعه أمام مشهد البؤس والكرب والشدة والعذاب غير الإنسان.
ألا تلتقوا بهم لتروا ترقرق مدامعهم وذبول أجسامهم لتعلموا أنهم في كرب فترحموهم.
أأقفزت البلاد منهم؟
اللهم لا هذا ولا ذاك،فالخيرات كثيرة ومواضع الخلات والحاجات بادية مكشوفة يراها الراءون ويسمع صداها السامعون ولكن الأمة التي ألفت ألا تبذل معروفها إلا في موقف شراء الذمم والأصوات والمفاخرة والمكاثرة والمباهاة،والتي لا تفهم من معنى الإحسان إلا أنه الغل الثقيل الذي يوضع في رقاب المكروبين لاستعبادهم واسترقاقهم،لا يمكن أن ينشأ فيها إلا قلة من المحسنين المخلصين الذين يحملون بين جنونهم قلوباً رحيمة.فمن لنا بتلك السعادة التي أثكلتها إياها أنانيتنا فانقلبت حتى المعيشة البيتية اجتماعية فردية محضة فالأخوان متناكران ،والزوجان متنافران،،والولد شقي بابيه ،والأب شقي بولده وكأن ساحة المنزل ساحة الحرب والوغى؟؟؟؟؟؟؟؟.
5
أخي المتعاقد على صفقة إدخال السرور على إنسان أو الكشف عن كربة مسلم والمشي في حاجاته ..أما علمت أن كم من بلية غائبة في رجم الغيب أجهضها ومحاها معروف بذلته أو هم فرجته او محنة زحزحتها، واسمع إلى محمد بن الحنيفة حين يجزم بان (صانع المعروف لا يقع ، وان وقع لا ينكسر)
بل يقسم على بن أبي طالب رضي الله عنه في كلمات تلمح فيها بريق الوحي وتشم فيها رائحة النبوة،فيقول:"والذي وسع سمعة الأصوات.. ما من أحد أودع قلباً سروراً إلى خلق الله تعالى من ذلك السرور لطفاً،فإذا نزلت به تائبة جرى إليها كالماء في انحداره،حتى تطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل".
فإذا أعياك مرضك وحار الأطباء في علاجك،وبدأ اليأس زحفه المريع نحو قلبك فتذكر هذا الدواء الناجح،وجربه كما جربه عبد الله بن المبارك مع أحد مرضاه فعوفي وشُفي.
سأل رجل ابن المبارك فقال:يا أبا عبد الرحمن،قرحة خرجت من ركبتي من سبع سنين،وقد عالجت بأنواع العلاج،وسألت الأطباء فلم أنتفع به:قال فاذهب فانظر موضعاً يحتاج الناس للماء فاحفر هناك بئراً،فإنني أرجو أن ينبع هناك عين،ويمسك عنك الدم،ففعل الرجل فبرأ.

وأي قيمة للإنسان اذا تساوى مع البعوض والهاموش في صفة الإيذاء ،بل قد يكون البعوض أعلى مروءة لأنه إن آذى الإنسان أو الحيوان في جسمه فلأنه يطلب بهذه الأذية عيشه وقوته الذي يحيا به ، وهذا هو طريقه الطبيعي الذي لا يعرف له طريقا سواه ولو استطاع لعافت نفسه أن يكون كالإنسان...
واني بعد إن حملت المصباح فلم أجد إلا القلة بل وجدت شبها متقاربا بين المنان والبخيل وبين البعوض ، فالبعوض خفيف في حركته وثقيل في لدغته ، وكذا الصاحب الذي يسرك منظره ويسوءك مخبره يتقرب إلى الناس ويلقاهم بابتسامة هي العذب الزلال رقة وصفاء وبين جنبيه في مكان القلب قلبا صلدا وصخرة صماء لا تنفذها أشعة الحب ، ولا يتسرب إليها سلسبيل الوفاء ....يقول للمحزون والمكروب أني احبك ليملك عليه نفسه ، فان تم له ما أراد سخرك له وأغراه بالسير في طريقه ليثلم شرفه ويسقط عنه مروءته ،فان فاته ما يشفي به نهمه وطمعه وداء بطنته ، لا يفوته ما يطفئ به نار موجدته بالمن والأذى...
أي قيمة معنوية تتبقى للإنسان حين ينفق الآلاف وعشرات الآلاف في بناء مسجد أو أمتار خيرية وفي مدينته أو كفره كثيرا من البائسين وذوي الحاجات، ينشدون مواطن الصلات لا أماكن الصلوات ، ولو اكنا منصفين لأسميناهم (المشاءون بالرياء) لأنهم يتسلحون بالسبح والمساويك وبناء مياه السبل المذهبة المساجد المنرمقة، ثم ان علا مقامهم وارتفع شانهم يسقطون على المكروبين والمحتاجين سقوط الجراد على المزارع ، فلا يتركون صادحا ولا باغما ولا خفا ولا حافرا ، ولا شيئا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ....إلا أتوا عليه...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: احمل المصباح في بياض النهار وأفتش عن الإنسان -الشيخ خالد احمد مهنا- نبيل القدس    2012-01-15, 8:34 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
احمل المصباح في بياض النهار وأفتش عن الإنسان -الشيخ خالد احمد مهنا- نبيل القدس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: الاسلام والحياة - نبيل القدس-
انتقل الى: