نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» الحلقة التاسعة من سلسلة وقفات مع الذكر =9
اليوم في 2:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الـهـــزيـــمـة...
اليوم في 6:42 am من طرف نبيل عودة

» البيع الرابح
أمس في 11:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثامنه من سلسلة وقفات مع الذكر
أمس في 9:59 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قهوة المساء..الكلمة
أمس في 1:49 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السابعة من وقفات مع الذكر-7-
أمس في 2:06 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة السادسة من وقفات مع الذكر-56-
2016-12-06, 11:51 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» في غزة إنجاز رغم الحصار - بقلم: ماجد الزبدة
2016-12-06, 6:30 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» معلومات عن كلاب كنعاني - د جمال بكير
2016-12-06, 5:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الخامسة من سلسلة مقفات مع الذكر-5-
2016-12-06, 3:18 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» القدس تنادي - كلمات نادية كيلاني
2016-12-06, 1:14 am من طرف نادية كيلاني

» الحلقة الرابعة من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-05, 11:52 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يدور الزمن - الشاعرة نهلة عنان بدور
2016-12-05, 8:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عيناها بحر من الحنان - نورهان الوكيل
2016-12-05, 8:19 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الثالثة من سلسلة وقفات مع الذكر=3
2016-12-05, 6:50 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» هذا بلاغ للناس
2016-12-05, 6:45 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الحلقة الاولى من سلسلة وقفات مع الذكر
2016-12-04, 9:20 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بين شريعة الله وشرائع البشر
2016-12-03, 11:15 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

»  دروس في النحو العربي - رشيد العدوان دروس في النحو العربي - نقله إيمان نعيم فطافطة
2016-12-03, 10:19 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» الحلقة الثالثة من سلسلة ربط العبادات بالمعتقد والسلوك
2016-12-03, 10:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

»  الليل يسكن مقلتي في كل حين - الشاعر محمد ايهم سليمان
2016-12-03, 10:08 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» 17 مليون عربي في شتات اللجوء و النزوح و الأنتهاك !
2016-12-03, 9:59 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعادة نشر سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد=الحلقة الاولى
2016-12-03, 9:53 pm من طرف زهرة اللوتس المقدسية

» من هو "الذي عنده علم من الكتاب" وأحضر عرش ملكة سبأ ؟
2016-12-02, 8:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» عجائب وغرائب - الجزائر تكتشف رسميا حقيقة سكان الفضاء وجهاز السفر عبر الزمن (حقيقي)
2016-12-02, 5:35 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مفهوم ومعنى المقياس
2016-12-02, 4:27 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» راشد الزغاري مثال الفلسطينيين المنسيين في سجون العالم - بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
2016-12-02, 10:25 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» اعلام المجرمين مسيرته ودعواه واحدة
2016-12-01, 10:45 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» الحلقة الثامنه عشرة من سلسلة ربط العبادات بالسلوك والمعتقد
2016-12-01, 10:38 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» امة الاسلام والويلات من الداخل والخارج
2016-12-01, 6:12 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 14 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 14 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31599
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15403
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1680
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 928 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بنت فلسطين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55171 مساهمة في هذا المنتدى في 12333 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 سيرة متكاملة لحياة الشهيد الرمز، شهيد الشعب والقضية فرحات حشاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد ضياء



الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 133
تاريخ التسجيل : 01/12/2010
العمر : 51
الموقع : تونس الخضراء

مُساهمةموضوع: سيرة متكاملة لحياة الشهيد الرمز، شهيد الشعب والقضية فرحات حشاد   2010-12-17, 1:07 am

سيرة متكاملة لحياة الشهيد الرمز، شهيد الشعب والقضية فرحات حشاد










لنا أن نتساءل: كيف أنّ طفلا معدما
لم يكمل تعليمه ومن عائلة كبيرة العدد من «دوّار» في منطقة العبّاسية من
جزر قرقنة التي قليلا ما تثبت في الخرائط، و»نزح» منها إلى سوسة، تمكّن من
اختراق العالمية سنة 1951 وأن يتكلّم باسم تونس التي تكاد بالكاد هي أيضا
أن تبرز في خريطة العالم؟ وأكمل مشواره الحياتي القصير باغتيال «غادر» و
«جبان» ظنّ مدبّروه أنّهم بذلك سيقضون على الروح الوطنية التي تملّكت
بالتونسيين آنذاك لتحرير بلدهم، من خلال قتل من عَدّوه العدوّ الأوّل
لوجودهم بتونس فرحات حشّاد وعمره إذّاك 38 سنة.


سبق
للمؤرّخ خالد عبيد أن أعدّ مقالا عن الزعيم فرحات حشاد في سنة 2007، نعيد
نشره هنا بالنظر إلى أنّه يسلّط الضوء عن دوافع اغتيال حشاد ودلالاته
ويبيّن بوضوح أنّ قتلة حشاد لا يمكن أن يكونوا إلاّ من داخل الأجهزة
الفرنسية السرّية منها والعلنية، بالرغم من الجهد الكبير الذي بذلته في طمس
آثار جريمتها وفي خلق البلبلة لدى التونسيين من خلال محاولة «توريط»
قيادات وطنية وتصوير الأمر وكأنّه تصفية حسابات داخلية تونسية لا دخل
لفرنسا فيها.في مايلي نص مقال


الدكتور خالد عبيد:

فرحات حشّاد الشهيد الرمز: شهيد الشعب والقضيّة«ها
قد مرّت هذه الأيّام ذكرى استشهاد الزعيم فرحات حشّاد، هذه الذكرى التي
طبعتنا صغارا وأثّرت فينا آنذاك وأثرنا فيها أسئلة بريئة براءة الطفولة،
التي لم تفقه بعد كلمات مثل استشهاد وزعيم ونقابة ووطن واستعمار ويد الغدر:
اليد الحمراء، واستقرّت لدينا منذئذ صورة جميلة عن أجمل تضحية، التضحية من
أجل الوطن، ولم تتغيّر هذه الصورة على مرّ السنين ولم تشبها أيّة شائبة أو
نقيصة أو...حتّى في ذكرياتنا عن الخطب البورقيبية.
وهكذا بقيت صورة
فرحات حشّاد ناصعة للتونسيين بالرغم من المحاولات الفرنسية في حينها لإلصاق
تهمة «الغدر والخيانة» برفاق الكفاح من التونسيين رغبة منها في التنصّل من
«جريمتها».

في سيرة حشّاد : من الشعْب وإلى الشعْب
لكن الذي يحيّرنا
الآن هو هذا الرجل في حدّ ذاته، الرجل الإنسان ومسيرته حتى استشهاده، التي
بدأت منذ أن ولد ذات يوم من سنة 1914 في جزيرة قرقنة التي تكاد بالكاد أن
تبرز على خريطة البلاد التونسية، ومن منطقة لا يتجاوز سكّانها بضع مئات على
أقصى تقدير آنذاك، وهي العبّاسية وتحديدا من «دوّار» قريب منها وفيه بضعة
منازل واسمه البرابشة، في عائلة كبيرة العدد فقيرة الحال متكوّنة من 16 أخا
وأختا، وكان يقطع بضعة أميال يوميا كي يتعلّم في المدرسة الفرنسية العربية
إلى أن تحصّل على شهادة ختم الدروس الابتدائية لينقطع عن التعليم بسبب ضيق
ذات اليد، ويضطرّ للبحث عن مورد رزق له ولعائلته فانتقل إلى سوسة سنة 1930
تقريبا أين أخواله وتمكّن من العمل في شركة نقل فرنسية كعون بسيط، ومن
هناك كوّن نفسه بنفسه وتعلّم الرقن على الآلة الكاتبة وأساليب العمل
الإداري، وانخرط في النقابة التابعة للكنفدرالية العامّة للشغل –الفرع
الاقليمي كعامل بسيط وبات كاتبا عامّا لنقابة الشركة وهو لم يتجاوز الثانية
والعشرين من عمره، وحرّر مقالات في جريدة «تونس الاشتراكية» بالفرنسية،
وتدرّج في المسؤوليات النقابية داخل هذه الكنفدرالية بكلّ من سوسة ثمّ
صفاقس التي نقل إليها تعسّفيا بغاية إبعاده عن العمل النقابي كي يصبح بداية
من سنة 1940 سكرتيرا بالفرع الاقليمي للكونفدرالية بتونس العاصمة.

والأكيد،
أنّ فرحات حشّاد قد اكتسب خبرة نقابية كبيرة طيلة انخراطه ضمن الاتحاد
الاقليمي للكنفدرالية العامّة للشغل، وقد مكّنته تنقّلاته في العديد من
مناطق البلاد التونسية بحكم عمله المهني والنقابي من الاحتكاك أكثر بظروف
العمّال التونسيين وبالواقع التونسي عموما.
ومن البديهي أن يلحظ فرحات
حشّاد الفروق الكبيرة في التعامل والمعاملات والرواتب والحوافز و.. بين
العمّال التونسيين وغيرهم من الأوروبيين وخاصّة الفرنسيين حتى وإن كان
التونسي هو الأكفأ والأجدر، ومن الجائز أنّ فرحات حشّاد تأثّر بما تعرّض له
التونسيون من قمع فرنسي غير مسبوق بدأ منذ أفريل 1938 وتواصل حتّى مع
اندلاع الحرب العالمية الثانية، بل واستفحل إثر انهزام فرنسا «المروّع»
أمام ألمانيا في الحرب، إذ لم تتورّع حكومة فيشي الفرنسية الموالية
لألمانيا من مطاردة الوطنيين التونسيين وبلا هوادة.
كما تأثّر أكثر لحال
بلده وأبناء شعبه لمّا باتت بلاده وبلادهم تونس مسرحا لعمليات حربية لا
قبل لها بها، وانتهكت جيوش جرّارة قوامها أكثر من 500 ألف جندي الأراضي
التونسية، واستبيحت البلاد لعدّة أشهر واستفحل التدمير في العديد من
البلدات، وطال القتل المدنيين التونسيين العزّل الذين لا حول لهم ولا قوّة،
وكيف لا يتأثّر فرحات حشاد بما يحدث وهو آنذاك بصفاقس التي لم تسلم هي
بدورها، كما أنّ الانتهاكات بحقّ التونسيين التي قام بها المحور أو الحلفاء
أو فرنسا الموتورة إثر طرد المحور من تونس في ماي 1943، لم تكن بخافية
عليه.
وهل لنا ان نحتمل أنّ عزل فرنسا للمنصف باي ربّما قد ساهم أكثر في
تجذير الوعي الوطني لدى فرحات حشّاد إذا ما وضعناه في هذا الإطار كلّه؟
وبات يعتقد أنّ الوعي النقابي صنو للوعي الوطني فهما متلازمان في بلد مهيمن
عليه كتونس، ولربّما نستمدّ بعضا من هذا الاحتمال من الدور الكبير الذي
قام به فرحات حشّاد أثناء جنازة المنصف باي وخلّدته بعض الصور فكأنّ المصاب
مصابه هو.


أثر حشّاد النقابي في نحت حشّاد الوطني
ومن المحتمل جدّا
أنّ الواقع التونسي ككلّ إضافة إلى ممارسات الاتّحاد الاقليمي للكونفدرالية
العامّة للشغل التي تقوم على سياسة المكيالين إزاء العامل التونسي والعامل
الأوروبي، هي التي دفعت بفرحات حشّاد إلى الاستقالة من هذا التنظيم
النقابي الفرنسي في مارس 1944، والعمل على تأسيس نقابة تونسية لحما ودما
بدأت مع نوفمبر 1944، واسمها «اتحاد النقابات المستقلّة لعمّال الجنوب
التونسي» وذلك في صفاقس وترأّس هو أمانتها العامّة.
وسيولد الاتّحاد العام التونسي للشغل في 20 جانفي 1946 من رحم هذا الاتحاد الجنوبي وتوحّده مع هياكل نقابية تونسية لحما ودما مثله.
والظاهر
أنّ المرجعية النقابية الوطنية التي اعتمدها فرحات حشّاد آنذاك، هي مرجعية
محمّد علي الحامي وتجربته النقابية التونسية، وهذا واضح من خلال رسائله،
وبالتالي، فمن الأكيد أنّ فرحات حشّاد قد استخلص الدروس من هذه التجربة
وإخفاقاتها وسيعمل على تفاديها، كما أنّه قد يكون أعجب بسياسة محمّد علي
الحامي القائمة على التنقّل الدائم والاتّصال المباشر بالعمّال التونسيين
لاستنهاض هممهم وتوعيتهم بواقعهم البائس، خاصّة وأنّه وجد نفسه يسير عليها
خلال نشاطه في الاتّحاد الاقليمي للكونفدرالية العامّة للشغل، وأيضا بحكم

عمله في شركة النقل الفرنسية بسوسة.
كما أنّ فرحات حشّاد يعتقد مثل
محمّد علي الحامي أنّ العمل النقابي في البلدان المهيمن عليها مرتبط بالعمل
الوطني وملازم له، لذا نفهم هنا العلاقة المميّزة التي ربطت الحامي ببعض
أقطاب الحزب الدستوري قبل أن يتبرأ منه، كما نفهم العلاقة المميّزة التي
ربطت فرحات حشّاد بحزب الدستور الجديد منذ سنة 1946، والتي لا تعني في
نظرنا انصهارا في الحزب بقدر ما تعني تنسيقا وانسجاما في الرؤى والأهداف
التي تتمحور حول السبل المؤدّية إلى الانعتاق الوطني، لأنّ فرحات حشّاد
يعتقد جازما أنّ الانعتاق الوطني هو الضامن لتحقيق العدالة الاجتماعية،
وأنّ العمل النقابي في بلد مستعمَر كتونس لا بدّ أن يكون عملا وطنيا من أجل
التحرير أيضا.
والواضح أيضا أنّ فرحات حشّاد قد حدّد خياراته الوطنية
وميولاته الحزبية، لأنّه اختار التعامل مع حزب الدستور الجديد، ولم يشأ
التفريط في هذا الحلف بالرغم من الهزّات الكبيرة التي تعرّض إليها حزب
الدستور الجديد منذ سنة 1951، بالأخصّ أمام الفشل الواضح لخيار سياسة
المفاوضات التي انتهجها الحزب مع فرنسا سنة 1950 وكلّلت بـ»إصلاحات» 8
فيفري 1951 التي كرّست السيادة المزدوجة وإن لم تسمّها صراحة، وقبل بها حزب
الدستور الجديد «تكتيكيا».
وعمل فرحات حشّاد على أن ينضمّ الاتحاد
العام التونسي للشغل إلى الفيدرالية العالمية للشغل منذ سنة 1946، لكن لم
يتمكّن من ذلك إلاّ سنة 1949 بعد مفاوضات عسيرة واشتراطات وتعقيدات، تقوم
خاصّة على ضرورة توحّد الاتّحاد مع الاتّحاد النقابي التونسي للشغل التسمية
الجديدة للاتحاد الاقليمي للكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية.

حشّاد والسيزل: نحو العالمية
لكن،
سرعان ما انفصل الاتحاد العام التونسي للشغل عن هذه المنظّمة سنة 1950،
إثر الانشقاق الذي حصل داخلها وخروج بعض المنظّمات النقابية الغربية عنها،
وذلك كي ينضمّ إلى المولود النقابي الجديد الكونفدرالية العالمية للنقابات
الحرّة (السيزل)، ويربأ عن التوجّه الشيوعي الخالص الذي لاح لدى الفيدرالية
العالمية للشغل.
وهنا ستبدأ مرحلة جديدة لفرحات حشّاد بوّأته الدخول
إلى المحافل الدولية بفضل انضمام منظّمته إلى السيزل، وسيشارك في مؤتمر
المنظّمة في ميلانو بإيطاليا في جويلية 1951 بوفد من الاتّحاد من ضمنه
الحبيب بورقيبة، واختاره المؤتمر في عضوية نائب رئيس في المكتب التنفيذي
للسيزل مكلّف بافريقيا، كما سافر إلى الولايات المتّحدة الأمريكية لاحقا
ومعه الحبيب بورقيبة لحضور مؤتمر النقابات الأمريكية في سان فرانسيسكو، أين
خطب يوم 24 سبتمبر 1951 أمام حشد المؤتمرين، وهناك قام الزعيمان باتّصالات
كثيرة كما في نيويورك وواشنطن لحشد التأييد للقضيّة التونسية التي بات
معلوما لديهما أنّها على مفترق طرق مصيري.
وإلى حدّ الآن، لنا أن نعيد
تساؤل البداية وهو كيف أنّ طفلا معدما لم يكمل تعليمه ومن عائلة كبيرة
العدد من «دوّار» في منطقة العبّاسية من جزر قرقنة التي قليلا ما تثبت في
الخرائط، و»نزح» منها إلى سوسة، تمكّن من اختراق العالمية سنة 1951 وأن
يتكلّم باسم تونس التي تكاد بالكاد هي أيضا أن تبرز في خريطة العالم؟ وأكمل
مشواره الحياتي القصير باغتيال «غادر» و «جبان» ظنّ مدبّروه أنّهم بذلك
سيقضون على الروح الوطنية التي تملّكت بالتونسيين آنذاك لتحرير بلدهم، من
خلال قتل من عَدّوه العدوّ الأوّل لوجودهم بتونس فرحات حشّاد وعمره إذّاك
38 سنة.
إنّ الإجابة عن هذا التساؤل تتجاوز مقام هذا المقال، لكن، من
الأكيد أنّها تكمن في شخصية هذا الفرد الاستثنائية وفي ذكائه الوقّاد وفي
شخصيته القويّة وفي همّته الاستثنائية والتي لا تكلّ ولا تهين، وفي
استيعابه لدروس الماضي وأخطائه وتجنّبها، وفي قدرته الفائقة على المناورة،
وفهم متطلّبات المرحلة وتعبئة الشغّالين وتوعيتهم والنأي عن الفخاخ
الاستعمارية وغيرها التي نصبت له وللاتّحاد للإجهاز عليه، كما أجهز على
محمّد علي الحامي سنة 1925 و..و..

النضال النقابي وطني أو لا يكون
وفي
الأثناء، لقد كان لنشاط فرحات حشّاد وهمّته التي لا تفتر وتنديده المستمرّ
بالاستعمار وعمله الدؤوب على فضحه والتشهير بممارساته في اجتماعات السيزل
ومؤتمراتها، الأثر في تعبئة هذه المنظّمة النقابية العالمية لهذا الموضوع
وتحسيسها بمخاطره، وبأنّه يشكّل خطرا على السلم العالمي وعلى العالم الحرّ
كما التسلّح والفاشية والديكتاتورية ..وقد تجلّى هذا الجهد الحشّادي في
مؤتمر ميلانو جويلية 1951 من خلال قوله: « نحن مصمّمون على التحرّر من
عبوديتنا بالاعتماد على أنفسنا وعلى مجهوداتنا الخاصّة،..إنّ الأنظمة
الاستعمارية الموجودة تعكّر هذا السلم لدى الشعوب المضطَهدة،..نحن في حالة
حرب دائمة مع النظام الاستعماري لاستعادة حرّيتنا، وبدونها لا مجال للسلم،
..أظهرت تجربة عشرات السنين الماضية بوضوح أنّ الدفاع عن المصالح
الاجتماعية للجماهير بغاية الارتقاء بالوضعية العمّالية، لا يمكن أن يعطي
نتيجة إيجابية ما دامت بلداننا خاضعة للآلة الاستعمارية المجرمة».
كما
بات فرحات حشاد يعتبر نفسه ناطقا باسم المنظّمات النقابية في منطقة شمال
افريقيا، كما برز في مؤتمر سان فرانسيسكو سبتمبر 1951 الذي وزّع فيه على
الحاضرين مذكّرة عن الحالة في بلدان المغرب العربي الثلاث، ومن أمريكا طار
فرحات حشاد إلى بروكسيل لحضور اجتماع المكتب التنفيذي للسيزل، وتمكّن من
إقناع بقيّة اعضاء المكتب بإصدار بيان يعربون فيه عن تضامن السيزل مع
الشعوب المستعمَرة التي تكافح من أجل تحرّرها، كما وافق المكتب على اقتراح
حشّاد بفتح مكتب داخل المنظّمة خاصّ ببلدان شمال افريقيا وعلى بعث لجنة إلى
المغرب الأقصى.

تنسيق حشّادي دستوري من أجل تدويل القضيّة التونسية
في
هذا الإطار، لا يمكننا فهم هذا النشاط الحشّادي الخارجي إلاّ ضمن
الاستراتيجية الوطنية، وخاصّة استراتيجية الدستور الجديد القائمة على البحث
عن سبل الدعم الخارجي للقضيّة التونسية في مواجهة التعنّت الاستعماري
الفرنسي والعمل على كسب أصدقاء مخلصين للقضيّة يعتمد عليهم، لأنّ نُذر
المواجهة الحتمية بين الوطنيين التونسين وفرنسا قد بدأت تلوح، وبالتالي بات
الهاجس الأوّل للوطنيين خارجيا هو كسب تدويل القضيّة التونسية والعمل على
إلحاق الهزيمة الديبلوماسية بفرنسا.
والظاهر أنّ فرحات حشّاد قد تكفّل
بالجانب النقابي من هذا الدعم الخارجي، ولم يكتف بذلك بل استغلّ جانب
علاقات السيزل العالمية ودعم النقابات الأمريكية له كي يتمكّن من «اختراق»
الإدارة الأمريكية والمحفل الأممي...ومعه الحبيب بورقيبة.
والأكيد، أنّ
فرحات حشّاد بصفته عضو المكتب التنفيذي للسيزل بات يتمتّع بنوع من الحصانة
لدى فرنسا خوّلته القيام بدور حاسم ومؤثّر على الساحة الوطنية هو الذي عجّل
باستشهاده، فكيف ذلك؟

وهْب حشّاد نفسه قربانا كي يعيش هذا الشعب
بداية،
يجب أن نوضّح أنّ فرحات حشّاد قد وهب نفسه لوطنه ولشعبه، وكان يدرك سنة
1952 أنّ عمله سيكون «جزاؤه» الاغتيال، وبالرغم من ذلك لم يخف ولم يتراجع،
ولمّا أحسّ بالخطر، لم يتردّد في إرسال عائلته إلى سوسة يوم الأحد 30
نوفمبر 1952 وإذ عبّرت له زوجته عن تخوّفها ممّا آت وسألته إن كان مهدّدا
بالدخول للسجن، فأجابها وهو يركبها سيّارة الأجرة بأن تقرأ له الفاتحة حتى
يدخل السجن، لأنّه كان مدركا تمام الإدراك أنّ موته قريب كما قصّ لها حلمه
وهو يشقّ الطريق الرابطة بين محطّة قطارات الضاحية الشمالية (ت.ج.م) وحلق
الوادي لوحده على رجليه بين طابورين من الجند الفرنسي اللذيْن اصطفّا من
أجله، كي يركب باخرة فرنسية راسية في ميناء حلق الوادي، وقد أسرّ إلى زوجته
بأنّه ضحك في منامه متعجّبا من هذه القوّة الفرنسية الكبيرة من أجل شخص
واحد سيركب إحدى البواخر الفرنسية، ولعلّ عجبه سيزول إن عرفنا نحن لاحقا
أنّ جثمانه ستحمله بارجة حربية فرنسية راسية في ذات الميناء، وسط اجراءات
أمنية وعسكرية مشدّدة في ظلّ حالة الطوارئ إلى مسقط رأسه قرقنة كي يدفن
هناك.
كما كان لاستشهاده الأثر في اندلاع انتفاضة الدار البيضاء الدامية
بالمغرب الأقصى يوم 8 ديسمبر 1952 التي شكّلت بداية للثورة بهذا البلد،
وبذلك شكّل استشهاده تجسيما للبعد «المغاربي» لديه، ولا زال المغاربة إلى
حدّ الآن يربطون في ذاكرتهم الجماعية بين ثورتهم التحريرية واستشهاد فرحات
حشّاد، ويعتبرون أنّ استقلالهم بدأ منذ اغتيال حشّاد وبالتالي فهم مدينون
لفرحات حشّاد به، كما ذكر ذلك الملك الحسن الثاني إلى السيّد نور الدين
حشّاد أثناء استدعائه إلى قصره في مرّاكش سنة 1997 على الأرجح.

اليد الحمراء واغتيال فرحات حشّاد
لكن السؤال الذي يطرح دائما وسيظلّ كذلك هو: من قتل فرحات حشّاد؟ ولماذا؟
لقد
تعلّمنا في مقاعد الدراسة أنّ اليد الحمراء هي التي اغتالت فرحات حشّاد
ورسخت هذه المعلومة في ذاكرتنا إلى اليوم، ونعتقد أنّها لن تتزحزح، وإلى
الأبد، بالرغم من المحاولات الفرنسية المستميتة زمنئذ في تحريف اتّجاه
إدانة اليد الحمراء الفرنسية إلى أيادٍ أخرى تونسية ما زال صداها الذاكري
إلى اليوم.
ولقد برزت اليد الحمراء في ربيع 1952 وقامت بتوزيع مناشير
تعبّر فيها عن أهدافها كما قامت بعمليات إرهابية ضدّ التونسيين العزّل
والوطنيين وصلت إلى حدّ التصفية الجسدية ونسف المنازل..
وها نحن نخصّ
قرّاءنا بمنشور لليد الحمراء لم ينشر بعد منحه إيّانا السيّد نور الدين
حشّاد نجل الشهيد مشكورا، وقد تمكّن من ترميمه بالرغم من حالة الحبر
المهترئة جزئيا أحيانا.
ويمكّننا هذا المنشور من التعرّف أكثر على خطاب
هذه المجموعة الإرهابية الفرنسية التي يرتكز على ضرورة المحافظة بأيّ ثمن
كان على «تونس الفرنسية» « حتى ولو كان من خلال «العين بالعين والسنّ
بالسنّ «.
واعتبرت هذه المجموعة نفسها الناطقة باسم 350 ألف من
المحاربين القدامى في تونس ! الذين لن يقبلوا أن « تُشتم الصداقة الفرنسية
التونسية القديمة وتُهدّد..من قبل حفنة من المحرّضين المأجورين من الخارج.
وقد نشأت المجموعة الفرنسية التونسية وتأكّدت في الدم في ساحات المعارك
لكلّ البلدان، وستعرف عند الاقتضاء كيف تضع حدّا في الدم للاضطرابات
الحالية».
وأرسلت تهديدا مباشرا إلى بعض الأمراء الحسينييين وهنا تقصد
الشاذلي بن الأمين باي ومحمّد، والدستوريين الذين وصفتهم بأنّهم باعوا
أنفسهم لأمريكا كما هدّدت الشيوعيين.
كما وجّهت اليد الحمراء نداء إلى
قدامى المحاربين التونسيين والفرنسيين للالتحاق بها والتنظّم في شكل
مجموعات كومندوس والتسلّح محرّضة إيّاهم على القتل دون شفقة.

ضلوع فرنسي ما في مكان ما وفي قرار ما في الجريمة
لكن
ماهي حقيقة اليد الحمـــراء؟ اتفقت الدراســــات التي اهتمّت بهذا الموضوع
علــى أنّ هذه المجموعة هي الذراع السرّية الضاربة للأمن الفرنسي بالتنسيق
مع غلاة الاستعماريين، وهي متغلغلة داخل الإدارة الاستعمارية في داخل
فرنسا أو خارجها ومهمّتها القيام بـ «المهامّ القذرة» أي اللاقــــانونية
بغاية ترويع الوطنيين وإسكـــــــات صوتهم.
وإذا بات هذا الأمر من شبه
المتّفق عليه، فإنّه بإمكاننا أن نفهم لماذا لم يُتمكّن إلى حدّ الآن من
تحديد قتلة فرحات حشّاد وغيره، بل ويمكننا أن نفهم حتمية حفظ القضيّة إن
آجلا أو عاجلا كما حدث لقضيّة فرحات حشّاد وغيره أيضا، وليس هذا فقط، بل
ويمكننا أن نفهم أيضا لماذا عجّل الأمن الفرنسي بحمل جثّته في نعسان
وسيّارته المثقوبة في رادس إلى عهدة الجيش قبل مجيء النيابة العامّة
المدنية التي لم يقع إعلامها إلاّ بعد ستّ ساعات من الجريمة! وحتّى الشهود
الذين قدّمهم البوليس إلى قاضي التحقيق تميّزوا بتناقض أقوالهم وتضاربها،
إلى حدّ أنّ لون السيّارة التي أطلقت عليه النار في رادس وحتّى السيّارة
الأخرى التي حملته للإجهاز عليه، بات ألوانا حسب كلّ شاهد بالرغم من أنّ
العملية تمّت في وضح النهار ممّا اضطرّ القاضي إلى التخلّي عن الاستماع
للشهود، وقدّم تقريرا إلى المقيم العام الفرنسي يعتبر فيه الأمن الفرنسي
«العائق الأكثر جدّية للبحث عن المتّهمين وكشفهم»!
ولو اعتمدنا على
مذكّرات الرئيس الفرنسي لتلك الفترة فانسون أوريول لاكتشفنا أنّ وزير
الداخلية الفرنسي على دراية بهذه المجموعات الإرهابية الفرنسية وبأعمالها،
وليس هذا فقط بل وعمل حتّى على عدم إقلاق راحتها من خلال اعتقالات محتملة!
وسايره في هذا الاتّجاه وزير العدل لتلك الفترة!
وإذا ما حاول الباحث
حاليا النظر في أرشيف الخارجية الفرنسية، فإنّه سيصاب بخيبة أمل لأنّ ملفّ
فرحات حشّاد هو الوحيد الذي يتضمّن معلومات جدّ قليلة من بين ملفّات سائر
الزعماء الوطنيين، و لا نجد فيه حتّى تقريرا عن المقيم العام أو برقيــــة
أو .. أو تقريرا أمنيا أو...تــفاصيل ضافية عن نشاطه الوطني والنقابي كما
باقي الملفّات فهل هذا صدفة؟ ألم يتدخّل أحد ما في وضع الوثائق الخاصّة
بأرشيف هذا الملفّ؟ ونزع منه كلّ ما يمكن أن يُشتمّ منه رائحة معيّنة !
وتزداد هذه الخيبة مرارة عندما نرجع إلى وثائق الأرشـيــــف الخـــــاصّ
بمراسلات الإقامة العامة ومصالحها لفترة ديسمبر 1952 فنجد تقارير وبرقيات
طوال هذا الشهر باستثناء يوم 5 ديسمبر! فحتّى دي بواسسن الوزير المفوّض لدى
الإقامة العامّة والذي عوّض دي هوتكلوك الموجود في بـــــاريس آنذاك لم
نجــــــد ولو تقريرا صادرا عنه في هذا اليوم!
فماذا يعني هذا؟
..ورغبة محمومة في إلصاقها بالتونسيين
وفي
المقابل نجد وثائق مثبتة في أرشيف الخارجية الفرنسية وفي ملفّ فرحات حشّاد
ذاته تدفع قارئها إلى توجيه أصابع الاتّهام إلى الكلّ باستثناء الفرنسيين!
تماما مثلما فعلوا في الشهود إذ تمكّنوا من التلاعب بهم وتهديد بعضهم
ولربّما شراء ذمم البعض الآخر، وحتّى الإتيان بشهود مصطنعين، إذ أنّ الباحث
المدقّق والذي خبر خبايا الأرشيف يشعر بوجود هذا التلاعب الوثائقي لتوجيه
البحث التاريخي نحو وجهة تدفع المسؤولية عن فرنسا، وهل من الصدفة أن نعثر
على معلومات أرشيفية سبق لي أن استمعت إليها في شكل إشاعات منذ السبعينات
عن دور محتمل للزعيم الحبيب بورقيبة في اغتيال فرحات حشّاد؟ !
وكم هي
صدفة «حسنة» أن نعثر على تقرير سرّي مفصّل قام صاحبه بكلّ ما في وسعه
لتبرئة ذمّة الفرنسيين من دم فرحات حشّاد!، وفي المقابل بذل جهودا جبّارة
لإلصاق اغتياله بالوطنيين أو لنقولها صراحة ببعض زعماء الحزب الدستوري
الجديد الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف وغيرهما على حدّ السواء! وذلك بدافع
تصفية الحسابات والغيرة و.. وضع سيناريو محتمل للدوافع الحقيقية وراء القتل
الذي يحقّق هدفا مزدوجا: القضاء على منافس لدود وقويّ واستغلال هذا القتل
للتشهير بفرنسا في المحفل الأممي الذي عرضت أمامه القضيّة التونسية وتقديم
«القتيل» كضحيّة من ضحايا الإرهاب الفرنسي!..وغير ذلك من الاختلاقات التي
تحاول قدر جهدها النأي عن اتهام فرنسا والتي قامت فرنسا ببثّها لدى التونس�


تونس- الشروق





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة اللوتس المقدسية
مشرفة
مشرفة





المزاج : مممممم
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 15403
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 39
الموقع : القدس زهرة المدائن

مُساهمةموضوع: رد: سيرة متكاملة لحياة الشهيد الرمز، شهيد الشعب والقضية فرحات حشاد   2010-12-17, 1:27 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

{ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدو الله عليه فمنهم من قضى نحبه

ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا }

الشهيد فرحات حشاد

انه يستحق ان نقف امام سيرة المشرفة وقفة تقدير واجلال

ان سيرته الراسخة رغم مرور السنين سيرة عزة وكرامة وايباء لكل تونسي ولك عربي حر

نسال الله عز وجل ان يجمعه مع الانبياء و الابرار و الصديقين

سلمت يداك اخ محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31599
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: سيرة متكاملة لحياة الشهيد الرمز، شهيد الشعب والقضية فرحات حشاد   2010-12-17, 1:53 pm

رحم الله هذه الامة

ورحم شهدائها

وجزاك الله خيرا اخي محمد ضياء

لوكان لهذا المنتدى المتواضع من فضل

فان من افضاله ان عرفنا بك اخ طيب

وها انت اخي الحبيب تطلعنا على

امور لم نكن نعلمها لولاك

فجزاك الله خيرا

تحياتي لك ولاسرتك الكريمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
محمد ضياء



الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 133
تاريخ التسجيل : 01/12/2010
العمر : 51
الموقع : تونس الخضراء

مُساهمةموضوع: رد: سيرة متكاملة لحياة الشهيد الرمز، شهيد الشعب والقضية فرحات حشاد   2010-12-17, 4:53 pm

العفو ... هي مساهمات بسيطة

معذرة على الاطالة ... فهذا الرجل يستحق أكثر مما كتب

فرحات حشاد هو رمزالعزة والشرف والتضحية رقم واحد في تونس

لذلك فهو دائما حي في قلوب كل التونسيين الشرفاء

ودي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: سيرة متكاملة لحياة الشهيد الرمز، شهيد الشعب والقضية فرحات حشاد   2010-12-17, 8:48 pm

جـــــزاك الله خيــرا


ورحم الله المؤمنين جميعا


موضوع قيم في ميزان حسناتك


تقبل ودي قبل ردي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد ضياء



الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 133
تاريخ التسجيل : 01/12/2010
العمر : 51
الموقع : تونس الخضراء

مُساهمةموضوع: رد: سيرة متكاملة لحياة الشهيد الرمز، شهيد الشعب والقضية فرحات حشاد   2010-12-17, 11:13 pm

[color=black]خوخه فلسطين كتب:
جـــــزاك الله خيــرا


ورحم الله المؤمنين جميعا


موضوع قيم في ميزان حسناتك


تقبل ودي قبل ردي
[/color]

شكرا لك أختاه

ودي الخالص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31599
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: سيرة متكاملة لحياة الشهيد الرمز، شهيد الشعب والقضية فرحات حشاد   2013-09-18, 4:42 pm

محمد ضياء كتب:
سيرة متكاملة لحياة الشهيد الرمز، شهيد الشعب والقضية فرحات حشاد


   
 
 
   
     
     
   

   لنا أن نتساءل: كيف أنّ طفلا معدما
لم يكمل تعليمه ومن عائلة كبيرة العدد من «دوّار» في منطقة العبّاسية من
جزر قرقنة التي قليلا ما تثبت في الخرائط، و»نزح» منها إلى سوسة، تمكّن من
اختراق العالمية سنة 1951 وأن يتكلّم باسم تونس التي تكاد بالكاد هي أيضا
أن تبرز في خريطة العالم؟ وأكمل مشواره الحياتي القصير باغتيال «غادر» و
«جبان» ظنّ مدبّروه أنّهم بذلك سيقضون على الروح الوطنية التي تملّكت
بالتونسيين آنذاك لتحرير بلدهم، من خلال قتل من عَدّوه العدوّ الأوّل
لوجودهم بتونس فرحات حشّاد وعمره إذّاك 38 سنة.


سبق
للمؤرّخ خالد عبيد أن أعدّ مقالا عن الزعيم فرحات حشاد في سنة 2007، نعيد
نشره هنا بالنظر إلى أنّه يسلّط الضوء عن دوافع اغتيال حشاد ودلالاته
ويبيّن بوضوح أنّ قتلة حشاد لا يمكن أن يكونوا إلاّ من داخل الأجهزة
الفرنسية السرّية منها والعلنية، بالرغم من الجهد الكبير الذي بذلته في طمس
آثار جريمتها وفي خلق البلبلة لدى التونسيين من خلال محاولة «توريط»
قيادات وطنية وتصوير الأمر وكأنّه تصفية حسابات داخلية تونسية لا دخل
لفرنسا فيها.في مايلي نص مقال


الدكتور خالد عبيد:

فرحات حشّاد الشهيد الرمز: شهيد الشعب والقضيّة«ها
قد مرّت هذه الأيّام ذكرى استشهاد الزعيم فرحات حشّاد، هذه الذكرى التي
طبعتنا صغارا وأثّرت فينا آنذاك وأثرنا فيها أسئلة بريئة براءة الطفولة،
التي لم تفقه بعد كلمات مثل استشهاد وزعيم ونقابة ووطن واستعمار ويد الغدر:
اليد الحمراء، واستقرّت لدينا منذئذ صورة جميلة عن أجمل تضحية، التضحية من
أجل الوطن، ولم تتغيّر هذه الصورة على مرّ السنين ولم تشبها أيّة شائبة أو
نقيصة أو...حتّى في ذكرياتنا عن الخطب البورقيبية.
وهكذا بقيت صورة
فرحات حشّاد ناصعة للتونسيين بالرغم من المحاولات الفرنسية في حينها لإلصاق
تهمة «الغدر والخيانة» برفاق الكفاح من التونسيين رغبة منها في التنصّل من
«جريمتها».

في سيرة حشّاد : من الشعْب وإلى الشعْب
لكن الذي يحيّرنا
الآن هو هذا الرجل في حدّ ذاته، الرجل الإنسان ومسيرته حتى استشهاده، التي
بدأت منذ أن ولد ذات يوم من سنة 1914 في جزيرة قرقنة التي تكاد بالكاد أن
تبرز على خريطة البلاد التونسية، ومن منطقة لا يتجاوز سكّانها بضع مئات على
أقصى تقدير آنذاك، وهي العبّاسية وتحديدا من «دوّار» قريب منها وفيه بضعة
منازل واسمه البرابشة، في عائلة كبيرة العدد فقيرة الحال متكوّنة من 16 أخا
وأختا، وكان يقطع بضعة أميال يوميا كي يتعلّم في المدرسة الفرنسية العربية
إلى أن تحصّل على شهادة ختم الدروس الابتدائية لينقطع عن التعليم بسبب ضيق
ذات اليد، ويضطرّ للبحث عن مورد رزق له ولعائلته فانتقل إلى سوسة سنة 1930
تقريبا أين أخواله وتمكّن من العمل في شركة نقل فرنسية كعون بسيط، ومن
هناك كوّن نفسه بنفسه وتعلّم الرقن على الآلة الكاتبة وأساليب العمل
الإداري، وانخرط في النقابة التابعة للكنفدرالية العامّة للشغل –الفرع
الاقليمي كعامل بسيط وبات كاتبا عامّا لنقابة الشركة وهو لم يتجاوز الثانية
والعشرين من عمره، وحرّر مقالات في جريدة «تونس الاشتراكية» بالفرنسية،
وتدرّج في المسؤوليات النقابية داخل هذه الكنفدرالية بكلّ من سوسة ثمّ
صفاقس التي نقل إليها تعسّفيا بغاية إبعاده عن العمل النقابي كي يصبح بداية
من سنة 1940 سكرتيرا بالفرع الاقليمي للكونفدرالية بتونس العاصمة.

والأكيد،
أنّ فرحات حشّاد قد اكتسب خبرة نقابية كبيرة طيلة انخراطه ضمن الاتحاد
الاقليمي للكنفدرالية العامّة للشغل، وقد مكّنته تنقّلاته في العديد من
مناطق البلاد التونسية بحكم عمله المهني والنقابي من الاحتكاك أكثر بظروف
العمّال التونسيين وبالواقع التونسي عموما.
ومن البديهي أن يلحظ فرحات
حشّاد الفروق الكبيرة في التعامل والمعاملات والرواتب والحوافز و.. بين
العمّال التونسيين وغيرهم من الأوروبيين وخاصّة الفرنسيين حتى وإن كان
التونسي هو الأكفأ والأجدر، ومن الجائز أنّ فرحات حشّاد تأثّر بما تعرّض له
التونسيون من قمع فرنسي غير مسبوق بدأ منذ أفريل 1938 وتواصل حتّى مع
اندلاع الحرب العالمية الثانية، بل واستفحل إثر انهزام فرنسا «المروّع»
أمام ألمانيا في الحرب، إذ لم تتورّع حكومة فيشي الفرنسية الموالية
لألمانيا من مطاردة الوطنيين التونسيين وبلا هوادة.
كما تأثّر أكثر لحال
بلده وأبناء شعبه لمّا باتت بلاده وبلادهم تونس مسرحا لعمليات حربية لا
قبل لها بها، وانتهكت جيوش جرّارة قوامها أكثر من 500 ألف جندي الأراضي
التونسية، واستبيحت البلاد لعدّة أشهر واستفحل التدمير في العديد من
البلدات، وطال القتل المدنيين التونسيين العزّل الذين لا حول لهم ولا قوّة،
وكيف لا يتأثّر فرحات حشاد بما يحدث وهو آنذاك بصفاقس التي لم تسلم هي
بدورها، كما أنّ الانتهاكات بحقّ التونسيين التي قام بها المحور أو الحلفاء
أو فرنسا الموتورة إثر طرد المحور من تونس في ماي 1943، لم تكن بخافية
عليه.
وهل لنا ان نحتمل أنّ عزل فرنسا للمنصف باي ربّما قد ساهم أكثر في
تجذير الوعي الوطني لدى فرحات حشّاد إذا ما وضعناه في هذا الإطار كلّه؟
وبات يعتقد أنّ الوعي النقابي صنو للوعي الوطني فهما متلازمان في بلد مهيمن
عليه كتونس، ولربّما نستمدّ بعضا من هذا الاحتمال من الدور الكبير الذي
قام به فرحات حشّاد أثناء جنازة المنصف باي وخلّدته بعض الصور فكأنّ المصاب
مصابه هو.


أثر حشّاد النقابي في نحت حشّاد الوطني
ومن المحتمل جدّا
أنّ الواقع التونسي ككلّ إضافة إلى ممارسات الاتّحاد الاقليمي للكونفدرالية
العامّة للشغل التي تقوم على سياسة المكيالين إزاء العامل التونسي والعامل
الأوروبي، هي التي دفعت بفرحات حشّاد إلى الاستقالة من هذا التنظيم
النقابي الفرنسي في مارس 1944، والعمل على تأسيس نقابة تونسية لحما ودما
بدأت مع نوفمبر 1944، واسمها «اتحاد النقابات المستقلّة لعمّال الجنوب
التونسي» وذلك في صفاقس وترأّس هو أمانتها العامّة.
وسيولد الاتّحاد العام التونسي للشغل في 20 جانفي 1946 من رحم هذا الاتحاد الجنوبي وتوحّده مع هياكل نقابية تونسية لحما ودما مثله.
والظاهر
أنّ المرجعية النقابية الوطنية التي اعتمدها فرحات حشّاد آنذاك، هي مرجعية
محمّد علي الحامي وتجربته النقابية التونسية، وهذا واضح من خلال رسائله،
وبالتالي، فمن الأكيد أنّ فرحات حشّاد قد استخلص الدروس من هذه التجربة
وإخفاقاتها وسيعمل على تفاديها، كما أنّه قد يكون أعجب بسياسة محمّد علي
الحامي القائمة على التنقّل الدائم والاتّصال المباشر بالعمّال التونسيين
لاستنهاض هممهم وتوعيتهم بواقعهم البائس، خاصّة وأنّه وجد نفسه يسير عليها
خلال نشاطه في الاتّحاد الاقليمي للكونفدرالية العامّة للشغل، وأيضا بحكم

عمله في شركة النقل الفرنسية بسوسة.
كما أنّ فرحات حشّاد يعتقد مثل
محمّد علي الحامي أنّ العمل النقابي في البلدان المهيمن عليها مرتبط بالعمل
الوطني وملازم له، لذا نفهم هنا العلاقة المميّزة التي ربطت الحامي ببعض
أقطاب الحزب الدستوري قبل أن يتبرأ منه، كما نفهم العلاقة المميّزة التي
ربطت فرحات حشّاد بحزب الدستور الجديد منذ سنة 1946، والتي لا تعني في
نظرنا انصهارا في الحزب بقدر ما تعني تنسيقا وانسجاما في الرؤى والأهداف
التي تتمحور حول السبل المؤدّية إلى الانعتاق الوطني، لأنّ فرحات حشّاد
يعتقد جازما أنّ الانعتاق الوطني هو الضامن لتحقيق العدالة الاجتماعية،
وأنّ العمل النقابي في بلد مستعمَر كتونس لا بدّ أن يكون عملا وطنيا من أجل
التحرير أيضا.
والواضح أيضا أنّ فرحات حشّاد قد حدّد خياراته الوطنية
وميولاته الحزبية، لأنّه اختار التعامل مع حزب الدستور الجديد، ولم يشأ
التفريط في هذا الحلف بالرغم من الهزّات الكبيرة التي تعرّض إليها حزب
الدستور الجديد منذ سنة 1951، بالأخصّ أمام الفشل الواضح لخيار سياسة
المفاوضات التي انتهجها الحزب مع فرنسا سنة 1950 وكلّلت بـ»إصلاحات» 8
فيفري 1951 التي كرّست السيادة المزدوجة وإن لم تسمّها صراحة، وقبل بها حزب
الدستور الجديد «تكتيكيا».
وعمل فرحات حشّاد على أن ينضمّ الاتحاد
العام التونسي للشغل إلى الفيدرالية العالمية للشغل منذ سنة 1946، لكن لم
يتمكّن من ذلك إلاّ سنة 1949 بعد مفاوضات عسيرة واشتراطات وتعقيدات، تقوم
خاصّة على ضرورة توحّد الاتّحاد مع الاتّحاد النقابي التونسي للشغل التسمية
الجديدة للاتحاد الاقليمي للكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية.

حشّاد والسيزل: نحو العالمية
لكن،
سرعان ما انفصل الاتحاد العام التونسي للشغل عن هذه المنظّمة سنة 1950،
إثر الانشقاق الذي حصل داخلها وخروج بعض المنظّمات النقابية الغربية عنها،
وذلك كي ينضمّ إلى المولود النقابي الجديد الكونفدرالية العالمية للنقابات
الحرّة (السيزل)، ويربأ عن التوجّه الشيوعي الخالص الذي لاح لدى الفيدرالية
العالمية للشغل.
وهنا ستبدأ مرحلة جديدة لفرحات حشّاد بوّأته الدخول
إلى المحافل الدولية بفضل انضمام منظّمته إلى السيزل، وسيشارك في مؤتمر
المنظّمة في ميلانو بإيطاليا في جويلية 1951 بوفد من الاتّحاد من ضمنه
الحبيب بورقيبة، واختاره المؤتمر في عضوية نائب رئيس في المكتب التنفيذي
للسيزل مكلّف بافريقيا، كما سافر إلى الولايات المتّحدة الأمريكية لاحقا
ومعه الحبيب بورقيبة لحضور مؤتمر النقابات الأمريكية في سان فرانسيسكو، أين
خطب يوم 24 سبتمبر 1951 أمام حشد المؤتمرين، وهناك قام الزعيمان باتّصالات
كثيرة كما في نيويورك وواشنطن لحشد التأييد للقضيّة التونسية التي بات
معلوما لديهما أنّها على مفترق طرق مصيري.
وإلى حدّ الآن، لنا أن نعيد
تساؤل البداية وهو كيف أنّ طفلا معدما لم يكمل تعليمه ومن عائلة كبيرة
العدد من «دوّار» في منطقة العبّاسية من جزر قرقنة التي قليلا ما تثبت في
الخرائط، و»نزح» منها إلى سوسة، تمكّن من اختراق العالمية سنة 1951 وأن
يتكلّم باسم تونس التي تكاد بالكاد هي أيضا أن تبرز في خريطة العالم؟ وأكمل
مشواره الحياتي القصير باغتيال «غادر» و «جبان» ظنّ مدبّروه أنّهم بذلك
سيقضون على الروح الوطنية التي تملّكت بالتونسيين آنذاك لتحرير بلدهم، من
خلال قتل من عَدّوه العدوّ الأوّل لوجودهم بتونس فرحات حشّاد وعمره إذّاك
38 سنة.
إنّ الإجابة عن هذا التساؤل تتجاوز مقام هذا المقال، لكن، من
الأكيد أنّها تكمن في شخصية هذا الفرد الاستثنائية وفي ذكائه الوقّاد وفي
شخصيته القويّة وفي همّته الاستثنائية والتي لا تكلّ ولا تهين، وفي
استيعابه لدروس الماضي وأخطائه وتجنّبها، وفي قدرته الفائقة على المناورة،
وفهم متطلّبات المرحلة وتعبئة الشغّالين وتوعيتهم والنأي عن الفخاخ
الاستعمارية وغيرها التي نصبت له وللاتّحاد للإجهاز عليه، كما أجهز على
محمّد علي الحامي سنة 1925 و..و..

النضال النقابي وطني أو لا يكون
وفي
الأثناء، لقد كان لنشاط فرحات حشّاد وهمّته التي لا تفتر وتنديده المستمرّ
بالاستعمار وعمله الدؤوب على فضحه والتشهير بممارساته في اجتماعات السيزل
ومؤتمراتها، الأثر في تعبئة هذه المنظّمة النقابية العالمية لهذا الموضوع
وتحسيسها بمخاطره، وبأنّه يشكّل خطرا على السلم العالمي وعلى العالم الحرّ
كما التسلّح والفاشية والديكتاتورية ..وقد تجلّى هذا الجهد الحشّادي في
مؤتمر ميلانو جويلية 1951 من خلال قوله: « نحن مصمّمون على التحرّر من
عبوديتنا بالاعتماد على أنفسنا وعلى مجهوداتنا الخاصّة،..إنّ الأنظمة
الاستعمارية الموجودة تعكّر هذا السلم لدى الشعوب المضطَهدة،..نحن في حالة
حرب دائمة مع النظام الاستعماري لاستعادة حرّيتنا، وبدونها لا مجال للسلم،
..أظهرت تجربة عشرات السنين الماضية بوضوح أنّ الدفاع عن المصالح
الاجتماعية للجماهير بغاية الارتقاء بالوضعية العمّالية، لا يمكن أن يعطي
نتيجة إيجابية ما دامت بلداننا خاضعة للآلة الاستعمارية المجرمة».
كما
بات فرحات حشاد يعتبر نفسه ناطقا باسم المنظّمات النقابية في منطقة شمال
افريقيا، كما برز في مؤتمر سان فرانسيسكو سبتمبر 1951 الذي وزّع فيه على
الحاضرين مذكّرة عن الحالة في بلدان المغرب العربي الثلاث، ومن أمريكا طار
فرحات حشاد إلى بروكسيل لحضور اجتماع المكتب التنفيذي للسيزل، وتمكّن من
إقناع بقيّة اعضاء المكتب بإصدار بيان يعربون فيه عن تضامن السيزل مع
الشعوب المستعمَرة التي تكافح من أجل تحرّرها، كما وافق المكتب على اقتراح
حشّاد بفتح مكتب داخل المنظّمة خاصّ ببلدان شمال افريقيا وعلى بعث لجنة إلى
المغرب الأقصى.

تنسيق حشّادي دستوري من أجل تدويل القضيّة التونسية
في
هذا الإطار، لا يمكننا فهم هذا النشاط الحشّادي الخارجي إلاّ ضمن
الاستراتيجية الوطنية، وخاصّة استراتيجية الدستور الجديد القائمة على البحث
عن سبل الدعم الخارجي للقضيّة التونسية في مواجهة التعنّت الاستعماري
الفرنسي والعمل على كسب أصدقاء مخلصين للقضيّة يعتمد عليهم، لأنّ نُذر
المواجهة الحتمية بين الوطنيين التونسين وفرنسا قد بدأت تلوح، وبالتالي بات
الهاجس الأوّل للوطنيين خارجيا هو كسب تدويل القضيّة التونسية والعمل على
إلحاق الهزيمة الديبلوماسية بفرنسا.
والظاهر أنّ فرحات حشّاد قد تكفّل
بالجانب النقابي من هذا الدعم الخارجي، ولم يكتف بذلك بل استغلّ جانب
علاقات السيزل العالمية ودعم النقابات الأمريكية له كي يتمكّن من «اختراق»
الإدارة الأمريكية والمحفل الأممي...ومعه الحبيب بورقيبة.
والأكيد، أنّ
فرحات حشّاد بصفته عضو المكتب التنفيذي للسيزل بات يتمتّع بنوع من الحصانة
لدى فرنسا خوّلته القيام بدور حاسم ومؤثّر على الساحة الوطنية هو الذي عجّل
باستشهاده، فكيف ذلك؟

وهْب حشّاد نفسه قربانا كي يعيش هذا الشعب
بداية،
يجب أن نوضّح أنّ فرحات حشّاد قد وهب نفسه لوطنه ولشعبه، وكان يدرك سنة
1952 أنّ عمله سيكون «جزاؤه» الاغتيال، وبالرغم من ذلك لم يخف ولم يتراجع،
ولمّا أحسّ بالخطر، لم يتردّد في إرسال عائلته إلى سوسة يوم الأحد 30
نوفمبر 1952 وإذ عبّرت له زوجته عن تخوّفها ممّا آت وسألته إن كان مهدّدا
بالدخول للسجن، فأجابها وهو يركبها سيّارة الأجرة بأن تقرأ له الفاتحة حتى
يدخل السجن، لأنّه كان مدركا تمام الإدراك أنّ موته قريب كما قصّ لها حلمه
وهو يشقّ الطريق الرابطة بين محطّة قطارات الضاحية الشمالية (ت.ج.م) وحلق
الوادي لوحده على رجليه بين طابورين من الجند الفرنسي اللذيْن اصطفّا من
أجله، كي يركب باخرة فرنسية راسية في ميناء حلق الوادي، وقد أسرّ إلى زوجته
بأنّه ضحك في منامه متعجّبا من هذه القوّة الفرنسية الكبيرة من أجل شخص
واحد سيركب إحدى البواخر الفرنسية، ولعلّ عجبه سيزول إن عرفنا نحن لاحقا
أنّ جثمانه ستحمله بارجة حربية فرنسية راسية في ذات الميناء، وسط اجراءات
أمنية وعسكرية مشدّدة في ظلّ حالة الطوارئ إلى مسقط رأسه قرقنة كي يدفن
هناك.
كما كان لاستشهاده الأثر في اندلاع انتفاضة الدار البيضاء الدامية
بالمغرب الأقصى يوم 8 ديسمبر 1952 التي شكّلت بداية للثورة بهذا البلد،
وبذلك شكّل استشهاده تجسيما للبعد «المغاربي» لديه، ولا زال المغاربة إلى
حدّ الآن يربطون في ذاكرتهم الجماعية بين ثورتهم التحريرية واستشهاد فرحات
حشّاد، ويعتبرون أنّ استقلالهم بدأ منذ اغتيال حشّاد وبالتالي فهم مدينون
لفرحات حشّاد به، كما ذكر ذلك الملك الحسن الثاني إلى السيّد نور الدين
حشّاد أثناء استدعائه إلى قصره في مرّاكش سنة 1997 على الأرجح.

اليد الحمراء واغتيال فرحات حشّاد
لكن السؤال الذي يطرح دائما وسيظلّ كذلك هو: من قتل فرحات حشّاد؟ ولماذا؟
لقد
تعلّمنا في مقاعد الدراسة أنّ اليد الحمراء هي التي اغتالت فرحات حشّاد
ورسخت هذه المعلومة في ذاكرتنا إلى اليوم، ونعتقد أنّها لن تتزحزح، وإلى
الأبد، بالرغم من المحاولات الفرنسية المستميتة زمنئذ في تحريف اتّجاه
إدانة اليد الحمراء الفرنسية إلى أيادٍ أخرى تونسية ما زال صداها الذاكري
إلى اليوم.
ولقد برزت اليد الحمراء في ربيع 1952 وقامت بتوزيع مناشير
تعبّر فيها عن أهدافها كما قامت بعمليات إرهابية ضدّ التونسيين العزّل
والوطنيين وصلت إلى حدّ التصفية الجسدية ونسف المنازل..
وها نحن نخصّ
قرّاءنا بمنشور لليد الحمراء لم ينشر بعد منحه إيّانا السيّد نور الدين
حشّاد نجل الشهيد مشكورا، وقد تمكّن من ترميمه بالرغم من حالة الحبر
المهترئة جزئيا أحيانا.
ويمكّننا هذا المنشور من التعرّف أكثر على خطاب
هذه المجموعة الإرهابية الفرنسية التي يرتكز على ضرورة المحافظة بأيّ ثمن
كان على «تونس الفرنسية» « حتى ولو كان من خلال «العين بالعين والسنّ
بالسنّ «.
واعتبرت هذه المجموعة نفسها الناطقة باسم 350 ألف من
المحاربين القدامى في تونس ! الذين لن يقبلوا أن « تُشتم الصداقة الفرنسية
التونسية القديمة وتُهدّد..من قبل حفنة من المحرّضين المأجورين من الخارج.
وقد نشأت المجموعة الفرنسية التونسية وتأكّدت في الدم في ساحات المعارك
لكلّ البلدان، وستعرف عند الاقتضاء كيف تضع حدّا في الدم للاضطرابات
الحالية».
وأرسلت تهديدا مباشرا إلى بعض الأمراء الحسينييين وهنا تقصد
الشاذلي بن الأمين باي ومحمّد، والدستوريين الذين وصفتهم بأنّهم باعوا
أنفسهم لأمريكا كما هدّدت الشيوعيين.
كما وجّهت اليد الحمراء نداء إلى
قدامى المحاربين التونسيين والفرنسيين للالتحاق بها والتنظّم في شكل
مجموعات كومندوس والتسلّح محرّضة إيّاهم على القتل دون شفقة.

ضلوع فرنسي ما في مكان ما وفي قرار ما في الجريمة
لكن
ماهي حقيقة اليد الحمـــراء؟ اتفقت الدراســــات التي اهتمّت بهذا الموضوع
علــى أنّ هذه المجموعة هي الذراع السرّية الضاربة للأمن الفرنسي بالتنسيق
مع غلاة الاستعماريين، وهي متغلغلة داخل الإدارة الاستعمارية في داخل
فرنسا أو خارجها ومهمّتها القيام بـ «المهامّ القذرة» أي اللاقــــانونية
بغاية ترويع الوطنيين وإسكـــــــات صوتهم.
وإذا بات هذا الأمر من شبه
المتّفق عليه، فإنّه بإمكاننا أن نفهم لماذا لم يُتمكّن إلى حدّ الآن من
تحديد قتلة فرحات حشّاد وغيره، بل ويمكننا أن نفهم حتمية حفظ القضيّة إن
آجلا أو عاجلا كما حدث لقضيّة فرحات حشّاد وغيره أيضا، وليس هذا فقط، بل
ويمكننا أن نفهم أيضا لماذا عجّل الأمن الفرنسي بحمل جثّته في نعسان
وسيّارته المثقوبة في رادس إلى عهدة الجيش قبل مجيء النيابة العامّة
المدنية التي لم يقع إعلامها إلاّ بعد ستّ ساعات من الجريمة! وحتّى الشهود
الذين قدّمهم البوليس إلى قاضي التحقيق تميّزوا بتناقض أقوالهم وتضاربها،
إلى حدّ أنّ لون السيّارة التي أطلقت عليه النار في رادس وحتّى السيّارة
الأخرى التي حملته للإجهاز عليه، بات ألوانا حسب كلّ شاهد بالرغم من أنّ
العملية تمّت في وضح النهار ممّا اضطرّ القاضي إلى التخلّي عن الاستماع
للشهود، وقدّم تقريرا إلى المقيم العام الفرنسي يعتبر فيه الأمن الفرنسي
«العائق الأكثر جدّية للبحث عن المتّهمين وكشفهم»!
ولو اعتمدنا على
مذكّرات الرئيس الفرنسي لتلك الفترة فانسون أوريول لاكتشفنا أنّ وزير
الداخلية الفرنسي على دراية بهذه المجموعات الإرهابية الفرنسية وبأعمالها،
وليس هذا فقط بل وعمل حتّى على عدم إقلاق راحتها من خلال اعتقالات محتملة!
وسايره في هذا الاتّجاه وزير العدل لتلك الفترة!
وإذا ما حاول الباحث
حاليا النظر في أرشيف الخارجية الفرنسية، فإنّه سيصاب بخيبة أمل لأنّ ملفّ
فرحات حشّاد هو الوحيد الذي يتضمّن معلومات جدّ قليلة من بين ملفّات سائر
الزعماء الوطنيين، و لا نجد فيه حتّى تقريرا عن المقيم العام أو برقيــــة
أو .. أو تقريرا أمنيا أو...تــفاصيل ضافية عن نشاطه الوطني والنقابي كما
باقي الملفّات فهل هذا صدفة؟ ألم يتدخّل أحد ما في وضع الوثائق الخاصّة
بأرشيف هذا الملفّ؟ ونزع منه كلّ ما يمكن أن يُشتمّ منه رائحة معيّنة !
وتزداد هذه الخيبة مرارة عندما نرجع إلى وثائق الأرشـيــــف الخـــــاصّ
بمراسلات الإقامة العامة ومصالحها لفترة ديسمبر 1952 فنجد تقارير وبرقيات
طوال هذا الشهر باستثناء يوم 5 ديسمبر! فحتّى دي بواسسن الوزير المفوّض لدى
الإقامة العامّة والذي عوّض دي هوتكلوك الموجود في بـــــاريس آنذاك لم
نجــــــد ولو تقريرا صادرا عنه في هذا اليوم!
فماذا يعني هذا؟
..ورغبة محمومة في إلصاقها بالتونسيين
وفي
المقابل نجد وثائق مثبتة في أرشيف الخارجية الفرنسية وفي ملفّ فرحات حشّاد
ذاته تدفع قارئها إلى توجيه أصابع الاتّهام إلى الكلّ باستثناء الفرنسيين!
تماما مثلما فعلوا في الشهود إذ تمكّنوا من التلاعب بهم وتهديد بعضهم
ولربّما شراء ذمم البعض الآخر، وحتّى الإتيان بشهود مصطنعين، إذ أنّ الباحث
المدقّق والذي خبر خبايا الأرشيف يشعر بوجود هذا التلاعب الوثائقي لتوجيه
البحث التاريخي نحو وجهة تدفع المسؤولية عن فرنسا، وهل من الصدفة أن نعثر
على معلومات أرشيفية سبق لي أن استمعت إليها في شكل إشاعات منذ السبعينات
عن دور محتمل للزعيم الحبيب بورقيبة في اغتيال فرحات حشّاد؟ !
وكم هي
صدفة «حسنة» أن نعثر على تقرير سرّي مفصّل قام صاحبه بكلّ ما في وسعه
لتبرئة ذمّة الفرنسيين من دم فرحات حشّاد!، وفي المقابل بذل جهودا جبّارة
لإلصاق اغتياله بالوطنيين أو لنقولها صراحة ببعض زعماء الحزب الدستوري
الجديد الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف وغيرهما على حدّ السواء! وذلك بدافع
تصفية الحسابات والغيرة و.. وضع سيناريو محتمل للدوافع الحقيقية وراء القتل
الذي يحقّق هدفا مزدوجا: القضاء على منافس لدود وقويّ واستغلال هذا القتل
للتشهير بفرنسا في المحفل الأممي الذي عرضت أمامه القضيّة التونسية وتقديم
«القتيل» كضحيّة من ضحايا الإرهاب الفرنسي!..وغير ذلك من الاختلاقات التي
تحاول قدر جهدها النأي عن اتهام فرنسا والتي قامت فرنسا ببثّها لدى التونس�


تونس- الشروق





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
سيرة متكاملة لحياة الشهيد الرمز، شهيد الشعب والقضية فرحات حشاد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: اخبار - مقالات سياسية - :: اعلام وشخصيات-
انتقل الى: