نبيل - القدس
الا ان مجرد القراءة والمتعة الفكرية لن يكون له اي تاثير في من يتابع هذه المواضيع الا اذا تم التفكر والتدبر بها وفهم واقعها بدقة

نبيل - القدس

البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
ابرز المواضيع - اضغط على الكتابة

شجرة العشاق وثمرة الأشواق - نبيل القدس

اعذب الكلام قسم الشعر

قضايا للمناقشة

اعلام وشخصيات

براعم المنتدى - اطفالنا

إبداعات الأعضاء - أشعار وخواطر
معرض الصور

غناء عراقي
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث


 

المواضيع الأخيرة
» أنثى ولدت من رحم المصائب - لجين المعموري
اليوم في 5:05 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الاخسرون اعمالا
اليوم في 3:07 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» هويتك يابحر - لطيفة علي
أمس في 11:14 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مصطلحات خبيثة تخدم فكرا هداما-6-
أمس في 10:55 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» للخريف رؤى - رحيمه زيدان
أمس في 10:39 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» قلب مجروح - غدير فؤادي
أمس في 12:17 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» لَيتَ هِنداً أَنجَزَتنا ما تَعِد - عمرو بن ابي ربيعة
2016-09-22, 9:11 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» شاطئ الإلهام - أمينة نزار
2016-09-22, 8:21 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» سيعود السلام - بقلم لجين عزالدين
2016-09-22, 7:33 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ماحاجتي للورود - بقلم نوزت قرقلر
2016-09-22, 7:06 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» رشفةُ وفاء - آسيا الرياحي
2016-09-22, 6:42 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ادمنتك - ساره علي
2016-09-22, 6:33 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» أكثِر من طعناتك في قلبي - زهراء شحود
2016-09-22, 6:23 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» آتٍ منَ البعيدِ - احلام دردغاني
2016-09-22, 6:18 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» بايقاع النبض - منى عثمان
2016-09-22, 5:24 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» القواعد الفقهية
2016-09-22, 3:58 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» مصطلحات خبيثة تخدم فكرا هداما-5-
2016-09-21, 5:05 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قلوب الذئاب وجلود الضأن
2016-09-21, 4:31 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» قهوة السحر=الاهتمام بالمظهر
2016-09-21, 3:07 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» مصطلحات خبيثة تخدم فكرا هداما-4-
2016-09-20, 11:43 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» اللَّـيْـلُ وَالـقَمَـرُ عَـلَى صُهْـوَةِ بـَيْتِـنَـا - بقلم بتول شاهين
2016-09-20, 6:39 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» مصطلحات خبيثة تخدم فكرا هداما-3-
2016-09-20, 1:45 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» وجع اللهب - بقلم سليمة مليزي
2016-09-19, 10:08 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» الدين النصيحة
2016-09-19, 1:53 pm من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يا سيدي لست امرأةَ العزيز - احلام الكيلاني
2016-09-18, 10:00 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» التوبة عن التكفير
2016-09-18, 10:31 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» مصطلحات خبيثة تخدم فكرا هداما-2-
2016-09-18, 3:41 am من طرف محمد بن يوسف الزيادي

» يوميات نصراوي: ذاكرة مبعثرة... أيام مع سالم جبران -2
2016-09-18, 3:25 am من طرف نبيل عودة

» الأسد الموت أمر التراث الثقافي غير المادي
2016-09-17, 9:08 am من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

» ناديتي ليه لما انت ناوية تغيبي - نبيل القدس
2016-09-16, 11:07 pm من طرف نبيل القدس ابو اسماعيل

المواضيع الأكثر شعبية
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
حكم شعراء وكتاب وفلاسفة في الحياة -ومن الحياة-حكمة اعجبتني/سعيد الاعور
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
نبذة عن حياة الشاعر وليد محمد الكيلاني - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
اجمل دعاء-التقرب الى الله -ادعية مختارة تفرح القلوب وتريحها-اذكار الصباح -اذكار المساء /سعيد الاعور
مقهى المنتدى
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 26 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 26 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ 2011-02-21, 11:09 pm
تصويت
المواضيع الأكثر نشاطاً
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مقهى المنتدى
تعالو نسجل الحضور اليومي بكلمة في حب الله عز وجل
صورة اعجبتني لنجعلها صفحة لكل من عنده صورة مميزة او كريكاتير او منظر رائع ومميز/سعيد الاعور
من هنا نقول صباح الخير - مساء الخير - زهرة اللوتس المقدسية
صفحة الاستغفار اليومي لكل الاعضاء ـ لنستغفر الله على الاقل 3 مرات في الصباح والمساء//سعيد الاعور
صباح الخير- مسا الخير-منتدانا -النبيل- بعيونكم ولعيونكم صباح الخير-سلام الله عليكم -مساء الخير -ليلة سعيدة ///سعيد الاعور 29.02.2012
سجل حضورك اليومي بالصلاه على نبي الله
مدينة القدس زهرة المدائن وبلداتها وقراها بالصور فقط /المهندس سعيد الاعور
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل - 31410
 
زهرة اللوتس المقدسية - 15396
 
معتصم - 12431
 
sa3idiman - 3588
 
لينا محمود - 2667
 
هيام الاعور - 2145
 
بسام السيوري - 1764
 
محمد بن يوسف الزيادي - 1565
 
محمد القدس - 1207
 
العرين - 1193
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
نبيل القدس ابو اسماعيل
 
محمد بن يوسف الزيادي
 
زهره النرجس
 
زهرة اللوتس المقدسية
 
معتصم
 
معمر حبار
 
هيام الاعور
 
sa3idiman
 
لينا محمود
 
محمود تركي
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 922 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو قتادة فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 54851 مساهمة في هذا المنتدى في 12089 موضوع
عداد الزوار

شاطر | 
 

 أهل بيت سيرا حصدوا الذرة بقلم:نازك ضمرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31410
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: أهل بيت سيرا حصدوا الذرة بقلم:نازك ضمرة   2011-02-19, 9:49 am

أهل بيت سيرا حصدوا الذرة بقلم:نازك ضمرة
تاريخ النشر : 2009-11-04 أهل بيت سيرا حصدوا الذرة .. .قصة قصيرة


*نازك ضمرة*(قاص وروائي عضو رابطة الكتاب الأردنيين، ومقيم بصفة دائمة في
أمريكا.

كان سامي في الثالثة عشرة من عمره وعمر صديقته وداد في الثانية عشرة، لم يبرز
ثدياها بشكل واضح بعد، علمها سامي ركوب الحمير، تعشق الحرية وتحترم التراث،
وكان الاقتراب من سامي واللعب معه أحلى الأوقات عندها، وكلما سنحت الفرص لهما
ما دامت تجد حجة تنجيها من عقاب والديها، يحبان ركوب الأتان التي دربها سامي
طويلاً حتى أصبحت رفيقة له وأليفة، تنفذ الكثير من أوامره في المشي والجري
والتوقف، تطوق يدا وداد وسط سامي، وتقول له كم أحس بأمان وأنا ملتصقة بك، ثم
تطلب منه أن يحث الحمارة على الجري كالخيل، أسرع! أسرع! ويعلو صوتها قائلاً:
دعها تسابق الريح، تقرب واداد وجهها وأنفها من رقبة سامي، وكانت أطول منه
قليلاً، تتنفس بقوة تجعله يحسّ لذة ذلك الدفء شتاء، والحارق صيفاً، تتماوج
أنفاسها المندفعة من أعماق صدرها، وكأنها هي التي تركض وليست الحمارة، فتداعب
أذنيه ثم أسفل عنقه بنفخات من فيها عامدة، يجفل وينفض رقبته وهو راغب في
المزيد، يضحك ويضحك، ثم تعلو ضحكاتها هي الأخرى، وحين ركبا غصن شجرة التين
الضخم مرة، لمح سامي أنها لا ترتدي سروالاً، ساعدها على سرعة الستر وتغطية
الجزء المكشوف من فخذها، وفي اليوم التالي كان سامي ووداد في المرج الواسع
المزروع بالذرة البيضاء.
بيت سيرا تقع على الخط الفاصل بين سهول فلسطين الساحلية وعند موطئ أقدام جبال
القدس، وسمع الكثير من القصص عن والده ومن كبار السن في القرية، أنه إن مرض أحد
مرضاً يصعب علاجه بالطب العربي، وخاصة في العينين أو الأذنين، فإن أقرب اطباء
العيون لقريتنا كان في مدينة القدس، وبالذات في موقع يقال له "البَقعة" في قلب
القدس القديمة، يتخصص بعلاج العيون مجاناً، يذهبون مشياً على الأقدام أو يركبون
دواب الحمل لسفر ست ساعات، ولم يكن هناك أي طريق معبدة في الجبال الوعرة، قبل
فتح الطريق المعبد إلى مدينة رام الله، وهي التي تربط رام الله بمدينة الرملة
واللد وصولاً إلى يافا على ساحل فلسطين مروراً بقرية بيت سيرا.
"بيت سيرا" قرية صغيرة وادعة لا تظهر على خريطة فلسطين عادة، ولا يكاد يذكرها
أو يعرف عن عراقتها في التاريخ أحد، فهي تقوم على تراث كثيف من الآثار، وكنوز
لم يحاول أي بشر أن يكشفها من قبل، وفي عام 1951 لم يتجاوز عدد سكانها ألف
نسمة من رجال ونساء وأطفال، بنات وأولاد، وربما كان بها ما يقارب نفس هذا العدد
من الحيوانات.
سهل بيت سيرا الغربي لزراعة الحبوب يقتات أهل القرية عليها، وبيوتها الحجرية
والطينية الضاربة في أعماق التاريخ هي الأخرى عند أصابع أقدام جبال القدس، أما
أشجارها فتزين الجبال الوعرة شرقي القرية، ينعم أهلها بعيش هادئ صيفاً على ثمار
التين والصبار والعنب، ويخزنون ثمار الزيتون مملحاً أو يعصرونه بطرق بدائية
يدوية للحصول على حاجتهم من الزيت لشهور الشتاء الباردة، يسهرون ويمرحون وتحمرّ
بشرة وجوه معظم أهالي القرية صيفاً، ويقبعون في بيوتهم احتماء من البرد شتاء،
ثم تبدأ حمرة وجوههم تخبو قليلأً قليلأً، وتذوب أغلب الدهون التي اكتنزتها
أجسادهم صيفاً، لعدم توفر الأغذية الكاملة أو لعدم تمكن معظمهم شراءها من المدن
البعيدة، يتزاورون ويشربون الشاي القليل أو القهوة يطبخونه على نار الحطب من
تقليم أشجارهم، أو يتجمعون للسمر وللاحتفاء بضيف أو غريب يزور القرية في مضيف،
وقد يحضر شاعر شعبي مع ربابته ليروي لهم قصصاً من ألف ليلة وليلة، أو سيرة
الزير سالم أو حرب البسوس.
سامي لا يختلف عن أولاد القرية، إلا أنه ولد هادئ كتوم مسالم، مع أنه يلعب
ويعبث ويحب ويكره، يغيظ، وينافس، يتفوق ويتأخر، كل ذلك بهدوء، ويحرص على أن لا
يظهر عليه أي صفة من تطرف أو تفوق أو جهل أو فتور أو خور. وبالاختصار كان حريصا
على الحياة وربما أقرب إلى الجبن منه إلى الشجاعة. لا تلومه لو سمعت وجهة نظره،
سألناه مرة لماذا تحمل خنجراً صغيراً مخفياً دائماً عن أعين الأولاد والرجال؟
- والدي كبير في السن ومقعد، ولا يستطيع أن يمنع عني اعتداءات الأطفال
الأقوياء، فهذه تقدم لي بعض الدعم. لكن سامي تدب فيه الشجاعة حين تكون وداد
معه، وخاصة حينما يمارسان لعبتهما المفضلة، حيث يركبان الأتان أو يمتطيان غصن
شجرة التين الكبيرة، تشد على خاصرتيه وتلتصق به في الحالتين، أو يتقابلان فوق
الغصن، تناوله طعاماً أو يضحكان ويتقاربان، تقول له عيناك واسعتان هذا اليوم،
أو يقول لها شعر رأسك غير نظيف، فتغتاظ منه وتجيبه بأنها غسلته قبل أربعة أيام،
ثم تتحسس شعرها وتقول له، تفضل إلمس بنفسك النظافة، هل ترى قملاً أو صيباناً أو
أي غبار يعلق بشعري، أو بجلدة رأسي؟ يتلمسه وتغوص أصابعه في ثنايا شعرها الكثيف
البني، فيزداد تهدله على كتفيها ويغطي جزءاً من فتحة قميصها الواسعة، في حين
تواصل مد عنقها والاقتراب من سامي، بل وتحني عنقها له كي يتأكد من نظافة شعرها،
سامي يحسّ بنشوة غريبة، ولكنه لا يشهد لها بنظافة الشعر أو الرأس، وبل ولا
يعلق، بل يكتفي بهزّ رأسه، ويعود لرد شعرها ويشتركان في لملمته خلف رقبتها
وأذنيها.
تمدد الاحتلال الصهيوني وأوشك على ابتلاع "بيت سيرا" حاول الغزاة تهجير أهلها
ليصبحوا رقماً صغيراً إضافياً لأكثر من مليون لاجئ اضطروا لهجر مدنهم وقراهم
عام 1948، لكن وبرغم قلة عدد رجال "بيت سيرا" ونسائها القادرين على حمل السلاح
إلا أنهم صمدوا في مواجهة الترويع من جيران السوء، احتملوا الجوع والعري
والأمراض وشح المياه، هزلت أجسادهم، وذابت شحومهم، وشحبت وجوههم، وطوت خصور
الأمهات والصبايا في قرية بيت سيرا، معظمهن أصبحن كأعجاز نخل تتحرك ببطء، يسرين
كفزاعات تحركها الجن والسحرة والأمل في أزقة ضيقة متعرجة، شوارع ملآى
بالتراب والخرافات
والأطلال، ويفئن إلى أشجار الزيتون العتيقة الرومية على أطراف القرية للراحة
أحياناً.
تصارع أهل قرية بيت سيرا مع الغزاة على الشريط السهلي الذي ورثوه عن أجدادهم،
تملكوه رسمياً لكن حكومة الانتداب لم تقبل تسليم القرويين أي صكوك رسمية
لأملاكهم، خدموا أرضهم وفلحوها على مدى القرون والسنين، وظلوا مطالبين يدفع
ضريبة سنوية عنها، اعتنوا بتلك الموارس من الأرض، اعتزوا بها وأعزوها، تشبثوا
بتلك الشرائط من الأرض السهلية الخصبة، واعتاشوا على الحبوب التي تنتجها كل
عام، كالقمح والذرة والشعير والقثاء وبعض الخضار والبقوليات،
وفي صيف عام 1951 اتفق الناس بعد صلاة العشاء على أمر. سيخرج أهل القرية، كل
القرية، الصغير والكبير والحيوانات، الذكر والأنثى سيخرجون بعد الفجر وعلى
الندى لقطف موسم الذرة، سبق وزرعوها مع غروب الأيام أو بعد الفجر وقبل طلوع
الشمس، وسيحصدون طعامهم وطعام حيواناتهم قبل حضور دوريات العدو لمرصد "راس أبو
عصفور".
عمل سامي لأول مرة في حياته مع أفراد العائلة التي استزرعت أرض والده مخامسة،
خمسان لهم وثلاثة أخماس للمستزرع، كانت وداد تحمل سلة القش قرب سامي، وكلما قطع
ما يقارب عشرة أكواز من الذرة، أسرعت وداد بنقلها إلى الأكياس الكبيرة عند طرف
المارس الشرقي.
بدأ أهل "بيت سيرا" بقطف الجزء الغربي القريب من مرصد العدو، مسرعين قبل بزوغ
قرص الشمس، وقبل وصول دورية المستقوين بأسلحتهم الأوربية الحديثة. وفي اليوم
التالي لنجاح أهل القرية، قال سامي لوداد في طفولة بريئة
- ألا ترين؟ لا ينفعنا إلا اتفاقنا ومشاركاتنا وسرعتنا في الإنجاز!
- ألم أساعدك؟، وشاركت معك عائلة "أبو فؤاد" في القطف؟ ثم أردفت تقول: ليت
والدي يقوى على شراء بندقية حتى أتعلم عليها وأحميك يا سامي وأنت تقطف الذرة أو
سنابل القمح من أرضنا القليلة العزيزة الباقية.
طلقات نار من رشاشات تنطلق صوب المرج من المرصد الغربي المرتفع، والكاشف لمعظم
ما يجري من حركة في المرج أسفل منه، صاح الشيخ صالح، " انطرحوا أرضاً واحنوا
ظهوركم بين أعواد القصب الثابتة في أعماق الأرض"، نظر سامي من بين أعواد الذرة
التي تصرّ على الصمود برغم قطع رؤوسها، ثم مدّ بصره على سطح الأرض أمامه وخلفه
وحوله، فلم ير إنساناً واقفاً، وفجأة صدر نداء ملهوف يستغيث
- جملي! جملي!، بعيري، بعيري! أصيب جملي يا ناس، هل من يحمل سكينا؟ نريد ذبحه
حتى لا يصبح فطيساً، فأجابه الحاج ذياب
سنأكله حلالاً زلالاً حتى لو لم نذبحه، ثم علق أبو حرب بسخرية مريرة: مرت
أسابيع لم نذق فيها طعم اللحم، وشاء ربك أن نطعم لحماً هذا اليوم وغداً.
سنعتبره كالصيد ونذكر اسم الله عليه، فصاح أبو عوض المعروف بهزله وطيشه،
- أتعني أنه استشهد، وأضيف إلى قائمة الموتى ممن قاوموا الغزو؟ وعلا صوت واحد
من كبار السن من العاملين في الحصاد
- اطمئن لن تأكله الضباع ولا الثعالب ولا الذئاب ولا الذباب، ولن ندفنه إلا
في بطوننا وعقولنا، مناجلنا كلها سكاكين.
كانت خطة أهل قرية بيت سيرا جاهزة، توجه خمسة من شباب القرية إلى شمال المرج،
وخمسة آخرون من جنوبه، تقدموا غرباً يتسلقون الجبل ويحتمون بالحشائش البرية
الطويلة وبالصخور العالية بعيداً عن مرصد العدو السامق، حتى استحكموا بمحاذاة
دورية العدو عن شمالها وعن جنوبها، وعلى نفس خط العرض تقريباً، وبدأوا يشاغلون
الغزاة حتى يتمكن أهل القرية من إنهاء قطف مزروعاتهم في أراضيهم، بدأوا يتنقلون
بين الصخور الكبيرة، يتحركون ويلفون يودورون، دون أن يكتشف العدو عددهم أو
مرابضهم، وهم يطلقون رصاصات متفرقة من بنادق عثمانية قديمة، حفظها بعض من أهل
القرية وأخفوها عن مفتشي عساكر الإنجليز الذين اعتادوا على الحضور المفاجئ
للتفتيش عن السلاح في القرية، كلما وردت لهم أنباء عن وجود بعض البنادق في
متناول بعض الناس. كان الواشون من غير أهل القرية، ومع تواجد عائلات وحمائل
مختلفة في القرية إلا أن التعامل مع الإنجليز أو التعاون معهم كان خطاً أحمر
قاتل، يتناوشون ويختلفون، لكن لا يفكر أي نفر منهم أن يعمل ضد قريته بيت سيرا،
ولا أن يقبل التجاوب مع جيش الاحتلال البريطاني ضدّ أي فرد من القرية، وكلما
زاد أزيز رصاص العدو من رشاشاته كلما علت زغاريد النساء والبنات يشجعن الرجال
على العمل في قطف الذرة وظهورهم محنية ومما كن ينشدنه (ارض وعرضي للأحباب،
والخاين ماله جواب، ابنك ورزقك ما تحميه ، إلا همة الشباب).
أسرع سامي إلى وداد،واتفقا على اللقاء في بستان أهل وداد، كررت وداد رغبتها في
حمل البندقية والتدرب عليها، قال لها سامي
- لا أريدك أن تحملي بندقية يا وداد، يكفي أن تكوني قادرة على حمل ما
أستطيع قطافه من عرانيس الذرة، لتوصيلها للأكياس التي سيحملها الجمل، وأن تعودي
سالمة، هيا نركب جذع شجرة التين الكبيرفي بستانكم الصغير كعادتنا كلما التقينا
هنا. تبتسم وداد، وتنفرج أسارير وجهها.
وحين أعاد سامي سرد ما جرى في اليوم السابق، اعتز والد سامي بابنه، وشرب
الشاي معه بحضور بعض من رجالات القرية، لأن أهل قرية بيت سيرا أفلحوا في قطف
جميع ثمار الذرة من أراضيهم صيف ذلك العام،
كتبت بالصيغة الأولى عام 1962
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
زهرة اللوتس المقدسية
مشرفة
مشرفة





المزاج : مممممم
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 15396
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 39
الموقع : القدس زهرة المدائن

مُساهمةموضوع: رد: أهل بيت سيرا حصدوا الذرة بقلم:نازك ضمرة   2011-02-19, 12:32 pm


قصية شيقة جدا

سامي و وداد يا لحبهم العذري البريئ اللطيف الرقيق

واصرار اهل بيت سيرا على العيش والبقاء وانتزاع لقمة عيشهم رغم انف المحتلين

قصة فيها الكثير من الجمال والعبر

سلمت يمناك استاز نبيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31410
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: أهل بيت سيرا حصدوا الذرة بقلم:نازك ضمرة   2011-03-12, 8:47 am

زهرة اللوتس كتب:

قصية شيقة جدا

سامي و وداد يا لحبهم العذري البريئ اللطيف الرقيق

واصرار اهل بيت سيرا على العيش والبقاء وانتزاع لقمة عيشهم رغم انف المحتلين

قصة فيها الكثير من الجمال والعبر

سلمت يمناك استاز نبيل

سلمتي على مرورك الطيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
نبيل القدس ابو اسماعيل
المدير العام
المدير العام


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 31410
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: أهل بيت سيرا حصدوا الذرة بقلم:نازك ضمرة   2013-09-02, 1:09 am

نبيل القدس كتب:
أهل بيت سيرا حصدوا الذرة بقلم:نازك ضمرة
تاريخ النشر : 2009-11-04  أهل بيت سيرا حصدوا الذرة .. .قصة قصيرة


*نازك ضمرة*(قاص وروائي عضو رابطة الكتاب الأردنيين، ومقيم بصفة دائمة في
أمريكا.

كان سامي في الثالثة عشرة من عمره وعمر صديقته وداد في الثانية عشرة، لم يبرز
ثدياها بشكل واضح بعد، علمها سامي ركوب الحمير، تعشق الحرية وتحترم التراث،
وكان الاقتراب من سامي واللعب معه أحلى الأوقات عندها، وكلما سنحت الفرص لهما
ما دامت تجد حجة تنجيها من عقاب والديها، يحبان ركوب الأتان التي دربها سامي
طويلاً حتى أصبحت رفيقة له وأليفة، تنفذ الكثير من أوامره في المشي والجري
والتوقف، تطوق يدا وداد وسط سامي، وتقول له كم أحس بأمان وأنا ملتصقة بك، ثم
تطلب منه أن يحث الحمارة على الجري كالخيل، أسرع! أسرع! ويعلو صوتها قائلاً:
دعها تسابق الريح، تقرب واداد وجهها وأنفها من رقبة سامي، وكانت أطول منه
قليلاً، تتنفس بقوة تجعله يحسّ لذة ذلك الدفء شتاء، والحارق صيفاً، تتماوج
أنفاسها المندفعة من أعماق صدرها، وكأنها هي التي تركض وليست الحمارة، فتداعب
أذنيه ثم أسفل عنقه بنفخات من فيها عامدة، يجفل وينفض رقبته وهو راغب في
المزيد، يضحك ويضحك، ثم تعلو ضحكاتها هي الأخرى، وحين ركبا غصن شجرة التين
الضخم مرة، لمح سامي أنها لا ترتدي سروالاً، ساعدها على سرعة الستر وتغطية
الجزء المكشوف من فخذها، وفي اليوم التالي كان سامي ووداد في المرج الواسع
المزروع بالذرة البيضاء.
بيت سيرا تقع على الخط الفاصل بين سهول فلسطين الساحلية وعند موطئ أقدام جبال
القدس، وسمع الكثير من القصص عن والده ومن كبار السن في القرية، أنه إن مرض أحد
مرضاً يصعب علاجه بالطب العربي، وخاصة في العينين أو الأذنين، فإن أقرب اطباء
العيون لقريتنا كان في مدينة القدس، وبالذات في موقع يقال له "البَقعة" في قلب
القدس القديمة، يتخصص بعلاج العيون مجاناً، يذهبون مشياً على الأقدام أو يركبون
دواب الحمل لسفر ست ساعات، ولم يكن هناك أي طريق معبدة في الجبال الوعرة، قبل
فتح الطريق المعبد إلى مدينة رام الله، وهي التي تربط رام الله بمدينة الرملة
واللد وصولاً إلى يافا على ساحل فلسطين مروراً بقرية بيت سيرا.
"بيت سيرا" قرية صغيرة وادعة لا تظهر على خريطة فلسطين عادة، ولا يكاد يذكرها
أو يعرف عن عراقتها في التاريخ أحد، فهي تقوم على تراث كثيف من الآثار، وكنوز
لم يحاول أي بشر أن يكشفها من قبل، وفي عام 1951 لم يتجاوز عدد سكانها ألف
نسمة من رجال ونساء وأطفال، بنات وأولاد، وربما كان بها ما يقارب نفس هذا العدد
من الحيوانات.
سهل بيت سيرا الغربي لزراعة الحبوب يقتات أهل القرية عليها، وبيوتها الحجرية
والطينية الضاربة في أعماق التاريخ هي الأخرى عند أصابع أقدام جبال القدس، أما
أشجارها فتزين الجبال الوعرة شرقي القرية، ينعم أهلها بعيش هادئ صيفاً على ثمار
التين والصبار والعنب، ويخزنون ثمار الزيتون مملحاً أو يعصرونه بطرق بدائية
يدوية للحصول على حاجتهم من الزيت لشهور الشتاء الباردة، يسهرون ويمرحون وتحمرّ
بشرة وجوه معظم أهالي القرية صيفاً، ويقبعون في بيوتهم احتماء من البرد شتاء،
ثم تبدأ حمرة وجوههم تخبو قليلأً قليلأً، وتذوب أغلب الدهون التي اكتنزتها
أجسادهم صيفاً، لعدم توفر الأغذية الكاملة أو لعدم تمكن معظمهم شراءها من المدن
البعيدة، يتزاورون ويشربون الشاي القليل أو القهوة يطبخونه على نار الحطب من
تقليم أشجارهم، أو يتجمعون للسمر وللاحتفاء بضيف أو غريب يزور القرية في مضيف،
وقد يحضر شاعر شعبي مع ربابته ليروي لهم قصصاً من ألف ليلة وليلة، أو سيرة
الزير سالم أو حرب البسوس.
سامي لا يختلف عن أولاد القرية، إلا أنه ولد هادئ كتوم مسالم، مع أنه يلعب
ويعبث ويحب ويكره، يغيظ، وينافس، يتفوق ويتأخر، كل ذلك بهدوء، ويحرص على أن لا
يظهر عليه أي صفة من تطرف أو تفوق أو جهل أو فتور أو خور. وبالاختصار كان حريصا
على الحياة وربما أقرب إلى الجبن منه إلى الشجاعة. لا تلومه لو سمعت وجهة نظره،
سألناه مرة لماذا تحمل خنجراً صغيراً مخفياً دائماً عن أعين الأولاد والرجال؟
- والدي كبير في السن ومقعد، ولا يستطيع أن يمنع عني اعتداءات الأطفال
الأقوياء، فهذه تقدم لي بعض الدعم. لكن سامي تدب فيه الشجاعة حين تكون وداد
معه، وخاصة حينما يمارسان لعبتهما المفضلة، حيث يركبان الأتان أو يمتطيان غصن
شجرة التين الكبيرة، تشد على خاصرتيه وتلتصق به في الحالتين، أو يتقابلان فوق
الغصن، تناوله طعاماً أو يضحكان ويتقاربان، تقول له عيناك واسعتان هذا اليوم،
أو يقول لها شعر رأسك غير نظيف، فتغتاظ منه وتجيبه بأنها غسلته قبل أربعة أيام،
ثم تتحسس شعرها وتقول له، تفضل إلمس بنفسك النظافة، هل ترى قملاً أو صيباناً أو
أي غبار يعلق بشعري، أو بجلدة رأسي؟ يتلمسه وتغوص أصابعه في ثنايا شعرها الكثيف
البني، فيزداد تهدله على كتفيها ويغطي جزءاً من فتحة قميصها الواسعة، في حين
تواصل مد عنقها والاقتراب من سامي، بل وتحني عنقها له كي يتأكد من نظافة شعرها،
سامي يحسّ بنشوة غريبة، ولكنه لا يشهد لها بنظافة الشعر أو الرأس، وبل ولا
يعلق، بل يكتفي بهزّ رأسه، ويعود لرد شعرها ويشتركان في لملمته خلف رقبتها
وأذنيها.
تمدد الاحتلال الصهيوني وأوشك على ابتلاع "بيت سيرا" حاول الغزاة تهجير أهلها
ليصبحوا رقماً صغيراً إضافياً لأكثر من مليون لاجئ اضطروا لهجر مدنهم وقراهم
عام 1948، لكن وبرغم قلة عدد رجال "بيت سيرا" ونسائها القادرين على حمل السلاح
إلا أنهم صمدوا في مواجهة الترويع من جيران السوء، احتملوا الجوع والعري
والأمراض وشح المياه، هزلت أجسادهم، وذابت شحومهم، وشحبت وجوههم، وطوت خصور
الأمهات والصبايا في قرية بيت سيرا، معظمهن أصبحن كأعجاز نخل تتحرك ببطء، يسرين
كفزاعات تحركها الجن والسحرة والأمل في أزقة ضيقة متعرجة، شوارع ملآى
بالتراب والخرافات
والأطلال، ويفئن إلى أشجار الزيتون العتيقة الرومية على أطراف القرية للراحة
أحياناً.
تصارع أهل قرية بيت سيرا مع الغزاة على الشريط السهلي الذي ورثوه عن أجدادهم،
تملكوه رسمياً لكن حكومة الانتداب لم تقبل تسليم القرويين أي صكوك رسمية
لأملاكهم، خدموا أرضهم وفلحوها على مدى القرون والسنين، وظلوا مطالبين يدفع
ضريبة سنوية عنها، اعتنوا بتلك الموارس من الأرض، اعتزوا بها وأعزوها، تشبثوا
بتلك الشرائط من الأرض السهلية الخصبة، واعتاشوا على الحبوب التي تنتجها كل
عام، كالقمح والذرة والشعير والقثاء وبعض الخضار والبقوليات،
وفي صيف عام 1951 اتفق الناس بعد صلاة العشاء على أمر. سيخرج أهل القرية، كل
القرية، الصغير والكبير والحيوانات، الذكر والأنثى سيخرجون بعد الفجر وعلى
الندى لقطف موسم الذرة، سبق وزرعوها مع غروب الأيام أو بعد الفجر وقبل طلوع
الشمس، وسيحصدون طعامهم وطعام حيواناتهم قبل حضور دوريات العدو لمرصد "راس أبو
عصفور".
عمل سامي لأول مرة في حياته مع أفراد العائلة التي استزرعت أرض والده مخامسة،
خمسان لهم وثلاثة أخماس للمستزرع، كانت وداد تحمل سلة القش قرب سامي، وكلما قطع
ما يقارب عشرة أكواز من الذرة، أسرعت وداد بنقلها إلى الأكياس الكبيرة عند طرف
المارس الشرقي.
بدأ أهل "بيت سيرا" بقطف الجزء الغربي القريب من مرصد العدو، مسرعين قبل بزوغ
قرص الشمس، وقبل وصول دورية المستقوين بأسلحتهم الأوربية الحديثة. وفي اليوم
التالي لنجاح أهل القرية، قال سامي لوداد في طفولة بريئة
- ألا ترين؟ لا ينفعنا إلا اتفاقنا ومشاركاتنا وسرعتنا في الإنجاز!
- ألم أساعدك؟، وشاركت معك عائلة "أبو فؤاد" في القطف؟ ثم أردفت تقول: ليت
والدي يقوى على شراء بندقية حتى أتعلم عليها وأحميك يا سامي وأنت تقطف الذرة أو
سنابل القمح من أرضنا القليلة العزيزة الباقية.
طلقات نار من رشاشات تنطلق صوب المرج من المرصد الغربي المرتفع، والكاشف لمعظم
ما يجري من حركة في المرج أسفل منه، صاح الشيخ صالح، " انطرحوا أرضاً واحنوا
ظهوركم بين أعواد القصب الثابتة في أعماق الأرض"، نظر سامي من بين أعواد الذرة
التي تصرّ على الصمود برغم قطع رؤوسها، ثم مدّ بصره على سطح الأرض أمامه وخلفه
وحوله، فلم ير إنساناً واقفاً، وفجأة صدر نداء ملهوف يستغيث
- جملي! جملي!، بعيري، بعيري! أصيب جملي يا ناس، هل من يحمل سكينا؟ نريد ذبحه
حتى لا يصبح فطيساً، فأجابه الحاج ذياب
سنأكله حلالاً زلالاً حتى لو لم نذبحه، ثم علق أبو حرب بسخرية مريرة: مرت
أسابيع لم نذق فيها طعم اللحم، وشاء ربك أن نطعم لحماً هذا اليوم وغداً.
سنعتبره كالصيد ونذكر اسم الله عليه، فصاح أبو عوض المعروف بهزله وطيشه،
- أتعني أنه استشهد، وأضيف إلى قائمة الموتى ممن قاوموا الغزو؟ وعلا صوت واحد
من كبار السن من العاملين في الحصاد
- اطمئن لن تأكله الضباع ولا الثعالب ولا الذئاب ولا الذباب، ولن ندفنه إلا
في بطوننا وعقولنا، مناجلنا كلها سكاكين.
كانت خطة أهل قرية بيت سيرا جاهزة، توجه خمسة من شباب القرية إلى شمال المرج،
وخمسة آخرون من جنوبه، تقدموا غرباً يتسلقون الجبل ويحتمون بالحشائش البرية
الطويلة وبالصخور العالية بعيداً عن مرصد العدو السامق، حتى استحكموا بمحاذاة
دورية العدو عن شمالها وعن جنوبها، وعلى نفس خط العرض تقريباً، وبدأوا يشاغلون
الغزاة حتى يتمكن أهل القرية من إنهاء قطف مزروعاتهم في أراضيهم، بدأوا يتنقلون
بين الصخور الكبيرة، يتحركون ويلفون يودورون، دون أن يكتشف العدو عددهم أو
مرابضهم، وهم يطلقون رصاصات متفرقة من بنادق عثمانية قديمة، حفظها بعض من أهل
القرية وأخفوها عن مفتشي عساكر الإنجليز الذين اعتادوا على الحضور المفاجئ
للتفتيش عن السلاح في القرية، كلما وردت لهم أنباء عن وجود بعض البنادق في
متناول بعض الناس. كان الواشون من غير أهل القرية، ومع تواجد عائلات وحمائل
مختلفة في القرية إلا أن التعامل مع الإنجليز أو التعاون معهم كان خطاً أحمر
قاتل، يتناوشون ويختلفون، لكن لا يفكر أي نفر منهم أن يعمل ضد قريته بيت سيرا،
ولا أن يقبل التجاوب مع جيش الاحتلال البريطاني ضدّ أي فرد من القرية، وكلما
زاد أزيز رصاص العدو من رشاشاته كلما علت زغاريد النساء والبنات يشجعن الرجال
على العمل في قطف الذرة وظهورهم محنية ومما كن ينشدنه (ارض وعرضي للأحباب،
والخاين ماله جواب، ابنك ورزقك ما تحميه ، إلا همة الشباب).
أسرع سامي إلى وداد،واتفقا على اللقاء في بستان أهل وداد، كررت وداد رغبتها في
حمل البندقية والتدرب عليها، قال لها سامي
- لا أريدك أن تحملي بندقية يا وداد، يكفي أن تكوني قادرة على حمل ما
أستطيع قطافه من عرانيس الذرة، لتوصيلها للأكياس التي سيحملها الجمل، وأن تعودي
سالمة، هيا نركب جذع شجرة التين الكبيرفي بستانكم الصغير كعادتنا كلما التقينا
هنا. تبتسم وداد، وتنفرج أسارير وجهها.
وحين أعاد سامي سرد ما جرى في اليوم السابق، اعتز والد سامي بابنه، وشرب
الشاي معه بحضور بعض من رجالات القرية، لأن أهل قرية بيت سيرا أفلحوا في قطف
جميع ثمار الذرة من أراضيهم صيف ذلك العام،
كتبت بالصيغة الأولى عام 1962
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhoob-alsdagh.ba7r.org
 
أهل بيت سيرا حصدوا الذرة بقلم:نازك ضمرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نبيل - القدس :: الاقسام الأدبية :: قصص وروايات-
انتقل الى: